اليمين المتطرف يتأهب للانقضاض على الانتخابات الأوروبية

15 دولة تريد تدابير أقسى مما تتضمنه «اتفاقية الهجرات» الأخيرة

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي تتحدث بدعوة من حزب «فوكس» في اجتماع مدريد السبت (أ.ف.ب)
مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي تتحدث بدعوة من حزب «فوكس» في اجتماع مدريد السبت (أ.ف.ب)
TT

اليمين المتطرف يتأهب للانقضاض على الانتخابات الأوروبية

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي تتحدث بدعوة من حزب «فوكس» في اجتماع مدريد السبت (أ.ف.ب)
مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي تتحدث بدعوة من حزب «فوكس» في اجتماع مدريد السبت (أ.ف.ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات الأوروبية ما بين 6 و9 يونيو (حزيران)، تستجمع أحزاب اليمين المتطرف في الفضاء الأوروبي قواها، لتعبئة محازبيها وأنصارها، بالتركيز على الملفات الرئيسية التي يشكل العداء للمهاجرين عصبها الآيديولوجي المتلازم مع العداء للإسلام، ومن زاوية الدفاع عن الهوية الأوروبية.

وبرز ذلك مجدداً في مدريد خلال نهاية الأسبوع المنصرم؛ حيث دعا حزب «فوكس» اليميني المتطرف، قادة وممثلي الأحزاب الشقيقة في أوروبا وخارجها، للمجيء إلى العاصمة الإسبانية لإبراز وحدة المواقف، والسعي لتغيير موازين القوى داخل البرلمان الأوروبي ومنظومات الاتحاد بشكل عام.

وقال سانتياغو أباسكال، رئيس «فوكس»، إن غرض التجمع «إعداد تحالف عالمي للوطنيين»؛ لكن الهدف المباشر -بلا شك- عنوانه الاتحاد الأوروبي.

بعض الكلمات التي أُلقيت خلال هذا التجمع تعكس «ضيق» الأوروبيين بالهجرات المتواصلة.

مارين لوبان، زعيمة حزب «التجمع الوطني» الفرنسي الذي تفيد استطلاعات الرأي بأنه سيحصل على نتائج استثنائية في الانتخابات المقبلة، لم تتردد في القول: «إن مناطق بأكملها من بلدي، فرنسا، تغمرها الهجرة، ولم تعد تحت سلطة الدولة»، منددة بـ«حالة من الانفصالية» التي تتسبب فيها الهجرات، ودعت إلى «إعادة توجيه (سياسات) الاتحاد الأوروبي».

ومن جانبه، دعا أندريه فينتورا، رئيس حزب «تشيغا» (كفى) البرتغالي، وعضو حزب «الهوية والديمقراطية» في البرلمان الأوروبي، إلى إقامة وتعزيز «الحدود القوية» الخارجية للاتحاد، من أجل «مكافحة الهجرات الإسلامية»، ووصف الأحزاب اليمينية المتطرفة بأنها «الأمل الأخير» عندما يكون «مستقبل حضارتنا الأوروبية على المحك».

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني «رائدة» إبرام اتفاقية مع ألبانيا لإرسال المهاجرين إليها تنتظر وصول أمين عام الحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ في 8 مايو أمام مقر رئاسة الوزراء (أ.ف.ب)

أما جيورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية، فقد وصفت الانتخابات بأنها «حاسمة» من أجل وضع حد لهيمنة تحالف حزب «الشعب الأوروبي» اليميني التقليدي، و«الحزب الديمقراطي الأوروبي»، وهما المجموعتان الرئيسيتان في البرلمان الأوروبي المنتهية ولايته اللتان تسيطران على المراكز الأساسية في الاتحاد، وإليه تنتمي رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، وأغلبية المفوضين الـ26؛ بيد أن رسالة ميلوني الرئيسية جاءت من خلال تحذيرها من «محو الجذور المسيحية» لأوروبا.

 

صعود أسهم اليمين المتطرف

 

اللافت في هذا التجمع أنه جاء بعد أسبوع واحد من مصادقة المجلس الأوروبي النهائية يوم 14 الجاري، على «اتفاقية الهجرة» التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي مؤخراً، بعد 4 سنوات من المراوحة. وسبق أن صوَّت البرلمان الأوروبي لصالح الاتفاقية التي يتعين أن تدخل حيز التنفيذ خلال العامين المقبلين. والغاية منها تشديد الرقابة على الهجرات المتدفقة على القارة القديمة، ومراقبة الوافدين إلى دول التكتل، وإرساء الأسس لنظام تضامن بين الدول الأعضاء في مجال رعاية طالبي اللجوء وتقاسم المهاجرين، في حال تدفقات كبيرة للتخفيف من وقعها على بلدان المدخل، أي الواقعة على الحدود الخارجية لأوروبا، وتحديداً إيطاليا واليونان وإسبانيا، بدرجة أقل.

وترغب الأحزاب اليمينية المتطرفة في كثير من الدول الأعضاء في إغلاق الحدود الداخلية بشكل دائم، بمعنى فرض رقابة على الداخلين إليها، وهو أمر محظور بموجب «اتفاقيات شينغن» لحرية التنقل داخل الفضاء الأوروبي. ومع ذلك، فإن الاستثناءات المؤقتة ممكنة: فمع بداية عام 2024، أعاد نصف دول الاتحاد الأوروبي تقريباً فرض الضوابط، متذرعة بتهديد الإرهاب أو ضغط الهجرة.

ريشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني أهم المدافعين عن الاتفاقية التي وقعتها بلاده مع ألبانيا لاستقبال المهاجرين الواصلين إلى الأراضي البريطانية متحدثاً في مجلس العموم يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

ومن بين أفكارهم الأخرى للحد من الهجرة: توجيه طالبي اللجوء الذين يصلون إلى أوروبا إلى «بلدان ثالثة» يتم الاتفاق معها على استقبالهم. ونموذجهم في ذلك الاتفاقية التي أبرمتها إيطاليا مع ألبانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من أجل إنشاء مركزين على الأراضي الألبانية لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى الشواطئ الإيطالية، شرط أن يدار المركزان بموجب القانون الإيطالي، وحيث يتاح لهم تقديم طلبات اللجوء وانتظار البت فيها.

ومن المقترحات الأكثر تطرفاً، الفكرة التي طرحها المنظِّر اليميني المتطرف، النمساوي مارتن سيلنر، لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ألمانيا، وحزب «الحرية» في النمسا، بشأن خطة «الهجرة المعاكسة» التي تتمثل في إعادة المهاجرين الواصلين حديثاً إلى بلادهم؛ لا؛ بل أيضاً تطبيق ذلك على الذين حصلوا على الجنسية الجديدة، بسبب «عدم اندماجهم» في المجتمع الجديد. وتبنى هذا الطرح أيضاً حزب إريك زيمور، الفرنسي المتطرف الذي يركز آيديولوجيته السياسية على مبدأ «سياسة الاستبدال» بمعنى أن المهاجرين الجدد آخذون في الحلول محل الفرنسيين، ما سيفضي إلى زوال الحضارة الأوروبية وتغيير الهوية الفرنسية؛ لا؛ بل إلى استبدال الوافدين الجدد بالسكان «الأصليين».

 

مطالبات بإجراءات إضافية لمحاربة الهجرات

 

ليست أحزاب اليمين المتطرف وحدها التي تريد المزيد في محاربة الهجرات. فاللافت أن الاتفاقية الجديدة لا ترضي كل الدول الأوروبية؛ إذ بعد يومين فقط على إبرامها، وجهت 15 دولة (بلغاريا، وتشيكيا، والدنمارك، وفنلندا، وإستونيا، واليونان، وإيطاليا، وقبرص، وليتوانيا، ولاتفيا، ومالطا، وهولندا، والنمسا، وبولندا، ورومانيا) رسالة إلى المفوضية الأوروبية، تطالب فيها بالذهاب إلى أبعد مما جاءت به الاتفاقية، من خلال اعتماد تدابير من شأنها حقيقةً لجم الهجرات وردع الراغبين في الوصول إلى أوروبا عن القيام بمغامرات غير محسوبة النتائج.

وبوصلة الدول الـ15 للبحث عن «حلول جديدة» يمكن تصنيفها في وجهين: الأول، إبرام اتفاقيات إضافية مع «دول العبور» من أجل إبقاء الأشخاص الراغبين في التوجه إلى أوروبا على أراضيها، مقابل مساعدات مالية ولوجيستية. وسبق للاتحاد الأوروبي أن أبرم اتفاقيات مماثلة مع تركيا في عام 2016، وفي الأشهر الأخيرة مع تونس ومصر، وآخرها مع لبنان بمناسبة الزيارة التي قامت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي إلى بيروت. وبكلام آخر: يريد الاتحاد من الدول الواقعة جنوب وشرق المتوسط «وهي دول عربية» أن تقوم بدور الشرطي والحارس للحدود الأوروبية، وهو ما تقوم به فرنسا إزاء بريطانيا.

مهاجرون يستمعون إلى التعليمات على متن سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنغ» التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيراني» الأوروبية الإنسانية بعد عملية إنقاذ قبالة مالطا صباح الأحد (أ.ف.ب)

أما الوجه الثاني، فعنوانه «إعادة تصدير» المهاجرين إلى دول ثالثة، احتذاء بالاتفاق الذي أبرمته إيطاليا مع ألبانيا، وقبله الاتفاق بين بريطانيا ورواندا؛ حيث تتم دراسة طلبات اللجوء هناك بدل أن يقدموها في أول دولة أوروبية يصلون إليها. وحقيقة الأمر أن «اتفاقية الهجرة» تتيح هذا الأمر، ولكن بشرطين: أن يكون البلد المعني خارج الاتحاد «آمناً»، والثاني أن يكون للمهاجر الجديد «رابط كافٍ» مع البلد الثالث. والشرط الثاني لا تأخذ به بريطانيا (وهي خارج الاتحاد). وما تريده الدول الموقعة على الرسالة المشتركة إلى المفوضية إعادة تعريف البلد الآمن من جهة، ومن جهة ثانية التخلي عن الشرط الثاني، ما من شأنه تسهيل ترحيل الوافدين الجدد.

ولتفعيل تدابير كهذه، يتعين –بدايةً- على الاتحاد الأوروبي -بوصفه كتلة- أن يوافق على مطالب الدول الـ15، وأن يعثر على «دول ثالثة» تقبل استقبال المهاجرين على غرار ألبانيا ورواندا. وجاء في الرسالة الجماعية: «تجب إعادة تقييم تطبيق مفهوم الدولة الثالثة الآمنة في قانون اللجوء الأوروبي».

وبالتوازي مع تجمع الدول الـ15، برز مؤخراً تجمع آخر يضم 8 دول (النمسا، وتشيكيا، وقبرص، والدنمارك، واليونان، وإيطاليا، ومالطا، وبولندا) تداعت لقمة في قبرص، للنظر في وضع اللاجئين السوريين (النازحين) وتكاثر وصولهم إلى شواطئ قبرص ومالطا وإيطاليا، انطلاقاً من لبنان بوجه خاص. وحتى تاريخه، كان الاتحاد الأوروبي (ومعه الهيئات والمؤسسات الدولية الداعمة لهم) متمسكاً بـ«العودة الطوعية والآمنة والكريمة» للسوريين إلى بلادهم. وبشكل عام، قال الاتحاد إن هذه الشروط «غير متوفرة بعد». من هنا، فإن الدول الثماني تريد إعادة تقييم الوضع في سوريا؛ حيث ترى أنه قد «تطور بشكل كبير». وأعربت هذه الدول عن توافقها على القيام بعملية إعادة التقويم التي من شأنها الوصول إلى «طرق أكثر فعالية» للتعامل مع هذه الظاهرة. ودعت الاتحاد الأوروبي إلى «التخفيف من خطر وصول مزيد من التدفقات من لبنان إلى الاتحاد الأوروبي». ولم يستبعد وزير الداخلية القبرصي كونستانينوس يوانو أن تتحول العودة الطوعية إلى «قسرية في مرحلة لاحقة» عند توفر ظروفها.


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

أوروبا رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة نفط في روسيا (رويترز)

صادرات النفط الروسية مستقرة في أبريل رغم الهجمات... وقد ترتفع خلال مايو

تمكنت روسيا من الحفاظ على مستويات شحن النفط الخام في موانئها الغربية الرئيسية خلال أبريل (نيسان) عند مستويات مارس (آذار)، رغم استمرار هجمات الطائرات المسيرة...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.