نجاحات أوكرانية خجولة على الجبهة الجنوبية... في انتظار تحقيق اختراق

روسيا تقصف أفدييفكا بشرق أوكرانيا في أكبر هجوم لقواتها منذ أشهر... وكييف تقول إن قواتها ما زالت صامدة

قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
TT

نجاحات أوكرانية خجولة على الجبهة الجنوبية... في انتظار تحقيق اختراق

قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)

أعربت أوكرانيا عن استيائها من الغربيين الذين ينتقدونها بسبب تقدّمها البطيء، وممن يعتقدون أن الوقت قد حان لكي تقلّص واشنطن والاتحاد الأوروبي مساعداتهما العسكرية.

وبحسب كييف، فإذا كانت القوات تواجه صعوبات؛ فذلك لأن المساعدة ليست كافية، ولأن الغرب يتأخر كثيراً في تسليم طائرات إف-16 التي ستمكّن قواتها من تحدي روسيا جواً. وحتى لو اخترق الجيش الأوكراني الجدارات الدفاعية الأولى هذا الصيف، فسيبقى أمامه معظم الدفاعات الروسية الأخرى. كذلك سيجعل الخريف بأمطاره ووحوله ثم الشتاء بثلوجه وجليده، المهمةَ أكثر تعقيداً.

دبابة أوكرانية تتقدم في جبهات القتال في منطقة زابوريجيا (رويترز)

تحرير روبوتين

عندما أعلنت أوكرانيا تحرير قرية روبوتين في 28 أغسطس (آب)، بدا أن الرسالة الموجهة إلى العالم هي أن اختراق الخطوط الروسية أصبح ممكناً أخيراً على الجبهة الجنوبية. لكن بعد مرور ستة أسابيع، لم يتحقق ذلك.

ويقول جنود أوكرانيون من اللواء 65، كانوا طلائع القوات التي دخلت المنطقة، لصحافيين من «وكالة الصحافة الفرنسية» في هذه المنطقة المغلقة عادةً أمام وسائل الإعلام، إنهم يدركون أن هناك نقصاً في الرجال والقذائف والطائرات المسيَّرة.

وبعد أربعة أشهر على بدء الهجوم المضاد، يتحدث هؤلاء الجنود عن مدى تصميمهم واستعدادهم للهجوم كل يوم، لكنهم يقولون أيضاً إنهم لا يستطيعون تحقيق مكاسب كبيرة في مواجهة الروس الأفضل تسليحاً والأقوى تحصيناً.

ويقول إيغور كورول، قائد الكتيبة الأولى من اللواء 65، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في مكان قريب من الجبهة في منطقة زابوريجيا، إن إعلان السيطرة على روبوتين هدف إعلامي قبل كل شيء؛ لأنه، من وجهة نظر استراتيجية، لا أهمية لهذه المنطقة التي أصبحت الآن مدمرة. ويضيف: «نحن نحب الإعلانات الكبيرة، الانتصارات السريعة. في الواقع، تحدث الأمور بشكل مختلف».

القوات الأوكرانية في دونيتسك (أ.ف.ب)

ويقول كورول إن رجاله لا يستطيعون التحرك بحرّية في هذه المنطقة، رغم استعادة السيطرة عليها رسمياً قبل شهر ونصف شهر. عند الفجر فقط يمكن إرسال مجموعات صغيرة من الجنود؛ لشن هجمات محددة الأهداف ضد مواقع روسية في الغابات التي تنتشر في المنطقة. واليوم هم على حدود قرية نوفوبروكوبيفكا الواقعة على مسافة نحو كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات فقط جنوب روبوتين.

ويوضح كورول، وهو واحد من ثمانية جنود من الكتيبة 65 أجرت «وكالة الصحافة الفرنسية» مقابلة معهم، أن «التحرك خلال النهار يعني الموت المؤكد بنسبة 100 في المائة». ويشير الضابط إلى أنه رغم عدم وجود جنود للعدو في روبوتين، فإن المنطقة ستكون، بحكم الأمر الواقع، تحت «قوة نيران» الروس؛ ولذلك من المستحيل تنفيذ عمليات مشاة أو مدرعات كبيرة.

ولدى الجيش الأوكراني هدف طموح على هذه الجبهة الجنوبية، يتمثل في قطع الخطوط اللوجستية الروسية، والتواصل بين الأراضي المحتلة، إضافة إلى الوصول (في أفضل الأحوال) إلى بحر آزوف.

وقد يجبر انتصار مماثل الجيش الروسي على التراجع. لذلك، فبالنسبة إلى الكرملين، فإن عدم تمكن أوكرانيا من استعادة أكثر من عشرات الكيلومترات المربعة منذ بدء هجومها المضاد، هو دليل على أن هذه العملية الواسعة النطاق فشلت.

وفي أماكن أخرى على الصعيد الميداني، أعلنت السلطات المحلية في بوكروفسك في شرق أوكرانيا، أن شخصاً، على الأقل، قُتل وأصيب 13 في قصف روسي للمدينة صباح الجمعة.

وقالت الإدارة العسكرية للمدينة إن الجيش الروسي استخدم صاروخَيْ «إسكندر» في الهجوم، وقد ألحقا خسائر بمبنيين في وسط المدينة. وأفادت هيئة الدفاع المدني الأوكرانية عبر تطبيق «تليغرام»، بأن رجال الإنقاذ أخرجوا ثلاثة أشخاص، على الأقل، أحياءً من تحت أنقاض المباني.

وتقع بوكروفسك في منطقة دونيتسك المحاصرة بشرق أوكرانيا، على مسافة نحو 50 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من المدينة، بلدة أفدييفكا التي كانت خط الجبهة لفترة طويلة بين القوات الأوكرانية والروسية. وقد تصاعد حجم القتال على هذا القطاع من الجبهة بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.

جندي أوكراني يسير بالقرب من دبابة مدمرة في منطقة زابوريجيا (رويترز)

قتال عنيف حول أفدييفكا في أكبر هجوم روسي منذ أشهر

وقد قصفت قوات روسية بلدة أفدييفكا بشرق أوكرانيا من البر والجو الجمعة، في اليوم الرابع على التوالي، في أكبر هجوم للقوات الروسية منذ أشهر. وقالت أوكرانيا إن قواتها ما زالت صامدة، لكن فيتالي باراباش رئيس الإدارة العسكرية في أفدييفكا قال إن البلدة تتعرض لهجوم مستمر من الجو والمدفعية ومن أعداد كبيرة من القوات.

وقال باراباش في تصريحات نقلها التلفزيون: «المعارك مستمرة منذ أربعة أيام. شرسة ولا تتوقف في واقع الأمر... إنهم يطلقون النار بكل وسيلة لديهم». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «كانت ليلة عاصفة في أفدييفكا. وكانت هناك عدة غارات جوية على المدينة نفسها... الهجمات لا تتوقف ليلاً أو نهاراً».

الهجوم على أفدييفكا هو من الهجمات الكبيرة القليلة التي تشنها روسيا منذ أن بدأت القوات الأوكرانية هجوماً مضاداً في أوائل يونيو (حزيران)؛ لمحاولة طرد القوات الروسية التي تحتل مساحات كبيرة من الأراضي في الشرق والجنوب. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة «إكس»: «أفدييفكا، نحن صامدون. شجاعة الأوكرانيين ووحدتهم هي التي ستحدد نهاية هذه الحرب».


وأشار باراباش خصوصاً إلى وقوع هجوم صاروخي ليلاً على المدينة الصناعية الواقعة في منطقة الدونباس، موضحاً أنه لم يسفر عن وقوع إصابات. وتابع: «العدو يواصل مهاجمة المواقع. إنهم (الجنود الروس) يأتون من كل الاتجاهات بأعداد كبيرة». ووفق باراباش، فقد احتفظت القوات الأوكرانية بمواقعها و«قد صُدت جميع الهجمات». وأضاف: «في بعض الأماكن حاولنا القيام بهجوم مضاد».

الجيش الأوكراني في أفدييفكا يقاوم «بشجاعة»

وأكد المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندريه كوفاليف، أن القوات الموجودة في أفدييفكا تقاوم «بشجاعة» و«تصد الهجمات». ومن جهته، أعلن الجيش الروسي أول من أمس الأربعاء أنه «عزّز» مواقعه في القطاع.

ووفق قناة «ريبار» الروسية على «تليغرام»، وهي مقرَّبة من الجيش، فقد سيطرت قوات موسكو على تلة في الجانب الشمالي، ودخلت قرية ستيبوفي شمال غرب أفدييفكا حيث تدور معارك حالياً.

القوات الأوكرانية دخلت قرية روبوتين الاستراتيجية (رويترز)

وفي الأثناء، أشار عدد من المحللين، استناداً إلى صور ومقاطع فيديو للهجوم متاحة على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى خسائر روسية كبيرة على صعيد المعدات العسكرية.

وأكد رئيس بلدية المدينة أن هذا «أكبر هجوم على أفدييفكا خلال الحرب»؛ لأن القوات الروسية دفعت بـ«عشرات إن لم تكن مئات المركبات». وتحدث عن «دمار كبير» في أفدييفكا حيث قُتل مدني وأصيب أربعة آخرون أول من أمس الأربعاء. وقال باراباش إنه من المحتمل أن يكون شخصان آخران تحت الأنقاض.

وتقع أفدييفكا على بعد 13 كيلومتراً من دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية، وهي عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه وأعلن الرئيس فلاديمير بوتين ضمه إلى روسيا قبل عام، وهي قريبة من خط المواجهة منذ عام 2014، عندما بدأت الحرب بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الذين تدعمهم روسيا وتسلحهم. ووفق رئيس البلدية، فلا يزال 1622 مدنياً في أفدييفكا، وعمليات الإجلاء هناك صعبة؛ بسبب القصف المستمر. وقبل الغزو الروسي، كان عدد سكان هذه المدينة 30 ألف نسمة.

بوريل يطالب بكين بمضاعفة مساعداتها الإنسانية لأوكرانيا

وذكر جوزيف بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، أن على بكين أن تزيد من مساعداتها الإنسانية للشعب الأوكراني، بعد أن «تآكلت» الثقة مع الصين؛ بسبب موقفها بشأن الحرب في أوكرانيا، محذراً من أن المزيد من الاختلالات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم ستؤدي إلى زيادة الحمائية.

بوريل، في خطاب الجمعة لطلاب جامعيين في بكين (أ.ب)

وأضاف بوريل، في خطاب الجمعة لطلاب جامعيين في بكين، أن الأوروبيين يشعرون أن الصين «ربما لم تستخدم نفوذها القوي لإقناع روسيا بوقف هذا الاعتداء»، حسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

وقال: «نرى أنه من الضروري أن تحرز الصين جهداً واسعاً لإقناع شعب أوكرانيا بأن الصين ليست حليف روسيا في تلك الحرب». وتابع: «أعتقد أن الصين يتعين أن تزيد مساعداتها الإنسانية إلى أوكرانيا».

وتلقي تصريحات بوريل الضوء على واحدة من كبرى شكاوى بروكسل مع بكين؛ وهي أن الصين قدمت غطاء دبلوماسياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منذ أن أمر بالغزو أوائل العام الماضي. ويشار إلى أن الصين لم تُدِنْ الهجوم الروسي على أوكرانيا، ولم توقع عقوبات على موسكو على غرار دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.