من هي يوليا نافالنايا «عدوة بوتين الجديدة»؟

يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ف.ب)
يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ف.ب)
TT

من هي يوليا نافالنايا «عدوة بوتين الجديدة»؟

يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ف.ب)
يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ف.ب)

قالت يوليا نافالنايا أمس (الاثنين) إنها ستواصل كفاح زوجها الراحل أليكسي نافالني من أجل «روسيا الحرة»، ودعت مؤيديها إلى معارضة الرئيس فلاديمير بوتين بشدة أكثر من أي وقت مضى.

وتأتي دعوة نافالنايا من الخارج لمعارضة بوتين، قبل أقل من شهر على الانتخابات الرئاسية التي من شبه المؤكد أن تمنح الرئيس الروسي فترة ولاية أخرى مدتها 6 سنوات.

ووجهت نافالنايا التي وصفتها وسائل إعلام غربية بأنها «عدوة بوتين الجديدة»، رسالة في مقطع فيديو مدته 9 دقائق إلى الرئيس الروسي، تتهمه فيها بقتل زوجها، وبأنه حطم قلبها بفعلته هذه، وحرم طفليها من والدهما.

وقالت في مقطع الفيديو الذي جاء بعنوان «سأواصل كفاح أليكسي نافالني»: «بقتل أليكسي، قتل بوتين نصفي، نصف قلبي، ونصف روحي. لكن لا يزال لدي النصف الآخر، وهو يخبرني أنه ليس لدي الحق في الاستسلام. أريد أن أعيش في روسيا حرة، أريد بناء روسيا حرة».

وحسب مجلة «بوليتيكو» الأميركية، فقد فاجأ بيان نافالنايا كثيرين؛ حيث إنها كانت قد أكدت لسنوات رفضها فكرة الانخراط في السياسة.

فماذا نعرف عن يوليا نافالنايا؟

نافالنايا (47 عاماً) هي خبيرة اقتصادية، التقت بأليكسي خلال عطلة في تركيا عام 1998، وتزوج الاثنان لينجبا طفلتهما الأولى (داشا) بعد عدة سنوات، وبعد ذلك اختارت نافالنايا أن تكون ربة منزل.

وقد أكدت مراراً في مقابلات نادرة كانت تظهر بها أنها تحرص دائماً على أن تعيش حياة طبيعية بعيداً عن السياسة، وسط صعود نجم زوجها، واشتداد حملة القمع التي شنها الكرملين عليه.

وسبق أن قالت لمجلة «هاربر بازار» الأميركية: «مهمتي الرئيسية هي أن تظل حياة عائلتنا كما هي، رغم كل شيء».

لكن خلف الكواليس، قال أولئك الذين يعرفون الزوجين جيداً، إن نافالنايا لم تشارك زوجها آراءه فحسب؛ بل ساهمت أيضاً في تشكيلها.

وقالت آنا فيدوتا، الموظفة في فرع «مؤسسة نافالني لمكافحة الفساد» بالولايات المتحدة، لـ«بوليتيكو»: «في كل مرحلة من مسيرة أليكسي المهنية، كانت يوليا دائماً إلى جانبه».

وأضافت: «كان هناك نوع من التخاطر والاتصال الفكري بينهما، وفي بعض الأحيان لم يكونوا بحاجة حتى إلى التحدث؛ لقد كانوا يفكرون في التفكير نفسه، وبالطريقة نفسها».

وفي المسيرات وجلسات المحكمة، كانت نافالنايا دائماً إلى جانب زوجها؛ حيث جذبت انتباه وسائل الإعلام برباطة جأشها، على الرغم من رغبتها المعلنة في تجنب الأضواء.

ولعل أحد أبرز تصريحاتها التي حظيت باهتمام كبير، هو ذلك الذي أطلقته بعد تلقى نافالني أول حكم عليه بالسجن في عام 2013، في قضية اختلاس ندد بها أنصاره، باعتبارها ذات دوافع سياسية؛ حيث قالت: «هؤلاء الأوغاد لن يروا دموعنا أبداً».

وبعد ذلك، دخلت نافالنايا تدريجياً إلى الحياة العامة، وزاد التركيز عليها بشكل خاص في عام 2020، بعد نجاة زوجها من الموت إثر تعرضه للتسميم بمركَّب «نوفيتشوك»، المادة السامة التي تصيب الجهاز العصبي، والتي تم تطويرها إبان الحقبة السوفياتية.

واتَّهم المعارض الروسي بوتين بتدبير التسميم، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وفي هذا الوقت، فعلت نافالنايا المستحيل من أجل إخراج زوجها من مستشفى «أومسك» بسيبيريا، ونجحت بالفعل في نقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج. وبعد خروجه من الغيبوبة، أشاد نافالني بزوجته قائلاً: «يوليا، لقد أنقذتني».

وقالت نافالنايا في وقت لاحق للصحافي الروسي يوري دود، في مقابلة على موقع «يوتيوب» من ألمانيا: «الشعور الرئيسي الذي كان لدي في ذلك الوقت، هو أنني لا ينبغي أن أسترخي وأظهر الضعف. إذا انهرت أنا، فسوف ينهار الجميع».

وأكدت لدود أن محاولة تسميم زوجها جعلتها أكثر دعماً وتشجيعاً له، وقالت: «اعتقدتُ أنه لن يكون من الجيد أن يستسلم في منتصف الطريق».

ومع ذلك، عندما تعافى نافالني، حاولت زوجته الابتعاد عن الضوء والعودة إلى شخصية ربة المنزل. إلا أن سعيها إلى الحياة الطبيعية تعطل مرة أخرى عندما تم القبض على نافالني في مطار شيريميتيفو في موسكو، عند عودته من برلين في أوائل عام 2021.

وأشاد أنصار نافالني وقتها بقدرة زوجته على ضبط النفس خلال هذه الواقعة.

ومع تعرض نافالني لظروف قاسية في السجن، أصبحت شخصية نافالنايا في العام الماضي بارزة بشكل متزايد على الساحة الدولية.

ووفقاً لتقرير «بوليتيكو»، فقد أدى ذلك إلى استهدافها من قبل وسائل الإعلام الروسية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للدولة؛ حيث تم تداول إشاعات بشأنها، تتعلق بعلاقات رومانسية مع أشخاص غير زوجها، وبحملها الجنسية الألمانية، وبأنها تتصرف وفقاً لأوامر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه).

وقال ليوبوف سوبول، المحامي لدى «مؤسسة نافالني لمكافحة الفساد»، لـ«بوليتيكو»: «لقد ظهرت شجاعة نافالنايا بشدة مؤخراً، ومن الواضح أنها ستكون الهدف التالي لحملات التشهير التي يقوم بها الكرملين. سيحاولون كسرها».

وأعرب حلفاء نافالني يوم الاثنين عن دعمهم لنافالنايا؛ حيث كتب المعارض إيفان غدانوف أنها «حلَّت مكان أليكسي».

ومن جهتها، قالت آنا فيدوتا، الموظفة في فرع الولايات المتحدة لـ«مؤسسة نافالني لمكافحة الفساد»: «كان من المهم بالنسبة لها دائماً أن تعيش هي وأسرتها حياة طبيعية؛ لكن الآن بعد وفاة نافالني ليس لديها خيار. لن تتراجع أبداً ولن تخون رسالته وأفكاره».

لكن تاتيانا ستانوفايا، الزميلة البارزة في مركز «كارنيغي روسيا وأوراسيا»، تتوقع أن يكون المواطنون الروس العاديون أقل تقبلاً لنافالنايا وتأييداً لها ولرسالتها.

وقالت: «سيكون من الصعب عليها أن تصل إلى الجمهور الروسي، بسبب صورتها التي تم الترويج لها كشخص ليس مؤيداً للقيم الغربية الليبرالية فقط؛ بل شخصية يستخدمها الغرب للإطاحة ببوتين. في موطنها في روسيا، هذه هي لعنتها».

وعلى النقيض من زوجها، تعيش نافالنايا حالياً خارج روسيا، وهو ما يجعلها بعيدة عن متناول الكرملين.

ولم يتضح المكان الذي كانت تتحدث منه في الفيديو الذي نشرته بالأمس.


مقالات ذات صلة

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط ⁠قد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد طائر يحلّق ويظهر خلفه مبنى الكرملين في موسكو (رويترز)

الكرملين: أسواق الطاقة تعيش «اضطراباً شديداً» جرّاء حرب إيران

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن أسواق الطاقة العالمية تمر بحالة من «الاضطراب الشديد» ناتجة عن تداعيات الحرب الدائرة حول إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

ندّدت روسيا بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية على مصنع عسكري في بريانسك بغرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

القمة الأوروبية تبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
TT

القمة الأوروبية تبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية

صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 19 مارس (د.ب.أ)

يجتمع القادة الأوروبيون اليوم في بروكسل، في قمة فرضت جدول أعمالها السياسة الأميركية وتداعيات حرب إيران، ومطالب واشنطن من الحلفاء بالانخراط المباشر فيها.

وتأتي هذه القمة، التي سبقتها مشاورات مكثفة بين عواصم الاتحاد الكبرى، ومع لندن، للتأكيد على أن الأوروبيين يتشبثون بالنظام الدولي المتعدد الأطراف والقائم على القواعد، ويعتبرونه السبيل الوحيد للخروج من المشهد الجيوسياسي المتوتر بفعل الصراع الدفين بين الولايات المتحدة والصين.

كما تأتي أيضاً بعد التصريحات التي أدلت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، ونعت فيها هذا النظام داعية للبحث عن بديل له، وأثارت عاصفة من الانتقادات الشديدة أجبرتها على التراجع والاعتذار إلى أكثر من عاصمة أوروبية كانت لوّحت بطلب إقالتها.

ارتفاع أسعار الطاقة

ويحتلّ الملف الاقتصادي قسماً هاماً من هذه القمة التي ستنظر في مجموعة من الاقتراحات والتدابير لاحتواء الارتفاع في أسعار الطاقة، التي نجمت عن عرقلة إيران الملاحة في مضيق هرمز، والضغط على رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان ليتراجع عن رفضه الموافقة على القرض الذي يريد الاتحاد الأوروبي أن يمنحه إلى أوكرانيا.

وكانت المفوضية انكبّت، منذ أواسط الأسبوع الماضي، على إعداد حزمة واسعة من التدابير لاحتواء التبعات الاقتصادية للحرب، وتداعياتها الأمنية في حال حصول تدفّق جديد للهجرة نحو بلدان الاتحاد أو الجوار. وكانت بعض البلدان الأوروبية طالبت بخفض الضرائب، أو إلغائها مؤقتاً على منتوجات الطاقة، وتقديم الدعم للصناعات الثقيلة المستهلة لكثافة للطاقة، فيما ذهبت دول أخرى، مثل ألمانيا وإيطاليا، إلى المطالبة برفع القيود مجدداً عن نظام انبعاثات الكربون في الاتحاد.

وكان مفوض شؤون الطاقة دان جورغنسين قد ألمح، الأربعاء، في حديث مع الصحافيين إلى إمكانية إعطاء الضوء الأخضر للدول الأعضاء من أجل خفض الضرائب على منتوجات الطاقة، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية ليست بخطورة أزمة عام 2022 عندما واجهت أوروبا انقطاعاً شبه كامل في إمدادات الغاز.

تمسّك بميثاق الأمم المتّحدة

ما يخشاه الأوروبيون أيضاً أن حرب إيران بدأت تُبعد الاهتمام عن الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس، فيما تُسمع أصوات داخل الاتحاد تطالب بإعادة التواصل مع موسكو والتوصل معها إلى صفقات في مجال الطاقة.

ويتضمّن مشروع البيان الختامي الذي ينتظر أن يصدر عن هذه القمة، والذي اطّلعت عليه «الشرق الأوسط»، تمسّكاً بميثاق الأمم المتحدة.

ويقول النص: «إزاء التحديات التي تواجه النظام المتعدد الأطراف، والقانون الدولي، يؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه الوطيد باحترام ميثاق الأمم المتحدة والقواعد والمبادئ المكرّسة فيه، وبخاصة السيادة وسلامة الأراضي ووحدتها والاستقلال السياسي وحرية تقرير المصير».

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط» عشيّة القمة، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده ستطالب بتضمين البيان الختامي إشارة إلى إدانة أعمال القصف الإسرائيلي ضد لبنان. وأعرب عن أسفه لعدم الإشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بالاسم في استنتاجات القمة، وذلك برغم الموقف الأوروبي المشترك الرافض لحرب إيران. وقال ألباريس إن الاتحاد الأوروبي مدعو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إظهار كل الدعم للشرعية الدولية، ولمنظمة الأمم المتحدة التي حلّ أمينها العام أنطونيو غوتيريش ضيفاً على قادة الاتحاد حول غداء عمل في بروكسل.


أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
TT

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في افتتاح القمة الأوروبية (رويترز)

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا. كما أشار إلى أنه سيرفض أي محاولات تجريها قيادة الاتحاد الأوروبي لتمرير قرض بقيمة 100 مليار دولار لكييف، كان قد تم اقتراحه مؤخراً لدعمها عسكرياً ومالياً مع دخول الحرب مع روسيا عامها الخامس.

وشهدت الساعات الأولى من القمة نقاشاً محتدماً بين رئيس وزراء المجر وعدد من نظرائه في الاتحاد. وكانت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس قد أعربت عن قلة تفاؤلها بإمكانية التوصل قريباً إلى اقناع أوربان بالعدول عن موقفه، مضيفة أن تصرّفه لا ينمّ عن حسن نيّة، إذ لا يحترم التعهدات التي كان قطعها رسمياً في قمة العام الفائت.

وخلال النقاش المحتدم حول هدا الموضوع قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين: «يجب أن نقول بوضوح إن فيتو المجر غير مقبول، والدعم الإضافي لأوكرانيا لا بد أن يصل إليها قريباً». فيما ذهب الرئيس الفنلندي بيتيري أوربو أبعد من ذلك بقوله: «إن أوربان يستخدم الموضوع كسلاح انتخابي لأغراض سياسية في الداخل، وهذا غير مقبول».

فيما أكد الكرملين، الخميس، أن محادثات السلام الثلاثية مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدث في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية ببروكسل الاثنين (د.ب.أ)

ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي الحرب في أوكرانيا والتداعيات الناجمة عن القتال في الشرق الأوسط، بمشاركة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عبر اتصال بالفيديو.

ويأتي ذلك بعد أن مُني دعم الاتحاد الأوروبي لكييف بانتكاسة الشهر الماضي، عندما فشلت الدول الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بالإجماع بشأن حزمة مساعدات جديدة في الوقت المناسب لإحياء الذكرى الرابعة للحرب في 24 فبراير (شباط) 2022.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني (رويترز)

واستبعد أوربان تراجع حكومته عن رفضها منح كييف قرضاً بقيمة 90 مليار يورو (103 مليارات دولار) وفرض عقوبات جديدة على موسكو لحين استئناف إمدادات النفط الروسية عبر أوكرانيا.

وقال أوربان لدى وصوله اجتماع قادة التكتل الأوروبي، المكون من 27 دولة، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «لن أدعم أبداً أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا»، مضيفاً: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن على استعداد لدعم أوكرانيا حين نحصل على نفطنا الذي تحظره». وقد عارضت المجر إقرار حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا.

يشار إلى أن خط «دروغبا» كان ينقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى وسط أوروبا حتى تضرر في هجوم روسي في يناير (كانون الثاني) الماضي وفقاً لما قالته كييف. وأثار توقف إمدادات الوقود التوترات بين بودابست وكييف. وطالبت المجر كييف بإصلاح الخط سريعاً، واستئناف شحن الإمدادات. ووفقاً لأوكرانيا، لم يكن من الممكن إصلاح الخط سريعاً.

وقال مسؤولون أوروبيون إن أوكرانيا قبلت مؤخراً المساعدة الفنية والمالية من الاتحاد الأوروبي لإصلاح الخط. وأكد أوربان أنه سيغير رأيه فقط حين يصل النفط الروسي إلى بودابست.

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وقالت شركة «جازبروم» الروسية العملاقة للطاقة، الخميس، إن أوكرانيا صعّدت محاولاتها خلال الأيام الثلاثة الماضية لاستهداف البنية التحتية لأنابيب الغاز التي تدعم الصادرات عبر خطي أنابيب «ترك ستريم» و«بلو ستريم». وأضافت الشركة أن الجيش الروسي تصدّى لجميع الهجمات ومنع وقوع أضرار، ولم يصدر بعد أي تعليق من جانب أوكرانيا.

وقال الكرملين، الخميس، إن محادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا مع الولايات المتحدة دخلت في «توقف مرحلي». وذكرت صحيفة «إزفستيا» الروسية أن الحرب في إيران أدت إلى توقف مؤقت للمفاوضات بين موسكو وواشنطن وكييف.

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين روس أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا متوقفة مؤقتاً، في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وذكرت الصحيفة أن الكرملين أكد التوقف المؤقت، وأشار إلى أن الحرب في إيران قد تدفع كييف نحو التوصل إلى تسوية.

وصرفت الحرب في إيران انتباه الولايات المتحدة عن أوكرانيا، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، فيما تظل روسيا من كبار المنتجين والمصدرين العالميين لهما. وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن المبعوث الرئاسي الروسي، كيريل دميترييف، سيواصل العمل في مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي، رغم أن المحادثات الثلاثية لا تزال متوقفة.

وأضاف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا تأمل في أن ينتهي هذا التوقف، وأن تعقد جولة جديدة من المفاوضات.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وعقدت روسيا وأوكرانيا محادثات في تركيا العام الماضي، وعدة جلسات أخرى بوساطة أميركية في أبوظبي وجنيف هذا العام، لكنهما لا تزالان مختلفتين على طلب روسيا تخلي أوكرانيا عن السيطرة على منطقة دونيتسك الشرقية بأكملها. وقالت أوكرانيا إنها لن تتنازل عن الأراضي التي فشلت القوات الروسية في الاستيلاء عليها خلال الحرب المستمرة منذ 4 سنوات.

وقال مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأربعاء، كما «حافظت روسيا العام الماضي على تفوقها في حربها ضد أوكرانيا».

وأضافت: «المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة بين موسكو وكييف لا تزال جارية، وإلى حين التوصل إلى اتفاق، من المرجح أن تواصل موسكو حرب استنزاف بهدف إضعاف قدرة كييف وإرادتها على المقاومة».

خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

وميدانياً، قال مسؤولون أوكرانيون إن الجيش الروسي شنّ هجمات بطائرات مسيّرة على عدة أهداف في غرب أوكرانيا في وقت متأخر من الأربعاء. وذكر الحاكم العسكري في لفيف أن طائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بالمقر الإقليمي لجهاز الاستخبارات (إس بي يو) في المدينة، دون تسجيل أي إصابات. وفي منطقة فولين، تعرض مرفق لإمدادات الكهرباء قرب بلدة نوفوفولينسك لهجوم، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 30 ألف منزل، وفق ما أفاد به الحاكم العسكري. وتقع منطقتا لفيف وفولين الأوكرانيتان على الحدود مع بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

الشراكة هدفها الاستفادة من «الخبرة» الأوكرانية في إسقاط المسيّرات (أ.ف.ب)

بدورها، أعلنت هيئة الأركان العامة في كييف الأربعاء أن الجيش الأوكراني قصف مصنعين للطائرات في روسيا بضربات جوية. وقال الجيش في كييف إن مصنع طائرات «أفياستار» بالقرب من أوليانوفسك على نهر الفولجا تعرّض لهجوم ليل الأحد. وأضافت أن حظيرة طائرات مكيفة ومنطقة لوقوف السيارات، بالإضافة إلى عدة طائرات، تعرضت لأضرار.

وينتج المصنع طائرات النقل العسكرية من طراز «إليوشن إي إل 76» والتزود بالوقود، كما يقوم بصيانة طائرات النقل الثقيل. ولم يؤكد الجانب الروسي هذه الضربات. وذكرت وزارة الدفاع في موسكو فقط أنه تم اعتراض طائرات مسيّرة أوكرانية في هذه المناطق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين

مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين
TT

مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين

مطالباتٌ بإقالة مسؤولٍ بريطاني بعد تصريحاته عن صلاة المسلمين

أثارت تصريحاتٌ لمسؤولٍ بارزٍ في حزب المحافظين موجة جدلٍ سياسي في لندن، بعد وصفه صلاة مسلمين في ساحة ترافالغار بأنها «عملٌ من أعمال الهيمنة»، ما فجّر نقاشاً واسعاً حول التعايش الديني في الفضاء العام، وفقاً لموقع «سكاي».

ودعا رئيس الوزراء كير ستارمر إلى إقالة نيك تيموثي، وزير العدل في حكومة الظل، واصفاً تصريحاته بأنها «مروّعة للغاية»، ومطالباً زعيمة المحافظين كيمي بادنوك بإدانتها. واعتبر أن استهداف الفعاليات الإسلامية يثير تساؤلاتٍ حول موقف الحزب من المسلمين.

وكان مئات المسلمين قد تجمعوا للإفطار في رمضان، بدعوة من عمدة لندن، صادق خان، الذي شدّد على أن المدينة «تتّسع للجميع»، مستحضراً احتضان الساحة نفسها فعالياتٍ دينية متنوعة.

في المقابل، دافعت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادنوك عن تيموثي، معتبرة أنه «يدافع عن القيم البريطانية»، فيما أصرّ الأخير على موقفه، داعياً إلى حصر الصلاة الجماعية داخل المساجد، ومعتبراً أن ممارستها في الأماكن العامة «تُسبب انقساماً».

احتفل آلاف الأشخاص من مختلف الثقافات والأديان والخلفيات بشهر رمضان المبارك في إفطار مفتوح بميدان ترافالغار

وأثارت تصريحاته انتقاداتٍ حادة؛ إذ وصفها المدعي العام المحافظ السابق، دومينيك غريف بأنها «غريبة جداً»، بينما دعا نائب رئيس الوزراء، ديفيد لامي، إلى وقف «تأجيج الانقسام». كما رأت نائب رئيس حزب العمال، لوسي باول، أنها تعكس «ردّ فعلٍ متطرفاً» لا يعبّر عن صورة بريطانيا القائمة على التعايش.

وبين الانتقادات والدعم، تعكس القضية توتراً متصاعداً في الخطاب السياسي البريطاني؛ حيث تتقاطع قضايا الدين والهوية، في اختبارٍ جديدٍ لقدرة المجتمع على الحفاظ على توازنه... وحدة وتنوّعاً.