الاتحاد الأوروبي والصين يسعيان لتخطي خلافاتهما الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية

بروكسل تطالب الرئيس الصيني بالضغط على بوتين ومنع وصول السلع مزدوجة الاستعمال إلى روسيا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتيهما في «الإليزيه» الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتيهما في «الإليزيه» الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي والصين يسعيان لتخطي خلافاتهما الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتيهما في «الإليزيه» الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ مع زوجتيهما في «الإليزيه» الاثنين (إ.ب.أ)

سارع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، منذ أن حطّت طائرته في مطار أورلي الواقع جنوب العاصمة الفرنسية، إلى توجيه رسالة للدولة المضيفة شدد فيها على رغبته في توثيق العلاقات الصينية - الفرنسية التي عدّها «نموذجاً يحتذى به للمجتمع الدولي في التعايش السلمي والتعاون المثمر بين الدول ذات الأنظمة الاجتماعية المختلفة». وأكملت صحيفة «الشعب» الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني رسالته، وفق ما نقلت عنها وكالة «الصحافة الفرنسية»، بتأكيدها أن الصين «ترغب في تعزيز التواصل والتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وتكثيف التعاون وحل الخلافات من خلال الحوار».

ومنذ أول اجتماع استضافه قصر الإليزيه للرئيسين؛ الفرنسي إيمانويل ماكرون، والصيني، بمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حرص الثلاثة على تأكيد الرغبة بالتعاون بين الاتحاد الأوروبي والصين، مع التركيز على الجوانب الإيجابية؛ ولكن من غير التغطية على الصعوبات التي تعترضهما؛ إن على المستوى السياسي - الاستراتيجي أو على المستوى الاقتصادي - التجاري.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ في «الإليزيه» الاثنين (رويترز)

وفي مستهل الاجتماع الذي نقل مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لقصر الإليزيه، حرص الرئيس ماكرون على تأكيد جو «الصداقة والثقة» المخيم على المحادثات، بالنسبة «لأوجه التقارب بيننا، وأيضاً بالنسبة لمخاوفنا» السياسية أو الاقتصادية.

وقال ماكرون، إن الوضع الدولي «يتطلب أكثر من أي وقت مضى الحوار الصيني - الأوروبي بسبب الوضع الدولي»، خصوصاً أن العالم موجود اليوم «في نقطة تحول بتاريخنا، مما يعني أنه علينا أن نواجه الصعوبات الهيكلية ونتغلب عليها». ودعا ماكرون، الرئيس الصيني، إلى «التنسيق» بين الطرفين، الذي وصفه بـ«الحاسم بشكل مطلق»، بخصوص «الأزمات الكبرى» التي يواجهها العالم، وأولاها الحربان في أوكرانيا وغزة، عادّاً هذا التنسيق «سيكون حاسماً بشكل مطلق». وبخصوص الخلافات التجارية التي كانت الطبق الرئيسي في الاجتماع الثلاثي، فقد رسم الرئيس الفرنسي الطريق لحلها وعنوانها «العمل بقواعد منصفة بالنسبة للجميع».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ وبجانبهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبيل محادثاتهم في «الإليزيه» الاثنين (د.ب.أ)

بيد أن وزير الاقتصاد والمال برونو لومير، نبه، بمناسبة مشاركته في اجتماع مجلس الأعمال الفرنسي - الصيني الذي التأم الاثنين، على هامش زيارة شي، إلى أن العلاقة الاقتصادية والتجارية الفرنسية - الصينية «غير متوازنة»، حيث إن باريس تعاني من عجز تجاري بلغ 46 مليار يورو لصالح الصين.

وأشاد ماكرون بالتقارب بين فرنسا والصين، «كما برز في السنوات الأخيرة، وهو قادر على التوصل إلى نتائج ملموسة للغاية». وعدد ما يريد بحثه بحيث يتناول «قضايا التجارة والوصول إلى الأسواق وشروط المنافسة العادلة والاستثمار والتنمية المتناغمة، وفي مرحلة ثانية، سنناقش أوكرانيا والشرق الأوسط، وهما أزمتان كبيرتان حيث التنسيق بيننا أمر بالغ الأهمية». وذهب في خلاصته إلى اعتبار أن «مستقبل قارتنا (الأوروبية) سيعتمد بشكل واضح جداً على قدرتنا على مواصلة تطوير العلاقات مع الصين بشكل متوازن، وهذه هي إرادتنا».

شي: تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع أوروبا

كان من الطبيعي أن يرد شي جينبينغ التحية بأحسن منها، وأن يشيد بالتعاون بين بلاده وأوروبا التي تنظر إليها الصين «نظرة استراتيجية بعيدة المدى وكوجهة مهمة لدبلوماسيتنا». وقال: «يجب على الصين والاتحاد الأوروبي، وهما قوتان رئيسيتان في العالم، التمسك بشراكتهما ومواصلة الحوار والتعاون وتعميق التواصل الاستراتيجي وتعزيز الثقة الاستراتيجية المتبادلة وبناء التقارب الاستراتيجي وتطوير التنسيق الاستراتيجي، وذلك بهدف تعزيز التنمية المستقرة والصحية للعلاقات الصينية - الأوروبية وتقديم مزيد من المساهمة في السلام والتنمية بالعالم». وإذ رأى أن «عامنا ولج مرحلة جديدة من الاضطراب والتحول»، شدد مرة أخرى على ضرورة التحادث والحوار سبيلاً لارتقاء العلاقات بين الجانبين.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهم في «الإليزيه» الاثنين (أ.ف.ب)

وكعادتها، لم تتوانَ فون دير لاين عن توجيه انتقادات حادة للصين. ففي مرحلة أولى من كلمتها، أكدت على إرادة الطرفين (الأوروبي والصيني) «إقامة علاقات جيدة»، وذلك بالنظر إلى «وزن الصين العالمي»، مضيفة أن الحوار «ضروري لضمان الاحترام المتبادل، ومنع سوء الفهم وإيجاد حلول مشتركة للتحديات العالمية». ونوهت المسؤولة الأوروبية بأن «للصين والاتحاد الأوروبي مصلحة مشتركة في تعزيز السلام والأمن ووجود نظام دولي قائم على القواعد ويعمل بشكل جيد».

وإذ أبدت دير لاين تخوفها من «الاضطراب الكبير في أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا»، فإنها عبرت عن «تصميم أوروبا على وضع حد للحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا ولإيجاد سلام عادل ودائم». وفي السياق الاقتصادي - التجاري، عدّت أيضاً أن الصين «مهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات العالمية الكبرى، مثل مكافحتنا المشتركة للتغير المناخي أو تصميمنا على حماية التنوع البيولوجي وتنفيذ حوكمة المحيطات».

ولم تتردد فون دير لاين، المتشددة إزاء الصين بالمسائل التجارية، في تحذير شي من «الاختلالات» التي تهدد العلاقات التجارية بين الطرفين؛ مثل «الطاقة الإنتاجية الزائدة التي تتحكم فيها الدولة والوصول غير العادل (للأوروبيين) إلى الأسواق...».

وخلاصة فون دير لاين أن أوروبا «لا يمكن أن تقبل مثل هذه الممارسات المشوهة للسوق التي يمكن أن تؤدي إلى إلغاء التصنيع في أوروبا، ولذا علينا العمل على التأكد من أن المنافسة عادلة وغير مشوهة». ويجد الأوروبيون أنفسهم «محشورين» بين حمائيتين: صينية وأميركية، ولذا عمدت المفوضية الأوروبية إلى إطلاق عدة تحقيقات حول المساعدات الكبيرة التي تقدمها بكين لصناعة السيارات الكهربائية التي تضر بنظيرتها الأوروبية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جينبينغ يستعرضان حرس الشرف في باحة قصر «الإنفاليد» الاثنين (أ.ف.ب)

وبعد انتهاء الاجتماع، كررت فون دير لاين مخاوفها. لكنها بالمقابل، أكدت أن الاتحاد الأوروبي «لن يتردد في اتخاذ قرارات حازمة» لحماية اقتصاده وأمنه بالاستفادة من «أدوات الدفاع التجاري المتاحة لنا، إذا كان ذلك ضرورياً».

ويمكن فهم كلام المسؤولة الأوروبية بأن الرئيس الصيني لم يبدِ مرونة في التجاوب مع مطالب الأوروبيين، لا بل إن مصدراً أوروبياً وصف المحادثات بأنها «كانت متوترة في بعض مراحلها».

حرب أوكرانيا

وقالت فون دير لاين إن باريس وبروكسل تعولان على الصين «لاستخدام كل تأثيرها على روسيا» لوقف حرب أوكرانيا، منوهة بالدور المهم الذي أداه شي «للحد من التهديدات النووية غير المسؤولة لروسيا، وأنا واثقة من أنه سيواصل القيام بذلك».

وقالت المسؤولة الأوروبية إنها والرئيس ماكرون طلبا من الرئيس الصيني بذل «مزيد من الجهود للحد من تسليم السلع ذات الاستخدام المزدوج لروسيا»، وهي سلع يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية «والتي ينتهي بها الأمر في ساحة المعركة» بأوكرانيا.

وتريد باريس تشجيع الصين على «استخدام الأوراق التي في حوزتها» للضغط على الرئيس الروسي والمساهمة في إيجاد مخارج لهذا النزاع. وتعد باريس أن الصين هي الجهة الوحيدة القادرة على التأثير على بوتين لحمله على إعادة النظر في حربه على أوكرانيا. بالمقابل، تؤكد بكين أنها «محايدة» وتسعى لحل سلمي طرحت خطته قبل أكثر من عام، وهو ما رفضه الغربيون وكذلك كييف. غير أن الكثيرين يشكون في قدرة ماكرون أو الأوروبيين على حمل شي على التخلي عن بوتين الذي من المرتقب أن يزور العاصمة الصينية قبيل نهاية الشهر الحالي.

وبعد ظهر أمس، كرمت فرنسا الرئيس الصيني باحتفال رسمي في باحة قصر «الإنفاليد»، حيث وصل إليه الرئيسان معاً، وقد عُزف نشيدا البلدين وحيّا الرئيسان الرسميين والدبلوماسيين الذين دعوا إلى الاحتفال. بعدها عاد ماكرون إلى قصر الإليزيه ليلحق به الرئيس الصيني مصحوباً بخيالة الحرس الجمهوري وبكوكبة من الدراجين. وفي قصر الإليزيه، بدأت سلسلة جديدة من الاجتماعات التي خصصت للعلاقات الثنائية وللمسائل الدولية بما فيها ملف الحرب في غزة وملف تايوان والمخاوف من التوسع الصيني في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادي والخلافات مع عدد من البلدان المشاطئة. كذلك كان من المنتظر أن يثير ماكرون 3 ملفات تزعج بكين؛ وهي ملف الإيغور المسلمين وملف التبت وملف هونغ كونغ وحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.