القادة الأوروبيون اعتمدوا قرارات استثنائية لدعم كييف وتعزيز حماية أوروبا

فرنسا تقول إن أوكرانيا تحولت إلى خط الدفاع الأول للقارة... وبوريل يرى ما سيحدث الصيف المقبل «مفصلياً»

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
TT

القادة الأوروبيون اعتمدوا قرارات استثنائية لدعم كييف وتعزيز حماية أوروبا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

قطعاً، تعد قمة الاتحاد الأوروبي التي امتدت يومين في بروكسل استثنائية بكل المقاييس لجهة القرارات التي اتخذتها، والمشاريع التي قررت استكشافها من أجل توفير مزيد من الدعم لأوكرانيا في حربها ضد روسيا من جانب، ولتعزيز الدفاع الأوروبي من جانب آخر.

أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية تتوسط عدداً من قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

ولم يتردد مسؤولون عدة عن وصف القمة بأنها كانت أشبه بـ«مجلس حربي» وذلك على خلفية ازدياد المخاوف مما يجري ميدانياً على الأراضي الأوكرانية، وأن تتمكن القوات الروسية من إنزال الهزيمة بالجيش الأوكراني.

وما يزيد المشهد سوداوية، تواصل تخبط الإدارة الأميركية التي فشلت حتى اليوم في الحصول على تصويت مجلس النواب لصالح مشروع تقديم مساعدة كبيرة لأوكرانيا بقيمة 60 مليار دولار، والخوف من أن تفضي الانتخابات الرئاسية إلى عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مع ما يعنيه ذلك من الضبابية التي تحيط بالسياسة التي قد يسير على هديها إزاء أوكرانيا وروسيا. والخلاصة التي تحكم الأداء الأوروبي الجديد مردها الشعور بأن دعم أوكرانيا يقع على كاهله، ومن ثم عليه استخلاص النتائج المترتبة على ذلك.

إزاء ما سبق، يمكن فهم التحذيرات التي صدرت عن القادة الأوروبيين قبل القمة وخلالها؛ فرئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، نبه بأن التقصير «في توفير المساعدات الكافية لأوكرانيا من أجل وقف التقدم الروسي يعني أننا سنكون الهدف اللاحق»، وهو ما كان قد حذر منه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي رأى أنه «إذا تركنا أوكرانيا تخسر هذه الحرب، فعندها روسيا ستهدد وبشكل قاطع مولدوفا ورومانيا وبولندا».

ماكرون السباق في المطالبة بـ«الاستقلالية الاستراتيجية» (إ.ب.أ)

كذلك، فإن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل الذي رأى ما سيحدث الصيف المقبل «سيكون مفصلياً»، وأن أوروبا «ستكون في خطر». ولخص رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أربو الموقف بقوله إن أجواء القادة الأوروبيين «تبدلت حيث إن مزيداً من الدول الأعضاء ترى أن التهديد الروسي يتناول كل أوروبا». وأوجز مصدر فرنسي الوضع بقوله إن أوكرانيا اليوم «تحولت إلى خط الدفاع الأول عن أوروبا، ومساعدتها على الوقوف بوجه الجيش الروسي تعني حماية أوروبا».

الرئيس الفرنسي مع رئيس الوزراء المجري في قمة بروكسل الخميس (أ.ف.ب)

الارتقاء إلى مستوى التحدي

لأن الوضع بهذه الخطورة، فقد سعى القادة الأوروبيون إلى أن يرتقوا إلى مستوى التحدي في القرارات التي اعتمدوها والهادفة لتوفير الدعم العسكري لأوكرانيا. فحتى اليوم، قدم الأوروبيون ما قيمته الإجمالية 31 مليار يورو لتسليحها مقرونة بوعود لمدها بعشرين مليار يورو إضافية حتى نهاية العام الحالي.

وسبق لهم أن أقروا بداية فبراير (شباط) تزويدها بـ50 مليار يورو على شكل مساعدات اقتصادية لسنوات 2024 ــ 2027. لكن يبدو أن هذه الأموال غير كافية مقارنة بما تكرسه روسيا لمجهودها الحربي البالغ 15 مليار يورو في الشهر، وهو ما يساوي 3 أضعاف ما تكرسه كييف.

من هنا، تأتي موافقة القادة الـ27 على المقترح الذي قدمته أورسولا فون دير لاين القاضي باستخدام عائدات الأصول الروسية المجمدة في أوروبا ومنها 190 مليار لدى مؤسسة «يوروكلير» لتبادل الأوراق المالية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عقب مؤتمر صحافي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وبشكل عام، فإن العائدات يمكن أن تبلغ 3 مليارات يورو في العام، 90 في المائة منها سيذهب لتسديد قيمة الأسلحة الأوروبية المعطاة لأوكرانيا، و10 في المائة لتعزيز صناعتها الدفاعية. وعملياً، فإن الأصول الروسية ستكون الممول لأسلحة أوكرانيا بعد أن اتُّفق سابقاً على تخصيصها لإعادة إعمار ما تهدم فيها بسب بالحرب. ووعدت فون دير لاين تحويل أول مليار يورو لكييف بداية يوليو (تموز) المقبل.

جوزيب بوريل لدى وصوله إلى بروكسل الخميس (أ.ف.ب)

وقبل ذلك يتعين الانتهاء من الترتيبات القانونية لتنفيذ القرار الذي احتجت عليه موسكو بقوة. وقبل ذلك ببضعة أيام، اتفق الأوروبيون على ضخ مبلغ 5 مليارات يورو إضافية لـ«مرفق السلام الأوروبي» المخصص هو أيضاً لمشتريات السلاح. ووفق مسؤولي الاتحاد، فإن خطتهم سليمة من الناحية القانونية؛ لأن الأرباح التي تحصل عليها الشركات المالية ليست مملوكة من روسيا. لكن يبدو أن الأوروبيين لن يتوقفوا عند هذا الحد؛ إذ اقترح رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر در كرو اللجوء إلى استخدام الهندسة المالية لزيادة الأرباح من الأصول السيادية الروسية المجمدة بهدف توليد مستوى أعلى كثيراً من التمويل لأوكرانيا. وخلال العام الماضي، حققت الأصول الروسية أرباحاً وصلت إلى 4.4 مليار يورو.

في بيان الـ27 الخاص بأوكرانيا، كانت لافتة العبارة التي وردت في البيان هي أنهم «ملتزمون بدعم أوكرانيا بالكثافة الضرورية ولطيلة الفترة الزمنية التي تحتاج إليها»؛ لذا من هذا المنطلق يمكن فهم المقترح الذي قدمته فون دير لاين والداعي إلى فرض رسوم مرتفعة على واردات الحبوب الروسية إلى الاتحاد الأوروبي التي تقلصت في العامين الأخيرين، وتراجعت العام الماضي إلى 15.3 مليون طن من الحبوب بقيمة 437.5 مليون يورو، وهي مستويات أقل بـ10 مرات على الأقل من الكميات المستوردة من أوكرانيا والتي تمثل حصة ضئيلة من استهلاك الاتحاد الأوروبي.

وقالت رئيسة المفوضية، في مؤتمر صحافي: «لقد أعددنا اقتراحا يهدف إلى زيادة التعريفات الجمركية على واردات الحبوب والبذور الزيتية والمنتجات ذات الصلة، الروسية منها والبيلاروسية. هذا سيمنع الحبوب الروسية من زعزعة استقرار السوق الأوروبية لهذه المنتجات». كما أن الإجراء «سيحرم روسيا من عائدات هذه الصادرات، وسيضمن عدم دخول الصادرات غير القانونية من الحبوب الأوكرانية التي سرقتها روسيا إلى سوق الاتحاد الأوروبي».

شارل ميشال وفون دير لاين يتحدثان معاً للصحافة الجمعة في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

وحتى يصبح المقترح قابلاً للتطبيق، لا بد من التصديق عليه من جانب غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء، أي ما لا يقل عن 15 دولة تمثل 65 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي. وتعد تشيكيا وبولندا ودول البلطيق الثلاث رأس الحربة الداعية لفرض حظر كامل على واردات الحبوب من روسيا وبيلاروسيا.

تعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية

لا يرى الأوروبيون أن الدعم المتواصل لأوكرانيا لا يمكن أن يتحقق من غير تعزيز استراتيجيتهم الدفاعية وعلى رأسها الارتقاء بصناعاتهم العسكرية. ويعترف الاختصاصيون أن الطريق لتحقيق هذا الهدف طويلة وشاقة، إلا أنهم رفعوا جميعاً من مستوى جهودهم الدفاعية في العامين المنصرمين حيث بلغت، وفق فون دير لاين، 100 مليار يورو.

وبداية الشهر الحالي، اقترحت رئيسة المفوضية تخصيص مبلغ 1.5 مليار يورو للمشاريع الصناعية الدفاعية. لكن يبدو اليوم، أن الحاجة أكبر من ذلك كثيراً. من هنا تركز البحث على وسيلتين رئيسيتين: الأولى، إشراك بنك الاستثمار الأوروبي ومقره في لوكسمبورغ، والذي يعد أكبر مؤسسة تمويل متعددة الأطراف في العالم، في تمويل المشاريع الدفاعية المشتركة. وحتى اليوم، لم تكن النصوص المؤسسة للبنك المذكور إقراض أموال تستخدم لتمويل منظومات الأسلحة. وجل ما تتيحه قروض لتمويل منظومات مزدوجة الاستعمال (مدني وعسكري).

والمطلوب اليوم من البنك رفع القيود حتى يغرف منه الأوروبيون لدفع صناعاتهم الدفاعية إلى الأمام. وفي بيانهم المشترك، طلب القادة الـ27 من البنك أن «يعدل سياسة القروض لتشمل الصناعات الدفاعية». وقال رئيس المجلس الأوروبي: «قطعاً، نحن نعي تماماً أننا بحاجة لمصادر تمويلية للصناعات الدفاعية» وأن القادة الأوروبيين طلبوا من المفوضية «استكشاف كل الخيارات» التي من شأنها إتاحة الارتقاء بالقدرات التمويلية.

شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي متحدثاً للصحافة الخميس بمناسبة القمة الأوروبية (إ.ب.أ)

ويفترض أن ترفع المفوضية تقريراً بهذا الشأن في يونيو (حزيران) المقبل. وسبق لـ فون دير لاين أن أعربت عن دعمها هذا التوجه. كذلك، فإن فرنسا و13 دولة أوروبية بينها ألمانيا وإيطاليا، تدفع باتجاه توسيع نطاق تفويض البنك ليشمل الصناعات الدفاعية.

تبقى الوسيلة الثانية وعنوانها الاقتراض الجماعي الأوروبي من الأسواق الدولية على غرار ما حدث إبان جائحة «كوفيد ــ 19». والبادرة جاءت من رئيسة وزراء إستونيا كاجا كالاس التي اقترحت استدانة 100 مليار يورو.

ولاقت المبادرة دعماً سريعاً من باريس ووارسو. وبالتوازي، بعث وزراء خارجية فرنسا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا والبرتغال ورومانيا برسالة مشتركة إلى بوريل جاء فيها: «بمواجهة (كوفيد ــ 19)، سعينا متضامنين، ونجحنا في توفير وسائل مالية غير مسبوقة. وبمواجهة العدوان الروسي، فإننا سندخل التاريخ» في حال النجاح في مسعى الاستدانة الجماعية. وينقسم الأوروبيون إلى قسمين: الدافعين بشدة من جهة والمترددين من جهة أخرى. وكما في عام 2020، فإن دول الشمال تفرمل الاندفاعة بينما دول الجنوب الأوروبي متحمسة بشكل عام، وهو حال إيطاليا وإسبانيا واليونان... ويبرز، في هذا السياق، دور ألمانيا المؤثر الذي يحظى بدعم هولندا والدنمارك... وغيرهما. لكن المعلومات الواردة من بروكسل تفيد بأن المواقف متحركة والمرجح أن تتوصل العواصم الأوروبية إلى تفاهم في الأسابيع المقبلة.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.