أوكرانيا تستهدف بمسيراتها موسكو والمناطق الحدودية

وروسيا تضرب مجدداً منطقة أوكرانية قرب حدود رومانيا

تصاعد ألسنة اللهب نتيجة الهجوم الذي شنته روسيا ليل أمس على البنية التحتية لموانئ أوكرانية على نهر الدانوب (إ.ب.أ)
تصاعد ألسنة اللهب نتيجة الهجوم الذي شنته روسيا ليل أمس على البنية التحتية لموانئ أوكرانية على نهر الدانوب (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تستهدف بمسيراتها موسكو والمناطق الحدودية

تصاعد ألسنة اللهب نتيجة الهجوم الذي شنته روسيا ليل أمس على البنية التحتية لموانئ أوكرانية على نهر الدانوب (إ.ب.أ)
تصاعد ألسنة اللهب نتيجة الهجوم الذي شنته روسيا ليل أمس على البنية التحتية لموانئ أوكرانية على نهر الدانوب (إ.ب.أ)

استهدفت أوكرانيا بمسيراتها صباح الخميس العاصمة الروسية ومناطق حدودية في الجنوب والجنوب الغربي. وقالت الدفاعات الجوية الروسية إنها أسقطت طائرة مسيرة فوق بلدة رامينسكوي جنوب شرق موسكو، بحسب تصريحات رئيس بلدية المدينة سيرغي سوبيانين. كما نقلت وكالة الإعلام الروسية عن السلطات القول إنه جرى خلال الساعات الأولى من صباح الخميس إسقاط طائرات مسيرة أوكرانية قرب منطقة روستوف في الجنوب ومنطقة بريانسك في الجنوب الغربي. ووفقا لوكالة «تاس» للأنباء فقد أدى ذلك لإلحاق أضرار بثلاث بنايات في مدينة روستوف وإصابة شخص عندما تحطمت إحدى الطائرات المسيرة في منطقة بوسط المدينة.

وسقطت الطائرة المسيرة الأخرى في روستوف خارج المدينة. وفي بريانسك، ذكرت وكالة إنترفاكس أن حطاما من طائرة مسيرة من بين اثنتين تم تدميرهما تسبب في تهشيم النوافذ في محطة للسكك الحديدية وإلحاق أضرار بسيارات في منطقة قريبة. كما قال الحاكم المعين من قبل روسيا يفغيني باليتسكي إن عدة طائرات مسيرة قصفت مبنى سكنيا في إنرهودار، وهي مدينة تقع في الجزء الذي تسيطر عليه موسكو في منطقة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا، التي تضم أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، مضيفا أنه لم ترد تقارير عن إصابات.

بدورها كثّفت موسكو هجماتها على منطقتي أوديسا وميكولايف حيث موانئ ومنشآت لتصدير الحبوب منذ انهيار الاتفاقية المبرمة برعاية تركيا والأمم المتحدة. وتتهم كييف موسكو بتعمّد استهداف منشآت مدنية للحؤول دون تصدير الحبوب.

وشنّت مجددا هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منطقة أوكرانية قريبة من الحدود مع رومانيا وتشمل نهر الدانوب وميناء إسماعيل، وذلك للمرة الرابعة خلال خمسة أيام، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الخميس. ومنذ انتهاء العمل باتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود في يوليو (تموز)، صعّد طرفا النزاع من هجماتهما في هذه المنطقة المائية. وقال أوليغ كيبر، حاكم منطقة أوديسا بجنوب غرب أوكرانيا، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الهجوم الأخير الذي نفّذ ليل الأربعاء الخميس، استمر ثلاث ساعات واستخدمت خلاله مسيّرات من طراز «شاهد» إيرانية الصنع. وقال كيبر: «هذا الهجوم الرابع على منطقة إسماعيل في الأيام الخمسة الأخيرة»، مشيرا إلى تضرّر «منشآت مدنية ومرفئية، ومصعد ومبنى إداري». وأوضح أن سائق شاحنة مدنيا تعرّض لإصابة طفيفة في ساقه. وأشارت القوات الجوية الأوكرانية إلى أن روسيا أطلقت 33 مسيّرة هجومية خلال الليل في أسراب متعددة «خصوصا في اتجاه المقاطعات الجنوبية لمنطقة أوديسا»، معلنة إسقاط 25 منها.

أفراد وحدة أوكرانية تتدرب على إطلاق المسيرات في وسط أوكرانيا (رويترز)

وأصبحت مدينة إسماعيل، الواقعة قرب الحدود مع رومانيا، ممرا رئيسيا لصادرات الحبوب الأوكرانية بعد انتهاء العمل باتفاقية البحر الأسود. وسمحت الاتفاقية التي تمّ التوصل إليها في صيف 2022 برعاية تركيا والأمم المتحدة، بتصدير الحبوب من أوكرانيا وتهدئة المخاوف عالميا حيال ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وباتت كييف تعتمد إجمالا على الطرق البرية ومرفأ نهري غير عميق، ما يحد كثيرا من كميات الحبوب المصدرة، لكنها لجأت أيضا إلى ممر جديد عبر البحر الأسود رغم التهديد الروسي.

وأعلنت رومانيا الأربعاء أنّها عثرت في أراضيها على حطام محتمل لمسيّرة، وذلك بعد يومين من نفيها بشدّة صحّة معلومات رسمية أوكرانية أفادت بأنّ مسيّرات روسية سقطت في أراضي رومانيا. وحذّر الرئيس كلاوس يوهانيس من أنه «إذا تأكّد أن هذه العناصر تعود إلى مسيّرة روسية، سيكون هكذا وضع غير مقبول تماماً وسيشكّل انتهاكاً خطيراً لسيادة رومانيا وسلامة أراضيها».

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس عدم توافر مؤشرات على أن روسيا شنّت هجوماً متعمداً على رومانيا، بعد تأكيد بوخارست العثور على حطام محتمل لمسيّرة على أراضي الدولة العضو في الناتو. وقال ستولتنبرغ إن رومانيا أبلغت حلفاءها الأربعاء بالعثور على الحطام، عاداً أن ذلك «يعكس خطر وقوع حوادث». وأضاف في تصريحات أمام البرلمان الأوروبي: «لا معلومات لدينا تشير إلى أي هجوم متعمد شنته روسيا وننتظر نتيجة التحقيق الجاري». وأضاف: «بغضّ الطرف عن النتيجة، ما رأيناه بالطبع هو الكثير من القتال بالإضافة إلى هجمات جوية قريبة من حدود حلف شمال الأطلسي».

ودان البيت الأبيض «الهجمات الوحشية» الأخيرة التي شنّتها القوات الروسية على أوكرانيا. وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارين جان-بيار إنّ «هذه الهجمات الوحشية التي تشنّها روسيا تؤكّد الحاجة إلى مواصلة دعم الشعب الأوكراني في الدفاع عن أراضيه». كذلك، استنكر الاتحاد الأوروبي الهجوم «الهمجي» و«الشنيع» الذي شنّته روسيا على سوق أوكرانية. وقال ناطق باسم الاتحاد الأوروبي في بيان: «تواصل روسيا ترويع المدنيين في أوكرانيا»، فيما وصفت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك «الحرب العدوانية التي تشنّها روسيا» على أوكرانيا، عادة إياها «هجوماً على القانون الدولي والإنسانية». ورغم الضربات المتعددة التي استهدفت مواقع مدنية في أوكرانيا وتسبّبت في مقتل كثير من الأشخاص، تؤكّد موسكو أنها تستهدف وتدمّر منهجياً مواقع عسكرية حصراً.

وأشاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس بقوة أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، خلال زيارة إلى منطقة تشيرنيغيف التي احتلّتها موسكو في بداية الحرب. وزار بلينكن قبو مدرسة في ياجيدني، حيث احتجزت القوات الروسية عشرات القرويين، من بينهم كبار سن وأطفال. وقال: «هذا مجرد مبنى واحد... (لكن) هذه قصة رأيناها مراراً وتكراراً». وأضاف: «لكننا نشهد أيضاً شيئاً آخر قوياً بشكل لا يصدق... الصمود الاستثنائي للشعب الأوكراني». وكانت القوات الروسية قد استولت على أجزاء من تشيرنيغيف، بما في ذلك ياجيدني، بعد وقت قصير على بداية الحرب.

وانسحبت بعد نحو شهر، فيما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على ياجيدني في 30 مارس (آذار) 2022. غير أنّ الجيش الروسي ترك المدن مدمّرة والأراضي مليئة بالألغام. وقال بلينكن إنّ ما يصل إلى ثلث أراضي أوكرانيا تكسوه ألغام أو ذخائر غير منفجرة الآن. وأضاف: «لكن الأوكرانيين يتوحّدون للتخلّص من الذخائر والألغام ولاستعادة الأرض». وأكد الوزير الأميركي أنّ واشنطن «فخورة» بدعم جهود أوكرانيا «لمواجهة العدوان في الوقت الذي تتعافى فيه وأثناء إعادة الإعمار». وقال: «طلب مني الرئيس (جو) بايدن المجيء لأجدّد تأكيد دعمنا، ولضمان أنّنا نبذل أقصى الجهود»، مضيفا: «نرى بوضوح التقدّم المهمّ الذي يتمّ إحرازه الآن في الهجوم المضادّ وهذا مشجّع للغاية».

وكان زيلينسكي حذّر خلال استقباله بلينكن من «شتاء صعب» ينتظر أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني: «هناك شتاء صعب أمامنا. لكنّنا سعداء لأنّنا لسنا لوحدنا خلال هذا الشتاء. سنجتازه سويّاً مع شركائنا»، مبدياً شكره للولايات المتحدة على مساعدتها لبلاده في قطاع الطاقة الذي تعرض العام الماضي لضربات روسية ممنهجة. من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا لنظيره الأميركي إن المساعدات الأميركية لبلاده ليست عملا «خيريا» بل إنها تجعل «كبح العدوان الروسي» ممكناً.

وكلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزير الدفاع الجديد رستم عمروف بالحد من البيروقراطية وتعزيز الثقة في وزارته بعد سلسلة من مزاعم الفساد. وبينما يجري تقديم عمروف لكبار قادة الجيش ومسؤولي الدفاع، غداة موافقة البرلمان على تعيينه، حدد زيلينسكي له الأولويات التي تشمل تطوير التعاون الدولي وتوجيه أوكرانيا صوب الحصول على عضوية حلف شمال الأطلسي. وحل عمروف (41 عاما) محل أوليكسي ريزنيكوف الذي ساهم في جمع مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الغربية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي. ولم يواجه ريزنيكوف نفسه اتهامات بالفساد لكنه كان فريسة لحملة تشهير. وقال عمروف إن أولوياته ستشمل جعل الوزارة المؤسسة الرئيسية لتنسيق قوات الدفاع، وتعزيز القيمة المرتبطة بالجنود الأفراد، وتطوير الصناعة العسكرية في أوكرانيا، ومحاربة الفساد.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.