أوكرانيا تستهدف المناطق الحدودية الروسية والقرم بالصواريخ

موسكو تعلن إسقاط 12 منها فوق بيلغورود... والأمم المتحدة تطالب بضبط النفس

آثار هجوم صاروخي على بيلغورود (أ.ف.ب)
آثار هجوم صاروخي على بيلغورود (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تستهدف المناطق الحدودية الروسية والقرم بالصواريخ

آثار هجوم صاروخي على بيلغورود (أ.ف.ب)
آثار هجوم صاروخي على بيلغورود (أ.ف.ب)

على وقع تصعيد للضربات الجوية المتبادلة بين الطرفين في الحرب الروسية - الأوكرانية، تعرضت شبه جزيرة القرم ومنطقتان روسيتان حدوديتان مع أوكرانيا لموجة جديدة من الهجمات، الأربعاء، حسبما قال مسؤولون محليون.

وتشهد المناطق الروسية الحدودية مع أوكرانيا هجمات بشكل متكرر منذ اندلاع الحرب. لكن بيلغورود تعرضت لضربات بشكل خاص عقب قصف روسي واسع النطاق على أوكرانيا الأسبوع الماضي.

صورة نشرها رئيس بلدية بيلغورود للدمار بعد هجوم أوكراني على المدينة أمس (أ.ف.ب)

وجاء القصف الأوكراني بعد أن استهدفت روسيا العاصمة الأوكرانية كييف ومناطق أخرى مثل خاركيف في اليوم السابق استخدمت فيه موسكو عشرات الصواريخ فرط الصوتية. وأدى القصف الصاروخي الروسي الذي طال الجمعة مدناً أوكرانية من بينها كييف، إلى مقتل ما يزيد على 30 شخصاً.

ورداً على ذلك تعرضت بيلغورود لسلسلة من الهجمات في نهاية الأسبوع، أدت إلى مقتل 25 شخصاً في حصيلة غير مسبوقة منذ بدء الحرب بين البلدين.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت ستة صواريخ من طراز «توتشكا-يو» وستة صواريخ من طراز «أولخا» فوق منطقة بيلغورود. وأُسقط صاروخ آخر قرب سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014، بحسب حاكم المدينة، دون ورود تقارير عن أضرار.

قال حاكم عيّنته روسيا لمدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم عبر «تلغرام»، الأربعاء: إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت صاروخاً أطلقته أوكرانيا فوق ميناء المدينة.

صورة القمر الاصطناعي لسفينة الإنزال Novocherkassk المتضررة والدخان في ميناء فيودوسيا شرق القرم (أ.ف.ب)

وقال ميخائيل رازفوزاييف: إن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية. كانت قنوات روسية عدة على «تلغرام» تتابع الأخبار قد أفادت بوقوع سلسلة من الانفجارات المدوية في أجزاء مختلفة من سيفاستوبول.

أضرار تظهر في جزء من الطريق بعد هجوم على جسر القرم (رويترز)

وقالت الوزارة، في بيان، كما نقلت عنه «رويترز»: «في هذا الصباح، 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، تم إحباط محاولة أخرى من جانب نظام كييف لتنفيذ هجوم إرهابي على منشآت في أراضي الاتحاد الروسي باستخدام نظام الصواريخ متعددة الإطلاق (أولخا) وقاذف الصواريخ (توتشكا-يو)»، بحسب وكالة أنباء «تاس» الروسية.

وأضافت الوزارة، أنه «تم تدمير ستة صواريخ من طراز (توتشكا-يو) وستة صواريخ من طراز (أولخا) فوق منطقة بيلغورود».

دخان يتصاعد فوق خزان وقود بعد هجوم مزعوم بطائرة من دون طيار في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)

وكان حاكم منطقة بيلغورود الروسية فياتشيسلاف غلادكوف، قد أعلن، عبر قناته على منصة «تلغرام»، أن الدفاعات الجوية أسقطت أهدافاً جوية عدة كانت في طريقها نحو بيلغورود. وقال جلادكوف: «تم تفعيل نظام الدفاع الجوي الخاص بنا فوق بيلغورود وضواحيها. وجرى إسقاط عدد من الأهداف الجوية كانت في طريقها نحو المدينة».

وأشار غلادكوف إلى عدم وجود أي معلومات تفيد بوقوع خسائر حتى اللحظة. وفي 2 يناير الحالي، تم تسجيل أربع هجمات صاروخية في المنطقة، حيث قتل مدني واحد وأصيب 11 آخرون. وأضاف غلادكوف، أن «الوضع في بيلغورود لا يزال متوتراً».

وأعلن الدفاع الجوي الروسي، أن الهجوم الجوي ألحق أضراراً ببنى تحتية وتسبب بانقطاع الكهرباء في منطقة كورسك إلى الشمال من بيلغورود، كما نقلت «الصحافة الفرنسية».

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن طائرات من طراز «سو-25» قصفت نقاط انتشار للقوات الأوكرانية على محور دونيتسك من ارتفاع منخفض للغاية يبلغ نحو 25 متراً. وقالت «الدفاع» الروسية: «أصابت أطقم الطائرات الهجومية التابعة للقوات الجو - فضائية من طراز (سو-25) معاقل العدو والقوات البشرية على محور دونيتسك»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضافت الدفاع الروسية، أن الضربة تم تنفيذها بصواريخ غير موجهة من طراز «إس-8»، وقصفت الطائرات الروسية أهدافها بنجاح من على ارتفاع منخفض للغاية يبلغ 25 متراً.

وتواصل القوات المسلحة الروسية، منذ 24 فبراير (شباط) 2022، تنفيذ عمليتها العسكرية الخاصة، بهدف نزع سلاح أوكرانيا، والقضاء على التهديدات الموجهة عبرها إلى أمن روسيا، وحماية المدنيين في دونباس الذين تعرّضوا على مدار السنوات الماضية للاضطهاد من قِبل نظام كييف، بحسب «سبوتنيك».

طالب وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، الأربعاء، الغرب بتشديد العقوبات على روسيا وتزويد كييف بصواريخ طويلة المدى رداً على القصف الروسي الأخير لأوكرانيا. وكتب سيكورسكي في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «يجب أن نرد على الهجوم الأخير على أوكرانيا بلغة يفهمها بوتين». وأفاد سيكورسكي بأن الرد على القصف الروسي لأوكرانيا يجب أن يشمل «تشديد» العقوبات الغربية على موسكو؛ لمنعها من «تصنيع أسلحة جديدة باستخدام مكوّنات مهرّبة». وحضّ الحلفاء على تزويد كييف بـ«صواريخ بعيدة المدى ستمكّنها من تدمير مواقع إطلاق (الصواريخ) ومراكز قيادة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي في كييف (أ.ب)

تعد بولندا من أبرز حلفاء أوكرانيا؛ إذ أكدت وارسو دعمها السياسي للدولة المجاورة منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في فبراير 2022. واختار سيكورسكي الذي تم تعيينه وزيراً للخارجية في ديسمبر (كانون الأول) ضمن الحكومة المؤيدة للاتحاد الأوروبي، أوكرانيا لتكون أول وجهة له إلى الخارج، حيث قال: إن على الغرب «تعبئة» اقتصاده لدعم أوكرانيا.

من جهة أخرى، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، روسيا وأوكرانيا إلى ممارسة ضبط النفس في ضوء الهجمات المتبادلة مؤخراً، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. وجاء في منشور لمكتبه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء: «ثمة تصعيد مقلق للأعمال العدائية، قتل عشرات المدنيين في أوكرانيا وروسيا».

جندي يتفقد نظام «باتريوت» أميركياً قرب وارسو (رويترز)

ويحظر القانون الإنساني الدولي الهجمات العشوائية والهجمات على المدنيين. ومن أجل حماية السكان المدنيين والامتثال للقانون الدولي، دعا

المكتب إلى «اتخاذ خطوات فورية لخفض التصعيد وضمان حماية المدنيين واحترام القانون الدولي».

وزاد عدد هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية على أوكرانيا مؤخراً. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: إن روسيا أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة خلال الأيام الخمسة الماضية؛ مما أسفر عن مقتل أو إصابة الكثير من الأشخاص.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.