بروكسل توصي ببدء مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

زيلينسكي يرحب ويعد بمزيد من الإصلاحات ومكافحة الفساد

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب محادثاتهما في كييف (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب محادثاتهما في كييف (أ.ف.ب)
TT

بروكسل توصي ببدء مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب محادثاتهما في كييف (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب محادثاتهما في كييف (أ.ف.ب)

رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتوصية المفوضية الأوروبية لبدء مفاوضات مع كييف من أجل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، ووصفها بأنها «خطوة صائبة»، بعدما قررت بروكسل، الأربعاء، فتح مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي ومنح جورجيا وضع دولة مرشحة للعضوية في التكتل. كانت أوكرانيا تنتظر هذا الضوء الأخضر بفارغ الصبر، وهو يأتي في وقت مهم بالنسبة إلى كييف، في ظل تعثر هجومها المضاد، وانتقال الاهتمام الدولي إلى حرب إسرائيل ضد غزة.

فون دير لاين في بروكسل الأربعاء (إ.ب.أ)

وأوصت المفوضية، الأربعاء، بإطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا للتكتل الأوروبي، بمجرد إنهاء المزيد من الإصلاحات في مجال مكافحة الفساد، وتقليص نفوذ طبقة النخبة (الأوليغاركية)، وحماية الأقليات الوطنية. وقالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء: «إنه يوم تاريخي لأن المفوضية توصي بأن يفتح المجلس مفاوضات انضمام مع أوكرانيا ومولدوفا».

وأوضح زيلينسكي أنه «يجري اتخاذ جميع القرارات اللازمة». وقال في رسالة مصورة، نشرت عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «رغم الصعوبات، نحرز تقدماً»، مضيفاً أن أوكرانيا تتوقع أن يدعم قادة الاتحاد الأوروبي هذه التوصية، وأن يوافقوا على بدء المفاوضات في ديسمبر (كانون الأول). وقال الرئيس: «لا بد لبلادنا أن تنضم للاتحاد الأوروبي»، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، قائلاً: «يستحق الأوكرانيون ذلك لدفاعهم عن القيم الأوروبية، ولأننا نلتزم بتعهدنا ونطور مؤسسات الدولة حتى في أوقات الحرب الشاملة». ومن جانبه، تعهد رئيس الوزراء دينيس شميغال بأن تكون أوكرانيا عضواً «قوياً وعلى قدم المساواة» في الاتحاد الأوروبي. في يونيو (حزيران) 2022، منح الاتحاد الأوروبي أوكرانيا وضعية مرشّح، في لفتة ذات رمزية كبيرة بعد أشهر من بدء الغزو الروسي. وطال الإجراء كذلك مولدوفا المجاورة.

زيلينسكي ونائب رئيس الوزراء الأوكراني لدى استقبالهما فون دير لاين في محطة قطارات كييف السبت (رويترز)

لكن من أجل الانتقال إلى المرحلة التالية، أي بدء مفاوضات الانضمام، حدّدت المفوضية الأوروبية لكييف 7 معايير، هي شروط ينبغي استيفاؤها، خصوصاً على صعيد مكافحة الفساد المستشري وإقرار إصلاحات قضائية. وشددت فون دير لاين على أن «أوكرانيا لا تزال تواجه صعوبات هائلة ومأساة سببتها الحرب العدوانية الروسية»، مضيفة أنه على الرغم من هذه الصعوبات، واصلت أوكرانيا إصلاحاتها «بعمق» للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

هذا الرأي الإيجابي من بروكسل ما زال يشكل بداية الطريق بالنسبة لأوكرانيا، والدول المرشحة الأخرى المعنية بهذا التقرير حول توسيع الاتحاد الأوروبي الذي نشر الأربعاء. وإذا وافقت الدول الأعضاء على رأي المفوضية في ديسمبر (كانون الأول) فإن أوكرانيا ستنضم بعد ذلك إلى قائمة الدول الأوروبية الأخرى التي دخلت في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، والتي كان بعضها مثل تركيا تنتظر ذلك منذ سنوات. وبدأت المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة في عام 2005، لكنها علقت عام 2018.

مع ذلك، فإن توسع الاتحاد الأوروبي شرقاً يعدّ في العديد من البلدان عنصراً أساسياً لضمان أمن أوروبا لمواجهة طموحات روسيا. كما حصلت مولدوفا، الدولة الصغيرة الناطقة بالرومانية التي تعد من أفقر الدول في أوروبا وتدين بانتظام محاولات روسيا لزعزعة استقرارها، على رأي إيجابي من المفوضية لفتح مفاوضات الانضمام. وأكدت فون دير لاين أن هذا البلد «قام بإصلاحات مهمة رغم الجهود المستمرة الرامية إلى زعزعة استقرار نظامها الديمقراطي».

وتأمل جورجيا التي يحتل الجيش الروسي قسماً منها منذ 2008، في الحصول على صفة مرشح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما رفضه التكتل في عام 2022. وقالت الرئيسة الجورجية الموالية للغرب سالومي زورابيشفيلي: «إني أشاطر الشعب الجورجي سروره وأرحب بالتوصية الإيجابية للمفوضية الأوروبية». وحذرت فون دير لاين من أنه يتعين على تبليسي إجراء «إصلاحات مهمة» تتوافق مع «تطلعات الأغلبية الساحقة لمواطنيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

واتخذت المفوضية الأوروبية خطوة تجاه البوسنة، الدولة المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، من خلال إظهار تأييدها لفتح مفاوضات الانضمام مع هذه الدولة في البلقان التي لا تزال منقسمة بشدة، بمجرد إحراز بعض التقدم. وأكدت فون دير لاين: «فتحنا الباب على مصراعيه»، ونترقب النتائج.

شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي (إ.ب.أ)

ويأمل العديد من دول البلقان، مثل صربيا والبوسنة ومونتينيغرو ومقدونيا الشمالية، في تحقيق تقدم في مسارها الطويل نحو الاتحاد الأوروبي. وترغب البوسنة بشكل خاص في بدء مفاوضات الانضمام بشكل رسمي. وحول هذه الدول، قال شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، الهيئة التي ستكون لها الكلمة الفصل في هذا التوسيع الجديد: «لقد ماطلنا كثيراً».

ومهما كانت توصية المفوضية، فإن العملية سوف تكون شاقة. وسيفرض الانضمام المحتمل لأوكرانيا، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 40 مليون نسمة، إلى الاتحاد الأوروبي، العديد من الصعوبات، بدءاً بالتمويل. ففي حال انضمام كييف، ستصبح بعض الدول مساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي بعدما كانت مستفيدة من الأموال الأوروبية لسنوات.

كما سيتعين على الاتحاد الأوروبي إجراء إصلاحات داخله حتى يتمكن من التعامل مع المزيد من البلدان، وفق ما يرى العديد من الدول الأعضاء، ومن ضمنها فرنسا وألمانيا.

وسيكون ضرورياً القيام بذلك بالتوازي مع هذا التوسع الجديد، كما حذرت رئيسة المفوضية في سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.