الإنفاق العسكري العالمي عند أعلى مستوياته بسبب «حرب أوكرانيا»

بلغ 2.44 تريليون دولار في 2023... والولايات المتحدة في الصدارة

جنود أوكرانيون يضعون قاذفات صواريخ «جافلين» أميركية بشاحنة على مدرج مطار بوريسبيل الدولي قرب كييف في 11 فبراير 2022 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يضعون قاذفات صواريخ «جافلين» أميركية بشاحنة على مدرج مطار بوريسبيل الدولي قرب كييف في 11 فبراير 2022 (أ.ف.ب)
TT

الإنفاق العسكري العالمي عند أعلى مستوياته بسبب «حرب أوكرانيا»

جنود أوكرانيون يضعون قاذفات صواريخ «جافلين» أميركية بشاحنة على مدرج مطار بوريسبيل الدولي قرب كييف في 11 فبراير 2022 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يضعون قاذفات صواريخ «جافلين» أميركية بشاحنة على مدرج مطار بوريسبيل الدولي قرب كييف في 11 فبراير 2022 (أ.ف.ب)

قال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «سيبري»، اليوم الاثنين، إن الإنفاق العسكري العالمي بلغ مستوى مرتفعاً جديداً في عام 2023، للمرة التاسعة على التوالي، حيث تجاوزت الأرقام الإنفاق في العام السابق.

ووفقاً للتقرير الجديد الذي نشره «سيبري»؛ وهو مركز أبحاث رائد بمجال الصراع والدفاع، فقد ارتفع الإنفاق المعدل حسب التضخم في عام 2023 بنسبة 6.8 في المائة إلى 2.44 تريليون دولار، مقارنة بـ2.24 تريليون دولار في عام 2022.

وقال المعهد إن هذه هي أكبر زيادة على أساس سنوي منذ عام 2009، وأوضح التقرير أن أكبر عشرة منفقين قاموا بزيادة إنفاقهم بشكل كبير.

والحرب بين روسيا وأوكرانيا مسؤولة أيضاً عن هذه الزيادة غير المسبوقة.

وقال لورنزو سكارازاتو، الباحث بمعهد «سيبري»، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «لقد زادت جميع المناطق التي مسحها، وهذا يعطينا منظوراً لعالم يشعر بأنه أقل أمناً، وربما يلجأ إلى الأمن الصارم، بدلاً من الوسائل الدبلوماسية».

وتابع سكارازاتو أن «الدول تشعر بتوترات وعدم استقرار، وبالتالي، بدلاً من اتباع الوسائل الدبلوماسية، فإنها تلجأ إلى تحقيق الأمن الصارم، لذا تستثمر مزيداً في الإنفاق العسكري».

وأضاف: «أحد الدوافع الرئيسية، بالطبع، هو الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، وقد رأينا كيف أدى ذلك إلى زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا».

ولا تزال الولايات المتحدة تتربع على رأس قائمة الإنفاق العسكري دون منافس بمبلغ 916 مليار دولار، فهي تمثل وحدها أكثر من ثلث الإنفاق، أو 37 في المائة من الإنفاق العسكري العالمي؛ أي نحو ثلاثة أضعاف ما تنفقه الصين التي تحتل المركز الثاني.

وأنفقت الصين ما يقدر بنحو 296 مليار دولار على الجيش، وهو ما يمثل 12 في المائة من الإنفاق العالمي؛ أي بزيادة 6 في المائة عما كانت عليه في العام السابق.

ويشكل كلا البلدين معاً نحو نصف الإنفاق العالمي في عام 2023، فيما جاءت روسيا في المركز الثالث. وبشكل عام فإن الدول في المراكز السبعة الأولى ظلت ثابتة، وفقاً للتقرير.

وجاءت ألمانيا مرة أخرى في المركز السابع بين الدول الأعلى إنفاقاً بعد بريطانيا مباشرة.

وقال سكارازاتو: «لقد تعرضت ألمانيا للانتقاد في كثير من الأحيان؛ لأنها لم تحقق بعدُ هدف الـ2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الناتو».

وتابع: «ما زلنا بحاجة إلى أن نأخذ في الاعتبار أن ألمانيا هي ثاني أكبر مُنفق عسكري بعد المملكة المتحدة. وتبلغ النسبة الحالية من الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا 1.5 في المائة، لكن في عام 2023 رأينا أنها ملتزمة بالوصول إلى 2 في المائة اعتباراً من عام 2024 فصاعداً».

وأضاف: «لذلك أعتقد أننا نرى كيف يتغير السرد في ألمانيا».

وقال ألكسندر لورتس، خبير نزع السلاح في منظمة السلام الأخضر، إن «ألمانيا تقدم الآن مساهمة كبيرة في سباق التسلح العالمي».

ويقترح بعض المستشارين السياسيين في ألمانيا إجراء تغييرات على ما يسمى قواعد كبح الديون الصارمة بالبلاد، والتي من شأنها أن تعطي الحكومة عدة مليارات من الدولارات من حرية الائتمان الإضافية كل عام.

وقال لورتس إنه يعتقد أن هناك فهماً ضيقاً بشكل عام للأمن الذي لا يمكن تحقيقه بالسلاح وحده. وقال: «يمكننا أن نرى أن حجم التسلح الضخم لا يجعل العالم مكاناً أكثر أمناً، بل يعزز العنف في كل مكان».

وكان الإنفاق العسكري العالمي يعادل 2.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع تسجيل أكبر نسبة زيادة ضمن مجموعة الدول العشر الأولى في القائمة بأوكرانيا، والتي ارتفع إنفاقها العسكري بنسبة 51 في المائة ليصل إلى 64.8 مليار دولار.

وانتقلت الدولة من المركز الحادي عشر في عام 2022 إلى المركز الثامن في عام 2023، حيث يمثل الإنفاق العسكري أكثر من النصف، 58 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي.

وبالتالي فإن هذه الحصة كانت أعلى بكثير مما كانت عليه في روسيا، حيث شكّل الإنفاق العسكري 16 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي في العام الماضي.

وبالإضافة إلى ذلك، قدمت دول أخرى لأوكرانيا مساعدات عسكرية بلغ مجموعها ما لا يقل عن 35 مليار يورو (37.3 مليار دولار). وشكلت هذه المساعدات والإنفاق العسكري لأوكرانيا نحو 91 في المائة من الإنفاق العسكري الروسي.

وفي روسيا، ارتفع الإنفاق العسكري بنسبة 24 في المائة إلى ما يقدر بنحو 109 مليارات دولار في عام 2023.


مقالات ذات صلة

انطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

أوروبا صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)

انطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

أطلق الاتحاد الأوروبي رسمياً المفاوضات الرامية إلى ضم أوكرانيا، الثلاثاء، مما يضع الدولة التي مزقتها الحرب على مسار طويل نحو العضوية التي حاولت روسيا عرقلتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يقفون لالتقاط صورة مع العلم الأوكراني في بلدة ستوروجيف بإقليم دونيتسك الاثنين (رويترز)

أوكرانيا تجلي المدنيين من الجبهة الشرقية وزيلينسكي يقيل قائد القوات المشتركة

السلطات الأوكرانية تجلي المدنيين من قرى الجبهة الشرقية، وموسكو تعلن إسقاط 30 طائرة مسيرة أوكرانية فوق بيلغورود.

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (لاهاي) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا سكان يقومون بتنظيف الأنقاض بجوار المنازل المتضررة بشدة بعد القصف في بوكروفسك منطقة دونيتسك الشرقية (أ.ف.ب)

الجيش الروسي يعلن تدمير 30 مسيّرة أوكرانية في مناطق حدودية

أكد الجيش الروسي اليوم (الثلاثاء) أنه دمر خلال الليل 30 مسيّرة أوكرانية في مناطق حدودية مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قرب العاصمة واشنطن (رويترز)

البنتاغون: أوكرانيا تتخذ قراراتها الخاصة فيما يخص هجماتها

ذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الاثنين أن أوكرانيا تتخذ قراراتها الخاصة فيما يتعلق بالأهداف التي تهاجمها.

«الشرق الأوسط» ( واشنطن )
أوروبا تصاعد الدخان جراء الهجوم الروسي على مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا (د.ب.أ)

كييف تتهم موسكو بتكثيف هجماتها بمادة كيميائية محظورة

كثّفت روسيا هجماتها بواسطة غاز مسيّل للدموع حوّلته عن استخدامه الأصلي، على ما قال الجيش الأوكراني الذي سجّل 715 هجوماً من هذا النوع في شهر مايو (أيار) وحده.

«الشرق الأوسط» (كييف)

انطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)
صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

انطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)
صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)

أطلق الاتحاد الأوروبي رسمياً المفاوضات الرامية إلى ضم أوكرانيا، الثلاثاء، مما يضع الدولة التي مزقتها الحرب على مسار طويل نحو العضوية التي حاولت وتحاول روسيا عرقلتها.

صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تهدف الخطوة التاريخية خصوصاً إلى إبداء الثقة بمستقبل أوكرانيا، في وقت تتقدّم فيه موسكو بميدان المعركة بعد نحو عامين ونصف العام على بدء الغزو الروسي.

وسيبدأ الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق مفاوضات بشأن انضمام مولدوفيا المجاورة لأوكرانيا إلى التكتل، وهي جمهورية سوفياتية سابقة أيضاً تتعرض لضغوط من روسيا.

وأعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أنه «يوم تاريخي» مع اجتماع مسؤولين من كييف ودول الاتحاد الأوروبي الـ27 في لوكسمبورغ.

وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «لن نحيد أبداً عن طريقنا نحو أوروبا موحدة وعن بيتنا المشترك مع كل الدول الأوروبية».

وقال رئيس الوزراء الأوكراني، دينيس شميهال، عبر مقطع فيديو في بداية المحادثات: «أصدقائي الأعزاء، يمثّل اليوم بداية فصل جديد في العلاقة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي».

تقدّمت أوكرانيا وبعدها مولدوفيا بطلبي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مباشرة بعد الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

لكن انطلاق المحادثات في لوكسمبورغ لن يمثل إلا بداية عملية طويلة من الإصلاحات في أوكرانيا تشوبها عقبات سياسية، يرجح أن تستغرق سنوات، وقد لا تفضي إلى الانضمام في نهاية المطاف.

ولن تشكّل الجهود الروسية الرامية إلى زعزعة الاستقرار العقبةَ الوحيدة على هذه الطريق؛ بل أيضاً تحفّظ المشككين داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما المجر.

لكن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وصفت انطلاق المحادثات بـ«النبأ السار جداً بالنسبة إلى شعبَي أوكرانيا ومولدوفيا، وللاتحاد الأوروبي برمته».

وأضافت على منصة «إكس»: «ستكون هناك تحديات في الطريق أمامنا، لكنها ستكون مليئة بالفرص».

وأُشيد بأوكرانيا لإطلاقها سلسلة إصلاحات لوضع حد للفساد والتدخل السياسي رغم الحرب الدائرة.

وأكدت كبيرة المفاوضين الأوكرانيين ونائبة رئيس الوزراء، أولغا ستيفانيشينا، أن كييف «ستكون قادرة على استكمال كل الخطوات قبل عام 2030» للانضمام إلى التكتل.

وقالت: «تأكدوا أن أوكرانيا قادرة جداً على التنفيذ بطريقة سريعة».

عملية معقّدة

أحيت الحرب الروسية في أوكرانيا مسعى الاتحاد الأوروبي إلى استقبال دول أعضاء جدد، بعد سنوات لم تحرز خلالها بلدان، خصوصاً في غرب البلقان، تقدماً يذكر لتحقيق تطلعاتها للانضمام.

ومنح الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2023 جورجيا وضع «الدولة المرشحة للعضوية»، وهي الجارة السوفياتية السابقة الأخرى لروسيا.

كذلك؛ أقر إجراء «مفاوضات للانضمام» مع البوسنة، بينما يجري محادثات مع صربيا ومونتينيغرو وألبانيا ومقدونيا الشمالية.

ستطلق الاجتماعات مع أوكرانيا ومولدوفيا الثلاثاء عملية النظر في مدى امتثال قوانين تلك البلدان لمعايير الاتحاد الأوروبي والعمل الذي ما زال ينبغي القيام به.

وفور استكمال ذلك، سيتعيّن على الاتحاد الأوروبي بدء تحديد شروط للتفاوض على 35 مسألة؛ من الضرائب إلى السياسة البيئية.

وعدّت ستيفانيشينا أن الخطوة التالية يجب أن تأتي في مطلع عام 2025.

وتسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى بدء المحادثات الآن قبل أن تتولى المجر؛ التي تعدّ الدولة الأكثر تقرباً من روسيا ضمن التكتل، الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي الشهر المقبل.

بودابست تعارض انضمام كييف

وقال وزير الشؤون الأوروبية المجري، يانوش بوكا، إنه «من الصعب جداً تحديد المرحلة التي وصلت إليها أوكرانيا».

وتابع: «بناء على ما أراه حالياً، فإنّهم بعيدون جداً عن الإيفاء بشروط الانضمام».

ولبدء المحادثات صدى كبير في أوكرانيا؛ حيث كانت الرغبة في التقارب مع الاتحاد الأوروبي وراء الاحتجاجات التي اندلعت عام 2014 وتحوّلت لاحقاً إلى أزمة مفتوحة مع روسيا.

انضمام مولدوفيا

تأتي المحادثات أيضاً في وقت حساس بالنسبة إلى مولدوفيا بعدما حذّرت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وكندا من «مخطط» روسي للتأثير على الانتخابات الرئاسية في البلاد خلا أكتوبر (تشرين الأول).

تتّهم سلطات مولدوفيا؛ المؤيّدة للغرب، الكرملين باستمرار بالتدخّل في الشؤون الداخلية للدولة الواقعة بين أوكرانيا التي تعاني من الحرب، ورومانيا المنضوية في الاتحاد الأوروبي.

واتّهمت رئيستها، مايا ساندو، موسكو؛ التي تنشر قوات في منطقة انفصالية بالبلاد، بالسعي إلى زعزعة الاستقرار في مولدوفيا قبل الانتخابات.

وقالت ساندو الأسبوع الماضي إن «انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي هو طريقنا نحو السلام والازدهار وحياة أفضل لجميع المواطنين».