«السند الأوكراني» ما زال يواجه مجموعة من العقبات التقنية والقانونية

«مجموعة السبع» تطمح لاتفاق يذلل العقبات بحلول يونيو... وكييف متفائلة وموسكو ستعدّها «سرقة»

وزير المال الإيطالي جيانكارلو جيورجتّي (يمين) مع حاكم البنك المركزي الإيطالي (إ.ب.أ)
وزير المال الإيطالي جيانكارلو جيورجتّي (يمين) مع حاكم البنك المركزي الإيطالي (إ.ب.أ)
TT

«السند الأوكراني» ما زال يواجه مجموعة من العقبات التقنية والقانونية

وزير المال الإيطالي جيانكارلو جيورجتّي (يمين) مع حاكم البنك المركزي الإيطالي (إ.ب.أ)
وزير المال الإيطالي جيانكارلو جيورجتّي (يمين) مع حاكم البنك المركزي الإيطالي (إ.ب.أ)

بينما يكثّف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعواته إلى الدول الغربية لتسريع تزويد بلاده بالأسلحة، حضر وزير ماليته سيرغي مارتشينكو صباحاً جلسة وزراء مالية مجموعة السبع في إيطاليا خُصصت لمساعدة بلاده.

وقال وزير المال الإيطالي جيانكارلو جيورجتّي إن الإقرار النهائي لخطة إصدار «السند الأوكراني» ما زال يواجه مجموعةً من العقبات التقنية والقانونية، مؤكداً أن ثمّة توافقاً سياسياً تاماً حول دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا من لدن جميع البلدان الأعضاء في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.

وزير المال الإيطالي جيانكارلو جيورجتّي (يمين) مع حاكم البنك المركزي الإيطالي (إ.ب.أ)

جاءت هذه التصريحات على لسان جيورجيتي، الذي ينتمي إلى حزب «الرابطة» اليميني المتطرف، المعروف بقربه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومعارضته مواصلة الدعم العسكري لأوكرانيا، في المؤتمر الصحافي الذي عقب نهاية قمة وزراء المال وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة السبع التي اختتمت أعمالها ظهر السبت على ضفاف «البحيرة الكبرى» في الشمال الإيطالي.

وجاء في مشروع البيان الصادر في ختام الاجتماع المنعقد في ستريسا: «نحن نحرز تقدماً في مباحثاتنا بشأن الوسائل الممكنة للاستفادة المسبقة من عائدات استثنائية مصدرها الأصول السيادية الروسية المجمّدة لصالح أوكرانيا، بما يتماشى مع القانون الدولي وأنظمتنا القانونية الخاصة». وأضاف البيان أن الهدف هو «أن نقدم لقادتنا، قبل القمة التي ستعقد في بوليا في يونيو (حزيران) المقبل، خيارات لتقديم دعم مالي إضافي لأوكرانيا».

وقال وزير المالية الأوكراني سيرغي مارشينكو إنها «إشارة جيدة إلى أننا نسير في الاتجاه الصحيح». وأضاف في تصريح صحافي: «آمل أن يتم التوصل إلى قرار ما خلال قمة القادة» المقبلة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد أشارت، الجمعة، نقلاً عن مصادر أوروبية، أن الاقتراح بشأن خطة إصدار سندات دعم أوكرانيا لتسليحها وإعمارها بعد الحرب بتمويل من الفوائد المتراكمة للأصول الروسية المجمدة في الغرب، الذي قدمته الولايات المتحدة مدعومة من بريطانيا وكندا، ما زال يواجه تحفظات شديدة من الجانب الأوروبي، بخاصة من ألمانيا.

كانت المصادر قد أشارت إلى أن التحفظات الأوروبية مردها إلى الخشية من تأثير هذه الخطة على اليورو، وعلى ثقة المستثمرين الكبار في سوق المال الأوروبية، فضلاً عن احتمال تعارضها مع أحكام القانون الدولي بشأن العقوبات.

وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر يرفض الحديث عن التفاصيل (إ.ب.أ)

أعرب وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر عن اعتقاده بأن هناك الكثير من العمل الذي ينتظر الدول الصناعية الديمقراطية الكبرى في مجال توفير المزيد من فرص التمويل لأوكرانيا، مضيفاً أنه يجب إجراء محادثات مكثفة حول التفاصيل في الأسابيع المقبلة لـ«تقليل المخاطر التي يواجهها دافعو الضرائب، ويجب استبعادها». ويتردد أن الهدف هو التوصل إلى تفاهم خلال قمة رؤساء دول المجموعة المقرر عقدها في بوليا في إيطاليا، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة، في منتصف يونيو (حزيران). وتسعى الدول الصناعية الغربية الكبرى إلى استخدام العائدات من مليارات الدولارات المجمدة لديها والتابعة للبنك المركزي الروسي لصالح أوكرانيا. ومع ذلك، فإن كيفية تحقيق ذلك لا تزال محل خلاف.

وأكد ليندنر في ختام كلمته: «نحن مستعدون أيضاً لاتخاذ طرق تمويل إضافية وذكية وريادية. لكن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به الآن»، مشيراً إلى أنه لا يمكن حالياً الحديث عن التفاصيل.

وزير مالية أوكرانيا سيرغي مارتشينكو يحضر جلسة وزراء مالية مجموعة السبع في إيطاليا خُصصت لمساعدة بلاده (إ.ب.أ)

وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير: «الهدف هو أن تكون لدينا طريقة وضمانة من أجل تمويل أوكرانيا. لذلك لن نتحدث عن المبلغ. أرى أنه يجب أولاً الحديث عن الطريقة».

كانت الولايات المتحدة اقترحت أن تقدم مجموعة السبع قرضاً كبيراً لأوكرانيا، يتم تأمينه بواسطة العائدات من الفوائد على الأموال المجمدة للبنك المركزي الروسي. وقدرت واشنطن أن من الممكن أن تصل قيمة هذا القرض إلى حوالي 50 مليار دولار. وتوجد هذه الأصول بشكل رئيسي في الاتحاد الأوروبي لأن 185 مليار يورو منها جمدتها «يورو كلير»، وهي منظمة دولية لإيداع الأموال تأسست في بلجيكا.

يذكر أن دول الاتحاد الأوروبي اتخذت حتى الآن موقفاً متحفظاً بشأن هذا الموضوع، وذلك لأن الاقتراح الأمريكي يشمل أيضاً العائدات المستقبلية من الفوائد التي قد لا تكون متاحة بالضرورة اعتماداً على تطورات أسعار الفائدة وتطورات الحرب في أوكرانيا.

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (رويترز)

كان الاتحاد الأوروبي نفسه قرر توجيه 90 في المائة من العائدات المستحقة والقابلة للاستخدام في صندوق الاتحاد الأوروبي لتمويل المعدات العسكرية والتدريب. أما النسبة المتبقية، البالغة 10 في المائة، فمن المقرر تخصيصها لأغراض، من بينها إعادة بناء البنية التحتية المدمرة في أوكرانيا. ومن المتوقع أن تصل الإيرادات إلى ما يتراوح بين 15 و20 مليار يورو بحلول عام 2027.

وتقول المحامية المتخصصة في القانون الدولي في شركة «أوريك»، جان بول كاستانيو، إن حتى الاكتفاء باستخدام عائدات الأصول الروسية قد يحفز موسكو على الرد. وتوضح لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا عدّت روسيا استخدام عائدات الأصول المجمدة في أوروبا سرقةً، فمن المرجح جداً أن تتخذ إجراءات تطول المجموعات الغربية التي لا تزال تعمل على أراضيها».

ووقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً، الخميس، يتيح مصادرة أصول في روسيا تابعة للولايات المتحدة ومواطنيها وشركاتها، لتعويض المتضررين من العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

ورغم الجهود التي بذلتها الإدارة الأميركية من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي حول هذه الخطة للمباشرة في تنفيذها قبل الانتخابات الرئاسية، لم تعترض واشنطن على الاكتفاء بطرح الفكرة، وليس الخطة النهائية، على قمة دول المجموعة الشهر المقبل، على أن يواصل الخبراء دوزنة التفاصيل التقنية والقانونية خلال الأشهر المقبلة.

وأعرب حكّام المصارف المركزية في دول المجموعة في نهاية اللقاء عن ارتياحهم لقدرة الاقتصاد العالمي على مقاومة القيود والضغوط المالية في السنوات المنصرمة، ولاحظوا أن ثمة آفاقاً واعدةً بالانتعاش الاقتصادي على الصعيد العالمي، وليس في بلدان أو مناطق متفرقةً.

وأشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إلى أن التضخم تراجع في جميع المناطق الاقتصادية الكبرى، لكن بنسب متفاوتة، متوقعةً أن تسجل الأسواق الأوروبية تراجعاً أكبر من السوق الأميركية.

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (يسار)

ورغم استئثار موضوع «السند الأوكراني» بالقسم الأكبر من المناقشات، بحثت القمة أيضاً في التحديات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي وتداعياتها ومخاطرها، وهو البند الرئيسي الذي ستعمق فيه قمة الرؤساء المقبلة التي سيكون ضيف الشرف فيها، لأول مرة، البابا فرنسيس.

كما ناقش الاجتماع اقتراحاً لفرض ضرائب مرتفعة على الشركات متعددة الجنسيات، لكن وزير المال الإيطالي قال إن الموضوع يواجه اعتراضاً شديداً من بعض الدول، واستبعد أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه في القريب المنظور.

واقترحت الولايات المتحدة إدراج بند على جدول أعمال قمة الرؤساء حول فائض الإنتاج الصيني وتداعياته على الأسواق العالمية، لكن وزير المال الألماني دعا إلى الحذر في مقاربة هذا الموضوع، مشيراً إلى احتمال إقدام الصين على اتخاذ تدابير مضادة من شأنها إلحاق ضرر كبير ببعض الاقتصادات.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.


زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.


ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.