أكّد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الهدف من الهجوم المضاد الذي تشنّه كييف منذ يونيو (حزيران) هو تحرير جميع أراضي أوكرانيا «مهما طال الوقت».
وقال كوليبا، أمس (الأربعاء): «هدفنا هو النصر، النصر بتحرير أراضينا داخل حدود عام 1991، مهما طال الوقت». وتسيطر موسكو حالياً على نحو 18 في المائة من الأراضي الأوكرانية.
وأضاف: «طالما يتشارك الأوكرانيون هذا الهدف، ستمضي الحكومة الأوكرانية قُدماً، جنباً إلى جنب مع شعبها».
وتابع: «كلّنا (في أوكرانيا) متعبون (...) لكنّ المخاطر أكبر من أن تسمح للإرهاق بأن يحدّد طبيعة قراراتنا».
وحدود عام 1991، هي حدود أوكرانيا المستقلّة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وتشمل هذه الحدود شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا إليها في عام 2014.
وفي يونيو (حزيران)، باشرت أوكرانيا هجوماً مضاداً أتاح لها استعادة عدد من البلدات الصغيرة، لكنّها تواجه قوات روسية متحصّنة خلف خطوط دفاعية صلبة قوامها متاريس وخنادق وحقول ألغام.
ولدى سؤاله عن ضغط محتمل يمارسه حلفاء كييف الغربيون عليها لكي تسرّع وتيرة هجومها المضادّ، أجاب كوليبا: «لا نشعر بذلك».
وشدّد الوزير الأوكراني على ضرورة إرسال الغرب مزيداً من الأسلحة لبلاده حتى تحقّق النصر. وأكّد أن كييف ستقدّم «ضمانات» لعدم استخدام الأسلحة الغربية في الأراضي الروسية.
وأفاد: «إذا طلب منّا شركاؤنا تقديم ضمانة بأنّ هذا السلاح أو ذاك لن يستخدم إلا في أراضي أوكرانيا، فسنقدّم هذه الضمانة وسنلتزم بها».
«هجوم مضاد» دبلوماسي
كما أكّد وزير الخارجية أن كييف تعتزم بذل جهود سياسية لتعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية بهدف مواجهة النفوذ المتزايد لموسكو في القارة. وقال كوليبا، في المقابلة: «إنّنا نبدأ من الصفر في أفريقيا. تحتاج هذه القارة إلى عمل منهجي وبعيد المدى. لا يحصل ذلك بين ليلة وضحاها».
ويقيم الكرملين شراكات متينة مع دول أفريقية عدة منذ الحقبة السوفياتية، غير أن موسكو تعزز جهودها لتوطيد علاقاتها مع القادة الأفارقة مذ أصبحت معزولة على الساحة الدولية على خلفية غزوها أوكرانيا.
وعدّ كوليبا الجهود الأوكرانية «هجوماً مضاداً» دبلوماسياً في مواجهة المساعي الروسية لتوطيد العلاقات مع الدول الأفريقية.
وأضاف أن «استراتيجيتنا ليست الحلول مكان روسيا إنما تحرير أفريقيا من قبضة روسيا»، مشيراً إلى أن أوكرانيا تسعى إلى التعامل مع هذه التفاعلات الدبلوماسية «باحترام وعملاً بمبدأ المنفعة المتبادلة».
وأوضح كوليبا: «تحاول روسيا جاهدة إبقاء الدول في فلكها من خلال الإكراه والرشوة والخوف». وتابع: «لروسيا أداتان لعملها في أفريقيا هما الأقوى- الدعاية و(مجموعة فاغنر)» المسلّحة.
دخلت مجموعة «فاغنر» في شراكة مع دول أفريقية عدة؛ من بينها مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى، ما أثار انتقادات مجموعات حقوقية وحكومات غربية اتهمت المجموعة المسلّحة بارتكاب انتهاكات.
في سياق متصل، رأى كوليبا أن المخاوف التي أعرب عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الأمن الغذائي في أفريقيا لا أساس لها، خصوصاً أن موسكو خرجت من مبادرة حبوب البحر الأسود.
وكان الاتفاق، الذي أُبرم العام الماضي برعاية الأمم المتحدة وتركيا، قد سمح بمغادرة نحو 33 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية، ما خفّف من حدة المخاوف حيال نقص المواد الغذائية في الدول الأضعف. وانسحبت موسكو من الاتفاق الشهر الماضي.
وقال كوليبا: «رأى الناس في أفريقيا أن كلّ روايات بوتين عن اهتمامه بالدول الأفريقية، أكاذيب».
ورأى أن المزارعين الأوكرانيين والسكان في أفريقيا الذين تعتمد حياتهم على توفّر الخبز هم الضحايا الرئيسيون لقرار موسكو وقف المرور الآمن لسفن الشحن من وإلى موانئ أوكرانيا.
وأضاف: «يحلّ بوتين مشاكله على حساب الأفارقة والأوكرانيين».

