أندريه تروشيف... خيار بوتين لقيادة النسخة المعدلة من «فاغنر»

شبكة معقدة ومترامية الأطراف من المرتزقة والأصول الأمنية والاقتصادية

أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)
أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)
TT

أندريه تروشيف... خيار بوتين لقيادة النسخة المعدلة من «فاغنر»

أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)
أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)

قال عثمان باري، المحلل السياسي في بوركينا فاسو، إن حالة الضبابية هذه ليست لصالح بعض الدول الأفريقية التي نشطت فيها مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، التي فقدت زعيمها يفغيني بريغوجين، يوم الأربعاء الماضي، في حادث تحطم طائرة، مضيفاً: «يمكننا بالفعل تصور الصعوبات العملية التي قد تواجهها الحركة الآن، وغني عن القول إن ذلك ستكون له تداعيات على الدول الأفريقية التي تعمل بها (فاغنر)».

قبل يوم واحد من تحطم طائرة بريغوجين، زار مسؤول روسي، ليبيا، لطمأنة الحلفاء هناك بأن مقاتلين من «فاغنر» سيبقون في البلاد لكن تحت سيطرة موسكو. وقال مسؤول ليبي مطلع إن نائب وزير الدفاع الروسي يونس يفكوروف، أبلغ خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) خلال اجتماع في بنغازي (الثلاثاء) أن قوات «فاغنر» ستكون تابعة لقائد جديد.

فمن هو هذا القائد، الذي سيحظى بثقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟ وكان قد عرض بوتين قبل حادث الطائرة على مقاتلي «فاغنر» أن يختاروا لقيادتهم «سيدوي» (الشعر الرمادي باللغة الروسية)، بدلاً من يفغيني بريغوجين؟

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

أندريه تروشيف... صاحب الشعر الرمادي

أكدت قنوات موالية لقوات «فاغنر» على تطبيق «تلغرام» مراراً أن أندريه تروشيف يلقب بـ«سيدوي»، وأنه يعدّ من أبرز قادة المجموعة. ونقلت صحيفة «كوميرسانت» عن بوتين قوله إن «سيدوي» هو القائد الفعلي لقوات «فاغنر».

وبحسب وثائق الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالعقوبات وتقارير إعلامية روسية، فإن «سيدوي» هو اسم مستعار لأندريه تروشيف، وهو قائد بارز في قوات «فاغنر». وتؤكد وزارة المالية الفرنسية أن الاسم الرمزي لتروشيف هو «سيدوي»، وهو ضابط قوات خاصة سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية، وأحد مؤسسي المجموعة العسكرية الخاصة، كما جاء في وثائق عقوبات الاتحاد الأوروبي، ومن بين رفاقه ديمتري أوتكين.

كذلك وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه «الرئيس التنفيذي» (رئيس أركان) لمجموعة «فاغنر» في وثيقة خاصة به عام 2021 تذكر أيضاً أنه عضو مؤسس للمجموعة. وأوضح الاتحاد الأوروبي أن «أندريه تروشيف منخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية لمجموعة (فاغنر) في سوريا. وقد شارك بشكل خاص في مدينة دير الزور. وبذلك يقدم إسهاماً حيوياً لجهود الحرب التي يبذلها (الرئيس السوري) بشار الأسد، لذا يدعم النظام السوري وينتفع منه». كذلك وصفته بريطانيا، في وثائقها المتعلقة بالعقوبات على سوريا، بأنه الرئيس التنفيذي لمجموعة «فاغنر».

سجل حافل في أفغانستان والقوقاز وسوريا

وُلد تروشيف في مدينة لينينغراد، سان بطرسبرغ لاحقاً خلال الحقبة السوفياتية، في 5 أبريل (نيسان) 1962 بحسب مصادر روسية. وتذكر وثائق تتعلق بالعقوبات الغربية أن تاريخ ميلاده هو 5 أبريل 1953، وليس من الواضح السبب وراء ذلك. وقد قاتل في أفغانستان خلال الحرب، التي شنّها الاتحاد السوفياتي. بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، خدم في شمال القوقاز مع الجيش الروسي، ثم في وحدة التدخل السريع الخاصة (إس أو بي آر)، وهي وحدة للقوات الخاصة تابعة لوزارة الداخلية الروسية للاستجابة السريعة، وكان هو قائد تلك الوحدة.

ونظراً لخدمة تروشيف في أفغانستان، تم منحه «وسام النجمة الحمراء» مرتين. كذلك تم منحه أرفع ميدالية روسية وهي «بطل روسيا» عام 2016 لاقتحامه مدينة تدمر في سوريا في مواجهة مسلحي تنظيم «داعش». وظهر بوتين إلى جانب تروشيف وأوتكين وآخرين في صورة تم نشرها في الإعلام الروسي عام 2017. وكان الرجلان يرتديان عديداً من الميداليات والأوسمة. ويُعتقد بأن تاريخ الصورة يعود إلى عام 2016.

تروشيف «خان» بريغوجين

وذكرت قنوات متصلة بمجموعة «فاغنر» على تطبيق «تلغرام»، ومدونون عسكريون خلال الأسابيع القليلة الماضية، أنه قد تم طرد تروشيف من المجموعة بزعم أنه قد خان بريغوجين بعد تمرد يونيو (حزيران)، وكان يتوق إلى إبرام اتفاق مع وزارة الدفاع. ولطالما ناضل سيرغي شويغو، وزير الدفاع الروسي، للسيطرة على القوات شبه العسكرية، وساعد عداؤه لبريغوجين في إفشال تقدّم قوات «فاغنر» قصير الأجل نحو موسكو.

كذلك قالت ليليا ياباروفا، مراسلة صحافية لدى موقع «ميدوزا» الإخباري، والتي قضت سنوات في تقصي أخبار مجموعة «فاغنر»، وشركات عسكرية خاصة أخرى: «اتهمه عديد من القادة بالخيانة، وقالوا إنه كان يجذب الناس نحو العمل في شركة عسكرية خاصة اسمها (ريدوت)». و«ريدوت» هي شركة قوات خاصة خاضعة لوزارة الدفاع، ويُعتقد بأنه يتم تمويلها من جانب جينادي تيمتشينكو، ملياردير وأحد المقربين من بوتين منذ مدة طويلة. وقد لمّح بوتين في السابق إلى أنه سيكون سعيداً إذا ما رأى تروشيف يتولى قيادة المجموعة. وفي 29 يونيو، بعد 5 أيام من التمرد، جمع بوتين عشرات من قيادات مجموعة «فاغنر» وقادتها البارزين، ومن بينهم بريغوجين، في الكرملين؛ من أجل مناقشة «طلبات القتال» المستقبلية الخاصة بهم.

وبحسب صحافي يعمل لدى صحيفة «كوميرسانت»، عرض بوتين على أعضاء في مجموعة «فاغنر» فرصة توقيع عقود مع الجيش النظامي، ومواصلة القتال تحت قيادة قائد يلقب باسم «سيدوي». وقال بوتين: «يمكنهم التجمع معاً في مكان واحد ومواصلة الخدمة. لن يتغير أي شيء بالنسبة إليهم، حيث سيقودهم الشخص نفسه الذي هو القائد الفعلي لهم منذ فترة طويلة». عندما رفض بريغوجين عرضه، اتهمه بوتين بمعارضة رغبات وأمنيات مقاتليه، الذين زعم أنهم «يومئون» كإشارة إلى الموافقة خلال الاجتماع. وقالت تاتيانا ستانوفايا، زميلة رفيعة المستوى في مركز «كارنيغي» روسيا - أوراسيا: «يبدو أن بوتين قد حاول التوصل إلى اتفاق مع مجموعة (فاغنر) دون الانخراط في صراع مباشر مع بريغوجين. كان بوتين بحاجة إلى قائد مجموعة (فاغنر) لضمان انتقال سلس لتروشيف، وتسليم قوات (فاغنر) أسلحتها الثقيلة إلى وزارة الدفاع، وإعادة تمركز جيش المرتزقة في بيلاروسيا دون أي حوادث».

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)

تروشيف... قائد النسخة المعدلة من «فاغنر»

مع مقتل يفغيني بريغوجين، قائد مجموعة «فاغنر»، واثنين من القادة البارزين للمجموعة، حدث فراغ في السلطة مما يدفع الكرملين، والفصائل الداخلية لمجموعة «فاغنر»، وقوات شبه مسلحة أخرى، نحو التنافس على السيطرة على تلك الإمبراطورية العالمية المربحة والمبهمة في الوقت ذاته.

وقال أنطون مارداسوف، خبير في الشؤون العسكرية في مجلس الشؤون الدولية الروسي، مقيم في موسكو: «ربما يكون تروشيف أحد القادة المستقبليين لنسخة محدّثة من مجموعة (فاغنر) نظراً لأن النسخة القديمة من المجموعة لم تعد موجودة، ولن تكون موجودة بعد الآن».

وقد يكون تحديد مصير أصول «فاغنر» الاقتصادية أكثر صعوبة من الأصول الأمنية. ولا توجد أي معلومات عن مصير شركة «إيفرو بوليس» التي يقال إن «فاغنر» تمتلكها ولها أصول نفطية في سوريا. ولا يوجد إلا قدر قليل من المعلومات عن حجم ما تجنيه المجموعة من أعمال التعدين وقطع الأشجار في جمهورية أفريقيا الوسطى وغيرها من دول القارة، لكن محاولة وضع هذه الأصول تحت السيطرة الروسية المباشرة، أو تسليمها إلى متعاقد آخر، ستكون صعبة.

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

قدم بريغوجين نفسه قائداً لا يمكن لأحد أن يحل محله للمجموعة، مع شبكة معقدة ومترامية الأطراف من المرتزقة، وشركات التعدين، والمستشارين السياسيين، وعملاء التضليل. كذلك كوّن علاقات مع حكومات أفريقية مما سمح لمجموعة «فاغنر» بخدمة مصالح موسكو في أنحاء القارة باستخدام السلاح في كثير من الأحوال. قال دينيس كوروتكوف، صحافي روسي مخضرم يكتب عن مجموعة «فاغنر» طوال العقد الماضي، كما نقلت عنه «رويترز»: «هناك بعض الأشخاص ذوي الكفاءة، الذين يودون القيام بعمله، لكن لا يوجد شخص يشبه بريغوجين؛ شخص يمتلك مساراً هائلاً ومتدفقاً من الأموال، أو يتمتع بكفاءة وحماسة مماثلتين لكفاءته وحماسته».

وقال جون ليتشنر، وهو باحث مقيم في الولايات المتحدة يؤلف كتاباً عن بريغوجين: «(فاغنر) مبعث دائم للقلق. هناك عقود، إنها بمثابة نشاط تجاري، ويجب أن تستمر». وأضاف: «من ناحية المصداقية، ستحاول (فاغنر) إعطاء الانطباع بأن الأمور تسير بشكل طبيعي، وأنها لا تزال شريكاً». وأضاف ليتشنر: «لا يمكنك شراء شركة وطرد الموظفين جميعاً، ثم تتوقع أن تسير الأمور بالطريقة نفسها. ربما تتغير طريقة تقسيم الكعكة، لكن الكعكة لا تزال موجودة».

مع ذلك ظهر أندريه تروشيف، قائد رفيع المستوى داخل مجموعة «فاغنر»، بوصفه منافساً محتملاً ليتقدم ويدير ما تبّقى من المجموعة. ويُعتقد بأن تروشيف، المقدم السابق في وزارة الشؤون الداخلية الروسية، كان ضابط الاتصال الرئيسي بين بريغوجين ووزارة الدفاع خلال الحرب في أوكرانيا. كذلك يعدّ واحداً من الشخصيات العامة القليلة داخل مجموعة «فاغنر» التي لم يتم وضعها على قائمة ركاب الطائرة، التي سقطت وتحطمت في شمال غربي موسكو، يوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.