بوتين لـ«عالم جديد» ووقف الحرب... ووزير دفاعه يعلن تأسيس 9 أفواج عسكرية

مقتل 51 شخصاً في قصف روسي أصاب متجراً للمواد الغذائية في قرية بمنطقة خاركيف

رجال الإطفاء يخمدون حريقاً في أحد المستودعات بعد القصف في خيرسون منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يخمدون حريقاً في أحد المستودعات بعد القصف في خيرسون منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

بوتين لـ«عالم جديد» ووقف الحرب... ووزير دفاعه يعلن تأسيس 9 أفواج عسكرية

رجال الإطفاء يخمدون حريقاً في أحد المستودعات بعد القصف في خيرسون منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يخمدون حريقاً في أحد المستودعات بعد القصف في خيرسون منتصف الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الخميس) أن مهمة بلاده تتمثل في «بناء عالم جديد»، مهاجماً «الهيمنة» الغربية، ومدرجاً الهجوم الروسي على أوكرانيا في هذا السياق، في حين أعلن وزير دفاعه تشكيل 9 أفواج احتياطية يجري تجديدها بجنود متعاقدين للعمل في أوكرانيا. وقال بوتين، خلال «منتدى فالداي السياسي» في روسيا، إن الصراع في أوكرانيا لا يتعلق بالأراضي، عادّاً الأزمة في أوكرانيا ليست أزمة حدود، وأنه لا توجد رغبة لدى روسيا في السيطرة على أراضٍ جديدة. وقال: «روسيا لم تبدأ الحرب في أوكرانيا، ونحاول وقفها».

قال بوتين لا توجد رغبة لدى روسيا في السيطرة على أراضٍ جديدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (الخميس) تشكيل 9 أفواج من قوات الاحتياط يجري تجديدها بمتعاقدين للعمل في منطقة العمليات العسكرية الخاصة بأوكرانيا. ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن الوزير الروسي قوله: «لدينا 9 أفواج يجري تدريبها وتجديدها بشكل طبيعي ومستمر». ونقل تلفزيون «روسيا اليوم» (آر تي) عن شويغو قوله إن 38 ألف متطوع تم تجنيدهم في القوات المسلحة الروسية خلال الشهر الماضي، وإن جميع الضباط المدربين الروس يتمتعون بخبرة قتالية. وأضاف: «كثير من النساء يتطوعن للانضمام إلى القوات العاملة في منطقة العمليات الخاصة، ولا يتأخرن عن الرجال في مستوى أداء المهام هناك».

وعلى صعيد حرب المسيّرات والادعاءات المتبادلة بين الطرفين، التي يصعب التأكد من صحتها بشكل مستقل، أعلنت كييف صباح (الخميس) أن سلاحها الجوي أسقط 24 مسيّرة مفخخة من أصل 29 أطلقتها روسيا على أراضي أوكرانيا في هجوم ليليّ جديد طال جنوب أوكرانيا ووسطها. وأوضح سلاح الجو الأوكراني، عبر «تلغرام»، أن المسيّرات الإيرانية الصنع أُطلقت من شرق شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014 على جنوب أوكرانيا ووسطها، من دون أن يوضح الأهداف التي أصابتها المسيّرات الخمس التي لم يتم إسقاطها.

أفادت السلطات الأوكرانية بأن 51 شخصاً على الأقل قُتلوا في قصف روسي أصاب متجراً للمواد الغذائية في قرية بمنطقة خاركيف بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

كما أفادت السلطات الأوكرانية بأن 51 شخصاً على الأفل قُتلوا في قصف روسي أصاب متجراً للمواد الغذائية في قرية بمنطقة خاركيف بشرق أوكرانيا. وأعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أولاً أن «48 شخصاً قُتلوا» في هذه القرية الواقعة قرب مدينة روبيانسك على مسافة غير بعيدة من خط الجبهة مع الجيش الروسي، مندداً بـ«جريمة روسية وحشية».

وبعيد ذلك، تحدث الحاكم الإقليمي، أوليغ سينيغوبوف، عن 49 قتيلاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح الحاكم على «تلغرام» أن القصف وقع ظهراً، وأصاب متجراً للمواد الغذائية، ومقهى في قرية غروزا على مسافة 30 كلم غرب كوبيانسك.

ولا حقاً تم تعديل رقم الضحايا إلى 51.

ونشر زيلينسكي صورة تظهر عدداً من الأشخاص ممددين على الأرض من دون أي مؤشر إلى أنهم أحياء. بدوره، نشر الحاكم صوراً تظهر أنقاضاً ومسعفين في المكان.

وتعرضت منطقة خيرسون لقصف روسي الحق أضراراً جسيمة بمستشفى. وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية بمنطقة خيرسون، أولكسندر بروكودين، عبر موقع «فيسبوك»، إن مستشفى في منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا تعرّض لأضرار بالغة بسبب القصف الروسي. وقال بروكودين إن الطابق الرابع من المستشفى، الواقع في مدينة بيريسلاف، تم «تدميره بالكامل»، وتضررت الأجزاء الأخرى منه جزئياً.

يشار إلى أن الهجمات التي تستهدف المستشفيات تعد من جرائم الحرب. وتقع مدينة بيريسلاف على ضفاف نهر دنيبرو، وتمكّنت أوكرانيا من استعادة السيطرة عليها في الخريف الماضي. وبسبب قرب المدينة من الجبهة، فإنها غالباً ما تتعرض للقصف الروسي.

وعلى الجانب الروسي، ذكرت تقارير رسمية (الخميس) أن هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية قصفت محطتين فرعيتين في غرب روسيا، مما تسبب بانقطاع الكهرباء في 67 بلدة. وقال حاكم مقاطعة كورسك غرب روسيا، رومان ستاروفويت، عبر قناته على تطبيق «تلغرام»، إن البنية التحتية في مناطق سودجا وكورينوفو وغلوشكوفو تعرضت للهجوم. وتقع المناطق الثلاث على الحدود مع أوكرانيا. وأكد ستاروفويت انقطاع التيار الكهربائي دون إعطاء أرقام محددة. وأضاف ستاروفويت أن مدينة ريلسك الواقعة بالقرب من الحدود تعرضت للقصف بالذخائر العنقودية.

وقال: «أُصيبت امرأة بجروح متوسطة، وتم نقلها إلى مستشفى المنطقة، حيث تلقت الرعاية الطبية». وأضاف ستاروفويت أن أضراراً لحقت بعديد من المنازل وأماكن انتظار السيارات والمركبات بسبب الذخائر العنقودية.

صواريخ لحظة إطلاقها من منصة في منطقة بلغورود الروسية (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الأوكرانية (الخميس) أن أكثر من 26 ألف أوكراني، من بينهم 15 ألف عسكري، فُقدوا منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022. وقال نائب وزير الداخلية، ليونيد تيمتشنكو، للتلفزيون الوطني إن بين المفقودين «11 ألف مدني ونحو 15 ألف عسكري».

وأفادت الناطقة باسم الوزارة ماريانا ريفا، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن هذه التقديرات الأولية ترتبط فقط بأوكرانيين يمكن «التحقق رسمياً» من بياناتهم، مشيرة إلى أن «هذا الرقم يمكن أن يرتفع». ولم تتضح ظروف اختفاء هؤلاء.

وقدّرت «نيويورك تايمز» أخيراً أن 70 ألف جندي أوكراني قُتلوا، وما بين 100 ألف و200 ألف جُرحوا منذ بدء الغزو، وذلك نقلاً عن مسؤولين أميركيين، طلبوا عدم كشف أسمائهم.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.