كييف تدعو إلى مشاركة صينية في قمة سلام بمناسبة الذكرى الثانية للاجتياح الروسي

الكرملين ينفي تقريراً حول تواصل بوتين مع واشنطن لإجراء محادثات تنهي حرب أوكرانيا

بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)
بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)
TT

كييف تدعو إلى مشاركة صينية في قمة سلام بمناسبة الذكرى الثانية للاجتياح الروسي

بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)
بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)

تسعى أوكرانيا جاهدة للحفاظ على الدعم الدولي وسط مؤشرات على السأم من الحرب بين حلفائها الغربيين بعد فشل الهجوم المضاد الذي شنته كييف العام الماضي في تحقيق انفراجة في ساحة المعركة. ولم تتغير خطوط المواجهة إلا قليلا، وأصبحت الحرب في غزة في الآونة الأخيرة محط اهتمام عالمي أكبر.

قال إيهور جوفكفا المستشار الدبلوماسي الأول للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف دعت الرئيس الصيني شي جينبينغ للمشاركة في «قمة سلام» مزمعة لزعماء العالم في سويسرا، مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية للغزو الروسي.

بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)

ولم تتم دعوة روسيا لحضور القمة المقررة، وقالت في السابق إن خطة أوكرانيا لن تسفر عن شيء. وتنص الخطة على استعادة سلامة أراضي أوكرانيا وانسحاب القوات الروسية كافة وحماية الإمدادات من الغذاء والطاقة والسلامة النووية وإطلاق سراح أسرى الحرب كافة.

وترتبط الصين بعلاقات وثيقة مع روسيا وامتنعت عن انتقاد غزوها لأوكرانيا، لكنها قالت أيضا إنه يجب احترام سيادة ووحدة أراضي جميع الدول، وعرضت المساعدة في التوسط في الصراع.

وقال جوفكفا لـ«رويترز» في مقابلة هذا الأسبوع: «نحن بالتأكيد ندعو الصين للمشاركة في القمة، على أعلى مستوى، على مستوى رئيس جمهورية الصين الشعبية». وأضاف: «مشاركة الصين ستكون مهمة للغاية بالنسبة لنا. نحن نعمل مع الجانب الصيني. ونحض شركاءنا في العالم على أن ينقلوا للجانب الصيني مدى أهمية المشاركة في مثل هذه القمة».

وأعلن الرئيس الصيني شي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن شراكة «بلا حدود» في بكين قبل ثلاثة أسابيع فقط من الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. ومنذ ذلك الحين، زادت الصين بشكل كبير وارداتها من الطاقة الروسية. وقال جوفكفا أيضا إن مستشاري الأمن القومي من 82 دولة شاركوا في محادثات هذا الشهر في مدينة دافوس السويسرية ركزت على خطة السلام الأوكرانية المكونة من 10 نقاط. وقال: «سنتحدث عن خريطة طريق محددة في القمة لتنفيذ صيغة السلام هذه».

ونفى الكرملين الجمعة تقريرا لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن الرئيس فلاديمير بوتين «يجس نبض» الولايات المتحدة بشأن إمكانية إجراء محادثات حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، وربما يفكر في التخلي عن مطلبين رئيسيين يتعلقان بالوضع الأمني لأوكرانيا.

وقال تقرير «بلومبرغ» إن بوتين «يختبر الأجواء» بشأن ما إذا كانت واشنطن مستعدة للدخول في محادثات، وإنه تواصل مع الولايات المتحدة عبر قنوات غير مباشرة.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في كاليفورنيا (أ.ب)

ونقلت «بلومبرغ» عن شخصين مقربين من الكرملين أن بوتين «قد يكون مستعدا للنظر في التخلي عن الإصرار على الوضع المحايد لأوكرانيا وحتى التخلي في نهاية المطاف عن معارضة انضمامها لحلف شمال الأطلسي، وهو ما كان التهديد به مبررا رئيسيا لروسيا للغزو».

وسأل صحافيون المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن القصة، وعلى وجه التحديد ما إذا كانت موسكو مستعدة حقا للتخلي عن مطالبها بشأن الحياد وعضوية حلف شمال الأطلسي. ورد بيسكوف: «لا، هذا تقرير خاطئ. إنه لا يتوافق مع الواقع على الإطلاق».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رویترز)

طائرة بيلغورود

في الوقت الذي لم يتضح فيه الكثير عن ملابسات تحطم طائرة نقل عسكرية روسية، بالقرب من مدينة بيلغورود الروسية، القريبة من الحدود الأوكرانية، تبادلت كييف وموسكو اللوم بشأن الواقعة في مجلس الأمن الدولي.

وقال دميتري بوليانسكي، نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع للمجلس في نيويورك الخميس، إنها «جريمة متعمدة مع سبق الإصرار».

ورفضت نائبة سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة، خريستينا هايوفيشين، هذا الاتهام، وقالت إن بلادها لم تخطر بعدد ونوع وسائل النقل، التي تم استخدامها لنقل الأسرى، الذين لقوا حتفهم في الحادث، بحسب الرواية الروسية.

وتقول موسكو، كما نقلت عنها «وكالة الأنباء الألمانية»، إن 65 من أسرى الحرب من أوكرانيا، والذين كان من المقرر أن يكونوا ضمن صفقة لتبادل الأسرى، ضمن 74 شخصا لقوا حتفهم، عندما أسقطت صواريخ أوكرانية الطائرة الأربعاء.

لقطة من فيلم فيديو تظهر لحظة تحطم الطائرة العسكرية بمنطقة سكنية في إقليم بيلغورود الروسية أمس (أ.ب)

ولم تؤكد كييف حتى الآن سوى أن هناك خططا لتبادل الأسرى مع روسيا، لكنها لم تذكر ما إذا كانت صواريخها هي التي أسقطت الطائرة، ولم تقدم تفسيرا لسقوطها. وجاءت الدعوة لعقد الجلسة الخاصة لمجلس الأمن في هذا الشأن، بناء على طلب من روسيا. وكان مسؤول أوكراني بارز ذكر الخميس أن كييف لم تر حتى الآن أي دليل على أن طائرة النقل العسكرية الروسية، التي تحطمت كانت تقل أسرى حرب أوكرانيين. وقال مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس، للتلفزيون الأوكراني، الخميس: «لم نر أي مؤشرات على وجود عدد كبير من الأشخاص على الطائرة، سواء كانوا مواطنين أوكرانيين أو لا».

وفتحت روسيا الخميس تحقيقاً بشبهة «الإرهاب» غداة تحطم الطائرة. وقالت هيئة التحقيق الروسية التي تحقق في الجرائم الكبرى في بيان: «يجرى تحقيق جنائي في إطار عمل إرهابي إثر حادث الطائرة إيل-76 في منطقة بيلغورود». وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طالب الأربعاء بإجراء تحقيق دولي.

وأضافت هيئة التحقيق الروسية إنّه «خلال تفتيش موقع الحادث، عثر المحقّقون على أشلاء بشرية، كما عُثر على الصناديق السوداء للطائرة». وأضافت الهيئة أنّه «يتمّ استجواب الشهود في الحادثة». وكرّر المحقّقون في البيان الرواية التي قدّمتها موسكو الأربعاء، والتي تفيد بأنّ «الطائرة تعرّضت لهجوم بصاروخ من منظومة الدفاع الجوية من الأراضي الأوكرانية».

صورة ثابتة مأخوذة من شريط فيديو قدمته لجنة التحقيق الروسية تظهر محققاً روسياً يفحص الحطام في موقع تحطم طائرة نقل جوية من طراز «إليوشن إيل-76» بالقرب من قرية يابلونوفو في منطقة بيلغورود (إ.ب.أ)

ومع ذلك، لم تقدّم روسيا في هذه المرحلة أيّ دليل على وجود أو هوية الركّاب في طائرة النقل هذه، كما أنّها لم تثبت أنّ أوكرانيا كانت تعرف من كان فيها.

وأكد دميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تعليق جديد، أنّ السلطات الروسية نبّهت نظيرتها الأوكرانية «في الوقت المناسب» بشأن مسار الطائرة التي تنقل أسرى أوكرانيين. ولم تتمكّن «وكالة الصحافة الفرنسية» على الفور من تأكيد هذه التصريحات من مصادر مستقلّة.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.