ماكرون: مستعدون لكل الاحتمالات في أوكرانيا

الرئيس الفرنسي قال إن حلفاء كييف هدفهم منع بوتين من الانتصار في الحرب

صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: مستعدون لكل الاحتمالات في أوكرانيا

صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)

استبق الرئيس الفرنسي قمة «مثلث فيمار» التي ستلتئم، الجمعة، في برلين بمشاركة قادة أطرافها الثلاثة (ألمانيا وبولندا وفرنسا)، والمخصصة لتعزيز الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا التي تدخل، الأسبوع المقبل، عامها الثالث، بتكثيف الضغوط على شريكيه المستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، وعلى الاتحاد الأوروبي بشكل عام.

الرئيس الفرنسي خلال الحديث التلفزيوني المطول من قصر الإليزيه ليل الخميس ــ الجمعة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة تلفزيونية مطولة، ليل الخميس ــ الجمعة، دافع إيمانويل ماكرون عن مواقفه السابقة التي أثارت جدلاً داخل فرنسا وخارجها والمتمثلة في عدم استبعاد إرسال قوات فرنسية وأوروبية إلى أوكرانيا لمواجهة روسيا، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات من غالبية الأحزاب الفرنسية خصوصاً من شركاء باريس الأميركيين والأوروبيين.

الرئيس الفرنسي مستقبلاً رئيس وزراء بولندا في قصر الإليزيه في 12 فبراير الماضي (رويترز)

وجاء أقوى رد من شولتس الذي أكد أن توافق الغربيين منذ بدء الحرب الأوكرانية على الامتناع عن نشر قوى على الأراضي الأوكرانية، والابتعاد عن عَدِّهِمْ شركاء في الحرب كان معمولاً به منذ عامين، وما زال قائماً. وتحدث ماكرون للقناتين الرئيسيتين في فرنسا (الأولى والثاني) عارضاً حججه، وساعياً لإقناع مواطنيه والآخرين بصواب مواقفه.

منع انتصار روسيا أو إلحاق الهزيمة بها؟

بداية، حدد ماكرون الهدف المشترك الذي يتعين على الجميع الالتزام به، وهو أنه «لا يتعين السماح لروسيا بأن تربح الحرب» القائمة حالياً، والطريق إلى ذلك تكمن في «جعل كل الخيارات مطروحة» بما فيها إرسال القوات إلى الأراضي الأوكرانية. وسارع ماكرون إلى التحذير من أنه «لو قررنا أن نكون ضعفاء بمواجهة شخص (الرئيس الروسي بوتين) لا حدود لما يمكن أن يقوم به، والذي نقض (في السابق) كل وعوده، ولو قلنا له بسذاجة إننا لن نذهب إلى هذا أو ذاك الخيار، فعندها لا نكون قد اخترنا السلام بل الهزيمة».

زيلينسكي يطالب برلين بأن تزوده بصواريخ «توروس» باستمرار (أ.ب)

من هنا، وفق مقاربته، لا يجب استبعاد أي خيار؛ لأن ذلك سيوفر خدمة لبوتين، وقال ما حرفيته: «بما أن روسيا لا تضع أي قيود على حربها العدوانية ضد أوكرانيا، فإن الغرب ليس مضطراً إلى فرض أي قيود على دعمه لأوكرانيا مسبقاً». بيد أن قراراً من هذا النوع يفترض التحلي «بالعزم والإرادة والشجاعة والتأكيد أننا مستعدون لاستخدام الوسائل الضرورية لتحقيق هدفنا المتمثل في ضمان عدم انتصار روسيا في الحرب».

بيد أن ماكرون، الليلة الماضية، رغم تشدده، لم يستخدم المفردات والعبارات التي استخدمها في براغ في حديثه عن مصير الحرب؛ إذ إنه عاد لتعبير «منع انتصار» روسيا، بينما قال في العاصمة التشيكية إنه «يتعين إلحاق الهزيمة» بها وليس فقط منعها من تحقيق الانتصار. وثمة فروق مهمة بين التعبيرين.

أمن فرنسا وأوروبا مرتبط بمصير الحرب في أوكرانيا

ينطلق ماكرون الذي، كما يبدو، يريد أن يفرض نفسه، على الأقل أوروبياً، وفي ظل الغياب الأميركي الحالي بسبب حملة الانتخابات الرئاسية، «زعيماً» للتيار المتشدد الداعي لمقارعة بوتين بعد أن كان الأكثر «تفهماً» له، من الوضع الميداني ومن المخاطر المترتبة على هزيمة أوكرانيا. فمن جهة، وفق ما شرحه، أخفق الهجوم الأوكراني المضاد، الصيف الماضي، ومن جهة ثانية، تفتقر القوات الأوكرانية للذخائر والصواريخ والعنصر الإنساني ما يجعل الوضع الميداني اليوم «بالغ الصعوبة»؛ لذا يتعين أن يكون العام الحالي «عام الاستنهاض» الذي يفترض به أن يغير المعطيات الميدانية.

مظاهرة أوكرانية أمام بوابة براندنبورغ في برلين (أ.ف.ب)

يتوقف ماكرون طويلاً عند النتائج المترتبة على انتصار روسي في الحرب التي يعدها «وجودية بالنسبة لأوروبا ولفرنسا». ذلك أن انتصاراً كهذا «سيعني أن أوروبا فقدت أمنها، وأن حياة الفرنسيين سوف تتغير». ثم تساءل: «من يعتقد للحظة واحدة أن الرئيس الروسي الذي لا حدود لما يمكن أن يقوم به، سوف يتوقف (عند أوكرانيا)؟». ولكي يفهم الفرنسيون خطورة الوضع، ذكرهم بأن المسافة بين مدينة ستراسبورغ الفرنسية ومدينة لفيف الواقعة غرب أوكرانيا لا تزيد على 1500 كلم، وأن الحرب واقعة على التراب الأوروبي وليس في أصقاع بعيدة. وإذ كرر أن فرنسا متمسكة بأن تكون «قوة من أجل السلام»، حمَّل بوتين سلفاً أية مسؤولية في تصعيد الوضع مؤكداً أن بلاده «تتحضر» للسيناريوهات المقبلة.

وخلاصته أن «مصير أمن أوروبا وأمن الفرنسيين سيقرره مصير الحرب» الأوكرانية. ولتلافي نتائج كارثية كهذه، فإن ماكرون يجزم بالقول إن الغربيين «سيقومون بكل ما هو ضروري لتحقيق هذا الهدف»؛ أي منع بوتين من تحقيق الانتصار. وقال ماكرون: «يتعين إيقاف بوتين في أوكرانيا، وإن خيار السلام لا يعني قبول الهزيمة، بل يعني رفض سقوط أوكرانيا؛ ولذلك يتعين أن نكون أقوياء، ونتمتع بالصدقية وأن نكون جاهزين للتكيف مع ما ستختاره روسيا، وإذا تمددت الحرب باتجاه أوروبا (أي إلى ما بعد أوكرانيا)، فهذا سيكون من مسؤولية روسيا وحدها».

ماكرون: لسنا في حالة حرب مع روسيا

ورغم ذلك كله، فإن الرئيس الفرنسي حرص على التأكيد أن الغربيين «ليسوا في حالة حرب مع روسيا»، وأنهم «ليسوا الجهة التي تصعد الحرب». بيد أن موسكو تتهمهم بأنهم «شركاء» فيها، وتنبههم من الذهاب إلى العمل بمخططات ماكرون التي عدُّوها «خطاً أحمر»، لا بل إن الرئيس الروسي السابق ميدفيديف حذرهم من اللجوء إلى السلاح النووي.

المستشار الألماني مرحّباً بالرئيس الفرنسي في برلين الجمعة: هل قلب الطرفان صفحة الخلافات حول مسار الحرب في أوكرانيا؟ (د.ب.أ)

ثمة غائب أساسي في شروح ماكرون عندما ينبه من أن مخططات روسيا تتجاوز أوكرانيا، وهو أنه لم يشر مرة واحدة إلى دور الحلف الأطلسي في الدفاع عن أوروبا. فإذا كانت طموحات بوتين تتجه إلى الغرب، فإن البلد الوحيد الذي قد يكون مهدداً فعلا هو مولدوفا التي لا تنتمي إلى الحلف الأطلسي بينما بقية الدول الأوروبية القريبة من روسيا (رومانيا، بولندا، دول بحر البلطيق} كلها أعضاء في الحلف الأطلسي، وكلها تستفيد من البند الخامس من شرعية الحلف الذي يوفر لها مظلة الحماية بما فيها المظلة النووية.

وعندما سئل ماكرون عما إذا كان بوتين «عدواً» لفرنسا، رفض التسمية، واستخدم مكانها كلمة «خصم». وعندما أكد أن نهاية الحرب يجب أن تكون من خلال انسحاب القوات الروسية، واستعادة الأوكرانيين أراضيهم المحتلة، سئل عما إذا كان ذلك يتضمن أيضا استعادة شبه جزيرة القرم. لكن الرئيس الفرنسي تجنب الإجابة المباشرة، مؤكدًا أنه «سيعود للأوكرانيين أن يقرروا لأنهم هم من سيفاوض» بشأن مستقبل بلادهم.

حرص الرئيس الفرنسي، في حديثه، على عدم كشف أوراقه متبنياً مبدأ «الغموض الاستراتيجي»، ومكتفياً بتأكيد أن «كل الخيارات مفتوحة». لكن ما تتعين متابعته هو مدى تجاوب الأوروبيين مع طروحاته التي عبروا عن رفضهم لها قبل 3 أسابيع. من هنا، فإن ما سيصدر عن قمة «مثلث فيمار» سيكون بالغ الأهمية خصوصاً أنه يضم ألمانيا، الداعم الأكبر بالسلاح لأوكرانيا، ولكن غير الراغب في الانخراط المباشر في النزاع.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.