إطلاق الصواريخ على العاصمة وشرق وجنوب أوكرانيا والسكان يبحثون عن ملاجئ

كييف تعلن عن إغراق زورقي إنزال روسيين في شبه جزيرة القرم

دوت صفارات الإنذار ونزل الناس إلى الملاجئ في العاصمة كييف (رويترز)
دوت صفارات الإنذار ونزل الناس إلى الملاجئ في العاصمة كييف (رويترز)
TT

إطلاق الصواريخ على العاصمة وشرق وجنوب أوكرانيا والسكان يبحثون عن ملاجئ

دوت صفارات الإنذار ونزل الناس إلى الملاجئ في العاصمة كييف (رويترز)
دوت صفارات الإنذار ونزل الناس إلى الملاجئ في العاصمة كييف (رويترز)

تستعد أوكرانيا لتجدّد الهجوم الجوي الروسي هذا الشتاء، بعد أن استهدفت ضربات منهجية العام الماضي، شبكة الطاقة الأوكرانية، ما حرم آلاف الأشخاص من التدفئة أو الكهرباء في ظل درجات حرارة منخفضة جداً لفترات طويلة. إذ شنت السبت، هجوماً صاروخياً على العاصمة الأوكرانية كييف والمنطقة المجاورة لأول مرة منذ أسابيع وقصفت شرق البلاد وجنوبها بطائرات مسيرة، وذلك بعد شهرين من الهدوء النسبي في العاصمة الأوكرانية.

كثّفت روسيا هجماتها على جنوب أوكرانيا حيث الموانئ المطلة على البحر الأسود منذ انسحاب موسكو من اتفاق يضمن شحنات آمنة للحبوب الأوكرانية في يوليو (رويترز)

بينما أعلن جهاز المخابرات العسكرية الأوكرانية أن طائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية أغرقت زورقي إنزال روسيين صغيرين في شبه جزيرة القرم، لكن لم يتسنَّ تأكيد الهجوم على خليج فوزكا في غرب شبه جزيرة القرم، الذي قال محلل عسكري أوكراني إنه ضربة كبيرة وخسارة كبيرة لروسيا، من مصادر مستقلة.

ولم تصدر روسيا تعليقاً حتى الآن، واستولت موسكو على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمتها في عام 2014، ويقع مقر أسطولها في البحر الأسود في مدينة سيفاستوبول بالقرم.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

وذكر تقرير أولي للمخابرات العسكرية الأوكرانية أن الزورقين الروسيين البرمائيين تعرضا للقصف خلال الليل. وذكر تحديث الجمعة، أن الهجوم نفذته طائرات مسيرة تابعة للبحرية. وقال الجيش الأوكراني إن الزورقين كانا مأهولين ومحملين بمركبات مدرعة. وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن الهجمات على أهداف بحرية أضعفت القوة العسكرية لموسكو في المنطقة. وتقول أوكرانيا إن بعض السفن الروسية غادرت سيفاستوبول.

وبخصوص تجدد استهداف العاصمة كييف، قال رئيس الإدارة العسكرية سيرغي بوبكو: «بعد توقف طويل دام 52 يوماً، جدّد العدو هجماته الصاروخية على كييف». ورصد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية في وسط كييف دوي انفجارين قويين صباح السبت، ورأوا خطوطاً في السماء فجراً. وانطلقت صفارات الإنذار بعد ذلك بقليل.

ولدى سؤاله عن سبب إطلاق صفارات الإنذار بعد الانفجار، قال الناطق باسم القوات الجوية يوري إغنات عبر قناة تلفزيونية: «تطير الصواريخ الباليستية بسرعة كبيرة جداً، وليست مرئية مثل صواريخ كروز على الرادارات». وقالت القوات الجوية إنها تعمل على توضيح ما إذا كانت العاصمة قد استُهدفت بصاروخ باليستي من طراز إسكندر أو بصاروخ مضاد للطائرات من طراز إس - 400.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي بكييف في 4 نوفمبر الحالي (رويترز)

وأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء، أن أوكرانيا نشرت مزيداً من منظومات الدفاع الجوي الغربية مع استعدادها لشتاء ثانٍ من الهجمات الروسية على منشآت الطاقة.

وكانت المرة الأخيرة التي أسقطت فيها الدفاعات الجوية صاروخاً على كييف في 21 سبتمبر (أيلول)، وأدّى الحطام المتساقط إلى إصابة 7 أشخاص بينهم طفل. أمّا السبت، فلم تُسجّل أي إصابات أو أضرار في العاصمة الأوكرانية. لكن سقط صاروخان في حقل بين أحياء سكنية بمنطقة كييف، حسبما قال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية رسلان كرافشينكو.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية في بيان، إن الدفاعات الجوية أسقطت 19 طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد» أطلقتها القوات الروسية في أثناء الليل على المناطق الجنوبية والشرقية. وأشار أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا، إلى أن المنطقة الجنوبية تعرضت لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة مساء أمس (الجمعة) وخلال الليل. وأضاف أن الهجمات أسفرت عن إصابة 3 أشخاص وألحقت أضراراً بمنشآت البنية التحتية للميناء، دون الخوض في تفاصيل.

وتكثف روسيا قصف الموانئ الأوكرانية، بما في ذلك أوديسا، فضلاً عن البنية التحتية لصوامع الحبوب منذ يوليو (تموز)، حين انسحبت موسكو من مبادرة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، وهي اتفاق أبرم في وقت الحرب سمح بوصول الصادرات الأوكرانية إلى كثير من الدول التي واجهت خطر الجوع.

بالتزامن مع ذلك، صدّت الدفاعات الجوية في مناطق أوكرانية أخرى هجمات ليلية بالمسيّرات.

عمال الطوارئ يظهرون في موقع غارة بطائرة مسيرة في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

وحذّرت أوكرانيا من أنها قد تهاجم منشآت النفط والغاز الروسية إذا كرّرت موسكو حملة الضربات على منشآت الطاقة الأوكرانية خلال فصل الشتاء. وعدّ وزير الطاقة الأوكراني هيرمان غالوشينكو في مقابلة مع صحيفة «بوليتيكو»، أنه سيكون «من العادل» أن تُستهدف منشآت النفط والغاز في روسيا إذا تعرضت شبكة الكهرباء الأوكرانية لهجمات متواصلة.

ميدانياً، تواجه القوات الأوكرانية هجمات من القوات الروسية حول بلدة أفدييفكا الواقعة على الجبهة الشرقية. وقال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر تارنافسكي: «جنودنا ونساؤنا صامدون بثبات في قطاع أفدييفكا».

تواجه القوات الأوكرانية هجمات من القوات الروسية حول بلدة أفدييفكا الواقعة على الجبهة الشرقية (رويترز)

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال مسؤولون أوكرانيون إنهم يتوقعون هجوماً روسياً ثالثاً على أفدييفكا خلال بضعة أسابيع، بعدما شنت موسكو في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، هجوماً واسع النطاق بهدف الاستيلاء على المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا.

وتقع مدينة أفدييفكا الصناعية في دونباس، وهي عملياً على خط المواجهة منذ ما قبل الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، إذ تحاول القوات الانفصالية بقيادة موسكو عبثاً احتلالها منذ عام 2014. وتقع البلدة على بعد 13 كيلومتراً شمال دونيتسك، عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه والخاضعة للسيطرة الروسية والتي أعلن بوتين ضمّها. وشنت القوات الروسية هجوماً على أفدييفكا في 10 أكتوبر، لكن محاولتها الأولى ألحقت بها خسائر فادحة.

وفي سياق متصل، ذكرت السلطات الروسية السبت، أن كثيراً من عربات قطار شحن، انحرفت عن مسارها، في منطقة ريازان جنوب موسكو، ربما بسبب عمل تخريبي.

وأصيب سائق القطار ومساعده بجروح طفيفة. ووصل محققون جنائيون إلى الموقع لتحديد ملابسات الحادث. وتردد أن القطار كان يحمل كميات من الأسمدة، ضمن بضائع أخرى.

السفينة الليبيرية التي تعرضت لهجوم صاروخي في ميناء بيفديني (رويترز)

وذكرت شركة السكك الحديدية المشغلة للقطار أن 15 عربة خرجت عن مسارها، في حين تحدث المحققون عن 19 عربة. وذكرت الخدمة الصحافية لهيئة السكك الحديدية الروسية أن القطار خرج عن مساره، بسبب «تأثير خارجي لأشخاص غير مصرح لهم» على الطريق، دون أن تكشف

عن مزيد من التفاصيل. ولم يحدث ضرر لأي قطارات ركاب، أو في المنطقة المحيطة بالحادث. وكانت هناك تقارير نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن سماع دوي انفجار، قبل أن ينحرف قطار الشحن عن مساره.

يذكر أنه منذ بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا، قبل أكثر من 20 شهراً، كانت هناك حوادث متكررة لأعمال تخريبية على السكك الحديدية.


مقالات ذات صلة

روسيا تجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

أوروبا زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز) p-circle

روسيا تجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

جددت روسيا، السبت، دعوتها الدبلوماسيين والأجانب الموجودين في كييف إلى المغادرة، محذرةً من أنها ستواصل شنّ «ضربات انتقامية واسعة النطاق» على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الدخان يتصاعد فوق جسر يمتد على نهر دنيبر عقب هجوم بطائرة مسيّرة في كييف (أ.ف.ب)

بسبب «ضربات انتقامية»... روسيا تُجدد دعوة الدبلوماسيين والأجانب إلى مغادرة كييف

جددت روسيا، السبت، دعوتها للدبلوماسيين والأجانب الموجودين في كييف إلى المغادرة، محذرةً من أنّ قواتها ستواصل شنّ «ضربات انتقامية واسعة النطاق» على العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا زحمة سير في كييف بعد قصف جسور (رويترز)

ضربة روسية تصيب جسراً رئيسياً ثانياً في كييف

أصابت ضربات روسية، اليوم (السبت)، جسراً مهماً في العاصمة الأوكرانية هو جسر الشمال بعد يومين على استهداف جسر الجنوب، وفق ما أعلنه رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس «الدوما» المنتخب حديثاً في موسكو الخميس (أ.ف.ب) p-circle

موسكو تعتبر وقف إمدادات السلاح لأوكرانيا عبر البحر الأسود أولوية قصوى

حذر فلاديمير بوتين من أن جولات التصعيد في الصراعات الدولية قد تؤدي بسرعة إلى سيناريوهات خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات عالقة في زحمة سير قرب أحد جسور العاصمة الأوكرانية كييف عقب ضربات ليلية روسية 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

ضربات روسية تعلّق حركة المرور على جسر في كييف

تسببت ضربات روسية جديدة على جسر رئيسي في كييف بتعليق حركة المرور وفرض قيود على جسور أخرى، وسط ازدحام خانق وتصعيد للهجمات على البنية التحتية الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وأدعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
TT

شرطة باريس: حركة احتجاج الطلاب خرجت عن السيطرة وأدعو للاحتجاج السلمي

شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)
شخص يمر بجوار آثار الدمار الذي لحق بالمنطقة في أعقاب الاشتباكات التي وقعت بين الشرطة والمتظاهرين خلال احتجاج طلاب المدارس الثانوية في باريس (إ.ب.أ)

قال قائد شرطة باريس، اليوم السبت، إن حركة الاحتجاج الطلابية التي انتشرت في أنحاء فرنسا أصبحت الآن «خارجة عن السيطرة» وحث المحتجين على العودة إلى الأساليب السلمية، محذراً من أن السلطات سترد بحزم على أعمال العنف والتخريب.

واشتبكت شرطة مكافحة الشغب مع طلاب المدارس الثانوية في أنحاء فرنسا أمس الجمعة، ودعت النقابات المعلمين إلى الإضراب في وقت تكافح فيه حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون لاحتواء الاحتجاجات متزايدة العنف بسبب أوضاع الفصول الدراسية والتمويل.

ومنذ يوم الاثنين، اعتقلت السلطات نحو خمسة آلاف شخص، معظمهم من المراهقين، في أنحاء البلاد وأصيب العشرات بجروح.

وقالت أجات فوكو، المتحدثة باسم الشرطة الوطنية، لمحطة (آر.تي.إل) الإذاعية اليوم السبت إن أكثر من 600 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضاً.

وتعرض معلمون ومواطنون لهجمات في حين تقدر الأضرار التي لحقت بالممتلكات بعشرات الملايين من اليورو.

وقال باتريس فور قائد شرطة باريس في رسالة منشورة على منصة «إكس» قبل الاحتجاجات الجديدة المقررة ابتداء من الثلاثاء المقبل إن من أطلقوا هذه الحركة لم يعودوا يسيطرون عليها، ودعا الطلاب إلى التخلي عن إغلاق المدارس ووقف أعمال الشغب وتبني أشكال سلمية من الاحتجاج.

وكتب فور: «حان الوقت للعودة إلى أشكال العمل السلمي»، مشيراً إلى أن الآباء يتحملون أيضاً مسؤولية إبعاد أبنائهم عما وصفه بتأثير «المشاغبين المحترفين» ومؤيديهم.

ودعت النقابات الطلابية إلى تنظيم يوم وطني للاحتجاجات يوم الثلاثاء. ويخشى مسؤولو الأمن من أن تؤدي الاحتجاجات المنظمة في وسط باريس على وجه الخصوص إلى مزيد من العنف، وسط مخاوف من أن تستولي الجماعات الفوضوية المنتمية إلى تيار اليسار المتطرف على زمام الحركة.

وعبر الطلاب الذين يقيمون حواجز أمام المدارس الثانوية عن غضبهم من اكتظاظ الفصول الدراسية، والنقص المستمر في المعلمين، وتدهور حالة المباني، وأنحوا باللائمة في ذلك على نقص الاستثمار المستمر منذ سنوات.


أمطار غزيرة في كريت اليونانية تتسبب بفيضانات وأضرار

تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)
تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)
TT

أمطار غزيرة في كريت اليونانية تتسبب بفيضانات وأضرار

تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)
تغطي مياه الفيضانات سيارة وساحات منازل في قرية ميلينا بمنطقة بيليون وسط اليونان (أرشيفية_أ.ب)

تسببت أمطار غزيرة وعواصف رعدية بفيضانات وأضرار جسيمة في كريت، ما استدعى إجلاء عدد من السياح من هذه الجزيرة اليونانية الشهيرة، وفق ما أعلنت السلطات السبت.

وقال إيمانويل فراغكوليس، رئيس بلدية إيرابيترا الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي لكريت التي تعرضت لأمطار غزيرة الجمعة والسبت: «اضطررنا لإجلاء بعض السياح، ونُقلت امرأة إلى المستشفى كإجراء احترازي».

وأضاف «نواجه مشاكل خطرة، فقد تراكمت كميات هائلة من المياه. وانقطعت الطرق وامتلأت بالحطام».

وفي خانيا التي تستقطب أعدادا كبيرة من السياح، تعرض الميناء الفينيسي القديم لأمواج عاتية، ما أدى إلى أضرار وتسبب بتعطيل نشاط المطاعم والمنشآت السياحية.

رجل يحمل أغراضاً شخصية في قرية بالاماس التي غمرتها الفيضانات بالقرب من مدينة كارديتسا بوسط اليونان (أرشيفية_أ.ف.ب)

ودعت أجهزة الحماية المدنية سكان عدد من المناطق بينها ميلوبوتاموس، وهي منطقة ريفية جبلية بالقرب من ريثيمنو (شمال غربي الجزيرة)، إلى الحد من تحركاتهم واللجوء إلى مناطق مرتفعة.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية أن 23 شخصاً حوصروا داخل سياراتهم على الطريق بين إيرابيترا وسيتيا، على الساحل الشمالي الشرقي.

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليونانية تفعيل «الإنذار الأحمر» في جزيرة كريت، وهو أعلى مستوى للإنذار، مع توقع استمرار هطول أمطار غزيرة وتسجيل عواصف رعدية في بعض المناطق.


تصريحات «معادية للسامية» تهزّ «التجمع الوطني» وتهدّد رهان لوبن الرئاسي

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

تصريحات «معادية للسامية» تهزّ «التجمع الوطني» وتهدّد رهان لوبن الرئاسي

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» مع جوردان بارديلا رئيسه خلال مشاركتهما في مسيرة ضد معاداة السامية بباريس في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

يعيش حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف أزمة وجودية لم يكن يتوقعها أحد. فمارين لوبن، مرشحته إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الربيع المقبل، آخذة في صقل صورتها «الرئاسية» رغم الحكمين القضائيين اللذين صدرا بحقها وبحق حزبها، وآخرهما عن محكمة الاستئناف في 7 يوليو (تموز) الماضي. واستطلاعات الرأي المتواترة منذ أشهر تضعها في مقدمة المرشحين، لا بل تُرجّح فوزها برئاسة الجمهورية. وتفيد المعلومات المتوافرة بأن «التجمع الوطني» الذي يرأسه جوردان بارديلا، 31 عاماً، بصدد وضع اللمسات الأخيرة على برنامج الحكم وعلى توزيع المناصب الحكومية.

والمنصب الأول؛ أي رئاسة الحكومة، محصور في بارديلا. وسبق لمارين لوبن أن أكّدت مراراً أنها ستعينه رئيساً لأولى حكوماتها عند دخولها قصر الإليزيه. بيد أن الأخير أصيب بخيبة عندما أتاحت محكمة الاستئناف الترشح لزعيمة الحزب المطلقة، في حين كان يمنّي النفس بأن يكون هو المرشح بسبب متاعبها القضائية الثقيلة. غير أنه استدرك الأمر وعاد ليؤكد دعمه المطلق لزعيمته، وأنه بصدد التحضير للميزانية المقبلة في الوقت الذي تعاني فيه فرنسا من مديونية ساحقة تبلغ 3600 مليار يورو، ومن سعي الحكومة الحالية لتمرير ميزانية تقشفية. ولأن الحراك الطلابي قد انطلق في 21 من الشهر الماضي، ولأن الوسط واليمين التقليدي واليمين المتطرف دأبوا على اتهام حزب «فرنسا الأبية» وجان لوك ميلونشون، مرشحه الرئاسي، بدعم التصعيد الطلابي وما يصاحبه من عنف واشتباكات وحرائق... فإن لوبن وبارديلا وجدا في ذلك فرصة ذهبية لحملة سياسية محمومة ضد ميلونشون، المرشح لمواجهة لوبن في الجولة الرئاسية الحاسمة التي ستجرى يوم 2 مايو (أيار) المقبل.

الصاعقة غير المنتظرة

هذه كانت حالة المشهد السياسي حتى يوم الاثنين الماضي، عندما نشرت مجلة «ميديا بارت» الاستقصائية مقاطع من مراسلات جوردان بارديلا على منصة «ميسنجر» عندما كان عمره 17 و18 عاماً، والتي كتبها ما بين عامَي 2013 و2015.

مارين لوبن وجوردان بارديلا يشاركان في تجمّع انتخابي بليفان شمال فرنسا يوم 4 يوليو (أ.ب)

وما نُشر كان أثره كوقع الصاعقة على بارديلا ولوبن واليمين المتطرف؛ لأن المقتطفات تبرز بشكل واضح ميول بارديلا المزعوم لمعاداة السامية. بيد أن بارديلا سارع إلى نفي ما نُشر؛ لأنه «ملفّق»، وأنه «لم يكتبه بتاتاً»، وأن «(ميديا بارت) اليسارية ركبتها» للإساءة إليه، وهدفها «القضاء على مستقبله السياسي». وأفاد بارديلا، الذي نشرت لوبن مظلتها الواقية فوقه، بأنه تقدم «بشكل عاجل» بدعوى قضائية ضد المجلة المذكورة. بيد أن «ميديا بارت» عادت بعد ثلاثة أيام إلى نشر صور محادثات بارديلا وأكدت أنه تم التصديق عليها من قبل كاتب العدل.

ما جاء في المقتطفات، التي تقول عنها «ميديا بارت» إنها مأخوذة «من عشرات المحادثات المكتوبة»، والتي «جرى التحقق منها بشكل مستقل»، يعكس استعادة بارديلا لصور نمطية مسيئة لليهود.

مارين لوبن... ماذا بعد؟

منذ أن نشرت «ميديا بارت» مقتطفاتها، وبعد الإفصاح عن طريقة حصولها عليها والتأكد من صحتها، انصبت التحليلات على استشراف تبعاتها على حزب «التجمع الوطني»، وعلى مرشحته. ولكن قبل كل ذلك على مصير بارديلا نفسه.

ليس سراً أن مارين لوبن ورثت عن والدها جان ماري لوبن زعامة الحزب الذي كان يجر وراءه ذيول معاداة السامية والعنصرية. لوبن الأب كان معروفاً بعنصريته وبمعاداته للسامية. فمن تصريحاته مثلاً أن «محرقة اليهود كانت تفصيلاً» مما جرى في الحرب العالمية الثانية. وعندما اقتنعت مارين لوبن أن والدها سيكون عقبة كبرى في مسارها السياسي، فإنها لم تتردد في إخراجه من الحزب الذي عملت على تنظيفه من قدامى محازبيه وضخّ دماء جديدة إليه.

مارين لوبن وجوردان بارديلا يشاركان في مراسم استقبال البابا ليو في باريس يوم 26 سبتمبر (أ.ب)

هنا، جاء دور بارديلا الذي كان لفترة طويلة رفيق درب ابنة أخت مارين لوبن، ما سهّل له تسلق المناصب الحزبية سريعاً. وفي عام 2021 كلّفته لوبن برئاسة الحزب بالوكالة بسبب خوضها الانتخابات الرئاسية السابقة.

وفي العام التالي، تمّ انتخابه رئيساً أصيلاً بنسبة ساحقة؛ إذ حصل على 84.84 في المائة من أصوات أعضائه. وبارديلا هو أول رئيس لا ينتمي لعائلة لوبن يرأس الحزب الذي كان يسمى سابقاً «الجبهة الوطنية». ومن المعروف أن لوبن «استثمرت» في شخص بارديلا من خلال دورات تدريبية، وراهنت عليه لتحديث صورة حزبها. وعندما كانت تعتبر أنها ستُمنع قضائياً من الترشح للرئاسة، اختارته بديلاً عنها.

من هنا، يمكن فهم مسارعتها لمساندته وتسخير كل قدرات شخصيات حزبها للوقوف إلى جانبه. ويهدّد ما نشرته «ميديا بارت» بهدم كل العمل الذي قامت به لوبن لـ«تطبيع» حزبها ونزع صفة التطرف ومعاداة السامية عنه، وبالتالي يمكن أن ينعكس على نتائج حملتها الرئاسية.

والرأي الشائع لدى المحللين أن لوبن لن تستطيع، مستقبلاً وقبل حلول موعد الانتخابات، الاحتفاظ ببارديلا إلى جانبها، وأن ورقة الأخير قد «احترقت». ويتعين ترقب ما سيحصل خلال المؤتمر العام للحزب يومَي 24 و25 من الشهر الحالي في مدينة أورليان، حيث كان من المنتظر إعادة انتخاب بارديلا رئيساً.

صمت وانتقادات

ثمة تاريخ يتعين التوقف عنده، وهو 26 مارس (آذار) الماضي، حيث قام بارديلا بزيارة لإسرائيل بدعوة من حكومتها، وتحديداً من وزير شؤون الشتات أميخاي شيكلي بحجة المشاركة في مؤتمر دولي حول محاربة معاداة السامية.

جوردان بارديلا عند وصوله إلى ساحة «لا كونكورد» في باريس لحضور قداس البابا ليو الرابع عشر يوم 26 سبتمبر (رويترز)

وكانت المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول حزبي من «التجمع الوطني» إسرائيل. واستفاد بارديلا من الزيارة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، وزار نصب «ياد فاشم» التذكاري للمحرقة اليهودية. واستفاد بارديلا من المناسبة ليعلن أن حزبه «أفضل درع حامٍ لليهود» في فرنسا، رابطاً بين «صعود تيار الإسلاموية في فرنسا وانتشار معاداة السامية»، ومعتبراً أن «كره اليهود ودولة إسرائيل يعد وبالاً عالمياً يتعين محاربته».

وقال بارديلا لصحيفة «جيروزاليم بوست»، خلال زيارته، إن فرنسا «تقف إلى جانب إسرائيل في حربها ضد الإرهاب الإسلاموي»، كما أعلن معارضته العام الماضي اعتراف باريس بـ«دولة فلسطين». ورأت الصحافة الفرنسية في زيارة بارديلا «خطوة استراتيجية» على درب التطبيع بين «التجمع الوطني» وإسرائيل.

كل ما سبق قد يذهب هباءً. فجوناتان عارفي، رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، رأى أنه «إذا صحّت» التصريحات المنسوبة لبارديلا، فإن ذلك يُعدّ «نفياً ساطعاً» لاستراتيجية التطبيع بين «التجمع الوطني» والمجتمع اليهودي في فرنسا.

وبشكل عام، بقيت ردود فعلها محصورة وحذرة بعكس ما صدر عن الرئيس إيمانويل ماكرون، وعن أحزاب الوسط واليسار واليسار المتشدّد، الذين ندّدوا جميعهم بـ«نزعة بارديلا في معاداة السامية».

وكان لافتاً أن قادة حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي بقوا صامتين لحسابات محض انتخابية. ورئيسه ومرشحه للرئاسة الوزير السابق برونو روتايو غاب عن المشهد، والمرجح أنه لا يريد القطيعة مع اليمين المتطرف وهو طامع، على ما يبدو، في أن يجتذب أصوات بعض منتسبيه. ومن أشدّ المنتقدين إلى جانب اليسار بجناحَيه، المرشح الرئاسي أدورا فيليب، ووزير العدل جيرالد دارمانان، وكلاهما ندّد بقوة بتصريحات بارديلا، ولكن أيضاً باعتماده «الكذب» من خلال نفي صحة ما جاءت به «ميديا بارت».

وحتى الرئيس ماكرون علق على ذلك، خلال مؤتمر صحافي في مدريد يوم 30 سبتمبر (أيلول)، بقوله إن «التصريحات المذكورة بالطبع خطيرة للغاية وغير مقبولة، ولا تترك مجالاً للتعليق. إنها تتطلب أقوى إدانة ممكنة». وأضاف أنه «يتعين على الزعماء السياسيين توضيح الخطّ السياسي الذي يتخذونه، والتصريحات التي يعتبرونها مقبولة، والأفراد داخل حزبهم الذين قد يدلون بمثل هذه التصريحات».