ماكرون: مستعدون لكل الاحتمالات في أوكرانيا

الرئيس الفرنسي قال إن حلفاء كييف هدفهم منع بوتين من الانتصار في الحرب

صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: مستعدون لكل الاحتمالات في أوكرانيا

صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)

استبق الرئيس الفرنسي قمة «مثلث فيمار» التي ستلتئم، الجمعة، في برلين بمشاركة قادة أطرافها الثلاثة (ألمانيا وبولندا وفرنسا)، والمخصصة لتعزيز الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا التي تدخل، الأسبوع المقبل، عامها الثالث، بتكثيف الضغوط على شريكيه المستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، وعلى الاتحاد الأوروبي بشكل عام.

الرئيس الفرنسي خلال الحديث التلفزيوني المطول من قصر الإليزيه ليل الخميس ــ الجمعة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة تلفزيونية مطولة، ليل الخميس ــ الجمعة، دافع إيمانويل ماكرون عن مواقفه السابقة التي أثارت جدلاً داخل فرنسا وخارجها والمتمثلة في عدم استبعاد إرسال قوات فرنسية وأوروبية إلى أوكرانيا لمواجهة روسيا، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات من غالبية الأحزاب الفرنسية خصوصاً من شركاء باريس الأميركيين والأوروبيين.

الرئيس الفرنسي مستقبلاً رئيس وزراء بولندا في قصر الإليزيه في 12 فبراير الماضي (رويترز)

وجاء أقوى رد من شولتس الذي أكد أن توافق الغربيين منذ بدء الحرب الأوكرانية على الامتناع عن نشر قوى على الأراضي الأوكرانية، والابتعاد عن عَدِّهِمْ شركاء في الحرب كان معمولاً به منذ عامين، وما زال قائماً. وتحدث ماكرون للقناتين الرئيسيتين في فرنسا (الأولى والثاني) عارضاً حججه، وساعياً لإقناع مواطنيه والآخرين بصواب مواقفه.

منع انتصار روسيا أو إلحاق الهزيمة بها؟

بداية، حدد ماكرون الهدف المشترك الذي يتعين على الجميع الالتزام به، وهو أنه «لا يتعين السماح لروسيا بأن تربح الحرب» القائمة حالياً، والطريق إلى ذلك تكمن في «جعل كل الخيارات مطروحة» بما فيها إرسال القوات إلى الأراضي الأوكرانية. وسارع ماكرون إلى التحذير من أنه «لو قررنا أن نكون ضعفاء بمواجهة شخص (الرئيس الروسي بوتين) لا حدود لما يمكن أن يقوم به، والذي نقض (في السابق) كل وعوده، ولو قلنا له بسذاجة إننا لن نذهب إلى هذا أو ذاك الخيار، فعندها لا نكون قد اخترنا السلام بل الهزيمة».

زيلينسكي يطالب برلين بأن تزوده بصواريخ «توروس» باستمرار (أ.ب)

من هنا، وفق مقاربته، لا يجب استبعاد أي خيار؛ لأن ذلك سيوفر خدمة لبوتين، وقال ما حرفيته: «بما أن روسيا لا تضع أي قيود على حربها العدوانية ضد أوكرانيا، فإن الغرب ليس مضطراً إلى فرض أي قيود على دعمه لأوكرانيا مسبقاً». بيد أن قراراً من هذا النوع يفترض التحلي «بالعزم والإرادة والشجاعة والتأكيد أننا مستعدون لاستخدام الوسائل الضرورية لتحقيق هدفنا المتمثل في ضمان عدم انتصار روسيا في الحرب».

بيد أن ماكرون، الليلة الماضية، رغم تشدده، لم يستخدم المفردات والعبارات التي استخدمها في براغ في حديثه عن مصير الحرب؛ إذ إنه عاد لتعبير «منع انتصار» روسيا، بينما قال في العاصمة التشيكية إنه «يتعين إلحاق الهزيمة» بها وليس فقط منعها من تحقيق الانتصار. وثمة فروق مهمة بين التعبيرين.

أمن فرنسا وأوروبا مرتبط بمصير الحرب في أوكرانيا

ينطلق ماكرون الذي، كما يبدو، يريد أن يفرض نفسه، على الأقل أوروبياً، وفي ظل الغياب الأميركي الحالي بسبب حملة الانتخابات الرئاسية، «زعيماً» للتيار المتشدد الداعي لمقارعة بوتين بعد أن كان الأكثر «تفهماً» له، من الوضع الميداني ومن المخاطر المترتبة على هزيمة أوكرانيا. فمن جهة، وفق ما شرحه، أخفق الهجوم الأوكراني المضاد، الصيف الماضي، ومن جهة ثانية، تفتقر القوات الأوكرانية للذخائر والصواريخ والعنصر الإنساني ما يجعل الوضع الميداني اليوم «بالغ الصعوبة»؛ لذا يتعين أن يكون العام الحالي «عام الاستنهاض» الذي يفترض به أن يغير المعطيات الميدانية.

مظاهرة أوكرانية أمام بوابة براندنبورغ في برلين (أ.ف.ب)

يتوقف ماكرون طويلاً عند النتائج المترتبة على انتصار روسي في الحرب التي يعدها «وجودية بالنسبة لأوروبا ولفرنسا». ذلك أن انتصاراً كهذا «سيعني أن أوروبا فقدت أمنها، وأن حياة الفرنسيين سوف تتغير». ثم تساءل: «من يعتقد للحظة واحدة أن الرئيس الروسي الذي لا حدود لما يمكن أن يقوم به، سوف يتوقف (عند أوكرانيا)؟». ولكي يفهم الفرنسيون خطورة الوضع، ذكرهم بأن المسافة بين مدينة ستراسبورغ الفرنسية ومدينة لفيف الواقعة غرب أوكرانيا لا تزيد على 1500 كلم، وأن الحرب واقعة على التراب الأوروبي وليس في أصقاع بعيدة. وإذ كرر أن فرنسا متمسكة بأن تكون «قوة من أجل السلام»، حمَّل بوتين سلفاً أية مسؤولية في تصعيد الوضع مؤكداً أن بلاده «تتحضر» للسيناريوهات المقبلة.

وخلاصته أن «مصير أمن أوروبا وأمن الفرنسيين سيقرره مصير الحرب» الأوكرانية. ولتلافي نتائج كارثية كهذه، فإن ماكرون يجزم بالقول إن الغربيين «سيقومون بكل ما هو ضروري لتحقيق هذا الهدف»؛ أي منع بوتين من تحقيق الانتصار. وقال ماكرون: «يتعين إيقاف بوتين في أوكرانيا، وإن خيار السلام لا يعني قبول الهزيمة، بل يعني رفض سقوط أوكرانيا؛ ولذلك يتعين أن نكون أقوياء، ونتمتع بالصدقية وأن نكون جاهزين للتكيف مع ما ستختاره روسيا، وإذا تمددت الحرب باتجاه أوروبا (أي إلى ما بعد أوكرانيا)، فهذا سيكون من مسؤولية روسيا وحدها».

ماكرون: لسنا في حالة حرب مع روسيا

ورغم ذلك كله، فإن الرئيس الفرنسي حرص على التأكيد أن الغربيين «ليسوا في حالة حرب مع روسيا»، وأنهم «ليسوا الجهة التي تصعد الحرب». بيد أن موسكو تتهمهم بأنهم «شركاء» فيها، وتنبههم من الذهاب إلى العمل بمخططات ماكرون التي عدُّوها «خطاً أحمر»، لا بل إن الرئيس الروسي السابق ميدفيديف حذرهم من اللجوء إلى السلاح النووي.

المستشار الألماني مرحّباً بالرئيس الفرنسي في برلين الجمعة: هل قلب الطرفان صفحة الخلافات حول مسار الحرب في أوكرانيا؟ (د.ب.أ)

ثمة غائب أساسي في شروح ماكرون عندما ينبه من أن مخططات روسيا تتجاوز أوكرانيا، وهو أنه لم يشر مرة واحدة إلى دور الحلف الأطلسي في الدفاع عن أوروبا. فإذا كانت طموحات بوتين تتجه إلى الغرب، فإن البلد الوحيد الذي قد يكون مهدداً فعلا هو مولدوفا التي لا تنتمي إلى الحلف الأطلسي بينما بقية الدول الأوروبية القريبة من روسيا (رومانيا، بولندا، دول بحر البلطيق} كلها أعضاء في الحلف الأطلسي، وكلها تستفيد من البند الخامس من شرعية الحلف الذي يوفر لها مظلة الحماية بما فيها المظلة النووية.

وعندما سئل ماكرون عما إذا كان بوتين «عدواً» لفرنسا، رفض التسمية، واستخدم مكانها كلمة «خصم». وعندما أكد أن نهاية الحرب يجب أن تكون من خلال انسحاب القوات الروسية، واستعادة الأوكرانيين أراضيهم المحتلة، سئل عما إذا كان ذلك يتضمن أيضا استعادة شبه جزيرة القرم. لكن الرئيس الفرنسي تجنب الإجابة المباشرة، مؤكدًا أنه «سيعود للأوكرانيين أن يقرروا لأنهم هم من سيفاوض» بشأن مستقبل بلادهم.

حرص الرئيس الفرنسي، في حديثه، على عدم كشف أوراقه متبنياً مبدأ «الغموض الاستراتيجي»، ومكتفياً بتأكيد أن «كل الخيارات مفتوحة». لكن ما تتعين متابعته هو مدى تجاوب الأوروبيين مع طروحاته التي عبروا عن رفضهم لها قبل 3 أسابيع. من هنا، فإن ما سيصدر عن قمة «مثلث فيمار» سيكون بالغ الأهمية خصوصاً أنه يضم ألمانيا، الداعم الأكبر بالسلاح لأوكرانيا، ولكن غير الراغب في الانخراط المباشر في النزاع.


مقالات ذات صلة

استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)

استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

وصل المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى كييف، اليوم (الأحد)، برفقة رؤساء تنفيذيين لشركات دفاع ألمانية، في بادرة دعم للرئيس الأوكراني مع تصاعد الهجمات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز) p-circle

روسيا تجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

جددت روسيا، السبت، دعوتها الدبلوماسيين والأجانب الموجودين في كييف إلى المغادرة، محذرةً من أنها ستواصل شنّ «ضربات انتقامية واسعة النطاق» على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الدخان يتصاعد فوق جسر يمتد على نهر دنيبر عقب هجوم بطائرة مسيّرة في كييف (أ.ف.ب)

بسبب «ضربات انتقامية»... روسيا تُجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

جددت روسيا، السبت، دعوتها للدبلوماسيين والأجانب الموجودين في كييف إلى المغادرة، محذرةً من أنّ قواتها ستواصل شنّ «ضربات انتقامية واسعة النطاق» على العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز)

ضربة روسية تصيب جسراً رئيسياً ثانياً في كييف

أصابت ضربات روسية، اليوم (السبت)، جسراً مهماً في العاصمة الأوكرانية هو جسر الشمال بعد يومين على استهداف جسر الجنوب، وفق ما أعلنه رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس «الدوما» المنتخب حديثاً في موسكو الخميس (أ.ف.ب) p-circle

موسكو تعتبر وقف إمدادات السلاح لأوكرانيا عبر البحر الأسود أولوية قصوى

حذر فلاديمير بوتين من أن جولات التصعيد في الصراعات الدولية قد تؤدي بسرعة إلى سيناريوهات خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
TT

انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)

توجَّه البوسنيون لصناديق الاقتراع، اليوم (الأحد)، في انتخابات قد تؤثر على مساعي بلدهم للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعلى النفوذ الذي تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى ممارسته على هذه الدولة الصغيرة في منطقة البلقان.

وصوَّت الناخبون لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة وبرلمانها الوطني، إلى جانب انتخابات تشريعية إقليمية في الكيانين الاتحاديين اللذين تتألف منهما الدولة.

ملصقات دعائية في شوارع سراييفو (أ.ب)

وازداد إحباط الناخبين؛ بسبب تباطؤ الاقتصاد وبطء وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستمرار الأزمة السياسية، إذ عرقلت الأحزاب المهيمنة التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين مراراً قرارات الحكومة المركزية الضعيفة التي تربط بينهما.

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية انتخابية تضم صور ميلوراد دوديك وسافو مينيتش وزيليكا تسفييانوفيتش وهم مرشحون عن «تحالف الديمقراطيين الاجتماعيين المستقلين» للانتخابات العامة في البوسنة والهرسك لعام 2026 في مدينة بانيا (رويترز)

وحصلت البوسنة على صفة دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وعلى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى التكتل في 2024، لكن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد لأن القادة السياسيين المحليين لم يطبقوا بعد المتطلبات الأساسية مثل تعزيز الرقابة القضائية وإقرار قوانين لمكافحة الفساد.

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)

ومن المتوقع أن تعلن اللجنة المركزية للانتخابات النتائج الأولية في وقت لاحق من اليوم، بعد إغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة السابعة مساءً (17:00 بتوقيت غرينتش).


استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
TT

استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)

تعرّض جسر فوق نهر الدنيبر في كييف لهجوم بطائرة مسيّرة، الأحد، بحسب ما أفاد رئيس بلدية المدينة، وذلك بعد وقت قليل من وصول المستشار الألماني إلى العاصمة الأوكرانية في زيارة لم يُعلن عنها من قبل.

وقال فيتالي كليتشكو في منشور على تطبيق تلغرام إن جسماً اصطدم بـ«سطح جسر الشمال. توجهت أجهزة الطوارئ إلى المكان». وقبل ذلك بقليل، انطلقت صفارات الإنذار تحذيرا من اقتراب طائرات مسيّرة من المدينة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

زيارة غير معلنة

ووصل المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى كييف، في وقت سابق اليوم، برفقة رؤساء تنفيذيين لشركات دفاع ألمانية، في بادرة دعم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع تصاعد الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية.

وقال مسؤولون في الحكومة الألمانية إن ميرتس سيعلن حزمة إجراءات تشمل تقديم مليار يورو مساعدات عسكرية و350 مليون يورو لإصلاحات في قطاع الطاقة. ومن المتوقع أيضاً أن تضع الزيارة اللمسات الأخيرة على اتفاق للإنتاج المشترك لأنواع مختلفة من الطائرات المسيرة.

وقال ميرتس: «سافرت إلى كييف اليوم لأن أوكرانيا بحاجة إلى كل دعمنا في الأسابيع المقبلة»، مشيراً إلى أن القوات الروسية تقصف البلدات والمباني السكنية ومحطات التدفئة. وأضاف: «إذا لم يتم وقف روسيا، فستنقلب آلتها الحربية ضدنا عاجلاً أم آجلاً»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتابع: «سأقول للرئيس زيلينسكي اليوم: يمكنك الاستمرار في الاعتماد على مساعدتنا».

ويرافق المستشار الألماني وزيرة الاقتصاد، كاترينا رايشه، ووفد اقتصادي يضم مسؤولين تنفيذيين من «سيمنس إنرجي»، و«هينسولت»، و«ديهل ديفنس»، و«كوانتم سيستمز»، وشركات أخرى.

ومن المتوقع أيضاً أن يحث ميرتس الحكومة الأوكرانية على إحراز تقدم في الإصلاحات التي يطلبها شركاء الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مكافحة الفساد.

صفقة مسيّرات

وقال زيلينسكي يوم الأربعاء، بعد اتصال هاتفي مع ميرتس، إن أوكرانيا ستضع قريباً اللمسات الأخيرة على الاتفاق مع ألمانيا لإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ والبرمجيات ذات الصلة.

ومن المتوقع أن ينصب جانب كبير من التركيز على الإنتاج السريع لطائرات مسيّرة مضادة للطائرات النفاثة، نجحت شركة «كوانتم»، وهي شركة ألمانية لتكنولوجيا الدفاع، في اختبارها. وتستخدم روسيا منذ الصيف عشرات الطائرات المسيّرة الهجومية النفاثة عالية السرعة يومياً لاستهداف البنية التحتية المدنية والعسكرية.

وفي أبريل (نيسان)، أعلنت «كوانتم» وشركة «دبليو آي واي درونز» الأوكرانية المصنعة تأسيس «كوانتم دبليو آي واي إندستريز»، وهو مشروع مشترك لإنتاج الطائرة المسيّرة الاعتراضية «ستريلا» وتكنولوجيات الدفاع الجوي ذات الصلة.

ويتضمن الاتفاق أيضاً التطوير والإنتاج المشتركَين لأسلحة يزيد مداها على ألف كيلومتر يمكن لأوكرانيا استخدامها لشنِّ هجمات في عمق روسيا.

وقال مسؤولون حكوميون إن زيادة التعاون ستسمح بتدفق الأموال والتكنولوجيا إلى الجمهورية الاتحادية، إذ يمكن إنتاج الأسلحة وتعزيز الدفاعات ضد الطائرات المسيرة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.

وقال ميرتس، يوم الخميس، إن ألمانيا لن ترهبها الزيادة في عدد الهجمات الهجينة التي تشنُّها روسيا على الدول الأوروبية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان أمس (السبت)، إن موسكو ستواصل ضرب أهداف في أوكرانيا بصورة منهجية، بينما قالت إنها ضربات انتقامية للهجمات الأوكرانية على روسيا في الأشهر القليلة الماضية. وحذرت الرعايا الأجانب وموظفي البعثات الدبلوماسية من البقاء في أو السفر إلى أوكرانيا.

وقال زيلينسكي لـ«رويترز»، يوم السبت، إن قوات بلاده المسلحة ستكثِّف هجماتها على مصافي النفط في روسيا رداً على «العقيدة الجديدة» لموسكو المتمثلة في تصعيد الهجمات على البنية التحتية المدنية، والتي قال إنها تهدف إلى إجبار سكان كييف ومدن أخرى على الفرار.


شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وندعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
TT

شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وندعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)

قال قائد شرطة باريس، اليوم السبت، إن حركة الاحتجاج الطلابية التي انتشرت في أنحاء فرنسا أصبحت الآن «خارجة عن السيطرة» وحث المحتجين على العودة إلى الأساليب السلمية، محذراً من أن السلطات سترد بحزم على أعمال العنف والتخريب.

واشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع طلاب المدارس الثانوية في أنحاء فرنسا أمس الجمعة، ودعت النقابات المعلمين إلى الإضراب في وقت تكافح فيه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون لاحتواء الاحتجاجات متزايدة العنف بسبب أوضاع الفصول الدراسية والتمويل.

ومنذ يوم الاثنين، اعتقلت السلطات نحو خمسة آلاف شخص، معظمهم من المراهقين، في أنحاء البلاد وأصيب العشرات بجروح.

وقالت أجات فوكو، المتحدثة باسم الشرطة الوطنية، لمحطة (آر.تي.إل) الإذاعية اليوم السبت إن أكثر من 600 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضاً.

وتعرض معلمون ومواطنون لهجمات في حين تقدر الأضرار التي لحقت بالممتلكات بعشرات الملايين من اليورو.

وقال باتريس فور قائد شرطة باريس في رسالة منشورة على منصة «إكس» قبل الاحتجاجات الجديدة المقررة ابتداء من الثلاثاء المقبل إن من أطلقوا هذه الحركة لم يعودوا يسيطرون عليها، ودعا الطلاب إلى التخلي عن إغلاق المدارس ووقف أعمال الشغب وتبني أشكال سلمية من الاحتجاج.

وكتب فور: «حان الوقت للعودة إلى أشكال العمل السلمي»، مشيراً إلى أن الآباء يتحملون أيضاً مسؤولية إبعاد أبنائهم عما وصفه بتأثير «المشاغبين المحترفين» ومؤيديهم.

ودعت النقابات الطلابية إلى تنظيم يوم وطني للاحتجاجات يوم الثلاثاء. ويخشى مسؤولو الأمن من أن تؤدي الاحتجاجات المنظمة في وسط باريس على وجه الخصوص إلى مزيد من العنف، وسط مخاوف من أن تستولي الجماعات الفوضوية المنتمية إلى تيار اليسار المتطرف على زمام الحركة.

وعبر الطلاب الذين يقيمون حواجز أمام المدارس الثانوية عن غضبهم من اكتظاظ الفصول الدراسية، والنقص المستمر في المعلمين، وتدهور حالة المباني، وأنحوا باللائمة في ذلك على نقص الاستثمار المستمر منذ سنوات.