ماكرون يُمهّد لنقاش واسع حول قوة الردع النووية الأوروبية

ربط قوة الردع النووية الفرنسية بأبعاد أوروبية أوسع

يستعد ماكرون لطرح نقاش حول قوة الردع النووية الأوروبية في 25 أبريل (أ.ب)
يستعد ماكرون لطرح نقاش حول قوة الردع النووية الأوروبية في 25 أبريل (أ.ب)
TT

ماكرون يُمهّد لنقاش واسع حول قوة الردع النووية الأوروبية

يستعد ماكرون لطرح نقاش حول قوة الردع النووية الأوروبية في 25 أبريل (أ.ب)
يستعد ماكرون لطرح نقاش حول قوة الردع النووية الأوروبية في 25 أبريل (أ.ب)

عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليدافع عن الحاجة لبناء دفاع أوروبي فاعل، مؤكداً أنه سيطلق في المستقبل القريب نقاشاً على المستوى الأوروبي. وقال في حوار مع مجموعة من الشباب الأوروبيين في مدينة ستراسبورغ، بمبادرة من المجموعة الصحافية «إبرا» الناشطة في قطاع الصحافة الإقليمية والمحلية، إنه «يؤيد إطلاق هذا النقاش الذي يجب أن يشمل الدفاع المضادّ للصواريخ، وعمليّات إطلاق أسلحة بعيدة المدى، والسلاح النووي لدى الذين يملكونه، أو الذين لديهم سلاح نووي أميركي على أراضيهم». وتابع: «دعونا نضع كلّ شيء على الطاولة، وننظر إلى ما يحمينا حقاً بطريقة موثوق بها».

بيد أنه حرص على الإشارة إلى أن فرنسا، الدولة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه عام 2020، «ستحافظ على خصوصيّتها، لكنّها مستعدّة للمساهمة بشكل أكبر في الدفاع عن الأراضي الأوروبّية».

غموض طرح ماكرون

ليست جديدة مطالبة ماكرون ببناء دفاع أوروبي قوي؛ فهذه الدعوة شكّلت المحور الذي دار حوله الخطاب الذي ألقاه يوم الخميس الماضي في جامعة السوربون، والذي دافع فيه عن ضرورة التوصل إلى «مفهوم استراتيجي للدفاع الأوروبي يكون متمتّعاً بالمصداقية». ووفق الرئيس الفرنسي، فإن التطورات الدولية والحرب الروسية على أوكرانيا و«وجود جار عدواني (روسيا) لا حدود لعدوانيته ويمتلك قدرات باليستية ونووية»، يتعيّن أن تدفع الأوروبيين إلى بناء «إطار لأمنهم الجماعي»، بحيث تتشكل منه «الركيزة الأوروبية داخل الحلف الأطلسي».

ماكرون خلال إلقاء خطابه في جامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوربي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)

وفي ستراسبوغ، قال ماكرون إن فاعلية الدفاع الأوروبي «تعني أيضاً امتلاك صواريخ بعيدة المدى من شأنها ردع الروس. وهناك السلاح النووي، والمبدأ الفرنسي هو أننا نستطيع استخدامه عندما تتعرّض مصالحنا الحيويّة للتهديد. وسبق أن قلت إنّ هناك بُعداً أوروبّياً لهذه المصالح الحيويّة، من دون أن أخوض في تفاصيلها».

وما سبق استكمال لما كان قد أعلنه في خطاب السوربون، حيث شدّد على أن «الردع النووي هو في الواقع في صلب استراتيجيّة الدفاع الفرنسيّة، وبالتالي فهو في جوهره عنصر أساسي في الدفاع عن القارّة الأوروبّية». ومن هذا المنطلق، لا يرى ماكرون أن السعي لدفاع أوروبي فاعل يمكن أن يقوم من غير الضمانة الأمنية التي توفّرها القدرات النووية، ما يُحمّل فرنسا مسؤولية خاصة في هذا المجال، وهي «مستعدة لكي تلعب تماماً هذا الدور».

النموذج الدفاعي الفرنسي

لا يتردّد ماكرون في الإشادة بالنموذج الدفاعي وبالجيش الفرنسيين، حيث الهدف «أن يكون الجيش الأكثر كفاءة على القارة الأوروبية، وحيث فرنسا تمتلك السلاح النووي أي قوة الردع المرتبطة به التي تشكل قلب الإستراتيجية الدفاعية الفرنسية». والخلاصة التي يصل إليها ماكرون هي أن قوة الردع الفرنسية هي «في الجوهر، العنصر الذي لا محيد عنه للدفاع الأوروبي. وبفضل هذا الدفاع الموثوق به، يمكن توفير الضمانات الأمنية التي ينتظرها شركاؤنا في كل أنحاء أوروبا، والتي ستشكّل إطاراً لأمننا المشترك والضامن لأمن كل طرف».

وأخيراً، يرى الرئيس الفرنسي أن توافر هذا المعطى الأمني من شأنه أن يسهم في بناء علاقات الجوار مع روسيا.

قوة ردع مستقلة

تتعين الإشارة إلى أن فرنسا، بدفعة من الجنرال ديغول، أطلقت برنامجها النووي منذ عام 1945، أي مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي شهدت أول استخدام للسلاح النووي الأميركي ضد اليابان في هيروشيما وناغازاكي. وسعت باريس، مع تعاقب العهود يميناً ويساراً، إلى امتلاك قوة ردع نووية مستقلة. ووفق تقرير المعهد الدولي لبحوث السلام في استوكهولم، فإن فرنسا تمتلك 300 رأس نووي، مقابل 6200 رأس لروسيا، و5550 للولايات المتحدة، فيما تملك بريطانيا 225 رأساً نووياً.

بيد أن الولايات المتحدة، في إطار الحلف الأطلسي، عمدت إلى نشر أسلحة نووية تكتيكية في 4 دول داخل الاتحاد الأوروبي، وهي: ألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا، حيث مقرّ الحلف الأطلسي، إضافة إلى تركيا. وفي حواره مع الشباب في ستراسبورغ، أشار ماكرون إلى الدول الأوروبية التي «لديها سلاح نووي أميركي على أراضيها» كجزء من منظومة الردع النووي، إلى جانب قوة الردع الفرنسية والمفترض بها أن تكون عماد الردع للجناح الأوروبي للحلف الأطلسي.

3 أسئلة محورية

يثير طرح ماكرون كثيراً من التساؤلات وعلامات الاستفهام. ذلك أنه، من جهة، يربط اللجوء إلى السلاح النووي بـ«تعرّض المصالح الحيوية الفرنسية للتهديد». ومن جهة ثانية، يؤكّد وجود «بُعد أوروبّي لهذه المصالح الحيويّة»، التي يرفض الخوض في تسميتها وفي تفاصيلها. وليس من شأن هذا الطرح أن يُريّح أو يطمئن الأوروبيين، ما يعني عملياً الحاجة لمناقشات شاقة أولاً لتعيين المقصود بـ«البعد الأوروبي للمصالح الحيوية»، التي تفتح الباب للجوء لقوة الردع الفرنسية، ولتعيين الجهة التي تعود إليها صلاحية البت بذلك. ثم، هل يعني كلام الرئيس الفرنسي أن باريس مستعدة لمشاركة الأطراف الأوروبية في اتخاذ قرارات من هذا النوع، بمعنى تشارك السيادة على ما يشكل قلب القوة العسكرية الفرنسية؟

المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث بمناسبة تجمع انتخابي في مدينة هامبورغ (د.ب.أ)

أما السؤال الثاني، فيتناول كيفية تحديد الظروف التي تتيح اللجوء إلى الأسلحة النووية التكتيكية المنشورة في الدول الأوروبية الأربع. والحال أن أمراً كهذا لا يمكن أن يحدث من غير قرار أميركي، على أساس أن الأسلحة أميركية، ويصعب تخيل أن واشنطن يمكن أن تسمح باللجوء إلى استخدامها من غير ضوء أخضر منها، وبالتالي ثمّة صعوبة في الحديث عن قوة ردع أوروبية مستقلة ما دام القرار النهائي يعود إلى الجانب الأميركي.

ويدور التساؤل الثالث حول مدى تقبل الدول الأوروبية الكبرى، مثل ألمانيا وبولندا وإيطاليا وإسبانيا، للريادة الفرنسية في مجال الردع النووي، وأن يكون جزء من القرار في باريس.

وليس سرّاً أن كثيراً من الدول الأوروبية لا تريد مقايضة المظلة النووية الأميركية - الأطلسية بمظلة فرنسية - أوروبية غير موجودة عملياً. ولأن الوضع على ما هو عليه، فقد عدّل ماكرون مقاربته لما يسميه «الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية»، التي لم تعد بديلاً عن الحلف الأطلسي، ولكن «إلى جانبه». ومن شأن هذا التعديل أن يريح عدداً من الدول الأوروبية التي يمكن أن تواكب فرنسا في مشروعها.

حقيقة الأمر أن تحقيق مشروع كهذا سيحتاج لسنوات، بيد أنه يتعيّن النظر لخطة ماكرون ككل، والسلاح النووي أحد مكوناتها الذي يمكن أن يأتي في المرحلة الأخيرة تتويجاً لعملية بناء الدفاع الأوروبي المتكامل. ولا شك أن الغموض الذي يحيط بمصير الانتخابات الرئاسية الأميركية، واحتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، يمكن أن يشكل عاملاً يدفع بالمقاربة الفرنسية إلى الأمام.


مقالات ذات صلة

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)

تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

سجلت صادرات باكستان إلى الأسواق الرئيسية في غرب وشمال أوروبا نمواً ضعيفاً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.