ألمانيا وبولندا تحذران من دخول أوروبا «حقبة ما قبل حرب»

وارسو: كل السيناريوهات ممكنة... لم نشهد وضعاً كهذا منذ عام 1945

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا وبولندا تحذران من دخول أوروبا «حقبة ما قبل حرب»

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

يدور جدل بين أحزاب ألمانية وأخرى من الائتلاف الحاكم منذ أسابيع حول تسليم صواريخ جوالة من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا، في ظل رفض المستشار أولاف شولتس تسليم هذه الصواريخ بعيدة المدى لكييف مبرراً ذلك بمخاوف من استخدامها في ضرب أهداف في روسيا، وسط مناشدات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن بلاده إذا لم تحصل على المساعدات العسكرية التي وعدتها بها الولايات المتحدة، وتعرقلها خلافات في الكونغرس، فسيكون على قواتها التراجع «بخطوات صغيرة».

صواريخ «توروس» المثيرة للجدل (أ.ب)

وقال زيلينسكي لصحيفة «واشنطن بوست»: «إذا كان الدعم الأميركي غير موجود، فيعني ذلك أننا لا نملك دفاعات جوية، أو صواريخ (باتريوت)، أو أجهزة تشويش للحرب الإلكترونية، أو طلقات مدفعية من عيار 155 ملليمتراً». وأضاف: «يعني ذلك أننا سنتراجع، سنتقهقر، خطوة تلو أخرى، بخطوات صغيرة». وتابع: «نحاول العثور على سبيل ما كي لا نتراجع».

ويقول نائب المستشار الألماني روبرت هابيك إنه لا يرى أي أمل في نهاية سريعة وسلمية للحرب الروسية ضد أوكرانيا. وبدورها دخلت الجارة بولندا على الخط لتزيد المخاوف الأوروبية من تطورات الحرب وإلى أي منحنى قد تتجه في المستقبل القريب. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن «الحرب لم تعد مفهوماً من الماضي» في أوروبا التي دخلت «حقبة ما قبل حرب» على ما قال خلال مقابلة مع الصحافة الأوروبية.

وتعد الحرب التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا هي الحرب الأكثر دموية التي تشهدها أوروبا منذ عام 1945، وقال هابيك، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الاقتصاد: «كل يوم هو يوم موت، وليس هناك نهاية تلوح في الأفق. على العكس من ذلك، تتحول روسيا بزعامة بوتين وبشكل تام إلى اقتصاد الحرب، وتزيد إنتاج الأسلحة بشكل كبير». وتابع أنه كانت هناك نقاشات في ألمانيا في الأسابيع الأخيرة حول طبيعة ومدى الدعم لأوكرانيا، «بعضها قاسٍ، وبعضها مؤلم».

وكان زعيم المجموعة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي رولف موتزينيتش قد ناقش «تجميد» الصراع - وبعبارة أخرى، وقف إطلاق النار لإتاحة التوصل إلى حل تفاوضي. وقد تعرض لانتقادات واسعة لهذا السبب.

رئيس الوزراء البولندي توسك ونظيره الأوكراني شميهال خلال محادثات ثنائية في وارسو (رويترز)

وقال هابيك إن بوتين يريد تدمير وحدة أوروبا، مضيفاً: «إذا نجح بوتين في حربه في أوكرانيا، فسوف يمضي قدماً». ولهذا السبب، من المهم أيضاً بالنسبة للأمن في ألمانيا والسلام في أوروبا أن تدافع أوكرانيا عن نفسها بنجاح وأن تساعدها ألمانيا.

كما حذر وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر من التراخي في دعم أوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد الغزو الروسي لأراضيها. وقال في تصريحات لصحيفة «كولنر شتات أنتسايغر» الألمانية الصادرة السبت: «سلامنا وحريتنا مهددان. بوتين لا يهتم بأوكرانيا فحسب، بل يريد تغيير نظام السلام والحرية في أوروبا... إنه يريد السيطرة علينا للتحكم في أسلوب حياتنا ورخائنا. من سيُنهَك من دعم أوكرانيا لأنه أمر مرهق للغاية أو مكلف للغاية، يجب عليه أن يفكر في العواقب. خطر الحرب سيقترب منا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وعارض ليندنر، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، دعوات لتجميد الحرب، وقال ليندنر: «لقد ارتكبت روسيا جرائم حرب. بالنسبة لأوكرانيا، فإن الأمر يتعلق بالوجود كدولة. وبالنسبة للناس، غالباً ما يتعلق الأمر بالبقاء على قيد الحياة. لا يمكن تجميد وضع كهذا». وأضاف أن مثل هذه المقترحات لا تلقى قبولاً في الدول التي تشعر بالتهديد من بوتين، مثل دول البلطيق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته لخط الجبهة الأربعاء (إ.ب.أ)

وطرح ليندنر سؤالاً مضاداً قائلاً: «ما التأثيرات التي ستصيبنا إذا فكر البرلمان الفرنسي في تجميد النزاع عندما يصبح العدو في مدينة كيمنتس الألمانية؟»، مؤكداً ضرورة عدم السماح لبوتين بتحقيق أهدافه الحربية.

وكان الرئيس الألماني الأسبق يواخيم غوك قد حذر بدوره من الإفراط في الخوف عند التعامل مع روسيا. وقال في تصريحات لصحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية الإعلامية الصادرة، السبت: «يدرك بوتين أن كثيراً من الألمان يشعرون بالخوف بسرعة أكبر من البولنديين والفرنسيين على سبيل المثال. وهو يستغل هذه الميول. الخوف مساعد للمعتدي».

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)

وذكر غاوك أن نداءه هو عدم التعجل في الخوف في ظل القدرة على الصمود، وقال: «لن يكون بالإمكان رؤية أي حلول ممكنة في حال التقيد بسبب الخوف».

وأعرب جاوك عن أمله في أن يعيد المستشار شولتس النظر في رفضه تسليم صواريخ «تاوروس» الجوالة إلى أوكرانيا، وقال: «لا أرى تورطاً في الحرب عبر صواريخ (تاوروس)، ولا يرى ذلك أيضاً خبراء في القانون الدولي وخبراء عسكريون»، مضيفاً أن هناك أيضاً من لا يتفق في الحكومة الألمانية أو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي مع المستشار شولتس في هذا الموقف، وقال: «لكن المستشار لديه سلطة إصدار التوجيهات».

وأعلن هابيك موقفه الرافض لـ«تجميد الحرب». وقال: «بقدر ما أفهم أن هناك حديثاً عن تجميد الحرب في ضوء العدد الكبير من الضحايا، هذا الموقف يتجاهل حقيقة أن الأوكرانيين وحدهم هم من يمكنهم تحديد الثمن الذي يرتضون دفعه وبأي شروط يريدون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب».

وقال هابيك إنه لا يرى أي أمل في نهاية سريعة وسلمية للحرب الروسية ضد أوكرانيا. وذكر في مقطع فيديو نشر عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نحن نتوق إلى السلام. بالطبع. لكن الإجابة المخلصة والقاسية هي: ربما لن تكون هناك نهاية سريعة وجيدة، حتى لو أردنا خلاف ذلك». وتابع: «علينا أن نتكيف مع حالة التهديد. أي شيء آخر سيكون ساذجاً». ولذلك فمن الأفضل لألمانيا أن تستثمر أكثر في أمنها. وأضاف «نحن، ألمانيا والاتحاد الأوروبي، يجب أن نحمي أنفسنا من جميع النواحي، بما في ذلك من الهجمات العسكرية».

زيلينسكي يطالب برلين بأن تزوده بصواريخ «توروس» باستمرار (أ.ب)

وأضاف هابيك: «لقد أعلنت تأييدي لتزويد أوكرانيا بالأسلحة في وقت مبكر، وما زلت أؤيد مواصلة دعمهم بمزيد ومزيد من المعدات العسكرية». ومع ذلك، أكد هابيك احترامه لأي موقف يصل إلى نتيجة مختلفة عما توصل إليه هو بشأن موضوع إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا لأسباب أخلاقية مبدئية أو لقناعات دينية.

وأضاف: «أتفهم جيداً أيضاً أن الناس خائفون من تصعيد الحرب. أنا قلق أيضاً». والسؤال هو: ما الموقف وما الإجراء اللازم لمواجهة هذا التهديد؟

وأضاف أن على الحكومة التعامل مع هذا الأمر على أساس دائم.

وكثفت روسيا في الأسابيع الأخيرة ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا المجاورة لبولندا. وتسببت ضربات روسية جديدة واسعة النطاق، الجمعة، بأضرار في 3 محطات لتوليد الطاقة؛ ما أدى إلى انقطاع في التيار الكهربائي في مناطق عدة. وقال توسك لتحالف «لينا» الإعلامي (ليدينغ يوروبيين نيوزبايبر ألايانس) الذي يضم 8 صحف أوروبية: «لا أريد إخافة أي أحد، لكن الحرب لم تعد أحد مفاهيم الماضي، بل هي واقع، وبدأت قبل أكثر من سنتين». وقال، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «أكثر المسائل إثارة للقلق حالياً هي أن كل السيناريوهات ممكنة. لم نشهد وضعاً كهذا منذ عام 1945».

وأكد: «قد يكون ذلك مدمراً خصوصاً للجيل الجديد، لكن علينا أن نعتاد فكرة أن حقبة جديدة بدأت: حقبة ما قبل الحرب وأنا لا أبالغ بكلامي هذا». ومضى يقول: «إذا خسرت أوكرانيا لن يشعر أحد في أوروبا بالأمان».

رئيس الوزراء البولندي توسك ونظيره الأوكراني شميهال خلال محادثات ثنائية في وارسو (رويترز)

وقال توسك الذي تعد بلاده من الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا، إن «أمام أوروبا شوطاً كبيراً تقطعه» على صعيد الدفاع، مؤكداً أنه ينبغي أن تكون «مستقلة ومكتفية ذاتياً» في هذا المجال. وأضاف: «يقوم عملنا على مواصلة العلاقات عبر الأطلسي مهما كانت هوية الرئيس الأميركي» مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا، برزت مخاوف من احتمال اتساع رقعة النزاع إلى دول تتشارك حدوداً معها. وقال الجيش البولندي، الأحد الماضي، إن صاروخ «كروز» روسيا أطلق باتجاه مدن في غرب أوكرانيا، انتهك المجال الجوي البولندي مدة 39 ثانية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)

البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب

البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
TT

البابا ينتقد أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب

البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)
البابا لاوون الرابع عشر (رويترز)

جدّد البابا لاوون الرابع عشر، اليوم (الأحد)، دعوته إلى السلام في الشرق الأوسط، منتقداً أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب.

وقال خلال زيارة رعوية إلى إحدى ضواحي روما: «اليوم، يعاني العديد من إخواننا وأخواتنا حول العالم من صراعات عنيفة، ناجمة عن الادعاء السخيف بأنّ المشاكل والنزاعات يمكن حلّها بالحرب». وأضاف: «يدّعي البعض أنّهم يستعينون باسم الله في هذه القرارات المميتة، ولكن لا يمكن للظلام أن يستعين بالله. إنّ السلام هو ما يجب أن يسعى إليه من يستعينون به».

وكان الحبر الأعظم قد جدّد في وقت سابق، الأحد، الصلاة من أجل ضحايا «العنف الوحشي للحرب» في الشرق الأوسط، مطالباً بإنهائها واستئناف الحوار.

وقال البابا الأميركي، خلال صلاة التبشير الملائكي الأسبوعية في الفاتيكان: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، منذ أسبوعين، تعاني شعوب الشرق الأوسط من ويلات الحرب». في إشارة إلى الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف: «أُجدد تضامني مع جميع الذين فقدوا أحباء في الهجمات على مدارس ومستشفيات ومناطق سكنية». وشدد البابا على أن الوضع في لبنان مقلق جداً. وتابع: «باسم مسيحيّي الشرق الأوسط، وباسم جميع النساء والرجال ذوي النوايا الحسنة، أتوجه إلى المسؤولين عن هذا الصراع. أوقفوا إطلاق النار! لتفتح أبواب الحوار من جديد!». وقال: «العنف لا يقود أبداً إلى العدالة والاستقرار والسلام الذي تتوق إليه الشعوب».


انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
TT

انتخابات بلدية في فرنسا تشكل اختباراً لليمين المتطرف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون خلال التصويت في توكيه - باري - بلاج الأحد (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعد اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل سنة من الاستحقاق الرئاسي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، على أن تغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى، وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات. ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خصوصاً مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

ويولي الفرنسيون في العادة، أهميّة كبيرة للبلديات، غير أن الحرب في منطقة الشرق الأوسط طغت على الحملات المحلية، ما قد يرتدّ سلباً على نسبة المشاركة.

وبحلول منتصف نهار الأحد، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة، حيث بلغت نحو 19 في المائة، أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط على ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة «كوفيد - 19»، وبانخفاض عن نسبة 23 في المائة المسجلة في عام 2014.

والمعركة محتدمة للفوز برئاسة بلدية العاصمة الفرنسية التي يطمح اليمين المحافظ (حزب «الجمهوريون») مع مرشّحته وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لسحبها من الحزب الاشتراكي الذي يمسك بزمامها منذ 25 عاماً. ويطمح اليمين المتطرّف لأن يحلّ محلّ اليمين في بعض الدوائر، أو يذلّل الحواجز القائمة أمام نسج تحالفات جديدة تمهيداً لانتخابات 2027.

اختبار لليمين المتطرف

وبدا أن حزب «التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، يواجه صعوبات في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل في إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرنك أليسيو، مرشح حزب «التجمع الوطني» في مرسيليا، المدينة الثانية الكبرى في فرنسا: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل»، حسبما نقلت عنه وكالة «رويترز».

ويتعادل أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح حزب «التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق، للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه حزب «التجمع الوطني». وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، الذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

لويس ساركوزي (يسار) مرشح ائتلاف «إحياء مينتون» اليميني خلال تصويته في مينتون (جنوب شرق) الأحد (أ.ف.ب)

التركيز على الأمن

وتركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز حزب «التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها حزب «التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، التي يبلغ عدد سكانها 180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة بمنطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

رشيدة داتي مرشحة حزب «الجمهوريون» لمنصب عمدة باريس خلال تصويتها في باريس الأحد (إ.ب.أ)

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس. وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها حزب «التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا بالانتخابات البلدية الأحدث في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد، أم لا. وستجرى جولة ثانية في 22 مارس، في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 في المائة من الأصوات.


الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
TT

الانتخابات البلدية في فرنسا... اختبار مبكّر لقوة اليمين المتطرف قبل «الرئاسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدلي بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية بفرنسا اليوم (رويترز)

توجّه الناخبون في فرنسا إلى صناديق الاقتراع، الأحد، لانتخاب رؤساء البلديات، في تصويت يحظى بمتابعة دقيقة، ويعتبر اختباراً لقوة اليمين المتطرف وقدرة الأحزاب الرئيسية على الصمود قبل انتخابات رئاسية مقررة العام المقبل.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينيتش)، وتغلق في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي. وستُجرى جولة ثانية في عدد من المدن المتوسطة والكبيرة في 22 مارس (آذار).

ويدير رؤساء البلديات ما يقرب من 35 ألف بلدية تشمل مدناً كبرى وأيضاً بلدات وقرى لا يزيد عدد سكانها على بضع عشرات.

ويمكن لنتائج الانتخابات المحلية أن تعطي مؤشراً عن التوجه العام في البلاد، خاصة مع إجرائها في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية التي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية فوز «حزب التجمع الوطني» اليميني المتطرف بها.

وبحلول منتصف النهار، كانت نسبة إقبال الناخبين منخفضة؛ إذ بلغت نحو 19 بالمائة؛ أي بزيادة نقطة مئوية ‌واحدة فقط عن ‌نسبة الإقبال بحلول منتصف النهار في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية لعام 2020 خلال ‌جائحة ⁠«كوفيد-19»، وبانخفاض عن ⁠نسبة 23 بالمائة المسجلة في عام 2014.

اختبار لـ«حزب التجمع الوطني»

يواجه «حزب التجمع الوطني»، المناهض للهجرة والمتشكك في الاتحاد الأوروبي، صعوبات حتى الآن في تحقيق مكاسب ملموسة في الانتخابات البلدية.

ومع وجود مرشحين منه في مئات البلديات، لا يتوقع الحزب تحقيق فوز ساحق، لكنه يأمل إظهار أن شعبيته متزايدة، وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية.

وقال فرانك أليسيو، مرشح «حزب التجمع الوطني» في مارسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، لـ«رويترز»: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً... فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام المقبل».

ويتعادل ⁠أليسيو في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي بينوا ‌بايان، مما يمنح «حزب التجمع الوطني» فرصة لم تكن لتخطر ‌على البال في السابق للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا اليوم (أ.ف.ب)

وفي مركز اقتراع بمرسيليا، قال عامل ‌البناء سيرج، إنه لا يشعر بالقلق ولا بالأمل تجاه «حزب التجمع الوطني».

وأضاف الرجل البالغ من العمر ‌61 عاماً، والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «هم ليسوا أسوأ من غيرهم. لن يغير ذلك شيئاً. لا شيء يتغير، وهذه هي المشكلة»، مؤكداً أن الأمن يمثل أولوية قصوى بالنسبة له في هذه الانتخابات.

التركيز على الأمن

تركز عادة عمليات التصويت في آلاف البلديات على قضايا وملفات محلية. لكن استطلاعات رأي تظهر أن مسألة الأمن تشكل أولوية لدى الناخبين، ‌بما يتسق أيضاً مع تركيز «حزب التجمع الوطني» على القانون والنظام.

ومن بين المدن الكبرى التي يستهدفها «حزب التجمع الوطني» مدينة تولوز في الجنوب، ⁠التي يبلغ عدد سكانها ⁠180 ألف نسمة. ويمكن أن يفوز الحزب أيضاً في مدينة منتون، الواقعة في منطقة الريفييرا، حيث يترشح لويس، نجل الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعم من أحزاب الوسط.

ودفعت المخاوف الأمنية مدني سعداوي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 70 عاماً، إلى التصويت لمرشحة اليمين رشيدة داتي لمنصب رئيسة بلدية باريس.

وقال من مركز اقتراع في الدائرة العاشرة بباريس: «اليمين يدعو إلى الأمن، ولا يوجد أمن في فرنسا بأكملها».

تحالفات أحزاب

ويبرز تساؤل جوهري حول ماهية التحالفات التي سيعقدها «حزب التجمع الوطني» مع الأحزاب الأخرى بين جولتَي الانتخابات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستنهي عقوداً من التباعد عن اليمين المتطرف.

وحقق اليسار نتائج جيدة في أنحاء فرنسا في أحدث انتخابات بلدية في 2020. لكنه أصبح أضعف حالياً، وهناك ترقب لمدى إمكانية احتفاظه بالعاصمة باريس، ومدن فاز بها في المرة السابقة.

والسؤال الرئيسي الآخر هو ما إذا كانت أحزاب اليسار الرئيسية ستعقد تحالفات بين الجولتين مع «حزب فرنسا الأبية» اليساري المتشدد.

وستُجرى جولة ثانية في 22 مارس في جميع المدن التي لا تفوز فيها قائمة واحدة بأكثر من 50 بالمائة من الأصوات.