«بروك» جاسوس «كي جي بي» الذي انخرط بالنخبة الفرنسية لعقود

صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر الصحافي الفرنسي فيليب غرومباخ (غيتي)
صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر الصحافي الفرنسي فيليب غرومباخ (غيتي)
TT

«بروك» جاسوس «كي جي بي» الذي انخرط بالنخبة الفرنسية لعقود

صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر الصحافي الفرنسي فيليب غرومباخ (غيتي)
صورة أرشيفية غير مؤرخة تُظهر الصحافي الفرنسي فيليب غرومباخ (غيتي)

كشفت «ليكسبريس»، وهي من كبرى المجلات الفرنسية، أن رئيس تحريرها السابق البارز، فيليب غرومباخ، تجسَّس لصالح الاتحاد السوفياتي لمدة 35 عاماً.

كان غرومباخ شخصية منخرطة بشكل استثنائي في المجتمع الفرنسي لعقود من الزمن. وقد عدّ غرومباخ رؤساء وممثلين وعمالقة أدب أصدقاء مقربين له. عُرف بأنه شخصية أسطورية في الصحافة، وشكّل الاتجاه التحريري لواحدة من أنجح المطبوعات الفرنسية. وعندما توفي عام 2003، قال وزير الثقافة جان جاك أيلاجون إن غرومباخ كان «أحد أكثر الشخصيات احتراماً، ولا تُنسى في وسائل الإعلام الفرنسية»، إلا أنه في المقابل، كان أيضاً «بروك» (غرومباخ) جاسوساً لوكالة الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي)، وفق تقرير، اليوم (الجمعة)، لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

يمكن العثور على دليل شامل عن حياة غرومباخ المزدوجة فيما يسمى بـ«أرشيفات ميتروخين» (التي سُميت على اسم الرائد السوفياتي الذي قام بتهريب آلاف الصفحات من الوثائق من الأرشيف السوفياتي وسلمها إلى بريطانيا في عام 1992. وتم تجميعها لاحقاً في كتاب لكريستوفر أندرو وفاسيلي ميتروخين نفسه).

ومن بين آلاف الصفحات من الوثائق، توجد ملفات تعريفية تحدد خصائص الغربيين الذين تجسسوا لصالح الاتحاد السوفياتي.

قبل أشهر عدة، صديق لإتيان جيرار، محرر الشؤون الاجتماعية في «ليكسبريس» المؤلف المشارك لكشف غرومباخ، اطلع جيرار على أن أحد معارفه الذي كان يبحث في ملفات ميتروخين السوفياتية عثر على إشارات إلى مجلة «ليكسبريس». قالت الوثائق إن عميلاً يحمل الاسم الرمزي «بروك» كان يعمل لدى جهاز «كي جي بي». وأوضح تفاصيل السيرة الذاتية التي تطابقت مع تفاصيل السيرة الذاتية لغرومباخ، مما أثار اهتمام السيد جيرار على الفور.

قال جيرار ﻟ«بي بي سي»: «بدأتُ البحث في الأمر، ووجدت اسم غرومباك مكتوباً باللغة الروسية وبعض الصور... وبعد ذلك أصبحت الأمور أكثر جدية. لقد اتصلتُ بالمخابرات الفرنسية للتأكد من أن بروك هو غرومباخ بالفعل. ومن هناك تصاعدت الأمور».

فيليب غرومباخ (الثاني على اليمين) في صورة التُقطت بغرفة الأخبار في «ليكسبريس» عام 1973 مع فرنسواز جيرو التي شاركت في تأسيس المجلة وأصبحت فيما بعد وزيرة للثقافة والصحافيين هيوغ نيل ومارك أولمان وجان جاك فاوست وروجيه ثيروند (متداولة)

دوافع مادية

وُلِد غرومباخ في باريس عام 1924. وفرّ من فرنسا مع والدته وإخوته في عام 1940، وهو العام الذي غزت فيه ألمانيا النازية، واستولى المارشال فيليب بيتان على السلطة في فرنسا (حكومة فيشي) بنظام متعاون مع النازيين. انضم غرومباخ إلى الجيش الأميركي على الفور تقريباً، وقاتل إلى جانب المقاومة الفرنسية في الجزائر عام 1943. وبعد الحرب، انضم إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، لكنه استقال بعد فترة وجيزة احتجاجاً على تصرفات الحكومة الفرنسية في الحرب بالهند الصينية.

في عام 1954، تم تعيين غرومباخ للعمل في «ليكسبريس» من قبل مؤسسها جان جاك سيرفان شرايبر.

منذ ذلك الحين فصاعداً، بدأ غرومباخ في الاحتكاك ببعض أبرز الشخصيات الفرنسية في القرن العشرين.

وقد ساعد غرومباخ في إعادة تأهيل سمعة عضو مجلس الشيوخ آنذاك والرئيس المستقبلي فرنسوا ميتران، عندما اتُهم بتدبير عملية اغتيال زائفة في عام 1960، وكان مقرباً من سيرفان شرايبر القوي، والرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان، ورجل الدولة البارز بيار منديس فرانس، وغيرهم من الشخصيات السياسية البارزة. وكان الممثلان آلان ديلون وإيزابيل أدجاني ضيفين في حفل زفافه عام 1980، حيث كانت الكاتبة فرنسواز ساغان وبيار بيرغ، المؤسس المشارك لشركة «إيف سان لوران»، الشاهدَيْن القانونيين. وأظهرت الوثائق أن غرومباخ كان جاسوساً طوال هذه المدة.

قد ينظر البعض إلى قراره بالتجسس لصالح الاتحاد السوفياتي بوصفه قصة رومانسية عن الولاء لنظام محكوم عليه بالفشل. لكن ميتروخين نفسه توقع أنه رغم أن الآيديولوجية ربما كانت هي التي اجتذبت غرومباخ في البداية إلى «كي جي بي»، فإنه بعد سنوات قليلة فقط، لم تكن أسباب بقائه جاسوساً مرتبطة بدرجة أقل بالرغبة في تعزيز قضية الشيوعية في أوروبا، بقدر ما تتعلق بسياساته. الرغبة في كسب ما يكفي من المال لشراء شقة في باريس.

وكانت الحوافز المالية جذابة بالتأكيد لغرومباخ للتجسس لصالح السوفيات. فوفقاً لملفات ميتروخين، بين عامي 1976 و1978 فقط، حصل غرومباخ على ما يعادل اليوم 250 ألف يورو (214 ألف جنيه إسترليني) مقابل خدماته لـ«كي جي بي». وفي 3 مناسبات أخرى بالسبعينات، حصل على مكافأة إضافية لكونه واحداً من أفضل 13 جاسوساً سوفياتياً في فرنسا.

ومع ذلك، فمن غير الواضح المهام التي نفَّذها بالضبط. تُظهر ملفات ميتروخين أنه خلال الانتخابات الرئاسية عام 1974، سلمته المخابرات السوفياتية ملفات ملفقة كان الهدف منها خلق توترات بين المرشحين الرئاسيين اليمينيين. رغم أن صحيفة «ليكسبريس» تقتبس من الوثائق قولها إن غرومباخ عُهِد إليه بمهمة «تسوية القضايا الحساسة» و«الاتصال مع ممثلي وقادة الأحزاب والمجموعات السياسية»، إلا أن هناك القليل من الأمثلة الملموسة الأخرى على مساعدة غرومباخ بنشاط للاتحاد السوفياتي. وربما كان هذا هو السبب الذي دفع جهاز «كي جي بي» إلى قطع علاقاته مع غرومباخ في أوائل الثمانينات.

فوفق كتاب ملفات ميتروخين، عدّ عملاء «كي جي بي» في باريس غرومباخ «غير صادق»، وشعروا بأنه بالَغ في قدراته على جمع المعلومات وقيمة ذكائه. قطعوا العلاقة معه في عام 1981.

لعقود من الزمن... كان جاسوس الاستخبارات السوفياتية فيليب غرومباخ يرافق عدداً لا يُحصى من الشخصيات السياسية والمشاهير (غيتي)

اعترف لزوجته بالتجسس

لن نعرف أبداً ما إذا كان غرومباخ قد شعر بالارتياح لأن حياته المزدوجة لم تعد موجودة، أو كيف كان شعوره تجاه السنوات التي قضاها في الخدمة لدى المخابرات السوفياتية (كي جي بي).

وسواء كان ذلك بسبب العار أو الشعور المستمر بالولاء، رفض غرومباخ المحاولة الوحيدة المعروفة في عام 2000 التي قام بها الصحافي تييري وولتون لمعرفة المزيد عن السنوات التي قضاها غرومباخ جاسوساً. بدا غرومباخ في البداية وكأنه يعترف بماضيه بشكل غير مباشر، لكنه تراجع لاحقاً، مهدداً بمقاضاة وولتون إذا مضى قدماً في الكتاب الذي كان يخطط له.

أسقط وولتون المشروع، لكن يبدو أن الحادث أثار رغبة غرومباخ في الحديث عن تجربته.

أخبرت أرملته نيكول مؤخراً صحيفة «ليكسبريس» أنه بعد فترة وجيزة من زيارة وولتون، أخبرها زوجها الراحل بالحقيقة. وقالت للمجلة: «أوضح لي أنه كان يعمل لدى المخابرات السوفياتية (كي جي بي) قبل أن نتزوج». وقالت نيكول لصحيفة «ليكسبريس» إنه كان يريد التوقف على الفور عن التجسس للاتحاد السوفياتي، لكنه تعرض للتهديد.

ويقول جيرار إنه لم يكن لديه مشكلة في كشف الحقيقة بشأن رئيس التحرير السابق.

وقال: «كان لدي بالتأكيد شعور بأنني أقوم بعملي. الأمر متروك لنا لإجراء التحقيق، لأنه يعنينا، حتى لو كان ذلك يعني الكشف عن حقائق غير مريحة».

استغرقت كتابة المقال عن غرومباخ في صحيفة «ليكسبريس» 3 أشهر، لكنها أتت بثمارها. وقد تلقّفت كل وسائل الإعلام في فرنسا تقريباً هذه القصة، ربما لأن كثيرين ما زالوا يتذكرون غرومباخ بوصفه شخصية بارزة هيمنت على المشهد الإعلامي الفرنسي لعقود من الزمن.

قد يميل البعض إلى إزالة الغبار عن نسخهم القديمة من صحيفة «ليكسبريس» من سنوات كتابة غرومباخ بحثاً عن رسائل مموهة مؤيدة للاتحاد السوفياتي. لكن من غير المرجح أن يجدوا أي شيء، وفق تقرير «بي بي سي».

في الخمسينات من القرن الماضي، في ظل الفترة الأولى التي قضاها غرومباخ رئيس تحرير، مالت صحيفة «ليكسبريس» إلى اليسار دون تأييد الشيوعية على الإطلاق. وفي السبعينات، عندما تولى غرومباخ زمام القيادة مرة أخرى، انتقلت «ليكسبريس» إلى مساحة وسطية وليبرالية ومعتدلة بشدة.

وكما يشير التقرير المنشور في صحيفة «ليكسبريس»، فإنّ عمل غرومباخ جاسوساً لم يكن يهدف إلى نشر الدعاية على الإطلاق.

وقال جيرار: «لقد كان حريصاً على إبقاء عمله جاسوساً منفصلاً عن عمله محرراً لمجلة». وأضاف: «لكن هذا هو بالضبط سبب نجاح غرومباخ (بالتجسس). أرادت وكالة الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي) منه أن يتمسك بغطائه بوصفه برجوازياً وسطياً لمواصلة (التحليق تحت الرادار)».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اعتقال إسرائيليين اثنين بتهمة التجسس لصالح إيران

ألقت قوات الأمن الإسرائيلية القبض على مواطنين إسرائيليين اثنين للاشتباه في عملهما لصالح المخابرات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

قالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

أكدت شركة تجسس خاصة أسسها أعضاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية مشاركتها في عملية سرية للإيقاع بمسؤولين ​حكوميين وجهات خاصة في قبرص.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.