فيديوهات تزعم تدمير أول دبابة «أبرامز» أميركية في أوكرانيا... لماذا الضجة؟

دبابات من طراز «أبرامز M1A1» التابعة للجيش الأميركي تشارك في مناورة عسكرية (رويترز)
دبابات من طراز «أبرامز M1A1» التابعة للجيش الأميركي تشارك في مناورة عسكرية (رويترز)
TT

فيديوهات تزعم تدمير أول دبابة «أبرامز» أميركية في أوكرانيا... لماذا الضجة؟

دبابات من طراز «أبرامز M1A1» التابعة للجيش الأميركي تشارك في مناورة عسكرية (رويترز)
دبابات من طراز «أبرامز M1A1» التابعة للجيش الأميركي تشارك في مناورة عسكرية (رويترز)

يتداول الناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منذ مساء أمس (الاثنين)، فيديوهات وصوراً تُظهر ما تؤكد روسيا أنها أول عملية تدمير لدبابة أميركية من نوع «أبرامز»، يستخدمها الجيش الأوكراني في الحرب مؤخراً.

وأعلن مسؤولون روس أن القوات الروسية دمرت أول دبابة من طراز «أبرامز»، التي زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا، وهو تطور في ساحة المعركة أثار استحساناً من الكرملين، وفقاً لوكالة «رويترز».

ولم تتمكن الوكالة على الفور من التحقق من مقاطع الفيديو التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتزعم أن النيران تشتعل في دبابة «أبرامز».

ولكن «وكالة الإعلام الروسية» نقلت عن دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين قوله: «منذ البداية، قال جنودنا إن هذه الدبابات ستحترق مثل غيرها».

وبدأت الولايات المتحدة بتزويد القوات الأوكرانية بدبابات «أبرامز» في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويُظهر مقطع فيديو من طائرة روسية من دون طيار تم تداوله عبر الإنترنت، المُسيّرة وهي تطارد إحدى الدبابات التي يبلغ وزنها 69 طناً وتتسع لـ4 أشخاص - وحصل لواء في الجيش الأوكراني على نحو 31 منها - غرب أفدييفكا في شرق أوكرانيا.

وبعد عامين من الحرب الروسية على أوكرانيا، أصبحت الطائرات من دون طيار من بين أكبر التهديدات للمركبات المدرعة على كلا الجانبين.

ووصلت 31 مركبة من طراز «أبرامز»، تعهدت الولايات المتحدة بتقديمها، إلى أوكرانيا في الخريف. وتُظهر مقاطع الفيديو التي وزعتها وزارة الدفاع الأوكرانية على الإنترنت يوم الجمعة الدبابات - التي يمكن القول إنها الأفضل في مخزون أوكرانيا - وهي تتحرك على طول الطرق خارج ستيبوف، شمال أفدييفكا، وتطلق النيران على القوات الروسية، على ما يبدو في الليل.

وسارع الناشطون المؤيدون لروسيا، على موقع «إكس» (تويتر سابقاً)، لمشاركة مقاطع فيديو لتدمير الدبابة، بعدما تعرضت للهجوم.

وكتب أحد المستخدمين: «دبابة جميلة تحترق بشكل جميل: أول دبابة أميركية من طراز (M1 Abrams) تحترق. مبروك للإخوة الروس!».

ونشر مستخدم آخر فيديو وصورة للدبابة المحترقة، وقال: «لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً... تم تدمير أول دبابة (أبرامز) بالقرب من أفدييفكا».

بالمقابل، قلّل بعض المستخدمين الآخرين من أهمية احتراق الدبابة، وقالوا إنه لا يوجد شيء «غريب»، أو «غير عادي» في استهداف إحدى الدبابات وسط المعارك، بغض النظر عن نوع المركبة.

وكتبت إحدى الصفحات: «لا يوجد شيء مميز أو غير متوقع فيما يتعلق بتدمير دبابة في حرب ضخمة. السبب الوحيد الذي يجعل الأمر مضحكاً هو أن الأوكرانيين والأميركيين يمجدون المعدات الغربية... وكتبوا مليون مقال حول كيف سيهرب الجيش الروسي عند رؤية (أبرامز)».

أول استخدام للدبابات

تعرض لقطات الفيديو التي تم إصدارها منذ أيام معدودة، نظرة أولية على دبابة «أبرامز» الثقيلة أميركية الصنع أثناء القتال في أوكرانيا.

وعندما سلمت الولايات المتحدة الدبابات إلى أوكرانيا في الخريف الماضي، فقد أضافت قدرات كبيرة إلى القوات البرية الأوكرانية. وتعدّ الدبابة الأميركية الصنع على نطاق واسع، من بين أكثر المركبات قوة في العالم، وفقاً لموقع «بزنس إنسايدر».

ويظهر مقطع فيديو شاركته وزارة الدفاع الأوكرانية يوم الجمعة، دبابات «أبرامز» وهي تسير وسط ظروف الشتاء الثلجية. وتُظهر اللقطات اللاحقة مدى فتك الدبابة أثناء إطلاقها النار على المواقع الروسية في المعركة، وهو ما يمثل الاستخدام الأول لهذه المركبات.

وأكدت وزارة الدفاع الأوكرانية أن هذا أول فيديو لها لدبابة «أبرامز»، وهي تعمل في ساحة المعركة. وكتبت: «شكراً لشركاء الولايات المتحدة على هذه الأسلحة، وبشكل عام لدعم أوكرانيا في الحرب من أجل الاستقلال».

ويعد أول استخدام موثق لـ«أبرامز» في أوكرانيا، في هذه الحالة بالقرب من أفدييفكا، حيث يدور قتال عنيف منذ أشهر، لحظة مهمة. وتسلمت أوكرانيا هذه الدبابات، التي يبلغ عددها 31 دبابة، في الخريف الماضي، لكنها لم تستخدمها فوراً في القتال.

وعندما تم تسليم الدبابات، كان الهجوم المضاد الصيفي الفاشل إلى حد كبير في كييف على وشك الانتهاء، مما أثار تساؤلات حول ما التالي بالنسبة للقوات الأوكرانية، وكيف سيتم استخدام أسلحة مثل دبابات «أبرامز» في الأشهر المقبلة.

في ذلك الوقت، لم يكن من الواضح ما إذا كان من الأفضل استخدام دبابات «أبرامز» للمساعدة في الدفاع ضد التقدم الروسي المتجدد، أو حفظها بشكل أفضل لهجوم مضاد محتمل في المستقبل.

وسلطت اللقطات الجديدة الضوء على نقاط القوة التي أضافتها دبابات «أبرامز» إلى ترسانة أوكرانيا من الدروع السوفياتية القديمة، التي تم تعزيزها سابقاً من خلال تسليم دبابات «ليوبارد» ألمانية الصنع ودبابات «تشالنجر» البريطانية.

وتوفر الدبابة عامل صدمة معيناً في المعركة، وفيما يتعلق بقدراتها الهجومية، فقد تم تصميمها لهزيمة الدروع السوفياتية.

لكن «أبرامز» لا تخلو من التحديات، حيث إن المحرك يستهلك كميات كبيرة من الوقود، ويتطلب الخزان صيانة معقدة يمكن أن تشكل مشكلة بالنسبة للقنوات اللوجيستية المتوترة في أوكرانيا.

وسبق أن قال خبراء من ذوي الخبرة في مجال الدبابة لـ«بزنس إنسايرد»، إنه على الرغم من أي صعوبات في ذلك، فإن دبابات «أبرامز» ستحدث فرقاً بسهولة في ساحة المعركة بالنسبة لأوكرانيا.

وهذه التطلعات والآمال تفسر الضجة المثارة الآن، بعد تدمير روسيا إحدى هذه المركبات، بسرعة نسبية.

وأول دبابة «أبرامز» تم تصنيعها من قبل الشركة الأميركية المصنعة للمركبات المدرعة «جنرال دايناميكس لاند سيستمز» في عام 1978، وتسلمتها القوات الأميركية لأول مرة سنة 1980. وتبلغ تكلفة كل مركبة نحو 10 ملايين دولار، بحسب «رويترز».

وتعد دبابة «أبرامز إم 1» الأميركية واحدة من أقوى الدبابات في العالم، من حيث التسليح والتدريع، كما أنها واحدة من أثقل دبابات القتال الرئيسية، حيث يزيد وزنها على 60 طناً.

ويتألف طاقمها بالعادة من 4 أفراد (السائق والقائد والمحمل والمدفعي)، وتبلغ سرعتها القصوى 42 ميلاً في الساعة، ويبلغ مداها الأقصى 624 ميلاً، وتعمل بمحرك توربيني غازي بقوة 1500 حصان.

وتحمل «أبرامز» مدفعاً من عيار 120 ملليمتراً، كما أنها مزودة برشاشين: 12.7 ملم و7.62 ملم M240، وهما قادران على إطلاق آلاف الرصاصات. ومن مميزاتها أيضاً المعروفة؛ درعها السميكة وحركتها السريعة بشكل واضح.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)

بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

قال نائب وزير الدفاع البولندي سيزاري تومتشيك، الاثنين، إنه سيصبح في إمكان المقاتلات والمروحيات البولندية إسقاط الطائرات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

دعا رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، ستؤدي هذه الزيادة، التي تأتي في أعقاب زيادة مماثلة تقررت في أغسطس (آب)، إلى رفع قوام القوات المسلحة إلى مليونين و441 ألفاً و630 جندياً، منهم مليون و550 ألفاً في الخدمة الفعلية.

وسيزيد عدد الجنود في الخدمة الفعلية بواقع 15 ألفاً و500 جندي.


مقتل 14 شخصاً في حريق بمصنع للألعاب النارية في روسيا

حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)
حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 14 شخصاً في حريق بمصنع للألعاب النارية في روسيا

حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)
حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)

قضى 14 شخصاً على الأقل في حريق اندلع في مصنع للألعاب النارية في وسط روسيا، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية روسية، الاثنين، نقلاً عن أجهزة الطوارئ.

وأظهرت لقطات نشرها التلفزيون الروسي الرسمي «آر تي» شرارات كثيفة تتطاير من كومة أنقاض مشتعلة.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الطوارئ الروسية قولها: «ارتفعت حصيلة ضحايا الحريق في مصنع للألعاب النارية في مقاطعة ياروسلافل إلى 14 قتيلاً، إضافة إلى إصابة شخص واحد».

ووقع الحادث في قرية كوبرينسك على بعد نحو 100 كيلومتر شمال موسكو، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغالباً ما تعزو السلطات الروسية الحرائق المميتة هذه إلى ضعف الالتزام بمعايير السلامة.

وأعلنت نيابة منطقة ياروسلافل فتح تحقيق في شأن احتمال وقوع مخالفات لقواعد السلامة الصناعية.


مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف المسؤول أي تفاصيل على صلة بطبيعة نقطة التفتيش، أو حجم الأضرار الناجمة عن الانفجار. وفي الأسابيع الأخيرة، شنّت روسيا هجمات عدة قرب حدود أوكرانيا مع بولندا، ما استدعى إدانات من وارسو وحلفائها الأوروبيين. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أصابت مسيّرة روسية قطاراً متّجهاً إلى وارسو في المنطقة نفسها، في هجوم وصفه وزير الخارجية البولندي بأنه «تصعيد».

وقال رومان رومانيوك القائم بأعمال حاكم منطقة فولين في غرب أوكرانيا في منشور على «تلغرام»: «لسوء الحظ، وقع انفجار بالقرب من الحدود مع بولندا في قرية ستاروفويتوف... وقد ألحق الانفجار أضراراً بمبنى المعبر عند مدخل محطة المسافرين». وقال إنه لم ترد على الفور أي تقارير تفيد بوقوع إصابات أو قتلى. وتقع قرية ستاروفويتوف على بُعد نحو كيلومترين من الحدود البولندية، بالقرب من معبر «ياغودين» الحدودي الأوكراني.

وتطرّق وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش إلى الضربة في منشور على منصة «إكس». وقال الوزير إن «المجال الجوي البولندي لم يُنتهك، وكانت أنظمة الدفاع الجوي والطائرات التابعة لنا على أهبة الاستعداد للرد».

ولم تصدر روسيا على الفور أي تعليق. وكان الكرملين قال في وقت سابق من الشهر الحالي رداً على سؤال بشأن الضربة قرب الحدود البولندية، إن القوات الروسية ستواصل شن ضربات «على كامل الأراضي الأوكرانية».