«أسنان التنين» الروسية تعوق الهجوم المضاد الأوكراني

دبابة أوكرانية تطلق النيران باتجاه القوات الروسية (قناة الرئيس الأوكراني على تلغرام)
دبابة أوكرانية تطلق النيران باتجاه القوات الروسية (قناة الرئيس الأوكراني على تلغرام)
TT

«أسنان التنين» الروسية تعوق الهجوم المضاد الأوكراني

دبابة أوكرانية تطلق النيران باتجاه القوات الروسية (قناة الرئيس الأوكراني على تلغرام)
دبابة أوكرانية تطلق النيران باتجاه القوات الروسية (قناة الرئيس الأوكراني على تلغرام)

يقول قادة الجيش الأوكراني إنهم اخترقوا الخط الأول من الدفاعات الروسية في الجنوب في إطار الهجوم المضاد الذي بدأته كييف في يونيو (حزيران) لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها القوات الروسية.

وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار، لوسائل إعلامية رسمية (الاثنين): «حُرِّر كيلومتران مربّعان في قطاع باخموت» خصوصاً قريتَي أندييفكا وكليشتشييفكا.

وأضافت: «حرّرت قوات الدفاع 5.2 كيلومتر مربع من الأراضي» في الجنوب. وتقول كييف إن قواتها حررت ما مجموعه 51 كيلومتراً مربعاً في محيط باخموت، و261.7 كيلومتر مربّع في الجزء الجنوبي من الجبهة، منذ انطلاق هجومها المضاد.

بدأت أوكرانيا الهجوم على 3 محاور على جبهة بطول 965 كيلومتراً، ووفقاً لخدمة «تحقق» من «بي بي سي»، تمثل المنطقة جنوب شرقي مدينة زابوريجيا أهم نقطة استراتيجية.

وتحاول القوات الأوكرانية التقدم نحو بحر آزوف، وإذا نجحت فسيمكنها قطع خط الإمدادات الممتد من مدينة روستوف أون دون الروسية حتى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا منذ 2014.

ولم يحدث أي تطور كبير على هذه الجبهة، إلا استعادة السيطرة على بعض القرى مثل روبوتين وفيربوف في منطقة زابوريجيا.

وإذا تمكنت أوكرانيا من قطع هذا الخط فسيصبح من المستحيل أن تحافظ روسيا على قوات كبيرة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014.

ورغم كثرة العقبات فإن هناك مشاهد موثقة لقوات أوكرانية تخترق تحصينات الدفاع الروسية في الجبهة الجنوبية. خدمة «تحقق» من «بي بي سي» تأكدت من صحة مقاطع فيديو اختراق القوات الأوكرانية تحصينات الدفاع الروسية شمال فيربوف.

حتى اللحظة، قوات المشاة الأوكرانية فقط هي التي عبرت الخط الدفاعي الروسي، ولم تظهر مشاهد لعبور آليات عسكرية أوكرانية لتتمكن من السيطرة على الأرض، وتوسيع رقعة المناطق المحررة.

ما الذي يعرقل القوات الأوكرانية؟

توقعت موسكو الهجوم المضاد قبل فترة طويلة من وقوعه، لذا قضت شهوراً في بناء تحصينات دفاعية كبيرة ومتعددة الخطوط في العمق، تتكون من عوائق وخنادق ومخابئ وحقول ألغام وحواجز أسمنتية لعرقلة الدبابات تسمى «أسنان التنين».

حواجز أسمنتية تستخدم لعرقلة حركة الدبابات تسمى «أسنان التنين» (ويكيبيديا)

المحاولة الأولى لاختراق هذه الدفاعات في يونيو (حزيران) انتهت بالفشل، فالآليات الحديثة المدرعة التي تسلمتها من الغرب احترقت وتعطلت، أما قوات المشاة التي لم تتعطل في خط الدفاعات فقد تكبدت خسائر مروعة. ولجأت أوكرانيا لتطهير الألغام عن طريق المشاة، وأحياناً خلال الليل أو تحت القصف ما جعل التقدم بطيئاً.

ما الخطوة التالية في الهجوم الأوكراني المضاد؟

روسيا، في الوقت نفسه، تدفع بتعزيزات، وما زالت الأمور في الجبهة متحركة؛ حيث يمكن لروسيا أن تعكس تقدم القوات الأوكرانية في أي لحظة.

وقد عملت خدمة «تحقق» من «بي بي سي» على تحديد مكان فيديو صورته طائرة مسيرة روسية، يظهر انتشار قوات النخبة الروسية المحمولة جواً «VDV» قرب مدينة فيربوف، في خطوة تهدف لعكس أي تقدم حققته أوكرانيا في الهجوم المضاد.

وتقول كاترينا ستيبنينكو، محللة الشؤون الروسية في مركز الأبحاث «روسي» في لندن، إن القوات الأوكرانية تواجه مقاومة من نظيرتها الروسية في جبهات القتال.

وتابعت: «إلى جانب القصف المدفعي والتحصينات الدفاعية الروسية فإن الجيش الروسي يستخدم أيضاً وسائل حرب إلكترونية في محاولة للتشويش على الإشارات الأوكرانية لتحييد استخدامهم الطائرات المسيرة».

إذا استطاعت أوكرانيا اختراق بقية التحصينات الروسية والوصول إلى بلدة توكماك، فإن طريق الإمدادات البري وخط السكك الحديدية الروسي الواصل إلى شبه جزيرة القرم سيكونان في مدى المدفعية الأوكرانية، وقتها قد يعد هذا نجاحاً للهجوم المضاد.

هذه الخطوة قد لا تنهي الحرب التي من المتوقع أن تطول حتى عام 2024 وربما أكثر، لكنها ستضع أوكرانيا في موقف قوة حال بدأت مفاوضات سلام.

وبالنسبة لكييف، فإن الوقت شارف على الانتهاء، فموسم الأمطار سيأتي بعد أسابيع ما سيجعل الطرق موحلة ويعطل التقدم.

هذا بالإضافة إلى حالة عدم اليقين بسبب اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2024، ففي حال فاز الجمهوريون قد يعني هذا تقليص الدعم الأميركي لأوكرانيا بشكل كبير.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أكد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي الاثنين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور روسيا، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت في بيان أن عراقجي غادر إسلام آباد متوجها إلى روسيا الأحد.

وكان عراقجي عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعا عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالميا التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خال من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الايرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي «سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطةر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).