أوكرانيا تستعدّ لانقطاع التيار الكهربائي جرّاء هجوم روسي «ضخم»

عامل يصلح خطاً كهربائياً في موقع مبنى خاص متضرر بعد هجوم صاروخي روسي خلال الليل على قرية كراسيليفكا بالقرب من كييف بأوكرانيا 8 مايو 2024 (إ.ب.أ)
عامل يصلح خطاً كهربائياً في موقع مبنى خاص متضرر بعد هجوم صاروخي روسي خلال الليل على قرية كراسيليفكا بالقرب من كييف بأوكرانيا 8 مايو 2024 (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تستعدّ لانقطاع التيار الكهربائي جرّاء هجوم روسي «ضخم»

عامل يصلح خطاً كهربائياً في موقع مبنى خاص متضرر بعد هجوم صاروخي روسي خلال الليل على قرية كراسيليفكا بالقرب من كييف بأوكرانيا 8 مايو 2024 (إ.ب.أ)
عامل يصلح خطاً كهربائياً في موقع مبنى خاص متضرر بعد هجوم صاروخي روسي خلال الليل على قرية كراسيليفكا بالقرب من كييف بأوكرانيا 8 مايو 2024 (إ.ب.أ)

حذّرت أوكرانيا، (الأربعاء)، من انقطاع محتمل للتيار الكهربائي في نهاية اليوم، بعد هجوم روسي «ضخم» جديد على شبكتها للطاقة أسفر عن مقتل شخص على الأقل وإصابة نحو عشرة.

وبينما تشهد المنشآت الكهربائية الأوكرانية عمليات قصف بطائرات من دون طيار وصواريخ روسية منذ بداية العام، تسبّب ذلك في أضرار جسيمة وفي انقطاع التيار الكهربائي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الطاقة الأوكراني غيرمان غالوشتشينكو على «تلغرام»: «العدو لم يتخل عن خططه لحرمان الأوكرانيين من النور. هجوم ضخم آخر على الطاقة لدينا!».

وأوضح أن الهجمات استهدفت منشآت لإنتاج ونقل الكهرباء في مناطق بولتافا (شرق) وكيروفوغراد (وسط) وزابوريجيا (جنوب) ولفيف وإيفانو - فرنكيفسك وفينيتسا (غرب).

كذلك، وجدت مدينة خيرسون في الجنوب نفسها «محرومة جزئياً من الكهرباء» بسبب «الضربات المعادية»، وفق حاكمها المحلي.

وفي وقت متأخر بعد الظهر، أشارت شركة الكهرباء الوطنية «أوكرينرغو» إلى أنها ستضطر إلى الحدّ من إمدادات الطاقة للصناعات والشركات بين الساعة 18:00 و23:00 بسبب الهجوم.

وقالت: «سيتم تطبيق القيود بالتساوي في جميع المناطق»، داعية المستخدمين إلى تقييد استهلاكهم للكهرباء بين التوقيتين المذكورين لتجنّب الانقطاعات الطارئة.

وقالت إنّ هذا هو الهجوم «الضخم» الخامس على شبكة الطاقة منذ 22 مارس (آذار).

وفي منتصف اليوم، قالت وزارة الطاقة إنّها أعادت التيار الكهربائي إلى أكثر من 50 ألف مستخدم حُرموا مؤقتاً من الكهرباء بسبب عمليات القصف.

من جانبه، أعلن الجيش الروسي أنّه شنّ ضربات على منشآت الطاقة الأوكرانية ومواقع عسكرية رداً على هجمات كييف على منشآتها للبنى التحتية.

«إرهاب»

يأتي ذلك فيما أعلن سلاح الجو الأوكراني أنه أسقط عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها روسيا عبر البلاد، في قصف ليلي استهدف منشآت طاقة.

وقال عبر «تلغرام»: «استخدم العدو 76 وسيلة هجوم جوي، و55 صاروخاً و21 مسيّرة هجومية»، مشيراً إلى أن منظومته للدفاع الجوي اعترضت 39 صاروخاً و20 مسيّرة.

وتعرّضت ثلاث محطات للطاقة الحرارية «لأضرار جسيمة» خلال الليل؛ وفقاً لأكبر مشغل طاقة خاص في أوكرانيا (DTEK) الذي أشار إلى أن هذا الهجوم هو الخامس على منشآت الطاقة التابعة للشركة خلال شهر ونصف الشهر.

وأسفرت هذه الهجمات الليلية عن مقتل امرأة تبلغ 65 عاماً في قرية واقعة في منطقة خيرسون الجنوبية، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، وفقاً لمكتب المدعي العام المحلّي.

وأصيب شخص في منطقة دنيبروبتروفسك (جنوب)، واثنان في بروفاري قرب كييف، واثنان آخران على الأقل في العاصمة، وطفل يبلغ ثماني سنوات في منطقة كيروفوغراد (وسط)، بحسب السلطات المحلية.

ولفتت إلى أن منشآتها تعرّضت للقصف حوالي 180 مرة منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، بما فيها خمس مرات في الأسابيع الستة الماضية.

بدوره، ندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ«الإرهاب الروسي».

وقال إنّه في يوم الأربعاء الثامن من مايو (أيار)، «يوم إحياء ذكرى النصر على النازية خلال الحرب العالمية الثانية، شنّ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين النازي هجوماً واسع النطاق على أوكرانيا».

وقال في رسالة منفصلة لاحقاً إنّه تحدّث مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن بشأن سبل تعزيز نظام الطاقة والدفاعات الجوية في أوكرانيا.

في هذه الأثناء، شارك رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال في مجموعة عمل حكومية جديدة مسؤولة عن إعداد الشركات والأسر لاحتمال انقطاع الكهرباء والتدفئة خلال فصلي الخريف والشتاء المقبلين.

وقال على «تلغرام» إنّ أكثر من 800 منشأة تدفئة قد دُمّرت أو تضرّرت منذ الغزو الروسي، مشيراً إلى أنّ البلاد فقدت حوالي 8 غيغاواط من إنتاج الكهرباء.

وأوضح أنّ أوكرانيا ستحتاج إلى حوالي 931 مليون يورو لاستعادة قدراتها. وقد جمعت كييف حتى الآن 410 ملايين يورو من خلال «صندوق دعم الطاقة في أوكرانيا»، و190 مليون يورو من خلال برنامج دعم الوكالة الأميركية للتنمية (USAID).

الاستيلاء على قريتين

بحسب الإدارة العسكرية لمدينة كييف، أطلقت قاذفات استراتيجية روسية من طراز (Tu-95MS) صواريخ كروز على العاصمة التي وضعت في حالة تأهب لمدة ثلاث ساعات.

وأشارت في وقت لاحق إلى أن كل الصواريخ أسقطت. كذلك استهدفت البنى التحتية للسكك الحديدية في منطقة خيرسون.

وأوضح الحاكم أولكسندر بروكودين أن «السكك تضررت»، مضيفاً أن حركة المرور على أحد الخطوط كانت محدودة.

وصعّدت روسيا أخيراً هجماتها على السكك الحديدية الأوكرانية التي تعد ضرورية للتجارة والنقل والإمدادات العسكرية، إذ يمكّن استهدافها أن يساعد في وقف الإمدادات العسكرية، خصوصاً الآتية من الغرب.

على الجبهة، أعلنت موسكو سيطرتها على بلدة نوفوكالينوفي القريبة من أفدييفكا التي تمّ احتلالها في منتصف فبراير الماضي في منطقة دونيتسك (شرق).

كما أعلنت الأربعاء أنّها استولت على قرية كيسليفكا في منطقة خاركيف (شمال شرقي البلاد)، التي استعادتها كييف بالكامل تقريباً خلال هجوم مضاد في خريف عام 2022، غير أنّها لا تزال تُستهدف بقصف روسي.

وكان الجيش الروسي يتقدّم في الأسابيع الأخيرة في هذه المنطقة، محاولاً الاستفادة من نقص الجنود والأسلحة لدى القوات الأوكرانية.

إلى ذلك، أقرّ البرلمان الأوكراني الأربعاء مشروع قانون يسمح لسجناء بالقتال في صفوف القوات المسلّحة، وفقاً لثلاثة نواب.

وقالت النائبة أولينا شولياك، رئيسة حزب الرئيس فولوديمير زيلينسكي في منشور على «فيسبوك»: «لقد صوت البرلمان بـ(نعم) على التعبئة الطوعية للسجناء. ويفتح مشروع القانون إمكانية انضمام فئات معينة من السجناء الذين أعربوا عن رغبتهم في الدفاع عن بلادهم، إلى قوات الدفاع». ولا يزال يتعيّن أن يوقع رئيس البرلمان الأوكراني وزيلينسكي على النص قبل أن يدخل حيّز التنفيذ.


مقالات ذات صلة

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

أوروبا رجال إطفاء يعملون في موقع تعرّض لضربة بطائرة مسيّرة روسية بالقرب من أوديسا (رويترز)

روسيا: استهداف سفينة شحن قرب ميناء أوديسا الأوكراني

​قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إن ‌قواتها ‌قصفت ​سفينة ‌شحن ⁠محملة ​بإمدادات عسكرية بالقرب ⁠من ميناء أوديسا الأوكراني ⁠على ‌البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية وتعرضهم للخطر

سيول تتهم كييف بخرق اتفاقية أسرى الحرب من كوريا الشمالية، و«الدومينيكان» تحذر مواطنيها من القتال في روسيا.

«الشرق الأوسط» (سيول - سانتو دومينغو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

إدارة ترمب تقدم تعهدات ملزمة لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وبوتين يدرس كل الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا «مهما كانت الظروف»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، في الأمم المتحدة على أن موسكو ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «مهما كانت الظروف».

وقال لافروف من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة: «سيتم تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، والقضاء على التهديد الذي يواجه الأمن الروسي، مع عودة الحياة الهادئة. وسيحدث ذلك مهما كانت الظروف».

واتهم وزير الخارجية الروسي الدول الأوروبية، السبت، بأنها «تبذل كل ما في وسعها» لعرقلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع بين موسكو وكييف.

وقال: «تبذل أوروبا كل ما في وسعها لعرقلة محادثات السلام التي ترعاها إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

كما دعا لافروف الولايات المتحدة إلى رفع «الحصار» المفروض على كوبا، وكذلك القيود المفروضة على التجارة مع أكبر جزيرة في منطقة البحر الكاريبي.

وقال لافروف إن على الولايات المتحدة رفع اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وشنت الولايات المتحدة حملة ضغوط على كوبا أدت إلى حد كبير لمنع وصول النفط إلى الجزيرة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.

فاديفول يلتقي لافروف

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال لقائه نظيره الروسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، السبت، موسكو إلى «التخلّي عن نهج التصعيد الخطير» الذي تتبنّاه، وفق ما أفاد به دبلوماسي ألماني.

وجرت المحادثات، وهي الأولى من نوعها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، على وقع تصاعد التوتر بين برلين وموسكو في الأسابيع الأخيرة، إذ حمّلت ألمانيا روسيا مسؤولية محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت مطار لايبزيغ. وعلى الأثر، أمر كل من البلدين بإغلاق قنصلية البلد الآخر.

وقال الدبلوماسي الألماني إن فاديفول «دعا روسيا الاتحادية إلى التخلّي عن نهجها الخطير المتمثّل في التصعيد تجاه ألمانيا وأوروبا وحلف شمال الأطلسي».

وأوضح فاديفول، بحسب ما نقل عنه الدبلوماسي، أن «حوادث مثل محاولة الهجوم الأخيرة في لايبزيغ أو غيرها من الهجمات المتعدّدة الوسائل لن تزعزع عزم ألمانيا على دعم أوكرانيا التي تتعرّض لهجوم».

وتُعد ألمانيا من أبرز داعمي أوكرانيا، فيما اتهمها لافروف أخيراً بأنها «تريد الحرب مجدداً»، رافضاً اتهامات برلين لموسكو بالمسؤولية عن هجوم مطار لايبزيغ الشهر الماضي.


البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
TT

البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)
حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

عبَر البابا ليو الرابع عشر جادة الشانزليزيه، السبت، على وقع هتافات حشود غفيرة، قبل أن يترأس قداساً ضخماً هو أبرز فعاليات اليوم الثاني من زيارته لفرنسا. وعلى متن سيارته «بابا موبيلي»، حيَّا الحبر الأعظم مبتسماً الأطفال ورحَّب بحشود المصلِّين الذين وصل كثير منهم قبل ساعات لرؤيته وهو يتَّجه نحو ساحة الكونكورد؛ حيث أُقيم مذبح أبيض يعلوه صليب بارتفاع عدة أمتار.

وبدأ القداس بُعَيد الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي، مع اصطفاف نحو 700 ألف شخص -حسب الفاتيكان- على امتداد أكثر من كيلومترين وصولاً إلى شارع الجيش الكبير، خلف قوس النصر؛ حيث أمكنهم متابعة القداس الذي استمر ساعة ونصف ساعة عبر شاشات عملاقة.

وقالت ماري هيلين، التي قدمت من ضواحي باريس: «قد لا أرى شيئاً، ولكن لا يهم، المهم هو وجودنا بهذا العدد الكبير، ومشاركتنا في القداس».

شعبية واسعة

وفي ساحة الكونكورد؛ حيث كان الواصلون ينتظرون بصبر ويتناولون طعامهم، صرَّحت فيرجيني كورتو الآتية من نانتير مع عائلتها، والبالغة 51 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «البابا هو النجم!». وأضافت: «إنه يخاطب جمهوراً يتجاوز الديانة الكاثوليكية، إنه البابا الذي نحتاج إليه في هذا العصر، البابا الذي يُضفي عمقاً وتأملاً».

وفي الشوارع المجاورة للشانزليزيه، ومع إغلاق عشرات محطات المترو، حملت عشرات الحافلات المصلِّين من مناطق عدة طوال الصباح، وغالباً ما كانت مجهزة بمقاعد قابلة للطي، استعداداً لانتظار وصول البابا.

حشود مجتمعة في جادة الشانزليزيه لاستقبال البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

وأوردت أبرشية باريس أن كثيراً من السياسيين حضروا للمشاركة في القداس؛ بينهم المرشحون للرئاسة: إدوارد فيليب، وغابرييل أتال، ومارين لوبان التي رافقها رئيس حزبها «التجمع الوطني» جوردان بارديلا، بالإضافة إلى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، والرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيسَي مجلسَي البرلمان، يائيل براون بيفيت، وجيرار لارشيه.

وغاب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا ليو الجمعة لدى وصوله إلى المطار، ثم في قصر الإليزيه، ومثَّلته زوجته بريجيت.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة. وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمَد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

«كرامة وسلام»

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وشدد البابا خلال لقائه عدداً من المغتربين والمهاجرين المسلمين والمسيحيين من جنسيات مختلفة، على أهمية «الالتقاء والعيش معاً بكرامة وسلام». وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يُفسحون المجال لغيرهم، ويُوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة». ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود في جادة الشانزليزيه يوم 26 سبتمبر (أ.ف.ب)

وتبعث هذه الزيارة للدار -حسب مسؤوليها- «رسالة» قبل أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، يتوقع أن تعود فيها مسألة الهجرة إلى الواجهة. ودعا البابا على الدوام منذ انتخابه في مايو (أيار) 2025 إلى الحفاظ على كرامة المهاجرين واللاجئين. ولم يتردد البابا الأميركي في انتقاد سياسة الرئيس دونالد ترمب بهذا الصدد.

وزار البابا بعد ذلك المعهد الكاثوليكي في باريس؛ حيث التقى بمُعَمَّدين جدد ومقبلين، ما يشهد على حيوية الكنيسة لدى شريحة من الشباب. وقال البابا خلال اللقاء في المقر التاريخي للمعهد: «قد يبدو من المستغرب أن نشهد هذه الظاهرة في إطار مجتمع كالمجتمع الفرنسي (...) مطبوع بثقافة شديدة العلمانية». وكان قد تطرق الجمعة إلى العلمانية في كلمته بقصر الإليزيه، معتبراً أن «العلمانية السليمة لا تعني استبعاد الدين من الفضاء العام».

وتلقى زيارة البابا اهتماماً شعبياً لافتاً منذ يومها الأول؛ إذ اصطف 300 ألف شخص -حسب الفاتيكان- الجمعة للترحيب به لدى عبوره في السيارة البابوية بوسط باريس، قبل أن يستقبله 80 ألف شاب استقبال النجوم مساء الجمعة، في ملعب «استاد دو فرنس».


ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
TT

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)
قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد، على غرار ما حدث في جيب سبتة الإسباني هذا الصيف.

وصرّح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، خلال مؤتمر صحافي السبت في ميونيخ، بأن على أوروبا إرساء «آلية دعم جديدة للبلدان التي تواجه ضغطاً كهذا عند حدودها الخارجية».

وأضاف الوزير المحافظ قبيل اجتماع مع 16 من نظرائه في الاتحاد الأوروبي والمفوض الأوروبي ماغنوس برينر لمناقشة ملفات الهجرة، قائلاً: «بعبارة أخرى، قوة تدخل سريع تابعة لوكالة (فرونتكس)، تكون قادرة على تقديم الدعم اللازم للدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في غضون 24 ساعة».

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

من جهته، أشار برينر إلى أن المفوضية الأوروبية ستقدم «في المستقبل القريب» تفويضاً «معزّزاً» لوكالة «فرونتكس»، لتكون قادرة على «التحرك بسرعة، ومرونة أكبر، قبل أن تتحول الأحداث إلى أزمات حقيقية».

وأكد دوبريندت أن الحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس التي جعلت من تشديد سياسة الهجرة أولوية لكبح صعود اليمين المتطرف «على قناعة بإمكان الاستعانة بشكل أكبر بوكالة (فرونتكس) في إجراءات إعادة المهاجرين»، ولا سيما عبر الدول الثالثة التي يمرون بها، وكذلك في إطار «اتفاقية دبلن» داخل الاتحاد الأوروبي التي تحدد الدولة المسؤولة عن البتّ في طلب اللجوء.

واعتبر المفوض برينر أن على وكالة «فرونتكس» أن تؤدي «دوراً أكثر أهمية وكثافة في عمليات الإعادة».

تعمل ألمانيا حالياً، بالتعاون مع الدنمارك وهولندا والنمسا واليونان، على إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين (مراكز ترحيل) في دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف إعادة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.

وتمسّك دوبريندت بالهدف الذي أعلنته هذه الدول الخمس، والمتمثل في تقديم اتفاقات أولية مع دول من خارج التكتل «بحلول نهاية العام».

من جانبها، نددت لجنة الإنقاذ الدولية، الخميس، بمراكز الإعادة، واصفة إياها بأنها «نهج قاسٍ، ومكلف، ويجرّد الأشخاص من كرامتهم، وحقوقهم الأساسية».