غرناطة الإسبانية تحتضن اجتماعين للمجموعة السياسية والاتحاد الأوروبيين

الهجرات والحرب في أوكرانيا وتوسيع الاتحاد الأوروبي... ملفات رئيسية على طاولة المحادثات

ملفات عديدة وساخنة أمام قادة أوروبا في غرناطة الإسبانية (رويترز)
ملفات عديدة وساخنة أمام قادة أوروبا في غرناطة الإسبانية (رويترز)
TT

غرناطة الإسبانية تحتضن اجتماعين للمجموعة السياسية والاتحاد الأوروبيين

ملفات عديدة وساخنة أمام قادة أوروبا في غرناطة الإسبانية (رويترز)
ملفات عديدة وساخنة أمام قادة أوروبا في غرناطة الإسبانية (رويترز)

اجتماعان رئيسيان ستشهدهما مدينة غرناطة الإسبانية يومي الخميس والجمعة: الأول، للمجموعة السياسية الأوروبية التي تضم 47 دولة، وهو اجتماعها الثالث منذ انطلاقتها. والثاني خاص بقادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 الذين يلتقون الجمعة في المدينة التاريخية الإسبانية في اجتماع غير رسمي للتهيئة لقمتهم المنتظرة نهاية العام.

وفي العرض الذي قدمته مصادر الرئاسة الفرنسية للقمتين، بدا بوضوح تداخل الملفات المطروحة للمناقشة التي تبدو غالبيتها شائكة وتحتاج إلى كثير من المشاورات لتقريب المواقف منها.

تعميق مفهوم المجموعة

تقول المصادر الفرنسية إن قادة مجموعة الـ47 سيسعون في غرناطة إلى تعميق «مفهوم» المجموعة التي رأت النور بناء على اقتراح من الرئيس إيمانويل ماكرون. وكان أحد الأهداف المتوخاة منها توفير «منصة» للدول الأوروبية الراغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي «وهي كثيرة» لكن لا تتوفر لها المعايير التي تمكنها من الانضمام في الوقت الراهن.

ومن حيث المبدأ، توفر المجموعة الجديدة «فضاء للحوار والتضامن» بين الدول الأوروبية من داخل وخارج الاتحاد خصوصاً على خلفية الحرب التي تقودها روسيا على أوكرانيا منذ عام ونصف العام. وأشارت مصادر الإليزيه إلى أن غرض غرناطة الأول «استمرار السعي للتوصل إلى أوروبا الكبرى» التي تتجاوز الإطار الأوروبي المؤسساتي القائم حالياً (أي الاتحاد الأوروبي)، بينما التحدي الثاني يقوم على تسريع التوصل إلى «أجندة أمن وسلام» تقوم على التعاون في قطاعات الطاقة والأمن والبنى التحتية والأمن السيبراني وتسهيل التحرك بين مكوناتها.

أما الهدف الثالث فعنوانه تشجيع وتسهيل الحوار المباشر بين المسؤولين الأوروبيين من خلال المنصة التي تشكلها «المجموعة».

ومن المرتقب في ميدان الأمن السيبراني، وفق الإليزيه، توقيع اتفاق ثلاثي فرنسي - سلوفيني - مونتينغري لإيجاد «مركز لتطوير القدرات السيبرانية في دول البلقان الغربي وحماية البنى التحتية».

الوضع الأمني في القوقاز

أما الملف الذي ينتظر أن يتم تحقيق تقدم بشأنه فيتناول تسهيل التنقل الإنساني بين دول المجموعة من خلال برنامج «اكتشف أوروبا» الخاص بالشباب. بيد أنه إلى جانب هذه الملفات المهمة، ثمة موضوع أمني سيطرح نفسه بقوة على قادة «المجموعة» وقادة «الاتحاد» ويتناول، من جهة، الوضع المتفجر شمال كوسوفو والحاجة إلى تعزيز الحوار بين صربيا وكوسوفو، ومن جهة ثانية الوضع الأمني في القوقاز على خلفية الهجوم التركي على منطقة كاراباخ الأرمينية واحتلالها والهجرات التي تسببت بها.

أما قمة الاتحاد الأوروبي الجمعة، فمن المفترض، وفق المصادر الرئاسية الفرنسية، التحضير لقمة ديسمبر (كانون الأول) المقبلة، خصوصاً ما تسميه هذه المصادر «الأجندة الاستراتيجية» التي ستؤطر أنشطة الاتحاد حتى الانتخابات النيابية الأوروبية المقبلة.

وتتناول الباقة الأولى من المناقشات تفحّص ما تُسمى «أجندة فرساي» التي تم تبينها خلال الرئاسة الفرنسية للاتحاد خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي. وتتناول الأجندة ملفات الطاقة وخفض التبعية للغاز والبترول الروسيين والمسائل الدفاعية والصناعية. وتريد باريس أن تكون «أجندة فرساي» بمثابة «البوصلة» التي ترسم خريطة الطريق للمستقبل الأوروبي.

قضية المهاجرين

لكن الملف الأهم اليوم الذي يشكل التحدي الأول للاتحاد عنوانه التعامل مع الهجرات المتدفقة على الشواطئ الأوروبية الإيطالية والإسبانية واليونانية والمالطية والقبرصية بوصفها تشكل «الحدود الخارجية للاتحاد». وفي هذا الصدد، حقق الأوروبيون تقدماً ملموساً من خلال اتفاق سفراء الاتحاد في بروكسل الأربعاء حول نص رئيسي لإصلاح سياسة الهجرة في أوروبا، متغلبين على التحفظات الإيطالية.

عملية إنقاذ مهاجرين في البحر متوجهين إلى جزيرة لامبدوسا الإيطالية في 18 سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

ويهدف القانون الذي تجري مناقشته إلى تنسيق استجابة مشتركة في حال تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي، كما حدث في أثناء أزمة اللاجئين 2015 – 2016، ما يسمح خاصة بتمديد مدة احتجاز المهاجرين على الحدود الخارجية للتكتل.

وسيتعين الآن التفاوض على النص الذي يعد الجزء الأخير من «ميثاق اللجوء والهجرة» مع أعضاء البرلمان الأوروبي. وتم التغلب في الساعات الأخيرة على التحفظات الألمانية فيما تبقى إيطاليا رافضة لما تقوم به المنظمات غير الحكومية في إنقاذ المهاجرين.

ويريد الأوروبيون التسريع في إقرار خطة النقاط العشر التي طرحتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل أسبوعين لدى زيارتها لجزيرة لامبدوسا الإيطالية التي تشهد تدفقاً غير مسبوق من المهاجرين القادمين إليها من شواطئ شمال أفريقيا، خصوصاً من تونس وليبيا.

توسيع الاتحاد الأوروبي

ولا يقل أهمية ملف توسيع الاتحاد والإصلاحات الداخلية المنتظرة التي يُفترض أن تقدم المفوضية الأوروبية دراسة عنها. وثمة 3 عناصر رئاسية، أولها بدء مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا ومولدافيا.

وثاني العناصر، النظر في التقدم الذي حققته دول البلقان الغربية (ألبانيا، البوسنة، كوسوفو، مقدونيا الشمالية، صربيا، ومونتينغرو).

يبقى أن الحرب في أوكرانيا لن تغيب عن مناقشات القادة الأوروبيين بعد المخاوف التي ظهرت من إمكانية تراجع الدعم للمجهود الحربي الأوكراني، كما برز ذلك في الولايات المتحدة الأميركية، والتخوف من أن يطال التراجع دول القارة القديمة.

وسبق لفون دير لاين أن دعت إلى التفاهم على حزمة دعم متعددة المصادر لكييف من 50 مليار يورو. وسيكتفي القادة الأوروبيون بالتشاور دون الوصول إلى مرحلة اتخاذ القرارات التي ستحل في ديسمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ) p-circle

إسبانيا ستطلب من الاتحاد الأوروبي «فسخ» اتفاق الشراكة مع إسرائيل

أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الأحد، أن بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل التي «تنتهك القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً بعد إصابة مصورين خلال مباراة بايرن وريال

فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً تأديبياً الجمعة، بعدما أُصيب عدد من المصورين إثر اقتحام مشجعين الحواجز في نهاية مباراة ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)
جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)
TT

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)
جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)

أدَّى هجوم بطائرات مسيَّرة أوكرانية استهدف مدينة توابسي الساحلية في جنوب روسيا إلى مقتل شخص وإصابة آخر، وفق ما أفاد الحاكم الإقليمي للمنطقة فينيامين كوندراتيف اليوم الاثنين.

وقال كوندراتيف إن الهجوم هو الثاني من نوعه خلال أيام على ميناء المدينة المطلة على البحر الأسود، حيث تسبب حطام الطائرات المسيَّرة بأضرار في شقق سكنية ومدرسة ابتدائية وروضة أطفال ومتحف وكنيسة.

وأضاف: «تعرضت توابسي لهجوم مكثَّف آخر بطائرات مسيَّرة الليلة. ونتيجة لذلك، قُتل رجل في الميناء بحسب معلومات أولية. أتقدم بأحر التعازي إلى عائلته».

وأشار كوندراتيف إلى أن رجلاً آخر أصيب أيضاً في الهجوم وتلقى العلاج.

وفي بيان سابق الخميس، ذكر الحاكم أن فتاة تبلغ 14 عاماً وشابة قُتلتا جرَّاء الهجمات بالمسيَّرات.


خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.


الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.