كييف ترفض تصريحات أن الحرب مع موسكو وصلت إلى «طريق مسدود»

ترى أنّ المفاوضات مع بوتين مستحيلة... والأخير يعتبر أن روسيا «أصبحت أقوى»

جانب من اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس لمناقشة ملفات عدة ضمنها أوكرانيا (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس لمناقشة ملفات عدة ضمنها أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

كييف ترفض تصريحات أن الحرب مع موسكو وصلت إلى «طريق مسدود»

جانب من اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس لمناقشة ملفات عدة ضمنها أوكرانيا (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس لمناقشة ملفات عدة ضمنها أوكرانيا (إ.ب.أ)

يستغل الكرملين التصريحات والتلميحات التي صدرت مؤخراً عن عدد من حلفاء كييف، ومن بعض العسكريين الأوكرانيين، حول وصول الحرب الأوكرانية إلى طريق مسدود، محاولاً تقديم نفسه طرفاً عاقلاً، مؤكداً أنه منفتح على إجراء مفاوضات وكذلك مستعد للانتصار عسكرياً. وتتزايد معارضة الجمهوريين في الولايات المتحدة لمواصلة تقديم المساعدات لأوكرانيا بسبب تكلفتها، قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ويعد خط المواجهة الطويل في الحرب - الذي يمتد من ساحل البحر الأسود إلى الحدود الشمالية الشرقية لأوكرانيا مع روسيا - في حالة جمود إلى حد كبير، حيث حققت روسيا مؤخراً بعض المكاسب الإقليمية.

لكن رفض وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، الأربعاء، المخاوف بشأن عدم إحراز الجيش الأوكراني تقدماً في معركته ضد روسيا. وقال كوليبا، لدى وصوله لحضور اجتماع مع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» في بروكسل: «لا يوجد طريق مسدود». وأضاف كوليبا: «علينا أن نواصل، علينا أن نواصل القتال. أوكرانيا لن تتراجع».

وقال كوليبا إن الهدف الاستراتيجي لأوكرانيا في استعادة كامل أراضيها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، «لم يتغير ولن يوقفنا شيء». وذكر كوليبا، بشأن المزيد من التزامات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لأوكرانيا، أنه لا يزال «متفائلاً» بأنه سيتم اتخاذ قرارات لصالح أوكرانيا قريباً. ونوه الأمين العام للناتو بأن الدعم العسكري لأوكرانيا هدفه أيضاً تقوية فرص كييف في مفاوضات السلام المقبلة.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في بروكسل (رويترز)

وقال فلاديمير بوتين لقادة مجموعة العشرين في نوفمبر (تشرين الثاني): «إن روسيا لم ترفض أبداً إجراء محادثات سلام مع أوكرانيا». وأضاف الرئيس الروسي الذي يواصل إنكاره مهاجمة أوكرانيا: «علينا أن نفكر في كيفية وضع حد لهذه المأساة». ويعتبر السفير البريطاني السابق لدى بيلاروس نيغيل غولد ديفيز، أنّ هذا الخطاب ونوايا الكرملين أمران مختلفان تماماً.

وعلى غرار السلطات الأوكرانية، أكد في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن روسيا ستسعى أولاً إلى الاستفادة من محادثات طويلة وشاقة لإعادة بناء جيشها المنهك. ورأى السفير البريطاني السابق أن «ليس لبوتين ما يخسره بتأكيده أنه يريد السلام»، قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الروسية المقررة في مارس (آذار) 2024، أي بعد عامين من بدء الغزو.

لكن أدرك الأوكرانيون منذ الساعة الأولى من المحادثات التي جرت في بداية الغزو الروسي لبلادهم أنّ الكرملين يدعي التفاوض من غير أن يفاوض فعلياً، وتعزّزت لديهم هذه القناعة منذ ذلك الحين. وقالوا إن روسيا لم ترسل سياسيين بارزين لتمثيلها في المفاوضات المتعلقة بأخطر نزاع في أوروبا منذ عام 1945، بل أرسلت سياسيين من الصف الثاني، وبينهم فلاديمير ميدينسكي، وهو وزير سابق للثقافة متهم بسرقة فكرية، وليونيد سلوتسكي البرلماني القومي المتهم بالتحرش الجنسي.

وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك، الذي شارك في المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هؤلاء الأشخاص لم يكونوا جاهزين للتفاوض. هم موظفون إداريون وليس لهم أي تأثير عملي في روسيا. جاؤوا وقرأوا بعض الإنذارات، وانتهى الأمر».

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بين نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بروكسل (إ.ب.أ)

جرت هذه المحادثات في فبراير (شباط) ومارس (آذار) عام 2022، وبعد مرور عامين تقريباً على فشلها تكاد تكون إمكانية إجراء محادثات جديدة معدومة.

ويُذكر أنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقّع مرسوماً يحظر أي مفاوضات بوجود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السلطة بعد إعلان روسيا في سبتمبر (أيلول) 2022 ضمّ أربع مناطق أوكرانية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم.

أكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي، أن «بوتين كاذب مراوغ، وعد زعماء العالم بأنه لن يهاجم أوكرانيا قبل أيام قليلة من غزوها». وفي حين يؤيد الأميركيون وأغلبية الأوروبيين خيار كييف، بدأت أصوات تنادي بأهمية إجراء محادثات، ولا سيما جراء فشل الهجوم الأوكراني المضاد الكبير في الصيف، والذي يدلّ بالنسبة للبعض على أنّ الحرب لن تُحسم في ساحة المعركة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصل لعقد مؤتمر صحافي في اليوم الثاني (الأخير) من قمة الاتحاد الأوروبي بمقر التكتل في بروكسل (أ.ف.ب)

تعتبر كييف أنّ الشروط التي وضعها الروس لإنهاء الحرب غير مقبولة، وأبرزها أن تكون أوكرانيا «منزوعة السلاح»، وتتخلى عن هدفها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وتعترف بسيادة موسكو على الأراضي التي احتلتها القوات الروسية.

ورأى ميخايلو بودولياك، الذي شارك في مفاوضات أوكرانيا مع روسيا في بداية الحرب، أنه ليس للوفدين الروسي والأوكراني ما يقولانه لبعضهما حتى لو وُجدا حول طاولة واحدة. وقال: «لديهم حجتهم العسكرية: سنواصل مهاجمتكم... وحجتنا هي سنهزمكم». وأضاف: «هذه ليست مواقف تفاوضية. إنها نقطة اللاعودة».

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا عادت إلى وضع «القوة العظمى» العالمية، بعد عامين تقريباً من إصدار أوامره بغزو واسع النطاق لأوكرانيا المجاورة.

القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني يتحدث مع وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف خلال الاحتفال بيوم استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس 2023 (رويترز)

وأوضح بوتين في رسالة بالفيديو، الثلاثاء، وجهها للاجتماع السنوي لمجلس الشعب الروسي العالمي، وهي منظمة غير حكومية يرأسها بطريرك موسكو:

«لقد أصبحنا أقوى». وسلط بوتين الضوء في خطابه على ضم الأراضي الأوكرانية، والذي يعد انتهاكاً للقانون الدولي، حيث وصف الرئيس الروسي الضم بأنه نجاح لروسيا. وذكر بوتين أن روسيا الحديثة استعادت وعززت «سيادتها كقوة عالمية».

ومن ناحية أخرى، ترى الدول الغربية أن روسيا قد ضعفت اقتصادياً إلى حد كبير، نتيجة العقوبات المفروضة عليها. وتعتبر موسكو أيضاً دولة معزولة سياسياً من وجهة النظر الغربية. واتهم بوتين الغرب مرة أخرى بالبحث عن زرع البؤس والفوضى في روسيا من خلال السعي إلى التفوق من أجل التسبب في تفكك أكبر دولة في العالم من حيث المساحة. وقال إن مثل هذه المحاولات محكوم عليها بالفشل.

ومن المتوقع أن يترشح بوتين لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في مارس، لكنه لم يعلن رسمياً بعد عن ذلك. وقال بوتين من مدينة سوتشي المطلة على البحر الأسود: «من دون روسيا ذات سيادة وقوية، لا يمكن إقامة نظام عالمي مستقر بشكل دائم».


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.