استهدفت أوكرانيا بمسيراتها صباح الخميس العاصمة الروسية ومناطق حدودية في الجنوب والجنوب الغربي. وقالت الدفاعات الجوية الروسية إنها أسقطت طائرة مسيرة فوق بلدة رامينسكوي جنوب شرق موسكو، بحسب تصريحات رئيس بلدية المدينة سيرغي سوبيانين. كما نقلت وكالة الإعلام الروسية عن السلطات القول إنه جرى خلال الساعات الأولى من صباح الخميس إسقاط طائرات مسيرة أوكرانية قرب منطقة روستوف في الجنوب ومنطقة بريانسك في الجنوب الغربي. ووفقا لوكالة «تاس» للأنباء فقد أدى ذلك لإلحاق أضرار بثلاث بنايات في مدينة روستوف وإصابة شخص عندما تحطمت إحدى الطائرات المسيرة في منطقة بوسط المدينة.
وسقطت الطائرة المسيرة الأخرى في روستوف خارج المدينة. وفي بريانسك، ذكرت وكالة إنترفاكس أن حطاما من طائرة مسيرة من بين اثنتين تم تدميرهما تسبب في تهشيم النوافذ في محطة للسكك الحديدية وإلحاق أضرار بسيارات في منطقة قريبة. كما قال الحاكم المعين من قبل روسيا يفغيني باليتسكي إن عدة طائرات مسيرة قصفت مبنى سكنيا في إنرهودار، وهي مدينة تقع في الجزء الذي تسيطر عليه موسكو في منطقة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا، التي تضم أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، مضيفا أنه لم ترد تقارير عن إصابات.
بدورها كثّفت موسكو هجماتها على منطقتي أوديسا وميكولايف حيث موانئ ومنشآت لتصدير الحبوب منذ انهيار الاتفاقية المبرمة برعاية تركيا والأمم المتحدة. وتتهم كييف موسكو بتعمّد استهداف منشآت مدنية للحؤول دون تصدير الحبوب.

وشنّت مجددا هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منطقة أوكرانية قريبة من الحدود مع رومانيا وتشمل نهر الدانوب وميناء إسماعيل، وذلك للمرة الرابعة خلال خمسة أيام، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الخميس. ومنذ انتهاء العمل باتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود في يوليو (تموز)، صعّد طرفا النزاع من هجماتهما في هذه المنطقة المائية. وقال أوليغ كيبر، حاكم منطقة أوديسا بجنوب غرب أوكرانيا، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الهجوم الأخير الذي نفّذ ليل الأربعاء الخميس، استمر ثلاث ساعات واستخدمت خلاله مسيّرات من طراز «شاهد» إيرانية الصنع. وقال كيبر: «هذا الهجوم الرابع على منطقة إسماعيل في الأيام الخمسة الأخيرة»، مشيرا إلى تضرّر «منشآت مدنية ومرفئية، ومصعد ومبنى إداري». وأوضح أن سائق شاحنة مدنيا تعرّض لإصابة طفيفة في ساقه. وأشارت القوات الجوية الأوكرانية إلى أن روسيا أطلقت 33 مسيّرة هجومية خلال الليل في أسراب متعددة «خصوصا في اتجاه المقاطعات الجنوبية لمنطقة أوديسا»، معلنة إسقاط 25 منها.

وأصبحت مدينة إسماعيل، الواقعة قرب الحدود مع رومانيا، ممرا رئيسيا لصادرات الحبوب الأوكرانية بعد انتهاء العمل باتفاقية البحر الأسود. وسمحت الاتفاقية التي تمّ التوصل إليها في صيف 2022 برعاية تركيا والأمم المتحدة، بتصدير الحبوب من أوكرانيا وتهدئة المخاوف عالميا حيال ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وباتت كييف تعتمد إجمالا على الطرق البرية ومرفأ نهري غير عميق، ما يحد كثيرا من كميات الحبوب المصدرة، لكنها لجأت أيضا إلى ممر جديد عبر البحر الأسود رغم التهديد الروسي.
وأعلنت رومانيا الأربعاء أنّها عثرت في أراضيها على حطام محتمل لمسيّرة، وذلك بعد يومين من نفيها بشدّة صحّة معلومات رسمية أوكرانية أفادت بأنّ مسيّرات روسية سقطت في أراضي رومانيا. وحذّر الرئيس كلاوس يوهانيس من أنه «إذا تأكّد أن هذه العناصر تعود إلى مسيّرة روسية، سيكون هكذا وضع غير مقبول تماماً وسيشكّل انتهاكاً خطيراً لسيادة رومانيا وسلامة أراضيها».
أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس عدم توافر مؤشرات على أن روسيا شنّت هجوماً متعمداً على رومانيا، بعد تأكيد بوخارست العثور على حطام محتمل لمسيّرة على أراضي الدولة العضو في الناتو. وقال ستولتنبرغ إن رومانيا أبلغت حلفاءها الأربعاء بالعثور على الحطام، عاداً أن ذلك «يعكس خطر وقوع حوادث». وأضاف في تصريحات أمام البرلمان الأوروبي: «لا معلومات لدينا تشير إلى أي هجوم متعمد شنته روسيا وننتظر نتيجة التحقيق الجاري». وأضاف: «بغضّ الطرف عن النتيجة، ما رأيناه بالطبع هو الكثير من القتال بالإضافة إلى هجمات جوية قريبة من حدود حلف شمال الأطلسي».
ودان البيت الأبيض «الهجمات الوحشية» الأخيرة التي شنّتها القوات الروسية على أوكرانيا. وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارين جان-بيار إنّ «هذه الهجمات الوحشية التي تشنّها روسيا تؤكّد الحاجة إلى مواصلة دعم الشعب الأوكراني في الدفاع عن أراضيه». كذلك، استنكر الاتحاد الأوروبي الهجوم «الهمجي» و«الشنيع» الذي شنّته روسيا على سوق أوكرانية. وقال ناطق باسم الاتحاد الأوروبي في بيان: «تواصل روسيا ترويع المدنيين في أوكرانيا»، فيما وصفت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك «الحرب العدوانية التي تشنّها روسيا» على أوكرانيا، عادة إياها «هجوماً على القانون الدولي والإنسانية». ورغم الضربات المتعددة التي استهدفت مواقع مدنية في أوكرانيا وتسبّبت في مقتل كثير من الأشخاص، تؤكّد موسكو أنها تستهدف وتدمّر منهجياً مواقع عسكرية حصراً.
وأشاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس بقوة أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، خلال زيارة إلى منطقة تشيرنيغيف التي احتلّتها موسكو في بداية الحرب. وزار بلينكن قبو مدرسة في ياجيدني، حيث احتجزت القوات الروسية عشرات القرويين، من بينهم كبار سن وأطفال. وقال: «هذا مجرد مبنى واحد... (لكن) هذه قصة رأيناها مراراً وتكراراً». وأضاف: «لكننا نشهد أيضاً شيئاً آخر قوياً بشكل لا يصدق... الصمود الاستثنائي للشعب الأوكراني». وكانت القوات الروسية قد استولت على أجزاء من تشيرنيغيف، بما في ذلك ياجيدني، بعد وقت قصير على بداية الحرب.
وانسحبت بعد نحو شهر، فيما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على ياجيدني في 30 مارس (آذار) 2022. غير أنّ الجيش الروسي ترك المدن مدمّرة والأراضي مليئة بالألغام. وقال بلينكن إنّ ما يصل إلى ثلث أراضي أوكرانيا تكسوه ألغام أو ذخائر غير منفجرة الآن. وأضاف: «لكن الأوكرانيين يتوحّدون للتخلّص من الذخائر والألغام ولاستعادة الأرض». وأكد الوزير الأميركي أنّ واشنطن «فخورة» بدعم جهود أوكرانيا «لمواجهة العدوان في الوقت الذي تتعافى فيه وأثناء إعادة الإعمار». وقال: «طلب مني الرئيس (جو) بايدن المجيء لأجدّد تأكيد دعمنا، ولضمان أنّنا نبذل أقصى الجهود»، مضيفا: «نرى بوضوح التقدّم المهمّ الذي يتمّ إحرازه الآن في الهجوم المضادّ وهذا مشجّع للغاية».
وكان زيلينسكي حذّر خلال استقباله بلينكن من «شتاء صعب» ينتظر أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني: «هناك شتاء صعب أمامنا. لكنّنا سعداء لأنّنا لسنا لوحدنا خلال هذا الشتاء. سنجتازه سويّاً مع شركائنا»، مبدياً شكره للولايات المتحدة على مساعدتها لبلاده في قطاع الطاقة الذي تعرض العام الماضي لضربات روسية ممنهجة. من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا لنظيره الأميركي إن المساعدات الأميركية لبلاده ليست عملا «خيريا» بل إنها تجعل «كبح العدوان الروسي» ممكناً.
وكلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزير الدفاع الجديد رستم عمروف بالحد من البيروقراطية وتعزيز الثقة في وزارته بعد سلسلة من مزاعم الفساد. وبينما يجري تقديم عمروف لكبار قادة الجيش ومسؤولي الدفاع، غداة موافقة البرلمان على تعيينه، حدد زيلينسكي له الأولويات التي تشمل تطوير التعاون الدولي وتوجيه أوكرانيا صوب الحصول على عضوية حلف شمال الأطلسي. وحل عمروف (41 عاما) محل أوليكسي ريزنيكوف الذي ساهم في جمع مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الغربية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي. ولم يواجه ريزنيكوف نفسه اتهامات بالفساد لكنه كان فريسة لحملة تشهير. وقال عمروف إن أولوياته ستشمل جعل الوزارة المؤسسة الرئيسية لتنسيق قوات الدفاع، وتعزيز القيمة المرتبطة بالجنود الأفراد، وتطوير الصناعة العسكرية في أوكرانيا، ومحاربة الفساد.






