كيف يبدو المشهد الميداني بعد سقوط أفدييفكا؟

خطوط جديدة للتماس... وروسيا تحتفي بنصر كبير... والغرب أمام استحقاق تسريع تسليح أوكرانيا

سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)
سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)
TT

كيف يبدو المشهد الميداني بعد سقوط أفدييفكا؟

سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)
سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)

يُعد سقوط مدينة أفدييفكا الاستراتيجية في مقاطعة دونيتسك، أبرز انتصار ميداني تحرزه القوات الروسية منذ إحكام سيطرتها بصعوبة على مدينة باخموت في مايو (أيار) من العام الماضي، بعد معارك ضارية للاستيلاء عليها استمرت 224 يوما.

لم تكن الطريق الروسية إلى أفدييفكا سهلة أيضا؛ فهذه المنطقة شهدت مواجهات متواصلة منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، لكن أعنف المعارك فيها بدأت قبل نحو خمسة أشهر، وأسفرت تدريجياً عن إحكام القوات الروسية الطوق حولها في مطلع الشهر الحالي، وقطع كل خطوط الإمداد عن القوات الأوكرانية التي باتت محاصرة فيها.

مقطع فيديو يظهر مغادرة جنود أوكرانيين لمدرعة عسكرية في موقع يعتقد أنه أفدييفكا السبت (رويترز)

إجبار على الانسحاب

وفي الوقت نفسه، أُجبر الجيش الأوكراني على الخروج من عدد من المواقع المجهزة تجهيزاً جيداً، ولا سيما من منطقة زينيت المحصنة جنوب أفدييفكا ومن حزام الغابات إلى الشمال الغربي.

في الواقع، تم تقسيم المجموعات التي دافعت عن المدينة إلى قسمين. حاول الأول الهروب من المدينة. وتم على الفور تنفيذ ضربات دقيقة على الوحدات المتفرقة المنسحبة.

أما الجزء الثاني من الحامية، الذي يتكون العمود الفقري منه من جنود اللواء الهجومي المنفصل الثالث، فقد استقر على أراضي مصنع فحم الكوك على أطراف المدينة، وأرسل القائد الأعلى للجيش الأوكراني تشكيل النخبة من الجيش الأوكراني لمساعدة الحامية المحاصرة. ومع ذلك، تم تطويق الطائرات الهجومية على الفور تقريباً.

ووفقاً لبيانات الجيش الروسي فقد لعب الطيران أحد الأدوار الرئيسية في تحرير أفدييفكا. منذ بداية العملية في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، قامت قاذفات الخطوط الأمامية من طراز «سوخوي 35» بتوجيه ضربات قوية على المنطقة المحصنة يومياً بقنابل شديدة الانفجار، كانت قوة القنابل التي يبلغ وزنها 500 كيلوغرام كافية لتسوية التحصينات الخرسانية للقوات المسلحة الأوكرانية.

ولعب مشاة الهجوم دوراً مهماً، فقد قام الجنود الروس، بالاستيلاء تدريجياً على المناطق المحصنة واحدة تلو الأخرى، واخترقوا المدينة من الشمال والجنوب من أجل إحكام الحصار.

عسكريون ورجال إنقاذ يحملون جثة أحد السكان الذين قُتلوا بهجوم صاروخي روسي في كراماتورسك بإقليم دونيتسك (أ.ف.ب)

أفدييفكا وباخموت

وفي الأيام الأخيرة، غدت النتيجة الحتمية معروفة، ومشاهد الانسحاب العشوائي لبعض الوحدات الأوكرانية التي نشرتها وزارة الدفاع الروسية السبت أظهرت أن كييف لم تنجح حتى في ترتيب انسحاب منسق بسبب الضغط الناري الكثيف.

للمقارنة، فإن باخموت لم تكن منطقة استراتيجية بالمعنى العسكري، بسبب قلة عدد سكانها، وكونها لا تقع على ممر أو تقاطع لنقل المؤن والمعدات، ما يعني أن سقوطها شكّل ضربة معنوية فقط للأوكرانيين، لكن أفدييفكا في المقابل، تحظى بأهمية قصوى. هنا كانت تتمركز الحامية الأوكرانية الأقوى منذ عام 2014 عندما اندلعت المواجهات مع الانفصاليين الموالين لموسكو في إقليم دونيتسك. ومن هذه المنطقة تحديدا كانت توجه طوال السنوات الماضية كل الضربات القوية على أراضي دونيتسك التي وقعت تحت السيطرة الروسية.

ولذلك فإن السيطرة عليها تكتسب أبعاداً لا تقتصر على الجانب المعنوي، بل تمتد إلى تداعيات ميدانية محتملة شديدة الأهمية.

وعلى الرغم من أن مساحة التقدم الروسي ليست كبيرة جدا، فهي لا تزيد على 31.5 كيلومتر، لكن هذا الانتصار كان سبباً في إعادة ثقة الروس بالقدرة على إحراز تقدم مهم في وقت تزايد الحديث عن «جمود الجبهات».

وفقط خلال اليومين الأخيرين، وأثناء عملية الاستيلاء على أفدييفكا، تقدمت القوات المسلحة الروسية بما يقرب من تسعة كيلومترات في عمق مواقع القوات المسلحة الأوكرانية، حسبما أفادت وزارة الدفاع في إفادة عن مسار العملية.

وللتوضيح فإن أفدييفكا هي الضاحية الشمالية لمدينة دونيتسك. وهذا سبب إضافي للاحتفاء الروسي بالحدث. فهو يؤكد على مواصلة تنفيذ الوعود التي أطلقها الرئيس فلاديمير بوتين بإحكام سيطرة كاملة على كل مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، وهي المناطق الأربع التي أعلنت روسيا رسميا ضمها العام الماضي.

بأجواء استعراضية نقلتها قنوات التلفزيون الروسية أبلغ وزير الدفاع سيرغي شويغو القائد الأعلى للقوات المسلحة (بوتين) عن النجاح، مع إشارات إلى أن أفدييفكا كانت «مركزاً دفاعياً قوياً للقوات المسلحة الأوكرانية».

«تطهير المدينة»

وأفادت وزارة الدفاع الروسية السبت بأن القوات الروسية بعد إحكام السيطرة على المدينة تعمل على «تطهير المدينة بالكامل من المسلحين ومحاصرة الوحدات الأوكرانية التي غادرت المدينة واستقرت في مصنع فحم الكوك على أطرافها».

يمكن لموسكو أن تتباهى بالإنجاز الكبير، فهو الأول تقريباً خلال عام، وتوقيت هذا الانتصار مهم جداً للداخل الروسي، فهو شكل دفعة قوية لحملة بوتين الرئاسية، وأعاد منح الأمل لأنصار الرئيس الذي يستعد لولاية جديدة سوف تبقيه في الكرملين على الأقل حتى عام 2030 بأن المسار الذي اختاره عندما أعلن الحرب كان صحيحاً.

في المقابل، يشكل التطور ضربة معنوية قوية للأوكرانيين، تدق مرة جديدة ناقوس الخطر بأن نقص الإمدادات والتفوق الروسي في العتاد سيكون حاسماً في المرة المقبلة.

لكن مع البُعد المعنوي، يقول خبراء عسكريون روس إن «تحرير أفدييفكا جعل من الممكن نقل خط المواجهة بعيداً عن دونيتسك التي تعرضت للقصف لفترة طويلة».

خطوط جديدة للتماس

ويضع التطور، إذن، خطوطاً جديدة للتماس بشكل أو بآخر، وسيكون على القوات الأوكرانية أن تعيد تنظيم صفوفها، وتعيد ترتيب نقاط تمركز تجعلها قادرة على استئناف أي هجمات في المنطقة مستقبلاً. وهنا لا يلعب الوقت دائماً لصالح كييف.

العنصر الثاني، أن ضربة أفدييفكا تجعل من الممكن مواصلة التقدم نحو البلدات المحيطة. وتستفيد موسكو هنا من عنصري الإرباك والإحباط لدى الأوكرانيين، وتأخر وصول المساعدات الغربية، والزخم القوي في مشاعر الجنود الروس.

صحيح أن المهمة لاستكمال السيطرة تماماً على كل أراضي دونيتسك ما زالت عسيرة، وقد تستغرق كثيراً من الوقت، لكن كل تقدم على خطوط التماس سوف تكون له تأثيرات قوية في الداخل الأوكراني وهذا ما يسعى إليه الكرملين.

ويشار إلى أن موسكو تسيطر حالياً على نحو 60 في المائة فقط من إقليم دونيتسك، وفقا للتقسيمات الإدارية التي سبقت أحداث عام 2014.

مبنى سكني عليه لوحة جدارية تصور جندياً روسياً يحمل فتاة بين ذراعيه في منطقة تشيرنومورسكوي بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)

هل انتهى الهجوم المضاد؟

ومع التأكيد على أهمية الحدث، يقول خبراء إن «تحرير أفدييفكا لن يؤدي إلى انهيار الجبهة، ولن يؤدي إلى هزيمة مباشرة لكييف. لكن مع ذلك، فليس لدى أوكرانيا منطقة محصنة قوية ثانية مثل تلك الموجودة بالقرب من دونيتسك. لذلك من المحتمل جداً أن يكون من الأسهل على الجيش الروسي التقدم أكثر». عموماً على رأس التأثيرات المحتملة ميدانياً على خطوط التماس قد تظهر تلك القناعة التي عبر عنها بعض الخبراء بأن الاستيلاء على أفدييفكا سوف يعني انتهاء «الهجوم الأوكراني المضاد» بما يحمل ذلك من انعكاسات على كل خطوط التماس.

لكن في المقابل الاحتفاء الروسي بنصر تم إحرازه، فإن معركة أفدييفكا قد تكون لها تداعيات مهمة أيضاً على ملف تسليح أوكرانيا. ومع تأكيد الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورئيس أركانه على أن نقص السلاح هو سبب هذه النكسة المباشر، كان لافتاً مسارعة أطراف غربية عدة على رأسها الولايات المتحدة إلى التأكيد على ضرورة تجاوز التباينات الداخلية، وتسريع عمليات الإمداد بالسلاح والمساعدات المالية لأوكرانيا.

وقد رجح الرئيس الأميركي جو بايدن أن تفقد القوات الأوكرانية مدناً أخرى بعد انسحابها من مدينة أفدييفكا، إذا لم يوافق الكونغرس الأميركي على تمويل إضافي لمساعدة كييف.

في الوقت ذاته، سارعت بلدان أوروبية إلى تأكيد نيتها تسريع وصول بعض الإمدادات وبينها مسيرات انتحارية تعهدت فرنسا بتأمينها سريعا لكييف.


مقالات ذات صلة

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)

ميرتس: الحرب في الشرق الأوسط لا تفيد أحداً

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)
من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)
TT

ميرتس: الحرب في الشرق الأوسط لا تفيد أحداً

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)
من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتفقدون مسرح مناورات لقوات حلف شمال الأطلسي في باردوفوس بالنرويج (أ.ب)

شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، على وجوب أن تنتهي الحرب في الشرق الأوسط «في أسرع وقت ممكن»؛ لأنها «لا تحقق الفائدة لأحد وتضر كثيرين اقتصادياً، بمن فيهم نحن».

ورداً على سؤال عما إذا كان على الأوروبيين التواصل مباشرة مع إيران للمطالبة بإعادة فتح مضيق هرمز، قال ميرتس: «نبذل قصارى جهدنا لإنهاء هذه الحرب... ونستخدم جميع القنوات الدبلوماسية».

وفي مؤتمر صحافي عقده بالنرويج مع رئيسي الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، والكندي مارك كارني، أكد ميرتس أن ألمانيا تتشارك «الأهداف المهمة للولايات المتحدة وإسرائيل». وأضاف: «يجب ألا تُهدد إيران إسرائيل أو جيرانها الآخرين»، مؤكداً أن برنامجيْ طهران النووي والصاروخي الباليستي يجب أن يتوقفا، وعلى طهران «الكفّ عن دعم الإرهاب في الداخل والخارج».

واستدرك: «مع كل يوم من أيام الحرب، تزداد الأسئلة أكثر من الأجوبة»، وعدَّ أن «هناك حاجة إلى خطة مُقنعة» لإدارة الحرب.

وقال أيضاً: «نشهد تصعيداً خطيراً. إيران تشن هجمات عشوائية على دول في المنطقة، بمن فيهم شركاء وحلفاء مقرَّبون لألمانيا». وأضاف: «أصبح مضيق هرمز غير سالك، ندين هذا بأشدّ العبارات».

وتابع: «لا مصلحة لنا في حربٍ لا نهاية لها... نحن بحاجة إلى رؤية مستقبلية لنظام سلمي، الآن».


ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
TT

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب في الشرق الأوسط ستخفف الضغط عليها، مقللاً من أهمية رفع واشنطن بعض العقوبات المفروضة على موسكو لخفض أسعار النفط.

واستقبل ماكرون زيلينسكي في الإليزيه وأجريا محادثات تهدف للضغط على روسيا لوضع حد لغزوها الذي بدأ قبل أربع سنوات.

وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني: «قد تعتقد روسيا اليوم أن الحرب في إيران ستمنحها متنفساً. إنها مخطئة».

وأضاف أنه خلال اجتماع مجموعة الدول السبع في وقت سابق هذا الأسبوع: «أكدنا مجدداً أن ارتفاع أسعار النفط يجب ألا يدفعنا بأي حال من الأحوال إلى إعادة النظر في سياسة العقوبات المفروضة على روسيا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

10 مليارات دولار

من ناحيته، رأى زيلينسكي أن قرار الولايات المتحدة قد يمنح موسكو عائدات بقيمة عشرة مليارات دولار لتمويل غزوها لأوكرانيا.

وقال: «هذا التنازل وحده من جانب الولايات المتحدة قد يمنح روسيا نحو عشرة مليارات دولار للحرب. وهذا بالتأكيد لا يُسهم في تحقيق السلام».

وتأتي الزيارة في وقت يشعر حلفاء كييف بالقلق من أن رفع الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على روسيا مؤقتاً سيساعد موسكو التي تستفيد بالفعل من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب الشرق الأوسط.

كانت الرئاسة الفرنسية قد ذكرت بأن المحادثات ستتركز على تكثيف الضغط على روسيا عبر استهداف «أسطول الظل» التابع لها الذي يضم ناقلات نفط تستخدم في نقل الخام في انتهاك للعقوبات المفروضة على خلفية غزو أوكرانيا.

لكن الولايات المتحدة أكدت، الخميس، أنها ستسمح ببيع النفط الروسي الموجود في البحر حالياً، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط العالمية بعد الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي أشعلت حرباً إقليمية منذ 28 فبراير (شباط).

تصرف «لا يمكن تبريره»

وأشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى أن هذا الإجراء قصير الأمد يهدف إلى «إتاحة استمرار النفط في التدفق إلى السوق العالمية».

واعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، أن «تخفيف العقوبات الآن، لأي سبب كان، هو خطأ. نعتقد أنه المسار الخاطئ». وأضاف: «في نهاية المطاف، نريد ضمان عدم استغلال روسيا الحرب في إيران لإضعاف أوكرانيا».

وأكد أنه أثناء اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق هذا الأسبوع «كان رأي ستة من أعضاء مجموعة السبع واضحاً جداً لجهة أن ذلك لن يرسل الإشارة الصحيحة».

واعتبر ماكرون بعد اتصال عبر الفيديو لمجموعة السبع أن تخفيف العقوبات على موسكو «لا يمكن» تبريره.

ضرورة مواصلة الضغط

في السياق نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية، الجمعة، أن على حلفاء أوكرانيا مواصلة الضغط على موسكو.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر: «ينبغي على جميع الشركاء مواصلة الضغط على روسيا وميزانيتها الحربية. إن دعمنا لأوكرانيا يُضعف قدرة روسيا على شنّ الحروب في مختلف أنحاء العالم، عسكرياً ومالياً».

وأرخت حرب الشرق الأوسط بظلالها على المحادثات بين كييف وموسكو برعاية الولايات المتحدة لوضع حد لحرب أوكرانيا.

وأفاد الكرملين، في وقت سابق هذا الأسبوع، بأن الاجتماع المقرر في باريس سيعرقل عملية السلام، واعتبر أن «مجرّد فكرة محاولة الضغط على روسيا سخيفة».

وتوجّه زيلينسكي الخميس إلى رومانيا، حيث وافق على بدء العمل مع بوخارست على إنتاج مسيّرات بشكل مشترك وعرض تطوير أنظمة دفاعية مضادة للمسيرات مع حلفاء كييف الأوروبيين.

تعطيل قرض للاتحاد الأوروبي

وأشعل الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 الحرب الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ما دفع الملايين إلى النزوح وأدى إلى مقتل مئات آلاف الجنود والمدنيين من الجانبين.

وأسفرت ضربة روسية في شرق أوكرانيا، الجمعة، عن مقتل ثلاثة أشخاص كانوا يستقلون حافلة قرب بلدة كوبيانسك التي يحاول الجيش الروسي استعادتها. ولم يصدر أي تعليق بعد عن الكرملين الذي يفيد بأن قواته لا تستهدف المدنيين.

وتأتي زيارة زيلينسكي أيضاً لباريس في وقت تعرقل المجر مساعي الاتحاد الأوروبي لتقديم قرض حيوي بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا وفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا.

واتّهمت المجر وسلوفاكيا كييف بتأخير إعادة فتح خط أنابيب دروغبا الذي يضخ النفط الروسي إلى البلدين وتقول أوكرانيا إنه تضرر جراء ضربات روسية في يناير (كانون الثاني).

وأفادت بروكسل، الخميس، بأنها اقترحت تشكيل بعثة لمعاينة أنبوب النفط وتنتظر رد كييف. وأفاد زيلينسكي الأسبوع الماضي أن إعادة تشغيل خط الأنابيب قد تستغرق ما بين أربعة وستة أسابيع.


إيطاليا تنفي التفاوض مع إيران لضمان مرور آمن للسفن الإيطالية في هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيطاليا تنفي التفاوض مع إيران لضمان مرور آمن للسفن الإيطالية في هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

نفى مصدر ​في وزارة الخارجية الإيطالية، اليوم الجمعة، صحة تقرير نشرته صحيفة «‌فاينانشال تايمز»، مؤكداً ‌عدم ​وجود ‌أي ⁠مفاوضات ​جارية مع ⁠إيران لضمان مرور آمن للسفن أو ناقلات النفط ⁠الإيطالية عبر ‌مضيق ‌هرمز، وفق «رويترز».

وقال ​المصدر: «يسعى ‌القادة الإيطاليون ‌في اتصالاتهم الدبلوماسية إلى تهيئة الظروف لخفض التصعيد ‌العسكري بوجه عام، لكن لا ⁠توجد مفاوضات ⁠سرية تهدف إلى الحفاظ على بعض السفن التجارية على حساب أخرى».

ويُعدّ مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية؛ لذلك فإن أي اضطراب أمني فيه يثير مخاوف واسعة بقطاع الشحن والطاقة.

وتعرضت سفن عدة تجارية لهجماتٍ بمقذوفات في مضيق هرمز ومحيطه، وسط التصعيد للصراع البحري المرتبط بالحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بينما أطلقت طهران تهديدات مباشرة للسفن العابرة.