قال مسؤولون أوكرانيون إن هجوماً صاروخياً روسياً، اليوم الجمعة، أصاب بنية تحتية مدنية في مدينة أوديسا الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، وأسفر عن مقتل 20 شخصاً على الأقل، وإصابة 73 آخرين في أعنف هجوم روسي منذ أسابيع.
وكثفت روسيا هجماتها على المدينة الجنوبية في الأسابيع القليلة الماضية، وأطلقت طائرات مسيّرة وصواريخ بوتيرة شبه يومية.
وأفادت أجهزة الإسعاف بأن الهجوم خلّف عشرين قتيلاً، فيما أشار النائب العام الأوكراني أندريه كوستين، عبر «فيسبوك»، إلى سقوط 73 جريحاً.
وأعلنت البلدية السبت يوم حداد على ضحايا هذا الهجوم الذي يعدّ من الأكثر حصداً للأرواح في أوديسا منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا قبل سنتين.
كان أوليه كيبر، حاكم منطقة أوديسا، قد نشر على تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للهجوم الصاروخي الروسي، قُتل 14 شخصاً، بينهم سكان محليون ومسعف ورجل إنقاذ».

وأضاف كيبر أن المسعف ورجل الإنقاذ قُتلا بصاروخ ثان بعد أن وصلا لعلاج المصابين في الهجوم الأول، وفقاً لوكالة «رويترز».
وذكرت سلطات الطوارئ أن عشرة منازل وخط أنابيب غاز منخفض الضغط ومركبات إنقاذ تضررت في الهجوم. وكافح رجال الإنقاذ لإخماد الحرائق في خط الأنابيب وأحد المنازل على مساحة تمتد نحو 120 متراً مربعاً.
وكانت منطقة أوديسا، التي تضم أحد أكبر الموانئ في أوكرانيا، هدفاً متكرراً للهجمات الروسية، وخاصة بعد انسحاب موسكو من اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة وسمح بتصدير شحنات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وكتب أندريه يرماك رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على «تلغرام»: «الإرهاب الروسي في أوديسا علامة على ضعف العدو الذي يقاتل ضد المدنيين الأوكرانيين في وقت لا يستطيع فيه ضمان سلامة الناس على أراضيه».
وبحسب الجيش الأوكراني، أطلقت القوات الروسية «صواريخ باليستية من نوع إسكندر من القرم» التي ضمّتها روسيا إلى أراضيها بقرار أحادي في 2014.
وبحسب أجهزة الطوارئ الأوكرانية، استهدفت ضربتان متتاليتان الموقع عينه.
وكشفت أجهزة الطوارئ عن أن ضربة صاروخية أولى استهدفت المدينة ملحقة أضراراً بمنشآت مدنية ومتسببة بحريق، فأُرسل عناصر الإطفاء إلى المكان وبدأوا بـ«إخماد النيران ورفع الأنقاض والبحث عن الضحايا» عندما «شنّ العدوّ ضربة صاروخية أخرى».
وأظهرت صور بثّتها أجهزة الطوارئ الأوكرانية عناصر إسعاف مصابين، وجوههم مضرجة بالدماء وثيابهم ممزّقة، يتلقّون مساعدة من زملائهم.
«روليت روسية»
وقالت ماريا سليزوفسكا التي تقيم في الحي المستهدف: «نعيش جميعاً في روليت روسية» تهدد الجميع بالموت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وهذا هو الهجوم الفتّاك الثالث الذي تتعرّض له أوديسا منذ مطلع مارس (آذار).
ففي الثالث من مارس، استهدف هجوم بمسيّرة مبنى سكنياً، مودياً بحياة 12 شخصاً، من بينهم 5 أطفال. وفي السادس من الشهر، أدّى قصف إلى مقتل خمسة أشخاص في وقت كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يقومان بجولة في المدينة.
وطورت أوكرانيا طائرات مسيّرة بعيدة المدى واستخدمتها في الرد على هجمات روسيا، كما كثفت الهجوم على مصافي النفط هذا الأسبوع قبل الانتخابات الرئاسية الروسية التي بدأت اليوم وتستمر حتى 17 مارس.
وتنفي موسكو استهداف المدنيين في غزوها الشامل لأوكرانيا الذي بدأته في فبراير (شباط) 2022، رغم مقتل كثيرين في غارات جوية روسية متكررة في أنحاء البلاد.

