ارتياح في أوكرانيا بعد إقرار الكونغرس الأميركي مساعدات جديدة

موسكو قالت إن الحرب ستنتهي بمهانة للولايات المتحدة على غرار فيتنام

صورة التُقطت الأحد تظهر جدارية من عمل الفنان الإيطالي جوريت تظهر صورة لفتاة في مبنى سكني بماريوبول الخاضعة لسيطرة روسيا (أ.ف.ب)
صورة التُقطت الأحد تظهر جدارية من عمل الفنان الإيطالي جوريت تظهر صورة لفتاة في مبنى سكني بماريوبول الخاضعة لسيطرة روسيا (أ.ف.ب)
TT

ارتياح في أوكرانيا بعد إقرار الكونغرس الأميركي مساعدات جديدة

صورة التُقطت الأحد تظهر جدارية من عمل الفنان الإيطالي جوريت تظهر صورة لفتاة في مبنى سكني بماريوبول الخاضعة لسيطرة روسيا (أ.ف.ب)
صورة التُقطت الأحد تظهر جدارية من عمل الفنان الإيطالي جوريت تظهر صورة لفتاة في مبنى سكني بماريوبول الخاضعة لسيطرة روسيا (أ.ف.ب)

يشعر أوكرانيون في كييف بالارتياح بعد تصويت مجلس النواب الأميركي على تقديم مساعدات عسكرية جديدة لبلدهم، بينما يواجه الجيش الأوكراني صعوبة في التصدي للقوات الروسية.

وفي شوارع وسط العاصمة الأوكرانية، وعلى الرغم من الطقس السيئ في بداية الربيع، أسهمت الأخبار على ما يبدو في رفع معنويات كثير من السكان. وقالت الممرضة الخمسينية أوكسانا بارتياح وسط المدينة: «وأخيراً حدث الأمر.... ذلك سيساعد كثيراً»، وفق ما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت أوكسانا: «سيكون لدينا ما ندافع به عن أنفسنا... كنا ننتظر (المساعدة) بفارغ الصبر، فهذا سينقذ أرواحاً».

وتعد حزمة المساعدات هذه التي تبلغ قيمتها نحو 61 مليار دولار «حيوية» للجيش الأوكراني، باعتراف الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بينما تواجه أوكرانيا على الأرض نقصاً في الذخيرة، وتحاول مواجهة الهجمات الروسية المتعددة بأي طريقة في أماكن مختلفة على الجبهة.

أنصار لأوكرانيا يلوحون بالأعلام الأميركية والأوكرانية خارج مبنى الكابيتول بعد موافقة مجلس النواب على حزم مساعدات لأوكرانيا وكذلك لإسرائيل وتايوان مساء السبت (إ.ب.أ)

ووافق مجلس النواب الأميركي، السبت، بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على حزمة تشريعية بقيمة 95 مليار دولار تقدم مساعدات أمنية لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان رغم اعتراضات شديدة من بعض الجمهوريين. وبعد التصويت في مجلس النواب الأميركي، قال فولوديمير زيلينسكي إن هذه المساعدة العسكرية والمالية التي تطالب بها كييف بإلحاح منذ أشهر، ستنقذ «آلاف وآلاف الأرواح»، من المدنيين والعسكريين.

وقال دميترو (19 عاماً) وهو مصفف شعر إنه يشعر بالارتياح لأن الجمهوريين والديمقراطيين الأميركيين توصلوا إلى اتفاق لمواصلة دعمهم العسكري لبلاده، بعد أكثر من عامين على حرب شاقة. وأوضح قائلاً: «لم يفت الأوان بعد»، مؤكداً أنه «في الحالتين، نحن بحاجة إلى مساعدة». وأضاف أنه مع المعدات العسكرية التي وعدت بها الولايات المتحدة: «أعتقد أننا لن نتنازل عن مزيد من الأراضي، وبالتأكيد لن نتراجع». وعبّر عن الأمل في «مزيد من الأمن» في البلاد في الأشهر المقبلة، في وقت تقصف روسيا فيه بلا هوادة كثيراً من المدن الأوكرانية والبنية التحتية للطاقة، حتى بعيداً عن الجبهة.

«الرجال يعانون»

وفي مواجهة استراتيجية موسكو هذه، واصلت كييف طلب الذخائر والأنظمة المضادة للطائرات من شركائها في الأسابيع الأخيرة لمواجهة هذه الضربات، لكن الانقسامات السياسية في واشنطن، في أوج عام الانتخابات الرئاسية، أبطأت جهود اتخاذ قرار في هذا الصدد.

وعلى الجانب الأوروبي، تمنع القدرات الإنتاجية المحدودة في هذه المرحلة من تسليم القذائف الموعودة خصوصاً.

إلا أن «المعهد الأميركي لدراسات الحرب» حذر من أنه رغم الترحيب بأنباء التصويت الأميركي من قبل جميع القادة الأوكرانيين الرئيسيين والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، يجب عدم توقع تغيير فوري في ميزان القوى في القتال. وكتب المعهد في تقريره الأخير أن «الخدمات اللوجيستية لنقل المعدات الأميركية إلى خط المواجهة في أوكرانيا ستعني على الأرجح أن المساعدات الأميركية الجديدة لن تبدأ بالتأثير في الوضع على خط المواجهة قبل أسابيع». وتابع أن الوضع «سيستمر في التدهور خلال هذا الوقت على الأرجح لا سيما إذا كثفت القوات الروسية هجماتها للاستفادة من المهلة المحدودة قبل وصول المساعدات الأميركية الجديدة»، متوقعاً شهراً ونصف شهر من المعارك لمصلحة الروس.

وخلال الانتظار، يريد سكان كييف التصديق على أن المعدات والذخائر التي وعد بها الحليف الأميركي ستتيح صد الجار الروسي الذي لا يزال يحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية. وقال ستيبان (61 عاماً) الموظف في شركة السكك الحديدية الحكومية إن «الذخائر ضرورية فعلاً». وأمل أن تصل «فوراً» لأن «الرجال يعانون على الجبهة».

جنود أوكرانيون يتحضرون لإطلاق النار من مدفع «هاوتزر M777» باتجاه القوات الروسية في دونيتسك (رويترز)

«حربا فيتنام وأفغانستان»

وبدورها، رأت روسيا، الأحد، إن موافقة المشرعين الأميركيين على تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا تظهر أن واشنطن تخوض بشكل أعمق في حرب بكل الوسائل مع روسيا من شأنها أن تنتهي بإذلال الولايات المتحدة على غرار ما حدث في حربي فيتنام وأفغانستان. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن من الواضح أن الولايات المتحدة تريد من أوكرانيا «القتال حتى تضحي بآخر أوكراني» من خلال شن هجمات على الأراضي الخاضعة لسيادة روسيا وعلى المدنيين. وأضافت أن «تعمق واشنطن أكثر وأكثر في حرب بكل الوسائل ضد روسيا سيتحول إلى هزيمة نكراء ومهينة للولايات المتحدة على غرار ما حدث في فيتنام وأفغانستان». وتابعت أن الأوكرانيين العاديين «يُجبرون على التضحية بأرواحهم واستخدامهم أدوات في الحرب» ومع ذلك لم تعد الولايات المتحدة تراهن على أن أوكرانيا ستنتصر على روسيا.

«منعطف حاسم»

وفي روما، صرح وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الأحد، أن حزمة المساعدات التي أقرّها مجلس النواب الأميركي لصالح أوكرانيا تشكّل «منعطفاً حاسماً». وكتب تاياني على «إكس» أن «60 ملياراً من المساعدات الجديدة من الكونغرس الأميركي إلى أوكرانيا يشكّل منعطفاً حاسماً.

وبعد اجتماع مجموعة الدول السبع في كابري برئاسة إيطالية، بات اتّحاد الشركاء خلف كييف أقوى. وترأس وزير الخارجية الإيطالي اجتماعاً مع نظرائه في مجموعة الدول السبع (الولايات المتحدة واليابان وكندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا) استمرّ حتى الجمعة في كابري بالقرب من نابولي (الجنوب) خصّص لأبرز الأزمات في العالم. وتعهد وزراء الخارجية في ختام الاجتماع «بتعزيز سبل الدفاع الجوي» لكييف.

جندي أوكراني يجلس خلف مدفع «هاوتزر» على مشارف كوبيانسك الأحد (رويترز)

موسكو تسيطر على بلدة جديدة

وفي تطورات الحرب الدائرة بين موسكو وكييف، أعلنت روسيا، الأحد، سيطرتها على بلدة بوغدانيفكا الواقعة بين باخموت وتشاسيف يار في شرق أوكرانيا، حيث يشن جيشها هجوماً في الأسابيع الأخيرة ضد قوات كييف التي تعاني من نقص في الذخيرة. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن «وحدات من القوات الجنوبية حررت بالكامل منطقة بوغدانوفكا (الاسم باللغة الروسية) في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وتقع بوغدانيفكا وهي بلدة صغيرة كان عدد سكانها ما دون 100 نسمة قبل الحرب، على مسافة أقل من 10 كيلومترات من تشاسيف يار، المدينة التي يتركز عليها الهجوم الروسي بعد السيطرة على باخموت شرقاً في ربيع 2023.

كما أعلن حاكم منطقة سيفاستوبول المعين من قبل روسيا ميخائيل رازفاجييف أن القوات الروسية صدت هجوماً صاروخياً مضاداً للسفن على إحدى سفنها في ميناء سيفاستوبول الواقع في شبه جزيرة القرم في وقت مبكر، الأحد. وأضاف رازفاجييف أن الشظايا المتساقطة تسببت في نشوب حريق صغير جرى إخماده على الفور.

ويعاني الجيش الأوكراني من نقص الذخيرة، بالإضافة إلى صعوبة تجنيد متطوعين جدد، بعد أكثر من عامين من الحرب التي أنهكت قواته.


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».