ماكرون: مستعدون لكل الاحتمالات في أوكرانيا

الرئيس الفرنسي قال إن حلفاء كييف هدفهم منع بوتين من الانتصار في الحرب

صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: مستعدون لكل الاحتمالات في أوكرانيا

صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)

استبق الرئيس الفرنسي قمة «مثلث فيمار» التي ستلتئم، الجمعة، في برلين بمشاركة قادة أطرافها الثلاثة (ألمانيا وبولندا وفرنسا)، والمخصصة لتعزيز الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا التي تدخل، الأسبوع المقبل، عامها الثالث، بتكثيف الضغوط على شريكيه المستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، وعلى الاتحاد الأوروبي بشكل عام.

الرئيس الفرنسي خلال الحديث التلفزيوني المطول من قصر الإليزيه ليل الخميس ــ الجمعة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة تلفزيونية مطولة، ليل الخميس ــ الجمعة، دافع إيمانويل ماكرون عن مواقفه السابقة التي أثارت جدلاً داخل فرنسا وخارجها والمتمثلة في عدم استبعاد إرسال قوات فرنسية وأوروبية إلى أوكرانيا لمواجهة روسيا، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات من غالبية الأحزاب الفرنسية خصوصاً من شركاء باريس الأميركيين والأوروبيين.

الرئيس الفرنسي مستقبلاً رئيس وزراء بولندا في قصر الإليزيه في 12 فبراير الماضي (رويترز)

وجاء أقوى رد من شولتس الذي أكد أن توافق الغربيين منذ بدء الحرب الأوكرانية على الامتناع عن نشر قوى على الأراضي الأوكرانية، والابتعاد عن عَدِّهِمْ شركاء في الحرب كان معمولاً به منذ عامين، وما زال قائماً. وتحدث ماكرون للقناتين الرئيسيتين في فرنسا (الأولى والثاني) عارضاً حججه، وساعياً لإقناع مواطنيه والآخرين بصواب مواقفه.

منع انتصار روسيا أو إلحاق الهزيمة بها؟

بداية، حدد ماكرون الهدف المشترك الذي يتعين على الجميع الالتزام به، وهو أنه «لا يتعين السماح لروسيا بأن تربح الحرب» القائمة حالياً، والطريق إلى ذلك تكمن في «جعل كل الخيارات مطروحة» بما فيها إرسال القوات إلى الأراضي الأوكرانية. وسارع ماكرون إلى التحذير من أنه «لو قررنا أن نكون ضعفاء بمواجهة شخص (الرئيس الروسي بوتين) لا حدود لما يمكن أن يقوم به، والذي نقض (في السابق) كل وعوده، ولو قلنا له بسذاجة إننا لن نذهب إلى هذا أو ذاك الخيار، فعندها لا نكون قد اخترنا السلام بل الهزيمة».

زيلينسكي يطالب برلين بأن تزوده بصواريخ «توروس» باستمرار (أ.ب)

من هنا، وفق مقاربته، لا يجب استبعاد أي خيار؛ لأن ذلك سيوفر خدمة لبوتين، وقال ما حرفيته: «بما أن روسيا لا تضع أي قيود على حربها العدوانية ضد أوكرانيا، فإن الغرب ليس مضطراً إلى فرض أي قيود على دعمه لأوكرانيا مسبقاً». بيد أن قراراً من هذا النوع يفترض التحلي «بالعزم والإرادة والشجاعة والتأكيد أننا مستعدون لاستخدام الوسائل الضرورية لتحقيق هدفنا المتمثل في ضمان عدم انتصار روسيا في الحرب».

بيد أن ماكرون، الليلة الماضية، رغم تشدده، لم يستخدم المفردات والعبارات التي استخدمها في براغ في حديثه عن مصير الحرب؛ إذ إنه عاد لتعبير «منع انتصار» روسيا، بينما قال في العاصمة التشيكية إنه «يتعين إلحاق الهزيمة» بها وليس فقط منعها من تحقيق الانتصار. وثمة فروق مهمة بين التعبيرين.

أمن فرنسا وأوروبا مرتبط بمصير الحرب في أوكرانيا

ينطلق ماكرون الذي، كما يبدو، يريد أن يفرض نفسه، على الأقل أوروبياً، وفي ظل الغياب الأميركي الحالي بسبب حملة الانتخابات الرئاسية، «زعيماً» للتيار المتشدد الداعي لمقارعة بوتين بعد أن كان الأكثر «تفهماً» له، من الوضع الميداني ومن المخاطر المترتبة على هزيمة أوكرانيا. فمن جهة، وفق ما شرحه، أخفق الهجوم الأوكراني المضاد، الصيف الماضي، ومن جهة ثانية، تفتقر القوات الأوكرانية للذخائر والصواريخ والعنصر الإنساني ما يجعل الوضع الميداني اليوم «بالغ الصعوبة»؛ لذا يتعين أن يكون العام الحالي «عام الاستنهاض» الذي يفترض به أن يغير المعطيات الميدانية.

مظاهرة أوكرانية أمام بوابة براندنبورغ في برلين (أ.ف.ب)

يتوقف ماكرون طويلاً عند النتائج المترتبة على انتصار روسي في الحرب التي يعدها «وجودية بالنسبة لأوروبا ولفرنسا». ذلك أن انتصاراً كهذا «سيعني أن أوروبا فقدت أمنها، وأن حياة الفرنسيين سوف تتغير». ثم تساءل: «من يعتقد للحظة واحدة أن الرئيس الروسي الذي لا حدود لما يمكن أن يقوم به، سوف يتوقف (عند أوكرانيا)؟». ولكي يفهم الفرنسيون خطورة الوضع، ذكرهم بأن المسافة بين مدينة ستراسبورغ الفرنسية ومدينة لفيف الواقعة غرب أوكرانيا لا تزيد على 1500 كلم، وأن الحرب واقعة على التراب الأوروبي وليس في أصقاع بعيدة. وإذ كرر أن فرنسا متمسكة بأن تكون «قوة من أجل السلام»، حمَّل بوتين سلفاً أية مسؤولية في تصعيد الوضع مؤكداً أن بلاده «تتحضر» للسيناريوهات المقبلة.

وخلاصته أن «مصير أمن أوروبا وأمن الفرنسيين سيقرره مصير الحرب» الأوكرانية. ولتلافي نتائج كارثية كهذه، فإن ماكرون يجزم بالقول إن الغربيين «سيقومون بكل ما هو ضروري لتحقيق هذا الهدف»؛ أي منع بوتين من تحقيق الانتصار. وقال ماكرون: «يتعين إيقاف بوتين في أوكرانيا، وإن خيار السلام لا يعني قبول الهزيمة، بل يعني رفض سقوط أوكرانيا؛ ولذلك يتعين أن نكون أقوياء، ونتمتع بالصدقية وأن نكون جاهزين للتكيف مع ما ستختاره روسيا، وإذا تمددت الحرب باتجاه أوروبا (أي إلى ما بعد أوكرانيا)، فهذا سيكون من مسؤولية روسيا وحدها».

ماكرون: لسنا في حالة حرب مع روسيا

ورغم ذلك كله، فإن الرئيس الفرنسي حرص على التأكيد أن الغربيين «ليسوا في حالة حرب مع روسيا»، وأنهم «ليسوا الجهة التي تصعد الحرب». بيد أن موسكو تتهمهم بأنهم «شركاء» فيها، وتنبههم من الذهاب إلى العمل بمخططات ماكرون التي عدُّوها «خطاً أحمر»، لا بل إن الرئيس الروسي السابق ميدفيديف حذرهم من اللجوء إلى السلاح النووي.

المستشار الألماني مرحّباً بالرئيس الفرنسي في برلين الجمعة: هل قلب الطرفان صفحة الخلافات حول مسار الحرب في أوكرانيا؟ (د.ب.أ)

ثمة غائب أساسي في شروح ماكرون عندما ينبه من أن مخططات روسيا تتجاوز أوكرانيا، وهو أنه لم يشر مرة واحدة إلى دور الحلف الأطلسي في الدفاع عن أوروبا. فإذا كانت طموحات بوتين تتجه إلى الغرب، فإن البلد الوحيد الذي قد يكون مهدداً فعلا هو مولدوفا التي لا تنتمي إلى الحلف الأطلسي بينما بقية الدول الأوروبية القريبة من روسيا (رومانيا، بولندا، دول بحر البلطيق} كلها أعضاء في الحلف الأطلسي، وكلها تستفيد من البند الخامس من شرعية الحلف الذي يوفر لها مظلة الحماية بما فيها المظلة النووية.

وعندما سئل ماكرون عما إذا كان بوتين «عدواً» لفرنسا، رفض التسمية، واستخدم مكانها كلمة «خصم». وعندما أكد أن نهاية الحرب يجب أن تكون من خلال انسحاب القوات الروسية، واستعادة الأوكرانيين أراضيهم المحتلة، سئل عما إذا كان ذلك يتضمن أيضا استعادة شبه جزيرة القرم. لكن الرئيس الفرنسي تجنب الإجابة المباشرة، مؤكدًا أنه «سيعود للأوكرانيين أن يقرروا لأنهم هم من سيفاوض» بشأن مستقبل بلادهم.

حرص الرئيس الفرنسي، في حديثه، على عدم كشف أوراقه متبنياً مبدأ «الغموض الاستراتيجي»، ومكتفياً بتأكيد أن «كل الخيارات مفتوحة». لكن ما تتعين متابعته هو مدى تجاوب الأوروبيين مع طروحاته التي عبروا عن رفضهم لها قبل 3 أسابيع. من هنا، فإن ما سيصدر عن قمة «مثلث فيمار» سيكون بالغ الأهمية خصوصاً أنه يضم ألمانيا، الداعم الأكبر بالسلاح لأوكرانيا، ولكن غير الراغب في الانخراط المباشر في النزاع.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعدّ تقديم بريطانيا معلومات لكييف عن تصنيع صواريخ «سكالب» إعاقة لـ«السلام»

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني فى كييف (أ.ف.ب)

الكرملين يعدّ تقديم بريطانيا معلومات لكييف عن تصنيع صواريخ «سكالب» إعاقة لـ«السلام»

اتهم الكرملين، الاثنين، بريطانيا بعرقلة التقدم نحو أي حل سلمي للحرب في أوكرانيا، بعدما أعلنت لندن عزمها تزويد كييف بالمعلومات اللازمة لإنتاج صواريخ «سكالب»...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بيرنهام (يسار) يلقي كلمة إلى جانب زيلينسكي (وسط) وكوستا خلال مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يصرف 6.1 مليار يورو لدعم أوكرانيا عسكرياً

أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا من أجل تعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر.

«الشرق الأوسط» (كييف ‌)
العالم أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز) p-circle

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها يستقبل رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في محطة للقطارات بكييف اليوم (رويترز) p-circle

مسؤولون أوروبيون يزورون كييف في يوم الاستقلال

قال وزير الخارجية ​الأوكراني أندري سيبيها إن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ‌ورئيس ‌وزراء بريطانيا ​آندي ‌بيرنهام ⁠وصلا، ​اليوم الاثنين، ⁠إلى العاصمة كييف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي في خاركيف (رويترز) p-circle

مقتل 3 في هجوم روسي بالقرب من خاركيف في شمال شرق أوكرانيا

قال حاكم منطقة خاركيف الأوكرانية، في وقت متأخر من مساء الأحد، إن هجوماً روسياً على ضواحي مدينة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا أسفر عن مقتل 3 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (كييف)

من ألعاب الفيديو إلى التجسس... ألمانيا تستقطب المواهب الرقمية

صورة تعبيرية لقراصنة ينفذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)
صورة تعبيرية لقراصنة ينفذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)
TT

من ألعاب الفيديو إلى التجسس... ألمانيا تستقطب المواهب الرقمية

صورة تعبيرية لقراصنة ينفذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)
صورة تعبيرية لقراصنة ينفذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)

تتجه الاستخبارات الخارجية الألمانية إلى ملاعب ألعاب الفيديو بحثاً عن جيل جديد من المواهب القادرة على خوض معارك القرصنة الإلكترونية، في وقت تستعد فيه برلين لتعزيز قدراتها في مواجهة ما تعدّه تهديداً روسياً متصاعداً.

وتعتزم وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND)، إرسال مسؤولين إلى معرض «غيمزكوم 2026» في مدينة كولونيا، الذي يعد أكبر تجمع لألعاب الفيديو في العالم، بحثاً عن لاعبين يتمتعون بالمهارات التقنية التي قد تؤهلهم للعمل في عالم الاستخبارات.

وترى الوكالة أن هناك «تداخلاً كبيراً» بين المهارات التي يكتسبها بعض لاعبي الألعاب الإلكترونية وبين تلك التي تحتاج إليها أجهزة الاستخبارات لمواجهة الهجمات السيبرانية، خصوصاً الهجمات الروسية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في ألمانيا، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وسيخضع بعض المتقدمين لاختبار من خمس مراحل لقياس قدراتهم في الأمن السيبراني والقرصنة، فيما سيتيح الجهاز لزوار المعرض تجربة لعبة «BND Legends»، التي طوّرها خصيصاً للتعريف بعمله، وتدور فكرتها حول التخفي والاختراق وتنفيذ المهام.

وقالت جوليا لينر، المتحدثة باسم «BND»، لصحيفة «التليغراف»: «نرى تداخلاً كبيراً بين اللاعبين والمواهب التي نبحث عنها؛ فهم متمرسون في التكنولوجيا، ويستمتعون بتقمص أدوار مختلفة، وإنجاز المهام، والمثابرة حتى النجاح».

«جيمس بوند»... ولكن أمام شاشة الكمبيوتر

تأتي حملة التجنيد في وقت تشهد فيه أجهزة الاستخبارات الألمانية عملية إصلاح واسعة أقرتها حكومة المستشار فريدريش ميرتس، بهدف تعزيز قدراتها في مواجهة ما تعده برلين خطراً روسياً متزايداً.

وتمنح الإصلاحات عناصر الاستخبارات صلاحيات جديدة، من بينها تنفيذ عمليات تخريب في الخارج واستخدام أسلحتهم الرسمية. لكن أكثر البنود إثارةً للجدل يتمثل فيما تعرف بـ«القرصنة المضادة»، التي تتيح للجهاز الرد على الهجمات الإلكترونية التي تستهدف ألمانيا.

ومنذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، تعرضت ألمانيا لسلسلة من الهجمات السيبرانية. وكان من أبرزها حادثة وقعت في مارس (آذار) 2024، عندما تمكنت روسيا من اعتراض تسجيل لمحادثة سرية بين كبار ضباط القوات الجوية الألمانية، تناولت الاستراتيجية العسكرية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.

ولا تقتصر المخاوف الألمانية على الهجمات الإلكترونية. فقد اشتبهت أجهزة الأمن في محاولات روسية لاستهداف مسؤولين في شركات دفاعية، وإحراق مصانع تزوِّد أوكرانيا بمعدات عسكرية، بل وضع متفجرات في مطارات ألمانية.

وفي هذا العالم الجديد من التجسس، قد يجد العملاء الشباب أنفسهم أمام مهام لا تشبه الصورة التقليدية للجاسوس الذي يتنقل في الظلام بجواز سفر مزيف. فقد تتضمن مهامهم اختراق قواعد بيانات أجهزة الاستخبارات الروسية أو التسلل إلى شبكات مرتبطة بصناعة الأسلحة في روسيا، في إطار ما تصفها برلين بـ«الحرب الهجينة».

لجأ مطورو الألعاب إلى الذكاء الاصطناعي للتعامل مع التحديات التي تواجه الصناعة بأكملها (أرشيفية - أ.ف.ب)

جواسيس من جيل «غيمزكوم»

وتأسس «BND» عام 1956، بعد سنوات قليلة من الحرب العالمية الثانية، في محاولة لبناء جهاز استخبارات جديد بعيداً عن إرث أجهزة النظام النازي، مثل «الغستابو» وجهاز الأمن التابع لقوات «إس إس». لكنّ مسؤولين ألماناً يرون أن القيود التي فُرضت على الجهاز في تلك المرحلة لم تعد ملائمة لطبيعة التهديدات الحالية.

وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، إن الإصلاحات ستمنح ألمانيا «أجهزة استخبارات حقيقية».

غير أن توسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات يواجه انتقادات من اليمين واليسار على حد سواء. وحذّر حزب «دي لينكه» اليساري من أن توسيع صلاحيات التجسس قد يدفع ألمانيا نحو نموذج «دولة المراقبة»، في حين أثار حزب «البديل من أجل ألمانيا» مخاوف تتعلق بحماية الخصوصية.

ومع ذلك، يبدو أن ألمانيا تريد أن تواكب طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد ساحات المعارك تقتصر على الخنادق والطائرات والصواريخ، بل انتقلت أيضاً إلى لوحات المفاتيح والخوادم والشبكات الرقمية.

ورغم كل هذه الإصلاحات، سيظل أمام عملاء «BND» بعض الوقت قبل أن يصبحوا نسخة ألمانية كاملة من «جيمس بوند». فالجهاز، على سبيل المثال، لم يحصل على أهم ما اشتهر به العميل البريطاني الشهير: «رخصة للقتل».


قمة أوروبية في فنلندا مخصصة للقطب الشمالي الشهر المقبل

رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو (أ.ف.ب)
TT

قمة أوروبية في فنلندا مخصصة للقطب الشمالي الشهر المقبل

رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو (أ.ف.ب)

أعلنت فنلندا، الاثنين، أنّها ستنظم في سبتمبر (أيلول) المقبل قمة لقادة الاتحاد الأوروبي مخصّصة لمنطقة القطب الشمالي التي «تتنامى أهميتها الجيوسياسية بسرعة».

وأثبتت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ضم إقليم غرينلاند الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، وقرار الصين إرسال سفينة حاويات عبر القطب الشمالي، هذه الأهمية الاستراتيجية، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتهدف القمة المقررة في 13 و14 سبتمبر في مدينة روفانييمي الشمالية إلى «تعزيز النهج الاستراتيجي المشترك للاتحاد الأوروبي تجاه منطقة القطب الشمالي التي تتنامى أهميتها الجيوسياسية بسرعة»، وفق بيان لمكتب رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو.

ومن المتوقع أن يشارك في القمة قادة أوروبيون، من بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ورئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وقال رئيس الوزراء الفنلندي إن «منطقة القطب الشمالي جزء متزايد الأهمية من البيئة الأمنية لأوروبا».

وأضاف: «للاتحاد الأوروبي مصالح مباشرة في استقرارها وأمنها وتنميتها المستدامة. ومن المهم للغاية مناقشة هذه القضايا مع مجموعة واسعة من قادة الاتحاد الأوروبي».

عزّز ذوبان الغطاء الجليدي الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة؛ إذ سهّل الوصول إلى موارد طبيعية حيوية وفتح طرق بحرية جديدة.

وغادرت سفينة حاويات كورية جنوبية، السبت، متجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في أحدث مثال على الاهتمام المتجدد بهذا الطريق البحري، في ظلّ التعطيل المتواصل لحركة الملاحة عبر الشرق الأوسط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

لكن، حتى لو أصبح هذا الطريق البحري أكثر ملاءمة للملاحة جراء تأثير الاحتباس الحراري، فإنّه من المتوقع أن يظل ثانوياً في المدى المنظور، وفقاً للخبراء.


بسبب تهديدات إيران... اليونان تنشر صواريخ «باتريوت» في جزيرة كريت

أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

بسبب تهديدات إيران... اليونان تنشر صواريخ «باتريوت» في جزيرة كريت

أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

أفادت وسائل إعلام يونانية بنقل بطاريات صواريخ «باتريوت»، اليوم الاثنين، من جزيرة كارباثوس في أقصى شرق اليونان إلى جزيرة كريت؛ بسبب التهديدات الإيرانية باستهداف قواعد أميركية في أوروبا.

وبدأت عملية النقل، صباح أمس الأحد، مع مغادرة المجموعة ميناء كارباثوس على متن عبّارة، وفق ما أفادت وسائل إعلام يونانية نشرت صوراً تُظهر بطاريات الصواريخ مثبتة على شاحنات في الميناء بينما كانت تنتظر التحميل.

وستُنقل بطاريات الصواريخ إلى جزيرة كريت؛ حيث موقع سودا العسكري الذي يضم أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة والحلف الأطلسي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

ووفق وسائل الإعلام، فإنّ إعادة الانتشار هذه تأتي في أعقاب تقارير تفيد بأنّ إيران تدرس شنّ هجمات ضدّ أهداف عسكرية أميركية في أوروبا، إذا قام الرئيس دونالد ترمب بتصعيد الحرب في مضيق هرمز.

كانت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية قد نقلت عن مصادر إيرانية، الأسبوع الماضي، أنّ طهران تدرس ضرب أهداف أميركية في أوروبا، في حال حدوث تصعيد عسكري أميركي جديد. ووفق المصادر، فقد قيّمت القوات الإيرانية إمكانية استهداف منشآت أميركية في البلقان وحول البحر الأبيض المتوسط، مع التركيز على بلغاريا، حيث سُمح باستخدام قاعدة بيزمر الجوية لتزويد الطائرات الأميركية بالوقود، من يوليو (تموز) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وقبرص حيث استُهدفت قاعدة بريطانية بضربةٍ من طائرة مسيّرة في مارس (آذار) الماضي.

وتؤوي اليونان عدداً من القواعد الأميركية، في ألكسندروبولي في شمال البلاد وفي جزيرة كريت في سودا.

وأفادت صحيفة «إي كاثيميريني» اليونانية بأنّ وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة «في حالة تأهّب قصوى»، منذ نشر التقرير في صحيفة «فاينانشال تايمز».

وأوضحت الصحيفة أن قرار نشر بطارية باتريوت في كريت تأثر، بشكل كبير، بتقييم قدرات الترسانة الإيرانية التي أفادت معلومات حلفاء أثينا بأنّها لا تزال تشمل عدداً كافياً من الصواريخ البالستية ذات مدى يزيد عن ألفي كيلومتر، قادرة على استهداف قواعد وبنى تحتية في جنوب شرقي أوروبا.

وسبق أن نُقلت صواريخ «باتريوت» إلى جزيرة كارباثوس القريبة من تركيا في مارس، كما كانت اليونان قد أرسلت، في مارس الماضي، طائرات «إف-16» وفرقاطة مجهّزة بنظام تحييد الطائرات المسيّرة إلى قبرص، بعد هجومٍ نفّذه «حزب الله» اللبناني على القاعدة البريطانية في أكروتيري بالجزيرة.

ونُشرت بطارية «باتريوت» يونانية أخرى في السعودية، في سبتمبر (أيلول) 2021، واستُخدمت عدّة مرات ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت المملكة.