ألمانيا وبولندا تحذران من دخول أوروبا «حقبة ما قبل حرب»

وارسو: كل السيناريوهات ممكنة... لم نشهد وضعاً كهذا منذ عام 1945

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا وبولندا تحذران من دخول أوروبا «حقبة ما قبل حرب»

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

يدور جدل بين أحزاب ألمانية وأخرى من الائتلاف الحاكم منذ أسابيع حول تسليم صواريخ جوالة من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا، في ظل رفض المستشار أولاف شولتس تسليم هذه الصواريخ بعيدة المدى لكييف مبرراً ذلك بمخاوف من استخدامها في ضرب أهداف في روسيا، وسط مناشدات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن بلاده إذا لم تحصل على المساعدات العسكرية التي وعدتها بها الولايات المتحدة، وتعرقلها خلافات في الكونغرس، فسيكون على قواتها التراجع «بخطوات صغيرة».

صواريخ «توروس» المثيرة للجدل (أ.ب)

وقال زيلينسكي لصحيفة «واشنطن بوست»: «إذا كان الدعم الأميركي غير موجود، فيعني ذلك أننا لا نملك دفاعات جوية، أو صواريخ (باتريوت)، أو أجهزة تشويش للحرب الإلكترونية، أو طلقات مدفعية من عيار 155 ملليمتراً». وأضاف: «يعني ذلك أننا سنتراجع، سنتقهقر، خطوة تلو أخرى، بخطوات صغيرة». وتابع: «نحاول العثور على سبيل ما كي لا نتراجع».

ويقول نائب المستشار الألماني روبرت هابيك إنه لا يرى أي أمل في نهاية سريعة وسلمية للحرب الروسية ضد أوكرانيا. وبدورها دخلت الجارة بولندا على الخط لتزيد المخاوف الأوروبية من تطورات الحرب وإلى أي منحنى قد تتجه في المستقبل القريب. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن «الحرب لم تعد مفهوماً من الماضي» في أوروبا التي دخلت «حقبة ما قبل حرب» على ما قال خلال مقابلة مع الصحافة الأوروبية.

وتعد الحرب التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا هي الحرب الأكثر دموية التي تشهدها أوروبا منذ عام 1945، وقال هابيك، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الاقتصاد: «كل يوم هو يوم موت، وليس هناك نهاية تلوح في الأفق. على العكس من ذلك، تتحول روسيا بزعامة بوتين وبشكل تام إلى اقتصاد الحرب، وتزيد إنتاج الأسلحة بشكل كبير». وتابع أنه كانت هناك نقاشات في ألمانيا في الأسابيع الأخيرة حول طبيعة ومدى الدعم لأوكرانيا، «بعضها قاسٍ، وبعضها مؤلم».

وكان زعيم المجموعة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي رولف موتزينيتش قد ناقش «تجميد» الصراع - وبعبارة أخرى، وقف إطلاق النار لإتاحة التوصل إلى حل تفاوضي. وقد تعرض لانتقادات واسعة لهذا السبب.

رئيس الوزراء البولندي توسك ونظيره الأوكراني شميهال خلال محادثات ثنائية في وارسو (رويترز)

وقال هابيك إن بوتين يريد تدمير وحدة أوروبا، مضيفاً: «إذا نجح بوتين في حربه في أوكرانيا، فسوف يمضي قدماً». ولهذا السبب، من المهم أيضاً بالنسبة للأمن في ألمانيا والسلام في أوروبا أن تدافع أوكرانيا عن نفسها بنجاح وأن تساعدها ألمانيا.

كما حذر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر من التراخي في دعم أوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد الغزو الروسي لأراضيها. وقال في تصريحات لصحيفة «كولنر شتات أنتسايغر» الألمانية الصادرة السبت: «سلامنا وحريتنا مهددان. بوتين لا يهتم بأوكرانيا فحسب، بل يريد تغيير نظام السلام والحرية في أوروبا... إنه يريد السيطرة علينا للتحكم في أسلوب حياتنا ورخائنا. من سيُنهَك من دعم أوكرانيا لأنه أمر مرهق للغاية أو مكلف للغاية، يجب عليه أن يفكر في العواقب. خطر الحرب سيقترب منا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وعارض ليندنر، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، دعوات لتجميد الحرب، وقال ليندنر: «لقد ارتكبت روسيا جرائم حرب. بالنسبة لأوكرانيا، فإن الأمر يتعلق بالوجود كدولة. وبالنسبة للناس، غالباً ما يتعلق الأمر بالبقاء على قيد الحياة. لا يمكن تجميد وضع كهذا». وأضاف أن مثل هذه المقترحات لا تلقى قبولاً في الدول التي تشعر بالتهديد من بوتين، مثل دول البلطيق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته لخط الجبهة الأربعاء (إ.ب.أ)

وطرح ليندنر سؤالاً مضاداً قائلاً: «ما التأثيرات التي ستصيبنا إذا فكر البرلمان الفرنسي في تجميد النزاع عندما يصبح العدو في مدينة كيمنتس الألمانية؟»، مؤكداً ضرورة عدم السماح لبوتين بتحقيق أهدافه الحربية.

وكان الرئيس الألماني الأسبق يواخيم غوك قد حذر بدوره من الإفراط في الخوف عند التعامل مع روسيا. وقال في تصريحات لصحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية الإعلامية الصادرة، السبت: «يدرك بوتين أن كثيراً من الألمان يشعرون بالخوف بسرعة أكبر من البولنديين والفرنسيين على سبيل المثال. وهو يستغل هذه الميول. الخوف مساعد للمعتدي».

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)

وذكر غاوك أن نداءه هو عدم التعجل في الخوف في ظل القدرة على الصمود، وقال: «لن يكون بالإمكان رؤية أي حلول ممكنة في حال التقيد بسبب الخوف».

وأعرب جاوك عن أمله في أن يعيد المستشار شولتس النظر في رفضه تسليم صواريخ «تاوروس» الجوالة إلى أوكرانيا، وقال: «لا أرى تورطاً في الحرب عبر صواريخ (تاوروس)، ولا يرى ذلك أيضاً خبراء في القانون الدولي وخبراء عسكريون»، مضيفاً أن هناك أيضاً من لا يتفق في الحكومة الألمانية أو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي مع المستشار شولتس في هذا الموقف، وقال: «لكن المستشار لديه سلطة إصدار التوجيهات».

وأعلن هابيك موقفه الرافض لـ«تجميد الحرب». وقال: «بقدر ما أفهم أن هناك حديثاً عن تجميد الحرب في ضوء العدد الكبير من الضحايا، هذا الموقف يتجاهل حقيقة أن الأوكرانيين وحدهم هم من يمكنهم تحديد الثمن الذي يرتضون دفعه وبأي شروط يريدون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب».

وقال هابيك إنه لا يرى أي أمل في نهاية سريعة وسلمية للحرب الروسية ضد أوكرانيا. وذكر في مقطع فيديو نشر عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نحن نتوق إلى السلام. بالطبع. لكن الإجابة المخلصة والقاسية هي: ربما لن تكون هناك نهاية سريعة وجيدة، حتى لو أردنا خلاف ذلك». وتابع: «علينا أن نتكيف مع حالة التهديد. أي شيء آخر سيكون ساذجاً». ولذلك فمن الأفضل لألمانيا أن تستثمر أكثر في أمنها. وأضاف «نحن، ألمانيا والاتحاد الأوروبي، يجب أن نحمي أنفسنا من جميع النواحي، بما في ذلك من الهجمات العسكرية».

زيلينسكي يطالب برلين بأن تزوده بصواريخ «توروس» باستمرار (أ.ب)

وأضاف هابيك: «لقد أعلنت تأييدي لتزويد أوكرانيا بالأسلحة في وقت مبكر، وما زلت أؤيد مواصلة دعمهم بمزيد ومزيد من المعدات العسكرية». ومع ذلك، أكد هابيك احترامه لأي موقف يصل إلى نتيجة مختلفة عما توصل إليه هو بشأن موضوع إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا لأسباب أخلاقية مبدئية أو لقناعات دينية.

وأضاف: «أتفهم جيداً أيضاً أن الناس خائفون من تصعيد الحرب. أنا قلق أيضاً». والسؤال هو: ما الموقف وما الإجراء اللازم لمواجهة هذا التهديد؟

وأضاف أن على الحكومة التعامل مع هذا الأمر على أساس دائم.

وكثفت روسيا في الأسابيع الأخيرة ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا المجاورة لبولندا. وتسببت ضربات روسية جديدة واسعة النطاق، الجمعة، بأضرار في 3 محطات لتوليد الطاقة؛ ما أدى إلى انقطاع في التيار الكهربائي في مناطق عدة. وقال توسك لتحالف «لينا» الإعلامي (ليدينغ يوروبيين نيوزبايبر ألايانس) الذي يضم 8 صحف أوروبية: «لا أريد إخافة أي أحد، لكن الحرب لم تعد أحد مفاهيم الماضي، بل هي واقع، وبدأت قبل أكثر من سنتين». وقال، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «أكثر المسائل إثارة للقلق حالياً هي أن كل السيناريوهات ممكنة. لم نشهد وضعاً كهذا منذ عام 1945».

وأكد: «قد يكون ذلك مدمراً خصوصاً للجيل الجديد، لكن علينا أن نعتاد فكرة أن حقبة جديدة بدأت: حقبة ما قبل الحرب وأنا لا أبالغ بكلامي هذا». ومضى يقول: «إذا خسرت أوكرانيا لن يشعر أحد في أوروبا بالأمان».

رئيس الوزراء البولندي توسك ونظيره الأوكراني شميهال خلال محادثات ثنائية في وارسو (رويترز)

وقال توسك الذي تعد بلاده من الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا، إن «أمام أوروبا شوطاً كبيراً تقطعه» على صعيد الدفاع، مؤكداً أنه ينبغي أن تكون «مستقلة ومكتفية ذاتياً» في هذا المجال. وأضاف: «يقوم عملنا على مواصلة العلاقات عبر الأطلسي مهما كانت هوية الرئيس الأميركي» مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا، برزت مخاوف من احتمال اتساع رقعة النزاع إلى دول تتشارك حدوداً معها. وقال الجيش البولندي، الأحد الماضي، إن صاروخ «كروز» روسيا أطلق باتجاه مدن في غرب أوكرانيا، انتهك المجال الجوي البولندي مدة 39 ثانية.


مقالات ذات صلة

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

أوروبا ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب) p-circle

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء، وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام، ووفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن بياناته الشخصية نُشرت على الإنترنت ​المظلم (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرات «طيران تاب» البرتغالية في مطار لشبونة (رويترز - أرشيفية)

موجة تهديدات جديدة تعطّل رحلات جوية أوروبية

صدرت موجة من ‌التهديدات بوجود قنابل، الجمعة، لاستهداف رحلات ركاب في أنحاء أوروبا للمرة الثالثة، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

تحدّث رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، كيريلو بودانوف، باللغة الروسية في أثناء أداء مهامه الرسمية، واضطر إلى دفع غرامة بسبب ذلك، وفقاً لما أعلنته مفوضة حماية اللغة الرسمية، أولينا إيفانوفسكا، عبر موقع «فيسبوك»، اليوم (السبت)، دون أن تذكر اسم بودانوف صراحة.

وكتبت أن الشخص المتهم اعترف بالمخالفة، وأنه سيدفع الغرامة في الموعد المحدد. وينص قانون اللغة الأوكرانية على فرض غرامات تتراوح بين 3400 و8500 هريفنيا (ما يعادل 75 إلى 187 دولاراً) في حالة ارتكاب المخالفة للمرة الأولى.

ولم يصدر بودانوف أي تعليق على الواقعة حتى الآن.

احتجاجات أمام سجن عسكري مؤقت

ومع ذلك، أشارت إيفانوفسكا إلى الواقعة التي تحول خلالها رئيس مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى التحدث باللغة الروسية.

ويوم الاثنين، تظاهر عدة مئات من الأشخاص أمام سجن عسكري مؤقت في إحدى ضواحي كييف، للاشتباه في أن «الحرس الوطني» يسيء معاملة الجنود المتهمين بالفرار من الخدمة العسكرية والمحتجزين هناك. وقد حظيت الواقعة باهتمام دولي.

ويحقق القضاء الأوكراني فيما إذا كان أفراد من القوات العسكرية قد تجاوزوا صلاحياتهم، كما ينظر في الشبهات المتعلقة باحتمال تعمّد التحريض على أعمال الشغب.

وكان بودانوف، وهو جنرال سابق في جهاز الاستخبارات، قد حاول تهدئة الأوضاع. ويُظهر مقطع فيديو له وهو يتحدث مع أحد المتظاهرين المصابين (14 عاماً)، مستخدماً الأوكرانية في بعض الأحيان والروسية في أحيان أخرى. كما رد باللغة الروسية على شقيقة الفتى المصاب عبر الهاتف، وأصدر تعليمات باللغة الروسية أيضاً.

ومع ذلك، فإن هذا الموقف الحواري يُعد أمراً شائعاً في كييف، حيث يتنقل كثير من السكان بين اللغتين الأوكرانية والروسية في حياتهم اليومية. وحتى داخل المؤسسة العسكرية، تُعدّ الأوكرانية لغة الأوامر الرسمية، لكن العديد من الجنود يتحدثون الروسية فيما بينهم.

وبفضل عملياته الاستخباراتية الجريئة، يتمتع بودانوف بسمعة البطل في أوكرانيا.

لكن على مواقع التواصل الاجتماعي، وُجهت إليه اتهامات بالتحدث بلغة «العدو»، أي اللغة الروسية. ولا يحظر قانون اللغة على المسؤولين الحكوميين التحدث بالروسية في حياتهم الخاصة، لكنه يُلزمهم باستخدام لغة الدولة الرسمية، وهي الأوكرانية، في أثناء أداء مهامهم الرسمية.


مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

بدأت مظاهرات جديدة في فرنسا، السبت، «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب»، بمشاركة أقل مقارنةً بالأسابيع الثلاثة السابقة، وسط تدابير أمنية مشددة، ولا سيما في باريس.

وتسعى السلطات إلى تجنب تكرار مشاهد الشغب والنهب التي وقعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) خلال المظاهرات. وباستثناء باريس التي تُعدّ بؤرة الحراك، شارك نحو 7000 شخص في 68 مظاهرة حتى وقت مبكر من بعد الظهر، وهو ما يمثل تراجعاً «ملحوظاً» في حجم المشاركة، وفق أوساط وزير الداخلية.

تهدف هذه التعبئة الجديدة، التي أعقبت مظاهرات نقابية ضخمة جرت الخميس، إلى إبقاء الضغط على السلطات قبل مؤتمر دعت الحكومة إلى عقده صباح الاثنين بمشاركة النقابات وأرباب العمل، قبل لقاءات مع المنظمات الطلابية بعد الظهر.

رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو (يسار) ووزير التربية إدوار جيفري خلال جلسة استماع في الجمعية الوطنية في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

وقد أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عقد مؤتمر يوم الاثنين بمشاركة النقابات العمالية واتحادات أصحاب الأعمال لمناقشة القدرة الشرائية والأجور. وأشارت الحكومة إلى عزمها على رفع الحد الأدنى للأجور، كما تعهدت بتوفير المزيد من الكوادر التعليمية في المدارس وزيادة التمويل المخصص لها، فيما دعت اتحادات تمثل طلاباً ومعلّمين إلى إضراب الثلاثاء المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم، في إطار تحركات تتواصل منذ أسابيع وتشمل إغلاق مدارس واحتجاجات.

وقالت هذه الاتحادات في بيان مشترك، السبت، إن «حراكنا في موقع قوة، بينما الحكومة في موقع ضعف وبدأت ترضخ»، مضيفة: «حان الوقت لتوسيع نطاق التحركات الاحتجاجية ومواصلة الضغط على الحكومة».

رؤساء جامعات أو ممثلون عنهم يتظاهرون في باريس الجمعة للمطالبة بإيلاء الجامعات والمدارس مزيداً من الاهتمام الحكومي (أ.ف.ب)



وبدأت الأزمة بحركة لتلامذة الثانويات احتجاجاً على وضع التربية الوطنية، قبل أن تضاف إليها مطالب بشأن غلاء المعيشة واحتجاجاً على ماكرون الذي يغادر الرئاسة في مايو (أيار) بعد عشر سنوات في السلطة.

وأكد لوكورنو في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين أنه يستمع إلى «التطلعات التي يتم التعبير عنها بشأن الأجور والقدرة الشرائية» و«هواجس» أرباب العمل، مؤكداً أن المؤتمر «سيسمح بعرض الردود الملموسة على تطلعات الفرنسيين». ودعا اتحاد النقابات الشبابية والنقابات المحلية إلى التظاهر السبت «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب» ضمن مسيرة مرخص لها تتوجه من ساحة لا ريبوبليك في قلب باريس إلى ساحة لا ناسيون. وقرابة الساعة الثالثة بعد الظهر كانت المسيرة تتقدم في هدوء.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت تنسيقية «السترات الصفراء» إلى تجمع منفصل حظرته السلطات في ساحة الكونكورد بالقرب من مقر الجمعية الوطنية. وتجمّع نحو 100 منهم في المكان بعد ظهر السبت. وأفادت مراسلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة سارعت إلى تطويق المتظاهرين الذين كان معظمهم لا يرتدون «السترات الصفراء»، كما تم توقيف أحد قادة الحراك أمام الجمعية الوطنية. وتعتزم «السترات الصفراء» أن تنظم نحو 120 تحركاً السبت في مواقع مختلفة من فرنسا، بعدما نظمت نحو 1700 تحرك في 17 أكتوبر.

وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تتصدرها مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، لا يمكن لحكومة سيباستيان لوكورنو الاعتماد على أغلبية في الجمعية الوطنية، فيما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة اجتماعية جديدة يعتزم استغلالها مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون الذي تتوقع استطلاعات الرأي انتقاله إلى الدورة الثانية من الانتخابات. ويعقد ميلانشون تجمعاً ضخماً لإطلاق حملته.

ويعتزم ‌ميلونشون برفع الحد الأدنى للأجور وخفض سن التقاعد في البلاد إلى 60 عاماً، ​وذلك عند إطلاقه برنامجه لانتخابات 2027 السبت.

يُنظر إلى ميلونشون (75 عاماً) على أنه أقوى مرشح من اليسار، وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أنه سيصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) المقبل في مواجهة لوبان، لكنها تشير أيضاً إلى أنه سيخسر في الجولة الثانية.

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)

ويحمل برنامجه عنوان «مستقبل مشترك»، وهو ‌النسخة الخامسة من برنامج ‌حزبه «فرنسا الأبية»، ويعيد إلى ​حد ‌كبير ⁠التأكيد ​على سياسات شكلت ⁠العمود الفقري لحملات ميلونشون السابقة للانتخابات الرئاسية.

ومن بين تعهداته الرئيسية إلغاء إصلاح نظام المعاشات التقاعدية الذي أقره الرئيس إيمانويل ماكرون، والذي رفع تدريجياً الحد الأدنى لسن التقاعد في فرنسا من 62 إلى 64 عاما ًفي محاولة لتعزيز المالية العامة. ويقول حزب «فرنسا الأبية» إنه سيعيد سن ⁠التقاعد إلى 60 عاماً لمن أسهموا في ‌النظام لمدة 40 عاماً.

كما يدعو ‌البرنامج إلى زيادة الحد الأدنى ​الصافي للأجر الشهري من نحو ‌1480 يورو إلى 1700 يورو، ويتضمن خططاً لإلغاء ‌الضريبة الموحدة على دخل رأس المال، وزيادة الضرائب على الأسر الأكثر ثراء، ووضع سقف لأسعار المواد الغذائية الأساسية.

متظاهر يرفع علماً وطنياً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

ويؤكد حزب «فرنسا الأبية»، كما نقلت عنه «رويترز»، أيضاً دعمه للتخلي التدريجي عن الطاقة النووية لصالح نظام كهرباء ‌يعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة، بما في ذلك إلغاء برنامج المفاعلات النووية وعدم ⁠تمديد عمر محطات ⁠الطاقة النووية إلى ما بعد 60 عاماً.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يجدد برنامج ميلونشون انتقاده طويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، ويدعو إلى انسحاب فرنسا التدريجي من الحلف، بدءاً بالخروج من قيادته العسكرية المتكاملة.

كما ينتقد البرنامج النفوذ الألماني على السياسة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ويصف برلين بأنها المدافع الرئيسي في أوروبا عن «الليبرالية المنظمة»، وهي فلسفة اقتصادية تقوم على قواعد صارمة للميزانية واستقرار الأسعار وسياسة نقدية مستقلة. ويدعو البرنامج إلى توفير حماية أكبر للصناعة ​المحلية، بما يشمل اتخاذ ​إجراءات لتشجيع نقل الإنتاج إلى فرنسا، ويدافع عن دور أكثر تدخلاً للدولة في الاقتصاد.


فرنسا تحقق في احتمال وقوف قوى أجنبية خلف بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
TT

فرنسا تحقق في احتمال وقوف قوى أجنبية خلف بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)

أعلنت النيابة العامة في باريس، السبت، فتح تحقيق في بلاغات كاذبة بوجود قنابل استهدفت طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية، يبحث خصوصاً في احتمال وقوف قوى أجنبية خلفها.

وقالت النيابة العامة، رداً على استفسار، إن التحقيق «يجري للكشف عن مرسلي الرسائل الإلكترونية التي تضمنت هذه المعلومات الزائفة للإيحاء بوقوع دمار خطير، وعن صلتهم المحتملة بقوى أجنبية».

شهدت أوروبا، الجمعة، سلسلة من بلاغات القنابل الكاذبة، عقب عشرات البلاغات المماثلة هذا الأسبوع، استهدفت رحلات جوية تجارية ومؤسسات إعلامية في آيرلندا، ما استدعى تحرّك قوات الأمن.

طائرة تحلق فوق مدينة دمبوفار المجرية فيما أعلن وزير الدفاع أن مقاتلات تولت حراسة طائرة من بروكسل إلى صوفيا بعد تهديدات بوجود قنابل (رويترز)

واستدعت الإنذارات في أنحاء أوروبا تحويل مسارات طائرات ومرافقتها بمقاتلات وإخلاءها وتفتيشها.

وجرى تحويل مسار طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس» إلى مدينة إيفرو إثر تلقي إنذار بوجود قنبلة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء، الجمعة، عن تلقي أربعة إنذارات جديدة تتعلق بطائرات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، لافتاً إلى أن فرق إزالة المتفجرات أجرت «عمليات تفتيش أمنية» لها. وأفاد مصدر مطلع بهبوط ثلاث من هذه الطائرات في مطار أورلي، بينما هبطت الرابعة في بوردو، وجميعها هبطت بسلام.

طائرة تقلع من مطار ليوناردو دا فينشي الدولي قرب روما الخميس (أ.ب)

يأتي ذلك فيما يندد مسؤولون أوروبيون منذ أشهر بتصاعد عمليات زعزعة الاستقرار لصالح روسيا وإيران، سواء تمثلت في حملات التضليل، أو أعمال التخريب، أو الهجمات السيبرانية، وغيرها.