روسيا تحاول العودة إلى المجلس الأممي لحقوق الإنسان

بعد استبعادها على خلفية غزوها لأوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

روسيا تحاول العودة إلى المجلس الأممي لحقوق الإنسان

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2023 (رويترز)

تحاول روسيا التي تمّ استبعادها من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد غزوها أوكرانيا، العودة إلى هذا المجلس، الثلاثاء، فيما يعدّ رهاناً غير مضمون، يمكن من خلاله تقييم الدعم الذي لا تزال تحظى به على الساحة الدولية.

وستنتخب الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء، 15 عضواً جديداً في هذه الهيئة التي تتخذ من جنيف مقراً، وذلك للفترة ما بين عامي 2024 و2026. وبينما يتم توزيع أعضاء الهيئة البالغ عددهم 47 وفق المناطق الجغرافية الرئيسية، تقوم كلّ مجموعة إقليمية عموماً باختيار مرشحيها مسبقاً الذين ينالون بعد ذلك مصادقة الجمعية العامة من دون صعوبة. لكن هذه السنة، هناك مجموعتان لديهما مرشحون أكثر من عدد المقاعد: أميركا اللاتينية (البرازيل وكوبا وجمهورية الدومينيكان والبيرو مرشحة لثلاثة مقاعد) وأوروبا الشرقية (ألبانيا وبلغاريا وروسيا مرشّحة لمقعدَين).

وتتركّز كلّ الأنظار على ترشيح موسكو، بعد أيام قليلة من مقتل أكثر من 50 شخصاً في غارة روسية في قرية غروزا الأوكرانية. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: «نأمل أن يرفض أعضاء الأمم المتحدة بحزم هذا الترشيح المنافي للعقل». وأشار إلى أنّ «أفراد القوات الروسية ارتكبوا انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية في أوكرانيا». من جهتها، أشارت ماريانا كاتزاروفا الخبيرة المكلّفة من قبل مجلس حقوق الإنسان، إلى أنّ القمع في روسيا اشتدّ منذ غزو أوكرانيا، وبلغ «مستوى غير مسبوق في التاريخ الحديث».

وتحتاج الدولة إلى 97 صوتاً من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة، كي يتم انتخابها في مجلس حقوق الإنسان. وفي أبريل (نيسان) 2022، أيّدت 93 دولة «تعليق» عضوية روسيا من المجلس، وصوّتت 24 دولة ضدّ هذا التعليق. وكانت هذه الأغلبية ضدّ روسيا أقل من تلك المصوّتة على القرارات التي تدافع عن سلامة أراضي أوكرانيا (نحو 140 صوتاً). غير أنّ مسألة مجلس حقوق الإنسان أكثر تعقيداً، إذ إنّ بعض الدول التي تملك سجلاً مثيراً للجدل في هذا الشأن تخشى أن تلاقي المصير نفسه.

اقتراع سري

وتكمن خصوصية تصويت الثلاثاء في أنه سيتم إجراؤه عن طريق اقتراع سرّي، في عالم منقسم؛ حيث ضاقت دول عدة بالاهتمام الذي يوليه الغرب لأوكرانيا. وقال ريتشارد غوان من مجموعة الأزمات الدولية: «أعتقد أنّ الدبلوماسيين الغربيين في نيويورك يشعرون بالقلق إلى حدّ ما»، معتبراً أنّ انتخاب روسيا سيكون «كارثة للأمم المتحدة على صعيد العلاقات العامة». وأضاف: «روسيا تقول دائماً إنّ كثيراً من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تتعاطف معها سرّاً؛ لكنها لا تدعمها علناً خوفاً من استعداء القوى الغربية».

وتأمل موسكو في الحصول على دعم هذه الأغلبية الصامتة المفترضة في هذا التصويت السري. وفي هذا الإطار، قال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا: «لا يوجد نموذج للديمقراطية أو دولة مارقة، كما يصفها البعض أحياناً». وأضاف: «لا يمكن لأي دولة عضو أن تدّعي أنها محصّنة ضد انتهاكات حقوق الإنسان».

بدوره، أشار لويس شاربونو من منظمة «هيومن رايتس ووتش» إلى أنّه من المؤكد أنّه لا يوجد بلد «يتمتّع بسجل لا تشوبه شائبة». وأضاف: «لكن يجب على كلّ عضو في الأمم المتحدة أن يدرك أن المجلس لديه معايير العضوية التي تتجاهلها روسيا والصين بشدّة».

ودعت المنظمة غير الحكومية الدول الأعضاء إلى عدم التصويت لبكين؛ خصوصاً بسبب انتهاكات حقوق أقلية الأويغور. ومع ذلك، لن تواجه الصين مشكلة في إطار المجموعة الآسيوية؛ حيث تقدم 4 مرشحين لشغل 4 مقاعد.

كذلك، دعت «هيومن رايتس ووتش» الدول الأعضاء إلى عدم التصويت لكوبا، في حين رأت منظمة «إنترناشيونال سيرفس فور هيومن رايتس» أنه بالإضافة إلى روسيا والصين، فإنّ بوروندي «لا تستحقّ» أن تكون عضواً في المجلس.

وتضم قائمة المرشحين ساحل العاج ومالاوي وغانا والكويت وإندونيسيا واليابان وهولندا وفرنسا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)

بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

قال نائب وزير الدفاع البولندي سيزاري تومتشيك، الاثنين، إنه سيصبح في إمكان المقاتلات والمروحيات البولندية إسقاط الطائرات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

دعا رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، ستؤدي هذه الزيادة، التي تأتي في أعقاب زيادة مماثلة تقررت في أغسطس (آب)، إلى رفع قوام القوات المسلحة إلى مليونين و441 ألفاً و630 جندياً، منهم مليون و550 ألفاً في الخدمة الفعلية.

وسيزيد عدد الجنود في الخدمة الفعلية بواقع 15 ألفاً و500 جندي.


مقتل 14 شخصاً في حريق بمصنع للألعاب النارية في روسيا

حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)
حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 14 شخصاً في حريق بمصنع للألعاب النارية في روسيا

حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)
حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)

قضى 14 شخصاً على الأقل في حريق اندلع في مصنع للألعاب النارية في وسط روسيا، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية روسية، الاثنين، نقلاً عن أجهزة الطوارئ.

وأظهرت لقطات نشرها التلفزيون الروسي الرسمي «آر تي» شرارات كثيفة تتطاير من كومة أنقاض مشتعلة.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الطوارئ الروسية قولها: «ارتفعت حصيلة ضحايا الحريق في مصنع للألعاب النارية في مقاطعة ياروسلافل إلى 14 قتيلاً، إضافة إلى إصابة شخص واحد».

ووقع الحادث في قرية كوبرينسك على بعد نحو 100 كيلومتر شمال موسكو، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغالباً ما تعزو السلطات الروسية الحرائق المميتة هذه إلى ضعف الالتزام بمعايير السلامة.

وأعلنت نيابة منطقة ياروسلافل فتح تحقيق في شأن احتمال وقوع مخالفات لقواعد السلامة الصناعية.


مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف المسؤول أي تفاصيل على صلة بطبيعة نقطة التفتيش، أو حجم الأضرار الناجمة عن الانفجار. وفي الأسابيع الأخيرة، شنّت روسيا هجمات عدة قرب حدود أوكرانيا مع بولندا، ما استدعى إدانات من وارسو وحلفائها الأوروبيين. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أصابت مسيّرة روسية قطاراً متّجهاً إلى وارسو في المنطقة نفسها، في هجوم وصفه وزير الخارجية البولندي بأنه «تصعيد».

وقال رومان رومانيوك القائم بأعمال حاكم منطقة فولين في غرب أوكرانيا في منشور على «تلغرام»: «لسوء الحظ، وقع انفجار بالقرب من الحدود مع بولندا في قرية ستاروفويتوف... وقد ألحق الانفجار أضراراً بمبنى المعبر عند مدخل محطة المسافرين». وقال إنه لم ترد على الفور أي تقارير تفيد بوقوع إصابات أو قتلى. وتقع قرية ستاروفويتوف على بُعد نحو كيلومترين من الحدود البولندية، بالقرب من معبر «ياغودين» الحدودي الأوكراني.

وتطرّق وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش إلى الضربة في منشور على منصة «إكس». وقال الوزير إن «المجال الجوي البولندي لم يُنتهك، وكانت أنظمة الدفاع الجوي والطائرات التابعة لنا على أهبة الاستعداد للرد».

ولم تصدر روسيا على الفور أي تعليق. وكان الكرملين قال في وقت سابق من الشهر الحالي رداً على سؤال بشأن الضربة قرب الحدود البولندية، إن القوات الروسية ستواصل شن ضربات «على كامل الأراضي الأوكرانية».