مسيّرات أوكرانية تستهدف محطة طاقة روسية حدودية وتعطبها

موسكو تبدأ موجة أخرى من التجنيد الإجباري

صواريخ لحظة إطلاقها من منصة في منطقة بلغورود الروسية (أ.ف.ب)
صواريخ لحظة إطلاقها من منصة في منطقة بلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مسيّرات أوكرانية تستهدف محطة طاقة روسية حدودية وتعطبها

صواريخ لحظة إطلاقها من منصة في منطقة بلغورود الروسية (أ.ف.ب)
صواريخ لحظة إطلاقها من منصة في منطقة بلغورود الروسية (أ.ف.ب)

منذ باشرت أوكرانيا هجومها المضاد في مطلع يونيو (حزيران)، تعرضت روسيا لموجة هجمات بمسيّرات ألحقت أضراراً بأبنيتها وبنيتها التحتية، حتى في موسكو. إلا أن السلطات الروسية قللت من أهمية هذه الهجمات. واستهدفت المسيرات الأوكرانية، الجمعة، محطة طاقة روسية وأعطبتها، إذ التقت متفجرات على محطة توزيع كهرباء في بلدة روسية قريبة من الحدود الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مستشفى، على ما قال حاكم منطقة كورسك، على بعد أقل من 25 كيلومتراً من الحدود.

وقال رومان ستاروفويت حاكم المنطقة على «تلغرام»: «ألقت مسيّرة أوكرانية عبوتين متفجرتين على محطة توزيع كهرباء... اندلعت النيران في أحد المحولات. وقد حرمت 5 بلدات ومستشفى من التيار الكهربائي. توجهت فرق الإغاثة إلى المكان». وأضاف أن التيار «سيعاد في أسرع وقت ممكن».

صواريخ لحظة إطلاقها من منصة في منطقة بلغورود الروسية (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدفاع الروسي أنها دمرت مسيّرتين أوكرانيتين فوق منطقة بلغورود المجاورة عبر «تلغرام». وأوضحت الوزارة: «دمرت المسيّرة الأوكرانية فوق منطقة بلغورود من قبل الدفاعات الجوية». وتقع منطقتا بلغورود وكورسك عند حدود شرق أوكرانيا. وكتبت وزارة الدفاع الروسية في رسالة عبر «تلغرام»: «دمرت 11 طائرة أوكرانية من دون طيار من قبل أنظمة الدفاع الجوي (...) إحداها فوق منطقة كالوغا و10 فوق منطقة كورسك».

في المقابل، ذكرت السلطات المحلية أن 3 أشخاص على الأقل، قتلوا في منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا، في أحدث موجة من الهجمات الروسية. وأصيب 5 من السكان، بسبب القصف الكثيف طبقاً لما ذكره الحاكم العسكري، أولكسندر بروكودين، على «تلغرام» الجمعة. وقال بروكودين إن الجيش الروسي قصف المنطقة 96 مرة، في فترة 24 ساعة. وتعرضت العاصمة لـ45 عملية قصف. وشهدت خيرسون قصفاً كثيفاً، كما سقط كثير من الضحايا المدنيين، في الأيام الأخيرة، حيث تواصل روسيا شن الحرب على أوكرانيا.

وكثفت أوكرانيا أيضاً هجماتها على شبه جزيرة القرم الشهر الماضي، بما في ذلك هجوم صاروخي على ميناء سيفاستوبول في 22 سبتمبر (أيلول)، الذي تقول إنه أدى إلى مقتل 34 ضابطاً روسياً. وزعمت في البداية أن من بينهم قائد أسطول البحر الأسود الروسي، لكن موسكو نشرت في وقت لاحق مقطع فيديو لفيكتور سوكولوف، قالت إنه تم تصويره بعد عدة أيام. وجاء هذا الهجوم بعد ما يزيد قليلاً على أسبوع من هجوم كبير على المدينة نفسها، وهي مقر الأسطول، باستخدام صواريخ كروز التي قدمتها المملكة المتحدة وفرنسا والتي يعتقد أنها دمرت سفينة وغواصة.

كما تسبب في أضرار جسيمة للأحواض الجافة، والتي تعد حيوية لصيانة أسطول البحر الأسود بأكمله. وفي اليوم التالي، أعلنت أوكرانيا أنها نجحت في تدمير نظام دفاع جوي روسي متطور «إس - 400» في شبه الجزيرة. ودمرت الهجمات التي وقعت في أواخر أغسطس (آب)، نظاماً آخر من طراز «S - 400»، ودمرت هجمات أخرى مواقع الرادار الروسية على منصات الغاز البحرية.

ويعد الأسطول الروسي في البحر الأسود هدفاً مهماً لكييف، حيث يُنظر إليه على أنه الوحدة الرئيسية للبحرية الروسية، وقد أطلقت سفنها صواريخ على أوكرانيا، مما تسبب في أضرار مدمرة. كما هددت بإغلاق طرق الشحن في البحر الأسود التي تستخدمها أوكرانيا لتصدير الحبوب - وهي نقطة شائكة خاصة بالنسبة لكييف في الوقت الحالي. فقد انسحبت موسكو من مبادرة حبوب البحر الأسود التي تم التوصل إليها بوساطة دولية في منتصف شهر يوليو (تموز) 2022، لضمان المرور الآمن للسفن غير العسكرية.

وفي سياق متصل، تبدأ روسيا موجة أخرى من التجنيد الإجباري، بدءاً من يوم الأحد، لكن الجيش طمأن جنود المستقبل بأنهم لن يتوجهوا إلى الحرب في أوكرانيا. وسيتم استدعاء الجنود للخدمة العسكرية الأساسية لمدة 12 شهراً، لكن لن يتم نشرهم في منطقة الحرب، طبقاً لما ذكره الأدميرال فلاديمير زيمليانسكي، المسؤول عن التجنيد في هيئة الأركان العامة. وأضاف أن «هناك ما يكفي من المتطوعين، الذين يقومون بالخدمة العسكرية ويؤدون المهام المناسبة» في أوكرانيا.

وفي روسيا، هناك موجتان من التجنيد الإجباري سنوياً. وذكرت هيئة الأركان العامة أنه من المفترض أن يعود الرجال إلى ديارهم، بعد خدمتهم العسكرية. غير أنه يمكنهم إلزام أنفسهم بالعمليات القتالية في أوكرانيا، على أساس تعاقدي. ولم يعطِ زيمليانسكي أرقاماً محددة حول عدد المجندين، الذين سيتم استدعاؤهم، هذه المرة، خلال التجنيد في الخريف. وعادة ما يبلغ عدد المجندين، نحو 120 ألفاً. وفي الربيع، تم استدعاء 147 ألف شخص. وأشارت أرقام روسية رسمية إلى أن نحو 300 ألف متطوع، سجلوا في الخدمة العسكرية بالأشهر الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، تم استدعاء 300 ألف جندي احتياطي، خلال التعبئة الجزئية العام الماضي.

صورة وزعتها وكالة «سبوتنيك» لبوتين خلال لقائه جنوداً شاركوا في الحرب الروسية على أوكرانيا (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة، أن المحكومين الذين تم تجنيدهم في السجون وقتلوا بالآلاف على الجبهة في أوكرانيا، «سددوا» دينهم للمجتمع. وقال بوتين خلال استقباله في الكرملين جنوداً: «لقد ماتوا. نحن جميعاً بشر، كل منا يمكن أن يرتكب أخطاء، لقد فعلوا ذلك. بذلوا حياتهم من أجل وطنهم وسددوا دينهم إلى أقصى حد». وأضاف: «سنبذل كل ما في وسعنا لمساعدة عائلاتهم». وقبل حديثه إلى العسكريين الذي نقل التلفزيون الروسي العام وقائعه مباشرة، حرص بوتين على الوقوف «دقيقة صمت لتكريم ذكرى» سجناء سابقين قتلوا خلال قتالهم قرب أوروجاين، على الجبهة الجنوبية، على أن تقام جنازاتهم الجمعة.

وعدّ الرئيس الروسي أن الجنود الروس في هذا القطاع، والذين صدوا هجوماً أوكرانياً، بحسب وزارة الدفاع، كانوا «رمزاً للشجاعة والبطولة». وتم تجنيد عشرات آلاف المعتقلين في السجون الروسية للقتال على الجبهة، مقابل وعد بالإفراج عنهم. وقامت مجموعة «فاغنر» الروسية بهذا التجنيد، ومثلها الجيش النظامي. وخاض سجناء معارك في باخموت، خصوصاً خلال الشتاء. وقالت وسائل الإعلام الروسية إن إعادة دمجهم في المجتمع أدت أحياناً إلى ارتكابهم جرائم جديدة. وتولي السلطات الروسية أهمية كبرى لمبدأ التضحية منذ زمن الاتحاد السوفياتي، خصوصاً عبر الحرص على إحياء ذكرى الانتصار السوفياتي في الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

معلومات صحافية تؤكد أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو ، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

كشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترة طويلة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الأوكرانية عام 2022.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة وأعمال العنف في الضفة الغربية.

وقالت كوبر أمام لجنة برلمانية: «أنا قلقة خصوصاً في الوقت الراهن بشأن ما يحدث في الضفة الغربية. ولدي قلق بالغ حيال إبقاء عملية خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة على المسار الصحيح، خصوصاً بسبب اتّساع نطاق النزاع في الشرق الأوسط».

وأضافت: «أعتقد أن هناك قلقاً بالغاً وحقيقياً في هذه اللحظة مما يحدث في الضفة الغربية ومستوى عنف المستوطنين».

وتتركز الجهود الدبلوماسية حالياً على جلب إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، لوضع حد لحرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، أشعل فتيلها هجوم أميركي - إسرائيلي قُتل فيه المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وبينما تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ترد هذه بإطلاق المسيرات والصواريخ على الدولة العبرية ودول الخليج، في نزاع يؤثر بشكل كبير على اقتصاد العالم.

وقالت كوبر: «في ظروف أخرى، لكانت (قضية السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية) استحوذت على حيّز كبير من تركيزنا جميعاً على مستوى العالم، لكن في الظروف الراهنة هناك أمور كثيرة تجري»، لافتة إلى أن ذلك ينطوي على خطر «عدم التركيز بمقدار كاف على تلك القضايا».

وتابعت: «سيكون علينا وضع رؤية أوسع نطاقاً للأمن والاستقرار الإقليميين، لا بد أن تشمل إسرائيل وفلسطين ولبنان، وكذلك مقاربة أشمل».


اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه، بينما مالت حاويات أخرى بشكل خطر، وفقاً لما أعلنته الشرطة.

وبحسب المعلومات الحالية، لم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، فيما تم إغلاق الجسر المخصص لقطارات الميناء فقط، أمام حركة المرور لفحص الأضرار التي لحقت به، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أن السفينة كانت علقت أسفل الجسر، مشيرة إلى أنه نظراً لكونه جسراً متحركاً (يرفع هيدروليكياً)، فقد تم رفعه بأسرع ما يمكن لتحرير السفينة، وهو ما تسبب في سقوط المزيد من الحاويات غير المستقرة في الماء.

وبعد عدة ساعات من العمل، تمكنت الفرق المختصة من تحرير السفينة بنجاح.

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

وهرعت إلى موقع الحادث عدة قوارب تابعة للشرطة وهيئة الإنقاذ المائي والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت قوارب العمل والرافعات التابعة للميناء بتأمين الشحنة المفقودة ومنع انجرافها نحو نهر الراين.

كما استخدمت مروحية تابعة للشرطة لمراقبة ما إذا كانت الحاويات التي سقطت في الماء تسببت في أي تلوث بيئي، وأكدت التقارير أن ذلك لم يحدث. ولا تزال الشرطة تحقق في الأسباب التي أدت إلى اصطدام السفينة بالجسر.


هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».