زيلينسكي يحث قواته على المبادرة في القتال مع الدخول في الشتاء وتقدم القوات الروسية شرقاً

روسيا تعتزم إجراء انتخابات في 4 مناطق أوكرانية

جانب من اجتماع ضم الأمين العام لـ«الناتو» وبلينكن وكاميرون في بروكسل الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع ضم الأمين العام لـ«الناتو» وبلينكن وكاميرون في بروكسل الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يحث قواته على المبادرة في القتال مع الدخول في الشتاء وتقدم القوات الروسية شرقاً

جانب من اجتماع ضم الأمين العام لـ«الناتو» وبلينكن وكاميرون في بروكسل الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع ضم الأمين العام لـ«الناتو» وبلينكن وكاميرون في بروكسل الشهر الماضي (إ.ب.أ)

بسبب المخاطر التي قد تواجهها حزمة مساعدات طارئة لكييف في الكونغرس الأميركي والتي تتزامن مع تقارير حول استحواذ روسيا على مزيد من الأراضي في شرق لأوكرانيا بعد تعثر الهجوم المضاد وازدياد المصاعب على الجبهة في فصل الشتاء، حث الرئيس فولوديمير زيلينسكي قواته على أن يظلوا مبادرين في القتال.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يناقش العمليات العسكرية مع القادة العسكريين وتأثير نقص السلاح على المعركة مع روسيا (أ.ب)

وعرقل الجمهوريون في الكونغرس الأميركي الأسبوع الحالي مشروع قانون رئيسي كان من شأنه أن يوفر مساعدة لأوكرانيا بقيمة 66 مليار دولار، مطالبين بأن تشدد الإدارة الأميركية الإجراءات الحدودية في جنوب الولايات المتحدة ضد مهاجري أميركا اللاتينية.

وقال زيلينسكي في وقت متأخر ليلة الجمعة في خطابه الدوري للأمة: «مهمة بلادنا - حتى الآن في الشتاء بغض النظر مدى الصعوبة التي قد تكون عليها - هى إظهار القوة وألا ندع العدو يأخذ زمام المبادرة وألا ندعهم يتحصنون»، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

زيلينسكي طالب بمزيد من الأسلحة قبل حلول فصل الشتاء (إ.ب.أ)

وتابع: «نواصل عمل سياستنا الخارجية النشط لجلب المكاسب لأوكرانيا في الدفاع والتمويل الكلي والقوة السياسية والتحفيزية»، مضيفاً أنه التقى كبار قادته لمعرفة آخر مستجدات المعارك، الجمعة. وقال زيلينسكي: «أي شخص يدافع عن الحرية يحتاج لأن يشعر بأنه ليس بمفرده... يجب أن يتحد العالم الحر».

بينما ذكرت وزارة التجارة الأميركية، الجمعة، أن حكومتي أميركا وأوكرانيا تعتزمان العمل معاً من كثب، حول إنتاج أسلحة، لـ«دعم حرب أوكرانيا من أجل الحرية والأمن». وأفاد بيان صحافي بأن الدولتين وقّعتا على بيان نيات، بشأن «الإنتاج المشترك وتبادل البيانات الفنية». ويتعين أن يغطي الاتفاق الاحتياجات العاجلة للجيش الأوكراني، في مجالات أنظمة الدفاع الجوي والإصلاح والصيانة بالإضافة إلى إنتاج ذخائر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وتأتي الصفقة نتيجة لمؤتمر، عُقد في واشنطن، هذا الأسبوع، حضره أكثر من 300 ممثل عن الصناعة والحكومة الأميركية والأوكرانية. وذكرت وزارة التجارة أن أميركا شكَّلت أيضاً فريقاً يضم وزارات الخارجية والدفاع والتجارة، لدعم الصناعة والشركاء الآخرين، الذين يسعون للحصول على إرشادات بشأن الصفقات المحتملة، بالإضافة إلى متطلبات التصدير لصناعة الدفاع الأوكرانية.

وتزود واشنطن وشركاء في مجال الصناعة أوكرانيا ببيانات فنية لتحسين أنظمة الدفاع الجوي القديمة في البلاد بذخائر غربية، وفق الوزارة.

يُذكر أن الولايات المتحدة أكبر دولة داعمة لأوكرانيا؛ حيث قدّمت مساعدات أمنية بأكثر من 40 مليار دولار لتمكينها من التصدي للغزو الروسي منذ فبراير (شباط) 2022.

وقالت سيدة أوكرانيا الأولى أولينا زيلينسكا إن بلادها سوف تواجه «خطراً مميتاً» حال تراجع الغرب عن تقديم الدعم المالي للتصدي للقوات الروسية.

وقالت زيلينسكا إن الشعب في بلادها سوف يُترك للموت حال سئم العالم تقديم المساعدات، وذلك في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، في وقت تضغط فيه بريطانيا على الجمهوريين بأميركا للموافقة على إرسال مساعدات لكييف.

زيلينسكي خلال زيارة إلى مجلس الشيوخ في 21 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وخلال زيارته للولايات المتحدة، حذر وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون الجمهوريين هناك من أن التوقف عن تقديم دعم مالي جديد سوف يكون «هدية عيد الميلاد» (الكريسماس) للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

ويتصاعد قلق الحلفاء في الغرب إزاء الدعم بالغ الأهمية لأوكرانيا كي تواصل التصدي للغزو الروسي، وسط إمكانية عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وفي معرض حديث لبرنامج «صنداي» السياسي على شبكة «بي بي سي» قالت زيلينسكا: «نحن نحتاج حقاً للمساعدة. وبكلمات بسيطة لا يمكننا أن نسأم من هذا الوضع، لأنه إذا سئمنا فسنموت». وأضافت: «وببساطة، إذا سئم العالم، فسوف يتركنا نموت».

وتعهد المستشار الألماني أولاف شولتز باستمرار دعم بلاده لأوكرانيا في حربها الدفاعية ضد روسيا وذلك رغم أزمة الموازنة الحالية. وفي الكلمة التي ألقاها أمام المؤتمر الاتحادي لحزبه الاشتراكي الديمقراطي، قال شولتز في برلين، السبت، إن ألمانيا ستواصل مساعدة أوكرانيا بالمال والسلاح.

وفي إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال شولتز إنه «لا ينبغي، ولا يجوز له، أن يتوقع أننا سنتراخى».

وأعرب المستشار الألماني عن اعتقاده أنه يجب على بلاده أن تكون قادرة على استئناف المساعدات، وربما تقديم شيء أكبر، مشيراً إلى أنه سيتخذ قرارات «من شأنها أن تبقي علينا في وضع يسمح لنا بمواصلة القيام بهذا».

وتعد ألمانيا حالياً ثاني أكبر داعم لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة، وقد وردت ألمانيا أسلحة بكم كبير إلى أوكرانيا، ومن بينها دبابات قتالية وقطع مدفعية ثقيلة وأنظمة دفاع جوي.

نددت أوكرانيا بشدة، السبت، بالخطط الروسية لإجراء انتخابات رئاسية في الربيع المقبل على الأراضي التي تحتلها موسكو، ووصفتها بأنها «لاغية وباطلة»، وتعهدت بمقاضاة أي مراقبين يرسلون لمراقبتها. وقرر مجلس الاتحاد الروسي، المجلس الأعلى بالبرلمان، قبل أيام إجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد في مارس (آذار) المقبل، وقالت رئيسة المجلس فالنتينا ماتفيينكو إن السكان في 4 مناطق أوكرانية محتلة سيتمكنون من التصويت لأول مرة في الانتخابات.

وأعلنت روسيا ضم مناطق دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون في شرق وجنوب أوكرانيا خلال استفتاءات أجريت العام الماضي، ورفضتها كييف والغرب ووصفاها بأنها صورية. ومع ذلك، لا تسيطر روسيا بشكل كامل على أي من المناطق الأربع. كما استولت موسكو على شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود من أوكرانيا في عام 2014.

بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكسندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان، كما نقلت عنها «رويترز»: «ندعو المجتمع الدولي إلى التنديد بحزم باعتزام روسيا إجراء انتخابات رئاسية في الأراضي الأوكرانية المحتلة، وفرض عقوبات على المشاركين في تنظيمها وسير أعمالها». كما حذرت الدول من إرسال مراقبين إلى «الانتخابات الزائفة»، قائلة إن المخالفين «سيواجهون مسؤولية جنائية».

وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو (يمين) مع الرئيس فلاديمير بوتين وقائد الجيش فاليري غيراسيموف (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة: «أي انتخابات تجري في روسيا لا علاقة لها بالديمقراطية. إنها مجرد أداة لإبقاء النظام الروسي في السلطة». وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، ترشحه للرئاسة مجدداً، في خطوة من المتوقع أن تبقيه في السلطة حتى عام 2030 على الأقل.

على الصعيد الميداني، قالت السلطات الأوكرانية، السبت، إن مدنياً قُتل، وأصيب آخر بعد أن أسقطت قوات روسية عبوة ناسفة من طائرة مسيرة على بلدة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا. وفتح ممثلو ادعاء تحقيقاً في جرائم حرب بشأن الحادث الذي وقع الساعة العاشرة صباحاً تقريباً في بلدة بيريسلاف. وقالت السلطات إن القتيل والمصاب كانا يسيران في الشارع وقت الهجوم. تشن القوات الروسية هجمات بشكل متكرر على الجزء الغربي من منطقة خيرسون، خصوصاً عاصمتها التي تحمل الاسم نفسه، منذ انسحابها عبر نهر دنيبرو أواخر العام الماضي.


مقالات ذات صلة

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

روسيا سعيدة بالانقسام بين ترمب وأوروبا بشأن غرينلاند رغم مخاوفها الخاصة

صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»
صورة نشرها الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال»

ترقُب روسيا بسعادة غامرة سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاستحواذ على غرينلاند، وهو ما يوسع من الانقسامات مع أوروبا، على الرغم من أن تحركاته قد تكون لها تداعيات أمنية خطيرة على موسكو التي تطمع في الوجود في القطب الشمالي.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريغ بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وقال الكرملين إن ترمب سيدخل التاريخ إذا سيطر ​على غرينلاند، وهي منطقة دنماركية تتمتع بالحكم الذاتي. وأشاد كيريل ديمتريف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين «بانهيار الاتحاد عبر الأطلسي». وتحدث الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ساخراً عن أن أوروبا ستصبح أشد فقراً.

وغابت انتقادات موسكو لترمب بشأن غرينلاند بشكل ملحوظ، في وقت تريد فيه روسيا إبقاءه في صفها، لضمان أن تكون أي نهاية للحرب في أوكرانيا وفق شروطها، على الرغم من أن حليفَي روسيا التقليديين (فنزويلا وإيران) في مرمى نيرانه أيضاً.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الاثنين: «هناك خبراء دوليون يعتقدون أنه من خلال حل مسألة غرينلاند، سيدخل ترمب التاريخ بالتأكيد. وليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، ولكن أيضاً تاريخ العالم». وأضاف: «من ‌الصعب عدم الاتفاق ‌مع هؤلاء الخبراء».

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

فرحة بمعضلة أوروبا

وعبَّرت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» اليومية ‌عن ⁠سعادتها بمشاهدة «​الخسارة التامة» ‌لأوروبا، بعد إعلان ترمب أنه سيفرض رسوماً جمركية أعلى على السلع المستوردة من بعض الدول الأوروبية، حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند. وقال ميدفيديف الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي: «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً، اجعلوا الدنمارك صغيرة مجدداً، اجعلوا أوروبا فقيرة مجدداً. هل استوعبتم هذه الفكرة أخيراً أيها البلهاء؟».

وسخر ديمتريف الذي يشارك في محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب في أوكرانيا، من القادة الأوروبيين، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال ديمتريف الذي من المقرر أن يلتقي بمبعوثين أميركيين بشأن أوكرانيا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، هذا الأسبوع: «⁠انهيار الاتحاد عبر الأطلسي. أخيراً، شيء يستحق المناقشة بالفعل في دافوس». وكتب ديمتريف على موقع «إكس» قائلاً: «بوتين يتفهم منطق الولايات المتحدة بشأن ‌غرينلاند»؛ مشيراً إلى خطاب قال فيه بوتين إن التمسك الأميركي بغرينلاند له جذور تاريخية عميقة.

جنود دنماركيون يصلون مطار نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

وقال معلقون روس -كما نقلت عنهم وكالة «رويترز»- إن سلوك ترمب يضع ضغطاً غير مسبوق على حلف شمال الأطلسي، ويمكن أن يسبب ألماً اقتصادياً ودبلوماسياً للاتحاد الأوروبي وبريطانيا اللذين تعتبرهما موسكو عقبتين أمامها في أوكرانيا.

وتساءل مقال في مجلة «روسيسكايا» الرسمية التابعة للحكومة الروسية، عما إذا كانت الخلافات حول غرينلاند ستؤدي إلى نهاية حلف شمال الأطلسي. وقال سيرغي ماركوف -وهو مستشار سابق في الكرملين- إنه ينبغي على موسكو أن تساعد ترمب على تحقيق طموحاته «لأن جميع أعداء ترمب تقريباً هم أيضاً أعداء روسيا».

خيط رفيع بالنسبة ​لموسكو

على الرغم من كل ما تشعر به موسكو من ارتياح، فإنها تسير على خيط رفيع؛ إذ قد يكون لتحركات ترمب تأثير على طموحات موسكو في القطب الشمالي الغني ⁠بالموارد الطبيعية، والذي توليه روسيا أهمية استراتيجية.

واستاءت روسيا من تلميح ترمب إلى أن موسكو تشكل تهديداً لغرينلاند، وهو جزء من مبرراته لرغبته في سيطرة واشنطن على الجزيرة، ولكنها تجنَّبت ذكر اسمه في انتقاداتها.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، الأسبوع الماضي، إن من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بأنهما تشكِّلان تهديداً لغرينلاند. ولكن لأوكرانيا أولوية أكبر بالنسبة لروسيا من غرينلاند؛ حيث للولايات المتحدة وجود عسكري هناك بالفعل.

مظاهرة حاشدة ضمت ما يقرب من ثلث سكان الجزيرة للاحتجاج على خطط الرئيس الأميركي للاستيلاء على غرينلاند، وذلك في 17 يناير/كانون الثاني 2026 في نوك، غرينلاند. (أ.ف.ب)

وقد يصب الخلاف عبر الأطلسي حول غرينلاند -ويشمل الدول التي موَّلت كييف وسلَّحتها- في مصلحة روسيا، وربما يتسرب إلى مجالات سياسية أخرى، ويلقي بظلاله على الأحداث في أوكرانيا.

وأشار بعض المعلقين الروس إلى أن سلوك ترمب يبشر بنظام عالمي جديد بلا قواعد، وهو أمر قد يفيد موسكو. إلا أن آخرين دقوا ناقوس الخطر من عدم القدرة على التنبؤ بسلوكه، مستشهدين بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الآونة الأخيرة. وحذروا أيضاً من أن ترمب الذي يقول إن الولايات المتحدة ستعيد تأكيد ‌هيمنتها في نصف الكرة الأرضية الغربي، لم يظهر استعداداً لأن يكون لدول أخرى مناطق نفوذ خاصة بها. وقال ماركوف: «لا يمكن أن يكون لروسيا مجال نفوذ خاص بها إلا من خلال القوة».


ماكرون: حلف «الناتو» مؤسسة ضعيفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

ماكرون: حلف «الناتو» مؤسسة ضعيفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 20 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس ‌الفرنسي ‌إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، ‌إن حلف شمال الأطلسي «ناتو» أصبح، الآن، «مؤسسة ‌ضعيفة»، وذلك في ضوء هدف الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب الاستيلاء على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم في القطب الشمالي تابع للدنمارك ويتمتّع بحكم ذاتي.

وأعلن ماكرون أنه لا توجد قمة مقرَّرة لـ«مجموعة السبع»، هذا الأسبوع، وذلك بعد أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن رسالة تقترح عقد اجتماع بشأن أوكرانيا وغرينلاند.

وقال ماكرون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في تصريحات مقتضبة، عقب إلقائه كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «لا يوجد اجتماع مقرَّر. الرئاسة الفرنسية مستعدة لعقد اجتماع».


الحكومة البريطانية تقر إنشاء أكبر سفارة صينية في أوروبا رغم الاعتراضات

الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تقر إنشاء أكبر سفارة صينية في أوروبا رغم الاعتراضات

الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)
الموقع المقترح للسفارة الصينية الضخمة في «رويال منت كورت» شرق لندن (رويترز)

وافقت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، على إنشاء سفارة صينية جديدة «ضخمة» في وسط لندن، رغم الضغوط الكبيرة التي مارسها نواب البرلمان بشأن المخاطر الأمنية المحتملة.

ووقّع ستيف ريد، المسؤول في الحكومة المحلية، رسمياً على خطط بناء السفارة بالقرب من برج لندن، بعد سلسلة من قرارات التأجيل والطعون القانونية. جدير بالذكر أن المنتقدين طالما أعربوا عن مخاوفهم من أن تستخدم السفارة المقترحة - التي ستكون أكبر سفارة صينية في أوروبا - كقاعدة للتجسس، بالإضافة إلى أنها ستشكل تهديداً متزايداً بالمراقبة والترويع للمعارضين الصينيين في المنفى.

متظاهرون يرفعون لافتات وأعلاماً خلال مشاركتهم في احتجاج ضد افتتاح السفارة الصينية الجديدة بلندن (أ.ب)

إلا أن الحكومة أكدت أنها عملت «مع الشرطة، والشركاء المعنيين الآخرين، لضمان دراسة كل جوانب قضايا الأمن القومي المرتبطة بهذا الطلب ومعالجتها».

وكشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الأسبوع الماضي، رسوماتٍ تُظهر أن غرفة مخفية واحدة، تحت السفارة، ستقع مباشرة إلى جانب كابلات الألياف الضوئية التي تنقل بيانات مالية إلى مدينة لندن، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني وحركة المراسلة لملايين مستخدمي الإنترنت.

كما أن الغرفة السرّية نفسها مجهّزة بأنظمة لاستخراج الهواء الساخن، ما قد يشير إلى احتمال تركيب مُعدات تُولّد حرارة، مثل حواسيب متقدمة تُستخدم لأغراض التجسس. وتُظهر المخططات أيضاً أن الصين تعتزم هدم وإعادة بناء الجدار الخارجي السفلي للغرفة، مباشرة بمحاذاة كابلات الألياف الضوئية.

وستُعيد هذه الكشوفات إشعال المخاوف من أن بكين ربما تكون تسعى للتجسس على المعلومات التي تمر عبر هذه الشبكة، بما قد يتيح لها الوصول إلى أسرار الدولة والبيانات المالية الحساسة.