التقى وزير خارجية اليابان (السبت) بنظيره الأوكراني دميترو كوليبا في كييف، إذ يقوم يوشيماسا هاياشي بزيارة غير معلنة إلى أوكرانيا تستهدف إظهار الدعم لدفاع الدولة الواقعة في شرق أوروبا ضد الاجتياح الروسي المستمر حالياً لأراضيها، وفقا لوكالة أنباء «كيودو» اليابانية، نقلاً عن وزارة الخارجية اليابانية، والسفارة اليابانية في كييف.

وقالت الوزارة في بيان إن هاياشي سيؤكد مجدداً خلال محادثاته مع كوليبا على دعم اليابان الثابت لأوكرانيا، وسيتحدث عن مشاركتها في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال الروسي للأراضي الأوكرانية في أقرب وقت ممكن. وتعد اليابان من كبار حلفاء كييف في وجه الاجتياح الروسي.
وأعلنت سفارة اليابان في كييف عبر «فيسبوك»: «وصل وزير الخارجية الياباني إلى أوكرانيا»، مرفقة ذلك بمقطع مصور يظهر وصول المسؤول إلى محطة قطارات في العاصمة الأوكرانية. ويرافق هاياشي ممثلون عن شركات يابانية، على ما جاء في بيان لوزارة الخارجية، التي قالت إن إعادة إعمار أوكرانيا ستكون على رأس أجندة هاياشي مع المسؤولين الأوكرانيين. وانضمت اليابان إلى الدول الغربية لفرض عقوبات على موسكو، وقدمت لأوكرانيا دعماً مالياً وإنسانياً.

وهذه هي أول زيارة يقوم بها وزير الخارجية الياباني إلى أوكرانيا منذ بدء الاجتياح الروسي في فبراير (شباط) 2022، وقد أرسلت كل دول مجموعة السبع وزراء خارجيتها إلى أوكرانيا بعد الغزو، لتصبح اليابان آخر دولة تقوم بذلك. وأكدت وزارة الخارجية أن هاياشي، الذي قام بجولة في منطقة الشرق الأوسط وبولندا في الآونة الأخيرة، سيبلغ كوليبا بخطة لليابان لعقد مؤتمر للترويج لإعادة بناء أوكرانيا اقتصادياً بداية العام المقبل.
واتخذت طوكيو خطوات نادراً ما تتخذها هذه الدولة، إذ أرسلت تجهيزات دفاعية، وعرضت استقبال أشخاص يفرون من النزاع، لكن اليابان لم تعرض تقديم دعم عسكري لأن دستورها المعتمد بعد الحرب العالمية الثانية، يحصر قدرتها العسكرية بإجراءات دفاعية فقط.
وأعلن رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال أنه ناقش مع هاياشي إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب. وقال شميغال بعد اجتماعه مع هاياشي: «لقد ناقشنا آفاق التعاون في إعادة بناء أماكن السكن، وضمان الأمن الغذائي العالمي، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وإزالة الألغام للأغراض الإنسانية». وفي السياق نفسه، قال شميغال إنّ «الشركات اليابانية الكبرى مهتمّة بالتعاون الطويل الأمد مع أوكرانيا».
وانضمت اليابان إلى الدول الغربية لفرض عقوبات على موسكو، وقدمت لأوكرانيا دعماً مالياً وإنسانياً. وأشار شميغال، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، إلى أنّ أوكرانيا تلقّت 2.1 مليار دولار كمساعدات مالية من اليابان.

وتأتي زيارة هاياشي لأوكرانيا بعد الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا لكييف في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبيل قمة مجموعة السبع في هيروشيما في مايو (أيار). وخلال الاجتماع مع زيلينسكي، تعهد كيشيدا بتقديم منحة لأوكرانيا بقيمة 470 مليون دولار لدعم قطاع الطاقة، فضلاً على 30 مليون دولار لتزويد أوكرانيا بمعدات غير فتاكة من خلال صندوق تابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما دعاه للانضمام إلى قمة هيروشيما بشكل افتراضي.
قال مصدران مطلعان لـ«رويترز» (السبت) إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد محادثات مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في نيودلهي بخصوص إحياء اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود.

وانسحبت روسيا من الاتفاق في يوليو (تموز)، بعد عام من توسط تركيا والأمم المتحدة لإبرامه، إذ اشتكت من أن صادراتها من الغذاء والأسمدة تواجه عقبات وأن الحبوب الأوكرانية لا تصل بكميات كافية للبلدان المعوزة. ورفض المصدران اللذان تحدثا إلى «رويترز» على هامش القمة الإدلاء بمزيد من التفاصيل. لكن أوكرانيا عارضت (الجمعة) فكرة تخفيف العقوبات على روسيا من أجل إحياء الاتفاق. ولم ترد سفارتا تركيا واليابان في نيودلهي بعد على طلبات «رويترز» عبر البريد الإلكتروني للتعليق. واكتفت وزارة الخارجية اليابانية بالقول إن وزير الخارجية سيلتقي بنظيره الأوكراني في كييف السبت.
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات إضافية على روسيا بدلاً من الرضوخ لمطالب موسكو. وقال زيلينسكي في كلمته المسائية عبر الفيديو: «حالياً، نرى توقفاً مطولاً في العقوبات من جانب شركائنا. ومحاولات نشطة للغاية من جانب روسيا للالتفاف على العقوبات». وقال: «هناك 3 أولويات: عقوبات إضافية ضد قطاع الطاقة الروسي، قيود حقيقية على توريد الرقائق والإلكترونيات الدقيقة بشكل عام للإرهابيين، وفرض حظر إضافي للقطاع المالي الروسي». وأضاف زيلينسكي: «يجب أن يستأنف هجوم العقوبات الذي يشنه العالم (ضد روسيا)». ومنذ أن شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تبنت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 عقوبات واسعة النطاق استهدفت إضعاف الاقتصاد الروسي وتقييد قدرته على شن حرب. وبالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية والمالية، تشمل العقوبات إجراءات عقابية ضد نحو 1800 فرد ومنظمة على صلة بالكرملين.


