ألمانيا وبولندا تحذران من دخول أوروبا «حقبة ما قبل حرب»

وارسو: كل السيناريوهات ممكنة... لم نشهد وضعاً كهذا منذ عام 1945

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا وبولندا تحذران من دخول أوروبا «حقبة ما قبل حرب»

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

يدور جدل بين أحزاب ألمانية وأخرى من الائتلاف الحاكم منذ أسابيع حول تسليم صواريخ جوالة من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا، في ظل رفض المستشار أولاف شولتس تسليم هذه الصواريخ بعيدة المدى لكييف مبرراً ذلك بمخاوف من استخدامها في ضرب أهداف في روسيا، وسط مناشدات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن بلاده إذا لم تحصل على المساعدات العسكرية التي وعدتها بها الولايات المتحدة، وتعرقلها خلافات في الكونغرس، فسيكون على قواتها التراجع «بخطوات صغيرة».

صواريخ «توروس» المثيرة للجدل (أ.ب)

وقال زيلينسكي لصحيفة «واشنطن بوست»: «إذا كان الدعم الأميركي غير موجود، فيعني ذلك أننا لا نملك دفاعات جوية، أو صواريخ (باتريوت)، أو أجهزة تشويش للحرب الإلكترونية، أو طلقات مدفعية من عيار 155 ملليمتراً». وأضاف: «يعني ذلك أننا سنتراجع، سنتقهقر، خطوة تلو أخرى، بخطوات صغيرة». وتابع: «نحاول العثور على سبيل ما كي لا نتراجع».

ويقول نائب المستشار الألماني روبرت هابيك إنه لا يرى أي أمل في نهاية سريعة وسلمية للحرب الروسية ضد أوكرانيا. وبدورها دخلت الجارة بولندا على الخط لتزيد المخاوف الأوروبية من تطورات الحرب وإلى أي منحنى قد تتجه في المستقبل القريب. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن «الحرب لم تعد مفهوماً من الماضي» في أوروبا التي دخلت «حقبة ما قبل حرب» على ما قال خلال مقابلة مع الصحافة الأوروبية.

وتعد الحرب التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا هي الحرب الأكثر دموية التي تشهدها أوروبا منذ عام 1945، وقال هابيك، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الاقتصاد: «كل يوم هو يوم موت، وليس هناك نهاية تلوح في الأفق. على العكس من ذلك، تتحول روسيا بزعامة بوتين وبشكل تام إلى اقتصاد الحرب، وتزيد إنتاج الأسلحة بشكل كبير». وتابع أنه كانت هناك نقاشات في ألمانيا في الأسابيع الأخيرة حول طبيعة ومدى الدعم لأوكرانيا، «بعضها قاسٍ، وبعضها مؤلم».

وكان زعيم المجموعة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي رولف موتزينيتش قد ناقش «تجميد» الصراع - وبعبارة أخرى، وقف إطلاق النار لإتاحة التوصل إلى حل تفاوضي. وقد تعرض لانتقادات واسعة لهذا السبب.

رئيس الوزراء البولندي توسك ونظيره الأوكراني شميهال خلال محادثات ثنائية في وارسو (رويترز)

وقال هابيك إن بوتين يريد تدمير وحدة أوروبا، مضيفاً: «إذا نجح بوتين في حربه في أوكرانيا، فسوف يمضي قدماً». ولهذا السبب، من المهم أيضاً بالنسبة للأمن في ألمانيا والسلام في أوروبا أن تدافع أوكرانيا عن نفسها بنجاح وأن تساعدها ألمانيا.

كما حذر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر من التراخي في دعم أوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد الغزو الروسي لأراضيها. وقال في تصريحات لصحيفة «كولنر شتات أنتسايغر» الألمانية الصادرة السبت: «سلامنا وحريتنا مهددان. بوتين لا يهتم بأوكرانيا فحسب، بل يريد تغيير نظام السلام والحرية في أوروبا... إنه يريد السيطرة علينا للتحكم في أسلوب حياتنا ورخائنا. من سيُنهَك من دعم أوكرانيا لأنه أمر مرهق للغاية أو مكلف للغاية، يجب عليه أن يفكر في العواقب. خطر الحرب سيقترب منا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وعارض ليندنر، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، دعوات لتجميد الحرب، وقال ليندنر: «لقد ارتكبت روسيا جرائم حرب. بالنسبة لأوكرانيا، فإن الأمر يتعلق بالوجود كدولة. وبالنسبة للناس، غالباً ما يتعلق الأمر بالبقاء على قيد الحياة. لا يمكن تجميد وضع كهذا». وأضاف أن مثل هذه المقترحات لا تلقى قبولاً في الدول التي تشعر بالتهديد من بوتين، مثل دول البلطيق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته لخط الجبهة الأربعاء (إ.ب.أ)

وطرح ليندنر سؤالاً مضاداً قائلاً: «ما التأثيرات التي ستصيبنا إذا فكر البرلمان الفرنسي في تجميد النزاع عندما يصبح العدو في مدينة كيمنتس الألمانية؟»، مؤكداً ضرورة عدم السماح لبوتين بتحقيق أهدافه الحربية.

وكان الرئيس الألماني الأسبق يواخيم غوك قد حذر بدوره من الإفراط في الخوف عند التعامل مع روسيا. وقال في تصريحات لصحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية الإعلامية الصادرة، السبت: «يدرك بوتين أن كثيراً من الألمان يشعرون بالخوف بسرعة أكبر من البولنديين والفرنسيين على سبيل المثال. وهو يستغل هذه الميول. الخوف مساعد للمعتدي».

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)

وذكر غاوك أن نداءه هو عدم التعجل في الخوف في ظل القدرة على الصمود، وقال: «لن يكون بالإمكان رؤية أي حلول ممكنة في حال التقيد بسبب الخوف».

وأعرب جاوك عن أمله في أن يعيد المستشار شولتس النظر في رفضه تسليم صواريخ «تاوروس» الجوالة إلى أوكرانيا، وقال: «لا أرى تورطاً في الحرب عبر صواريخ (تاوروس)، ولا يرى ذلك أيضاً خبراء في القانون الدولي وخبراء عسكريون»، مضيفاً أن هناك أيضاً من لا يتفق في الحكومة الألمانية أو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي مع المستشار شولتس في هذا الموقف، وقال: «لكن المستشار لديه سلطة إصدار التوجيهات».

وأعلن هابيك موقفه الرافض لـ«تجميد الحرب». وقال: «بقدر ما أفهم أن هناك حديثاً عن تجميد الحرب في ضوء العدد الكبير من الضحايا، هذا الموقف يتجاهل حقيقة أن الأوكرانيين وحدهم هم من يمكنهم تحديد الثمن الذي يرتضون دفعه وبأي شروط يريدون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب».

وقال هابيك إنه لا يرى أي أمل في نهاية سريعة وسلمية للحرب الروسية ضد أوكرانيا. وذكر في مقطع فيديو نشر عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نحن نتوق إلى السلام. بالطبع. لكن الإجابة المخلصة والقاسية هي: ربما لن تكون هناك نهاية سريعة وجيدة، حتى لو أردنا خلاف ذلك». وتابع: «علينا أن نتكيف مع حالة التهديد. أي شيء آخر سيكون ساذجاً». ولذلك فمن الأفضل لألمانيا أن تستثمر أكثر في أمنها. وأضاف «نحن، ألمانيا والاتحاد الأوروبي، يجب أن نحمي أنفسنا من جميع النواحي، بما في ذلك من الهجمات العسكرية».

زيلينسكي يطالب برلين بأن تزوده بصواريخ «توروس» باستمرار (أ.ب)

وأضاف هابيك: «لقد أعلنت تأييدي لتزويد أوكرانيا بالأسلحة في وقت مبكر، وما زلت أؤيد مواصلة دعمهم بمزيد ومزيد من المعدات العسكرية». ومع ذلك، أكد هابيك احترامه لأي موقف يصل إلى نتيجة مختلفة عما توصل إليه هو بشأن موضوع إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا لأسباب أخلاقية مبدئية أو لقناعات دينية.

وأضاف: «أتفهم جيداً أيضاً أن الناس خائفون من تصعيد الحرب. أنا قلق أيضاً». والسؤال هو: ما الموقف وما الإجراء اللازم لمواجهة هذا التهديد؟

وأضاف أن على الحكومة التعامل مع هذا الأمر على أساس دائم.

وكثفت روسيا في الأسابيع الأخيرة ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا المجاورة لبولندا. وتسببت ضربات روسية جديدة واسعة النطاق، الجمعة، بأضرار في 3 محطات لتوليد الطاقة؛ ما أدى إلى انقطاع في التيار الكهربائي في مناطق عدة. وقال توسك لتحالف «لينا» الإعلامي (ليدينغ يوروبيين نيوزبايبر ألايانس) الذي يضم 8 صحف أوروبية: «لا أريد إخافة أي أحد، لكن الحرب لم تعد أحد مفاهيم الماضي، بل هي واقع، وبدأت قبل أكثر من سنتين». وقال، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «أكثر المسائل إثارة للقلق حالياً هي أن كل السيناريوهات ممكنة. لم نشهد وضعاً كهذا منذ عام 1945».

وأكد: «قد يكون ذلك مدمراً خصوصاً للجيل الجديد، لكن علينا أن نعتاد فكرة أن حقبة جديدة بدأت: حقبة ما قبل الحرب وأنا لا أبالغ بكلامي هذا». ومضى يقول: «إذا خسرت أوكرانيا لن يشعر أحد في أوروبا بالأمان».

رئيس الوزراء البولندي توسك ونظيره الأوكراني شميهال خلال محادثات ثنائية في وارسو (رويترز)

وقال توسك الذي تعد بلاده من الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا، إن «أمام أوروبا شوطاً كبيراً تقطعه» على صعيد الدفاع، مؤكداً أنه ينبغي أن تكون «مستقلة ومكتفية ذاتياً» في هذا المجال. وأضاف: «يقوم عملنا على مواصلة العلاقات عبر الأطلسي مهما كانت هوية الرئيس الأميركي» مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا، برزت مخاوف من احتمال اتساع رقعة النزاع إلى دول تتشارك حدوداً معها. وقال الجيش البولندي، الأحد الماضي، إن صاروخ «كروز» روسيا أطلق باتجاه مدن في غرب أوكرانيا، انتهك المجال الجوي البولندي مدة 39 ثانية.


مقالات ذات صلة

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

معلومات صحافية تؤكد أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو ، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

كشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترة طويلة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الأوكرانية عام 2022.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

أفاد مصدران في قطاع النفط الروسي، بأن ميناءي «بريمورسك» و«أوست لوغا» على بحر البلطيق، وهما أكبر منفذين لتصدير النفط الروسي، قد أوقفا صادرات النفط الخام والوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

تنتشر فرق تضم عدداً صغيراً من الجنود في أنحاء أوكرانيا مهمتها التصدي للمسيَّرات الروسية وإسقاطها. وقد حقق نجاحات ملحوظة في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية، حسبما ذكرت وكالة «إن تي بي» الإخبارية.

وانضمت ماريت لولي العهد هاكون خلال زيارة رسمية للزوجين الملكيين البلجيكيين. وتُعد هذه أول فعالية تحضرها ولية العهد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت ولية العهد قد تعرضت لانتقادات بسبب صداقتها مع رجل الأعمال المدان بارتكاب جنسية جيفري إبستين، الذي تم العثور عليه ميتاً في سجن بنيويورك عام 2019.

من ناحية أخرى، يخضع ابنها ماريوس بورج هويبي من علاقة سابقة للمحاكمة لاتهامه بعدد من تهم الاغتصاب وبتهم أخرى.

وكسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة يوم الجمعة الماضي، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلتها جيفري إبستين.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن إبستين «تلاعب بها وخدعها».

وتعاني ميته - ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، ما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.


موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
TT

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

ازدادت المخاوف في روسيا من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين. وأكد «الكرملين» «الرفض القاطع» لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، في حين تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية قبل أيام، إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف تحدّث، الثلاثاء، للمرة الأولى، عن هذا التطور، في إطار تحذيره من امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

مرافق المحطة البحرية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (رويترز)

وقال بيسكوف إن بلاده «تُعارض بشدة» تطوراً من هذا النوع، وعندما سئل عن رد الفعل المحتمل في حال اتسعت رقعة الحرب واقتربت أكثر من روسيا، أشار إلى أن هذا سيكون تطوراً «سيئاً جداً»، مؤكداً رفض موسكو القاطع له.

وتجنّب بيسكوف الإجابة بشكل مباشر عن سؤال حول استهداف إسرائيل سفناً في المنطقة كانت تنقل تقنيات عسكرية روسية إلى إيران، واكتفى بالقول إنه «لا يملك معلومات عن الموضوع». وزاد: «فيما يتعلق بهذه التقارير تحديداً، لم نسمع بها. بصراحة، ليست لدي أي معلومات حول هذا الموضوع».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في 19 مارس (آذار) الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين يوم الاثنين (مكتب الجيش الإيراني-أ.ف.ب)

ووفقاً للمعطيات، فقد كانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومُعدات إلكترونية متطورة. ووفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه العملية تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية. الجدير بالذكر أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

ورأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد. علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً كمصدر محتمل لهذه الإمدادات.

إيرانيون على الشاطئ المُطل على بحر قزوين (إ.ب.أ)

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية. وكتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تحمل رسالة متعددة الأوجه، فهي، من ناحية، ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج، إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً لـ(الرد الروسي المحتمل)، ولا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي (شمال - جنوب) الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، وتحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين كنقطة تحميل وشحن أساسية، ما يزيد الضغط على المسار الغربي للممر الذي يمر عبر روسيا - أذربيجان - إيران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان».

وزير الخارجية الإيراني الراحل يتحدث خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

ورأت تعليقات أن «ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، وتحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي».

كانت وزارة الخارجية الروسية قد شددت، في وقت سابق، على أن «روسيا وإيران قلقتان من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى بحر قزوين».

إلى ذلك، دافع بيسكوف عن الموقف الإيراني مجدداً، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران «كانت تسير على نحو جيد قبل اندلاع الأعمال العدائية».

وزاد أن طهران «أكدت فعلياً استعدادها لمحادثات السلام، وظلت منفتحة على استئنافها قبل اندلاع الأعمال العدائية، وحتى لحظة توجيه الضربة الأولى». وسُئل بيسكوف عما إذا كان «الكرملين» على علم بتصريحات حول اتصالات أميركية إيرانية جارية، فقال إن «إيران أكدت عملياً، منذ البداية، انفتاحها على الحوار»، لكنه أشار إلى أن موسكو «تسجل سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن الوضع المحيط بإيران، والحقيقة لا تزال مجهولة».

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

في غضون ذلك، جدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض بلاده لبذل جهود للوساطة بين طهران وواشنطن. وقال، الثلاثاء، إن «روسيا مستعدة للانضمام إلى جهود الوساطة بشأن إيران، ونحن على اتصال مع الجانب الإيراني ومع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونقوم بإبلاغ الأطراف بتقييماتنا للتطورات الجارية وتطور وجهات نظرنا».

عامل يسير في مركز المعالجة الرئيسي بحقل كاشاجان النفطي البحري ببحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

وأضاف لافروف أن روسيا مقتنعة بأن «ما يجب أن يوضع على طاولة البحث مصالح بلدان الشرق الأوسط، وليس الإملاءات والقوة الخارجية». وزاد: «نحن على يقين بأن هذا المسار، مسار المفاوضات، ومسار التوحيد، والاتفاق على موازنة المصالح، يخدم مصالح هذه المنطقة من العالم بأسرها، وهي منطقة بالغة الأهمية، وليس محاولات إجبار أي دولة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على اتباع إملاءات خارجية». وشدد على أن بلاده «لا يمكن أن تكون غير مُبالية بما يحدث في العلاقات بين إيران وجيرانها».

وحذَّر من التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب الجارية، وقال إن «العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فضلاً عن زعزعة التجارة وأمن الطاقة على مستوى العالم».

لافروف يصافح عبد اللهيان على هامش اجتماع سابق مع نظرائه في الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

وزاد: «منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً وحشياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يهدد هذا الوضع بزعزعة استقرار ليس فقط منطقة الخليج العربي، وهو ما حدث بالفعل، وليس فقط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يحدث حالياً، بل أيضاً التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والنقل الدولي، والاتصالات التجارية».

وانتقد لافروف قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال إنها «لا تستجيب بالشكل الكافي للتهديدات التي يشكلها العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران على الأمن النووي».


انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

TT

انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

يُدلي الدنماركيون، اليوم (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات برلمانية يُتوقَّع أن تضمن لرئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن ولاية ثالثة على التوالي بفضل معارضتها للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن جزيرة غرينلاند القطبية التي يطمع بضمها.

في قاعة بلدية كوبنهاغن، ومنذ الصباح الباكر، اصطف الناخبون الذين كان معظمهم في طريقهم إلى العمل، تحت سماء ملبدة بالغيوم للإدلاء بأصواتهم.

وتقول المحللة السياسية في صحيفة «بوليتيكن» اليومية، إليزابيث سفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على الرغم من عدم اتضاح ما ستكون عليه التشكيلة الحكومية، فإن من المرجح أن تتولى فريدريكسن زمام الأمور في نهاية المطاف».

تتحلى ميته فريدريكسن، التي تقود الحكومة الدنماركية منذ عام 2019، بصفات قيادية جعلتها تتصدَّى لمطامع ترمب في غرينلاند.

وكان أحد شعارات حملتها الانتخابية «رئيسة وزراء يمكن الاعتماد عليها».

وأوضحت سفان: «إنها شخصية جامعة في عالم مليء بانعدام الأمن، والدنماركيون قلقون، فهناك غرينلاند وأوكرانيا والطائرات المسيّرة» التي حلقت فوق الدولة الاسكندنافية.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوبنهاغن، أولي ويفر، أنه «من الصعب تصوُّر حكومة يمينية، لأنَّها ستضطر إلى توحيد طيف واسع من الأحزاب، من اليمين المتطرف إلى جماعات الوسط، التي لا تربطها علاقات جيدة باليمين المتطرف».

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن تظهر في شارع نيتورف بآلبورغ خلال الانتخابات البرلمانية بالدنمارك (أ.ف.ب)

وقالت الطالبة فريا ستراندلود، البالغة من العمر 24 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعد الإدلاء بصوتها مباشرة: «البدائل (لميته فريدريكسن) أسوأ».

وتظهر أحدث استطلاعات الرأي تقدماً للكتلة اليسارية على الكتلة اليمينية، لكن لن تحصل أيٌّ منهما على أغلبية مقاعد البرلمان الدنماركي (الفولكتينغ) البالغ عددها 179 مقعداً.

وقد ترجح المقاعد المخصصة لسكان غرينلاند وجزر فارو - وهما منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي تابعتان لمملكة الدنمارك، حيث ترسل كل منهما عضوين إلى البرلمان الدنماركي - كفة الميزان، وكذلك الأعضاء المعتدلون في حزب وزير الخارجية المنتهية ولايته، لارس لوك راسموسن.

غرينلاند

في نوك، عاصمة غرينلاند في القطب الشمالي، تحظى الحملة الانتخابية باهتمامٍ يفوق المعتاد، إذ يتنافس أكثر من 20 مرشحاً على المقعدين المتاحين.

وتقول جونو بيرثيلسن عضوة البرلمان المحلي ورئيسة قائمة حزب «ناليراك» المؤيد للحكم الذاتي، الذي يدعو إلى الانفصال عن الدنمارك: «أعتقد أن هذه الانتخابات ستحدِّد، بطريقةٍ ما، مسار ما سيأتي لاحقاً».

وتؤكد بيرثيلسن التي التقى أعضاء من حزبها ممثلين عن إدارة ترمب: «لسنا قلقين بشأن ترمب، بل نتطلع إلى ما هو أبعد منه»، مندِّدة بمَن «يثيرون المخاوف».

ولكن بالنسبة لناجا ناثانييلسن، وزيرة العدل والموارد المعدنية والشؤون الاقتصادية ومرشحة حزب التحالف الديمقراطي اليساري، أصبح الخوف من الولايات المتحدة قضية محورية في الحملة الانتخابية.

وتقول: «لقد أظهرت الولايات المتحدة عدوانيةً بالغةً ستزيد من الاهتمام بمحاولة إيصال صوت غرينلاند بصدق إلى البرلمان الدنماركي».

أما بالنسبة لسكان الأقاليم التابعة للدنمارك، فيقول الناخبون إنهم لا يتأثرون كثيراً بالسياسة الدنماركية تجاه غرينلاند.

وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.

الهجرة

وركزت الحملة الانتخابية، في هذا البلد المزدهر الذي يبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمة، بشكل أساسي على قضايا محلية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، ونظام الرعاية الاجتماعية، والبيئة.

ويقول ويليام، طالب الحقوق البالغ من العمر 26 عاماً والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «خلال هذه الحملة الانتخابية، لم تكن هناك قضايا رئيسية مُحدَّدة بالنسبة لي. فأنا أركز على سياسة المناخ، ودرست مختلف الأحزاب لإيجاد الحل الأكثر واقعية».

وتشير المحللة سفان إلى أن «أحزاب اليسار نجحت في جعل مياه الشرب قضيةً محوريةً في الانتخابات»، في حين ترتفع نسبة النترات في المياه؛ بسبب مخلفات الماشية.

وكان نموذج الزراعة المكثفة الدنماركي، لا سيما تربية الخنازير، محورياً في الحملة الانتخابية.

أشخاص يدلون بأصواتهم داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (أ.ب)

وفي مواجهة اليمين المتطرف القوي منذ أواخر التسعينات، برزت قضية الهجرة أيضاً بوصفها قضيةً رئيسيةً، حيث أيَّد «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» حملةً جديدةً للحد من الهجرة، من خلال 18 مقترحاً جديداً.

ودافعت رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها، بشكل ملحوظ، عن خطة وصفتها بـ«العادلة» تنصُّ على منع تقديم الرعاية الطبية غير الضرورية لأي مواطن أجنبي أو أي شخص من أصل أجنبي وجَّه تهديدات أو مارس العنف تجاه الطواقم الطبية.

وبالإضافة إلى الأحزاب الرئيسية، تتنافس 3 أحزاب شعبوية على أصوات الناخبين، وقد تحصل مجتمعة على نحو 19 في المائة منها.

وتشهد شعبية «حزب الشعب» الدنماركي، وهو أقدم هذه الأحزاب، انتعاشاً.

وتُغلق مراكز الاقتراع عند الساعة 8:00 مساءً بالتوقيت المحلي (7:00 مساء بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع أن تصدر حينها أولى نتائج الانتخابات.