فرنسا تقرع ناقوس الخطر وتحذّر من انهيار أوكرانيا

وزير خارجيتها يحذر من تبعاتها الكارثية... وقال إن روسيا لن تتوقف ومولدوفا هدفها الثاني

French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)
French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)
TT

فرنسا تقرع ناقوس الخطر وتحذّر من انهيار أوكرانيا

French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)
French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)

في الوقت الذي لم تتوقف فيه ردود الأفعال على «القنبلة» التي فجرها الرئيس الفرنسي، الاثنين الماضي، عندما أشار في حديثه إلى الصحافة، عقب الاجتماع رفيع المستوى الذي دعا إليه واستضافه في قصر الإليزيه، عن نشر قوات أوروبية أرضية، ومن بينها فرنسية في أوكرانيا، تجهد الدبلوماسية الفرنسية وعلى رأسها الوزير ستيفان سيجورنيه، الى تبديد «سوء الفهم» و«توضيح» ما عناه إيمانويل ماكرون في كلامه.

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في حديث مع الرئيس ماكرون في نيودلهي بمناسبة زيارة الوفد الفرنسي الرسمية إلى الهند في 26 يناير (أ.ف.ب)

واستفاد سيجورنيه من حديث صباحي إلى إذاعة «فرانس أنتير»، الجمعة، ليتابع عملية «نزع الألغام» التي بدأها في البرلمان، أول من أمس، وليطمئن الرأي العام الفرنسي لجهة أن المقصود «ليس إرسال قوات مقاتلة» إلى أوكرانيا والانخراط في القتال ضد الجيش الروسي، بل من أجل مهمات محددة وبعيدة عن القتال.

بيد أن الوزير الفرنسي، ومن باب شرح الأسباب التي تحتم على الغربيين الاستمرار في توفير أكبر دعم ممكن، وما دامت كييف بحاجة إليه، كان أول مسؤول غربي يشير صراحة لاحتمال «انهيار» أوكرانيا، وللتبعات الخطيرة التي ستترتب على أوروبا خصوصاً في ظل ضبابية المشهد السياسي الأميركي واحتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

بداية، ينبه الوزير الفرنسي من أن انتصار روسيا في الحرب «سيوفر (بداية) ذريعة لاندلاع مزيد من الحروب في العالم»، وتسهيل انتهاك شرعة الأمم المتحدة وسيادة الدول وحدودها واحتلال أراضيها والدوس على القانون الذي ينظم العلاقات الدولية. كما أن أمراً كهذا سيعني بلا شك حدوث «كارثة اقتصادية»، وسيمكن روسيا من التحكم بسوق القمح في العالم؛ لأنها ستمسك بنسبة 30 بالمائة منه بمعنى أنها ستحوله إلى سلاح سياسي.

ماكرون مع شولتس (أ.ب)

ولم تفت سيجورنيه الإشارة إلى أن أزمة إنسانية «لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ الحرب العالمية الثانية» ستنشب بسبب نزوح ما لا يقل عن 10 ملايين أوكراني عن بلادهم. وفي هذا السياق، أكد الوزير الفرنسي أن باريس «تمتلك معلومات تفيد بأن روسيا لن تتوقف عند أوكرانيا» والبلد الثاني المهدد هو مولدوفا حيث تعيش أقلية روسية في منطقة «ترانسنيستريا»، وترابط قوة عسكرية روسية «لحمايتها» من أطماع «شيسيناو» عاصمة البلاد. ثم استعان سيجورنيه بالتاريخ ليحذر من تكراره مع روسيا على غرار ما حصل مع النظام النازي في ألمانيا بزعامة أدولف هتلر، في أربعينات القرن الماضي، عندما سكت الغرب على ضمه منطقة «السوديت» في تشيكوسلوفاكيا لإرضائه، وكانت النتيجة أن تشجع ولم يتردد في إشعال فتيل الحرب العالمية الثانية.

الرئيس إيمانويل ماكرون مترئساً في قصر الإليزيه اجتماع الدعم لأوكرانيا الاثنين الماضي (أ.ب)

ما يريد سيجورنيه، من زبدة حديثه، التأكيد على صحة ما صدر عن ماكرون الذي حدد الهدف من دعم أوكرانيا وهو «إفشال روسيا، ولكن من غير الدخول معها في حرب»، واعتماد سياسة «الغموض الاستراتيجي»، وهدفه التلويح بالتدخل، وتوجيه رسالة مفادها أن فرنسا ومعها الغربيون لن يترددوا أمام أية وسيلة من شأنها منع روسيا من تحقيق النصر.

ورغم التهديدات التي أطلقها الرئيس فلاديمير بوتين، ومنها تلويحه باللجوء إلى الحرب النووية، فإن الوزير الفرنسي لا يبدو عليه الهلع رغم أن تطوراً كالذي يدعو إليه ماكرون يعد اجتيازاً للخط الأحمر الأكبر في الحرب الأوكرانية. فقد أعاد إلى الأذهان أن بوتين أو الرئيس السابق ميدفيديف لوّحا بالحرب النووية عندما بدأ الغربيون بمساعدة أوكرانيا إنسانياً وبعدها منذ بدء إرسال الأسلحة والعتاد ثم مع وصول أولى الدبابات الغربية إلى ميادين القتال، وعند قرار تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة... وفي كل مرة، عدت كل خطوة انتهاكاً لخط أحمر، وجرى التلويح بالنووي الروسي، لكن شيئاً من هذا لم يحدث.

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (أ.ف.ب)

رداً على الذين يلوحون بالويل والثبور وعظائم الأمور يريد سيجورنيه بقوله إن الفرنسيين «لن يموتوا من أجل أوكرانيا»؛ لأن باريس لن ترسل قوات مقاتلة بل لمساعدة الأوكرانيين فقط، ولمنع روسيا من الانتصار ليعود وينبه أن انهيار أوكرانيا سيعني تخصيص نسب أكبر لميزانية الدفاع وأن سياق الحرب والمعلومات التي بحوزتنا تؤكد أن روسيا لن تتوقف عند أوكرانيا وأن دعم الأخيرة سيوفر الفرصة للمحافظة على السلام الدائم في أوروبا «إذا هزم بوتين».

بيد أن السؤال الذي يطرح بقوة: لماذا التلويح بإرسال قوات اليوم وليس في وقت سابق علماً بأن الحرب مضى عليها عامان؟

رداً على هذا السؤال، يقول الوزير الفرنسي إن الوضع بشكل عام «غير مستقر» أولاً من جهة الولايات المتحدة التي توفر 70 بالمائة من الدعم لأوكرانيا، بينما كل الدعم الأوروبي لا يربو على 30 بالمائة.

وبالتوازي ثمة انعدام اليقين بالنسبة للحلف الأطلسي، وبالنسبة للتفعيل الآلي للمادة الخامسة منه التي تحمي أعضاءه، والسياق عينه يبين «عدوانية روسيا المتنامية»، وفق سيجورنيه، وهو ما كان قد أشار إليه ماكرون، الاثنين الماضي، وذلك في الفضاء السيبراني والإعلامي والأفريقي... وتساءل الوزير الفرنسي عما سيحدث في باريس إذا نجحت روسا مثلاً، من خلال هجوم إلكتروني على تعطيل العمل في المستشفيات والإدارات العامة أو تعطيل حركة النقل إبان الألعاب الأولمبية في الصيف المقبل. والخلاصة أن تراكم هذه الأسباب تجعلنا ندفع باتجاه الالتزام الدائم بدعم أوكرانيا وأهمية توجيه الرسالة الرئاسية لروسيا وفحواها: «لا نستبعد شيئاً، ولن نتخلى عن المقاتلة إلى جانب أوكرانيا»، ولكن من «غير إرسال قوات مقاتلة».

في الأيام الأخيرة، توافرت معلومات عن وجود وحدات غربية إلى جانب القوات الأوكرانية. وثمة نقمة على المستشار الألماني أولاف شولتس، خصوصاً بريطانية لأنه كشف سراً مفاده أن خبراء بريطانيين وفرنسيين يساعدون القوات الأوكرانية على استخدام صواريخ «ستورم شادو» البريطانية و«سكالب» الفرنسية، وعلى تحديد الأهداف، وإطلاق الصواريخ، وأن برلين لن تقوم بالشيء نفسه؛ ولذا فإن شولتس يرفض تسليم كييف صواريخ «تاوروس» المتطورة، الدقيقة بعيدة المدى والتي تشبه الصواريخ البريطانية والفرنسية.

ماكرون يثير جدلاً بين الحلفاء... وشولتس يؤكد أنه لن يجري إرسال «أي جندي» إلى أوكرانيا من الدول الأوروبية أو «الناتو» (رويترز)

يبدو واضحاً، اليوم، أن الأوروبيين يعون خطورة الموقف في أوكرانيا مستقبلاً؛ لذا فإن باريس تقرع ناقوسه، وتدفع باتجاه مواقف أوروبية أشد وأقوى، لكن هناك شبه إجماع أوروبي لجهة رفض إرسال قوات ميدانية إلى الأراضي الأوكرانية في مهمات قتالية. ويؤخذ على ماكرون أنه أخطأ في عدم إيضاح أن المطلوب ليس إرسال قوات مقاتلة لأن ذلك يعني المواجهة المباشرة مع القوات الروسية، وأن أوروبا أصبحت جزءاً من المعركة بينما حرص مسؤولوها دوماً على تأكيد أنهم يدعمون أوكرانيا، ولكنهم لا يعلنون الحرب على روسيا.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.