ماكرون في زيارة دولة للبرازيل لتعزيز العلاقات مع الدولة الأكبر في أميركا اللاتينية

المحادثات ستركز على الملفات الاستراتيجية والتعاون إزاء التحديات العالمية

الرئيسان الفرنسي البرازيلي في صورة مشتركة تعود لشهر يوليو من العام الماضي بمناسبة القمة بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي (رويترز)
الرئيسان الفرنسي البرازيلي في صورة مشتركة تعود لشهر يوليو من العام الماضي بمناسبة القمة بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي (رويترز)
TT

ماكرون في زيارة دولة للبرازيل لتعزيز العلاقات مع الدولة الأكبر في أميركا اللاتينية

الرئيسان الفرنسي البرازيلي في صورة مشتركة تعود لشهر يوليو من العام الماضي بمناسبة القمة بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي (رويترز)
الرئيسان الفرنسي البرازيلي في صورة مشتركة تعود لشهر يوليو من العام الماضي بمناسبة القمة بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي (رويترز)

يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة دولة إلى البرازيل، بدءاً من الثلاثاء، هي الأولى من نوعها إلى هذا البلد الأكبر في أميركا اللاتينية والذي تراجعت علاقات بلاده معه خلال ولاية الرئيس السابق خايير بولسونار الآتي من صفوف اليمين المتطرف.

وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية، أن الزيارة «ستوفر الفرصة للرئيسين، الفرنسي والبرازيلي، لإعطاء دفعة (جديدة) لدينامية تعزيز علاقات بلديهما بالنظر للأزمات الدولية التي تتطلب توثيق شراكتهما الاستراتيجية». وبحسب الإليزيه، فإن محادثات الرئيسين ستتناول الملفات الاستراتيجية والتعاون بين باريس وبرازيليا إزاء التحديات العالمية وعلى رأسها المناخ، وأخيراً تعزيز العلاقات الاقتصادية. ونوّه الإليزيه باستضافة البرازيل لقمة مجموعة العشرين الخريف المقبل وقمة المناخ في مدنية بيليم الواقعة في قلب الغابات الأمازونية في العام 2025. وقالت المصادر الرئاسية إن ماكرون والرئيس البرازيلي لويس إنياسيو دا سيلفا الملقب بـ«لولا» ستكون لهما الفرصة للقاءات عديدة في الأشهر المقبلة منها بمناسبة زيارتين لاحقتين لماكرون بمناسبة قمة العشرين والقمة المناخية. ومن المؤشرات التي تدل على اهتمام لولا بزيارة ماكرون، أنه قطع 1500 كلم لاستقبال ضيفه الفرنسي، وستتوفر الفرصة للرئيسين لعقد مجموعة لقاءات للتباحث التي ستشمل، إلى جانب العلاقات الثنائية الملفين الساخنين، وهما الحرب الأوكرانية وحرب غزة. ولا تخفي المصادر الفرنسية تباعد المقاربات بين باريس وبرازيليا إزاءهما، وتؤكد أن ماكرون سيسعى لتقريب المواقف، في حين ترى مصادر أخرى أن للرئيسين مصلحة سياسية داخلية في إبراز قرابتهما.

الرئيس البرازيلي لويس انياسيو دا سيلفا المعروف بـ«لولا» متحدثاً في مؤتمر صحافي بمناسبة زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى البرازيل في السادس من مارس (رويترز)

تشدد باريس على وجود «علاقات تاريخية» بين الطرفين، وعلى أن الهدف الأول من الزيارة الرسمية والطويلة زمنياً فتح «صفحة جديدة» من العلاقات الديبلوماسية والتعاون بعد الصفحة الأليمة التي عرفتها باريس وبرازيليا زمن بولسونارو الذي لم يتردد في توجيه الإهانات والشتائم للرئيس الفرنسي وعقيلته بسبب تعليقات فرنسية بخصوص الغابات الأمازونية. وترى باريس أنها اليوم سعيدة بوجود «شريك أساسي لمواجهة التحديات الشاملة»، وأن العمل مع لولا يندرج في مساعي ماكرون للتعامل مع كبريات الدول الناشئة ومنها البرازيل. من هنا، فإن زيارة الدولة تعد مهمة جداً لماكرون الذي دأب على السعي لإقامة علاقات وثيقة مع هذه الدول

تعد البرازيل الشريك التجاري والاقتصادي الأول لفرنسا في أميركا اللاتينية والتاسع على مستوى العالمي وتبلغ المبادلات التجارية 8 مليارات في العام. كذلك، فإن الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الاقتصاد البرازيلي تصل إلى 40 مليار يورو، حيث إن 1150 شركة فرنسية تعمل في البرازيل، وهي توفر فرص عمل لـ500 ألف شخص. وتعمل الشركات الفرنسية بشكل خاص في قطاعات الطاقة النووية والنقلة البيئوية والطاقات المتجددة والاقتصاد عديم الكربون... وبسبب أهمية العلاقات الاقتصادية المتنوعة؛ فإن منتدى للأعمال سيلتئم بمناسبة الزيارة الذي سيلقي فيه ماكرون كلمة الختام. وترافق الرئيس الفرنسي بعثة اقتصادية كبيرة بينما يقتصر الحضور الوزاري على اثنين، هما وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه ووزيرة الدولة المكلفة شؤون التنمية والشراكات. وسيتم التوقيع في القصر الرئاسي البرازيلي على مجموعة من الاتفاقات الاقتصادية بين الطرفين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين خلال احتفال في غويانا في اليوم الأول من زيارته قبل انتقاله لاحقاً إلى البرازيل (أ.ف.ب)

تعود آخر زيارة دولة فرنسية إلى البرازيل إلى عام 2013. ويرى مراقبون في العاصمة الفرنسية أن ماكرون، خلال السنوات السبع الأخيرة لم يعر أميركا اللاتينية الأهمية التي تستحقها، خصوصاً بالنسبة لبدان رئيسية مثل البرازيل أو المكسيك. إلا أن خلافاً مع بولسونارو دفعه إلى استقبال لولا في قصر الإليزيه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022 قبل الانتخابات التي أعادته إلى القصر الرئاسي. وعاد ماكرون واستقبله رئيساً صيف العام التالي بمناسبة المؤتمر الدولي حول التنمية والديون الذي استضافته باريس.

رغم تقارب مواقف البلدين، فإنهما يتبعان خطين متباعدين بشأن الحربين اللتين يعرفهما العالم في الوقت الحاضر. فالنسبة للحرب الأوكرانية، لا يتردد ماكرون في تأكيد الوقوف إلى جانب أوكرانيا والسعي لمنع روسيا من تحقيق الانتصار ميدانياً، لا، بل يدعو إلى «إلحاق الهزيمة» بها، ولا يستبعد إرسال قوات غربية إلى ألأراضي الأوكرانية. وبالمقابل، فإن مواقف لولا بعيدة لسنوات ضوئية عن مواقف ماكرون. فمن جهة، يحمّل الرئيس البرازيلي أوكرانيا جانباً من المسؤولية في الحرب الدائرة. والأهم، أنه يدعو إلى تشكيل «مجموعة دولية من أجل السلام» ويحض الطرفين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. كذلك، ثمة اختلاف في المقاربات بشأن الحرب في غزة. فمن جهة، يحاول ماكرون التزام «موقف وسطي» من الحرب بعد مواقف أولى كشفت عن انحيازه إلى جانب إسرائيل. أما لولا، فإنه على خلاف مفتوح مع السلطات الإسرائيلية فهو يرى أن ما تقوم به إسرائيل في القطاع «حرب إبادة»، وهي تشبه «المحرقة» اليهودية وليست حرباً بين جيشين، بل هي «حرب بين جيش (إسرائيلي) بالغ التدريب وبين نساء وأطفال». ومن جانبها، أعلنت إسرائيل أن لولا شخص «غير مرغوب فيه» واستدعت السفير البرازيل للاحتجاج على تصريحات رئيسه ورأت أن على لولا أن «يشعر بالخجل بسبب تصريحاته».

بدورها استدعت الخارجية البرازيلية السفير الإسرائيلي للاحتجاج على تصريحات بنيامين نتنياهو كما استدعت سفيرها في تل أبيب للتشاور.

ولعل ما يمكن أن يشكل نقطة تقارب بين ماكرون ولولا هي المواقف التي أخذ الأول الالتزام بها في الأسابيع الأخيرة ودعواته المتواصلة لوقف لإطلاق النار. ويشكل القرار الصادر الاثنين عن مجلس الأمن الخطوة الأولى في هذا السياق وما ينقصه هو العمل به.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.