تزايد الخلافات بين أوكرانيا وحلفائها حول مستقبل الحرب والبلاد

واشنطن قلقة من استهداف رادارات نووية روسية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحّب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في كييف قبل أسبوع (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحّب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في كييف قبل أسبوع (أ.ب)
TT

تزايد الخلافات بين أوكرانيا وحلفائها حول مستقبل الحرب والبلاد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحّب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في كييف قبل أسبوع (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحّب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في كييف قبل أسبوع (أ.ب)

مع ارتفاع الأصوات الغربية التي تطالب واشنطن بالسماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة المقدمة لها، في استهداف عمق الأراضي الروسية، وكان آخرها تصريحات أمين عام حلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، بدا أن هوة الخلافات بين الحلفاء، تلعب دوراً رئيسياً في الأسباب التي تحُول دون ذلك.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني بمناسبة التوقيع على الاتفاقية الأمنية بين بلديهما (أ.ب)

وفي حين اتّهمت روسيا، الخميس، حلف شمال الأطلسي بـ«تحريض» كييف على إطالة أمد النزاع في أوكرانيا التي يناشد مسؤولوها رفع الحظر المفروض على استهداف الأراضي الروسية، برزت أيضاً مخاوف جديدة، من أن يكون قيام كييف أخيراً، باستهداف محطات الرادار وأنظمة الإنذار المبكر النووية الروسية، سبباً إضافياً في زيادة سوء الفهم وتصعيد الصراع بين الغرب وروسيا.

ورفضت الولايات المتحدة وألمانيا حتى الآن السماح لكييف بشنّ هجمات عبر الحدود خشية تسبب ذلك بانجرار الغرب إلى مواجهة مباشرة مع موسكو.

وتحدثت تقارير صحافية عدة عن زيادة حدة الخلافات بين أوكرانيا وحلفائها بشأن كيفية الدفاع عن نفسها ومستقبل البلاد، حيث يشكو القادة الأوكرانيون بشكل متزايد من أن واشنطن تقيّد قدرتهم على الرد على الهجمات الروسية، بينما القوات الروسية تحقق تقدماً على جبهات القتال.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أوكرانيين قولهم، إنه بدلاً من مناقشة كيفية الرد على هذه الهجمات، يدفعهم صناع السياسة الأميركيون إلى بذل المزيد من الجهود لمكافحة الفساد، وسط الحرب المتفاقمة.

وأشارت الصحيفة، إلى خلافات أيضاً بين المسؤولين الأوروبيين والأميركيين حول الاستراتيجية الكفيلة بتحويل دفة الأمور في ساحة المعركة. ورأت أن الخلاف الأكثر حدة في الوقت الحالي، هو ما إذا كان بوسع أوكرانيا استخدام الأسلحة المتبرع بها لضرب أهداف على الأراضي الروسية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وقد انفصل بعض قادة «ناتو»، بما في ذلك وزيرا خارجية فنلندا وكندا، بوضوح عن الولايات المتحدة يوم الأربعاء، بإعلانهم أنهم لم يمنعوا أوكرانيا أبداً من استخدام الأسلحة التي تبرعوا بها لضرب أهداف على الأراضي الروسية، وانضموا إلى فرنسا والأمين العام لحلف «ناتو»، في القول بأن أوكرانيا لديها الحق في القيام بذلك. في حين وقفت ألمانيا وإيطاليا إلى جانب إحجام الولايات المتحدة.

كما تنقسم الولايات المتحدة والكثير من الدول الأوروبية أيضاً، حول مسائل تشمل طريق أوكرانيا إلى عضوية «ناتو»، حيث لا تزال واشنطن حذرة في الموافقة على ضمها، وما إذا كان سيتم استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل المساعدة لكييف، وهو جهد تدعمه الولايات المتحدة وأوكرانيا ويعارضه الأوروبيون إلى حد كبير.

موظف في خدمة الطوارئ الحكومية بأوكرانيا يقف وسط حطام بخاركيف في 26 مايو (أ.ف.ب)

تجميد الصراعات قبل الانتخابات الأميركية

وعد قيام الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي في الآونة الأخيرة بإطاحة بعض كبار المسؤولين الأوكرانيين الذين كان يُنظر إليهم على أنهم الأقرب إلى واشنطن، ضربة لجهود إدارة بايدن. وهو ما استغله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال زيارته الأخيرة إلى كييف، لمضاعفة مطالبة أوكرانيا بمحاربة الفساد، على الرغم من الخطوات الكثيرة التي اتخذتها كييف، والتي يراها الغرب غير كافية.

زيلينسكي يزور جبهة خاركيف (أ.ف.ب)

وفي حين يصرّ المسؤولون الأميركيون على أن الجوانب الأساسية للعلاقة تظل قوية، يشيرون أيضاً إلى وجود علاقة عمل عميقة بين واشنطن وكييف. ويشمل ذلك المساعدة العسكرية التي تستهدف هذا العام، مساعدة أوكرانيا في تعزيز دفاعات الخطوط الأمامية والتمسك بالأراضي الواقعة حالياً تحت سيطرتها، مما يستنزف القوات الروسية بشكل مثالي أثناء مهاجمتها وسعيها للتقدم ضد حقول الألغام وغيرها من الفخاخ.

غير أن بعض المراقبين، يرون أن إصرار بايدن على عدم توسيع الصراع مع روسيا، يأتي ضمن سياسة أوسع لتجميد الصراعات، من أوكرانيا إلى حرب غزة، قبيل الانتخابات الأميركية؛ خشية تأثيرها على حظوظه في مواجهة خصمه الجمهوري دونالد ترمب.

استهداف رادارات نووية روسية

يضاف إلى تلك الخلافات، ظهور شقوق جديدة بين كييف وواشنطن، بعدما قال مسؤول أميركي يوم الأربعاء، إن واشنطن عبّرت لكييف عن قلقها بشأن الضربات الأوكرانية، على محطات الرادار وأنظمة الإنذار المبكر النووية الروسية التي توفر الدفاع الجوي التقليدي والإنذار المبكر لأي إطلاق نووي من قِبل الغرب، رغم أن أوكرانيا لم تستخدم أسلحة غربية في شنّها. وأبلغت واشنطن كييف أن تلك الهجمات يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، حيث تخشى الولايات المتحدة من أن تؤدي الضربات بطائرات من دون طيار، إلى زعزعة استقرار موسكو بشكل خطير، في وقت تدرس فيه إدارة بايدن ما إذا كانت سترفع القيود المفروضة على أوكرانيا باستخدام الأسلحة التي توفرها الولايات المتحدة في الهجمات عبر الحدود. وقال مسؤول أميركي: «تشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء الضربات الأخيرة التي نفذتها أوكرانيا ضد مواقع الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية الروسية».

وأعربت واشنطن عن مخاوفها لكييف بشأن محاولتين لشن هجومين خلال الأسبوع الماضي ضد محطات الرادار، استهدفت واحدة على الأقل أرمافير، في منطقة كراسنودار بجنوب شرقي روسيا، وتسببت في بعض الأضرار.

الرئيسان البرتغالي مارسيلو ريبو دا سوزا والأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمناسبة زيارة الثاني للبرتغال يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال المسؤول الأميركي: «هذه المواقع لم تشارك في دعم حرب روسيا ضد أوكرانيا... لكنها مواقع حساسة لأن روسيا يمكن أن تعتقد أن قدرات الردع الاستراتيجية لديها مستهدفة؛ الأمر الذي قد يقوض قدرتها على الحفاظ على الردع النووي ضد الولايات المتحدة».

روسيا نجحت في التشويش والمراقبة

ومع ذلك، قال مسؤول أوكراني، إن روسيا استخدمت مواقع الرادار لمراقبة أنشطة الجيش الأوكراني، وخاصة استخدام كييف الأسلحة الجوية، مثل الطائرات من دون طيار والصواريخ. وأكد المسؤول أن مديرية المخابرات العسكرية الأوكرانية، هي المسؤولة عن الضربات.

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

وتواجه أوكرانيا تهديداً مستمراً لوجودها من روسيا، التي تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، والتي تمكنت في الآونة الأخيرة من تحقيق مكاسب على الأرض. ويرجع ذلك جزئياً إلى راداراتها المتطورة وتكنولوجيا التشويش على الأسلحة؛ الأمر الذي أخرج بعض الأسلحة الأميركية من ساحة المعركة، كصواريخ «إكسكاليبر» وقذائف المدفعية، فضلاً عن التشويش على الطائرات المسيّرة الجوية والبحرية الأوكرانية والغربية، التي تسببت في أضرار جسيمة لأسطول البحر الأسود الروسي والمنشآت العسكرية في شبه جزيرة القرم.

ومع مطالبة كييف برفع القيود عنها، وهي خطوة تلقى قبولاً متزايداً من مسؤولي إدارة بايدن، بما في ذلك وزير الخارجية بلينكن، الذي حثّ الرئيس بايدن على الموافقة على رفع القيود، يقول المسؤولون إن البيت الأبيض يدرس مثل هذا الاقتراح، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بعد.

وفي مؤتمر صحافي يوم الأربعاء في مولدوفا، قال بلينكن إن الولايات المتحدة «لم تشجع أو تمكّن من توجيه ضربات خارج أوكرانيا، لكن أوكرانيا، كما قلت من قبل، عليها أن تتخذ قراراتها الخاصة بشأن أفضل طريقة للدفاع عن نفسها بشكل فعال». وأضاف بلينكن أن الولايات المتحدة «تكيفت» مع الظروف المتغيرة في ساحة المعركة، وأنه بينما تنتهج روسيا تكتيكات جديدة من «العدوان» و«التصعيد»، فإنها «واثقة من أننا سنواصل القيام بذلك».


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.