روسيا مستمرة في تصعيد هجماتها الجوية والصاروخية على أوكرانيا... وكييف تستهدف موسكو وجسر القرم مجدداً

الضربات الليلية طالت قواعد في العمق الأوكراني

TT

روسيا مستمرة في تصعيد هجماتها الجوية والصاروخية على أوكرانيا... وكييف تستهدف موسكو وجسر القرم مجدداً

جانب من مبنى جامعي في دونيتسك أصيب بالقصف (رويترز)
جانب من مبنى جامعي في دونيتسك أصيب بالقصف (رويترز)

شنت روسيا هجوما صاروخيا كبيرا على أوكرانيا ليل السبت - الأحد، مؤكدة استهداف قواعد جوية في غرب البلاد بعد يوم على هجوم أوكراني على ناقلة نفط روسية في ظل تصاعد التوتر في البحر الأسود... فيما عاودت كييف استهداف موسكو وجسر القرم مجددا .

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن سيرغي أكسيونوف، حاكم شبه جزيرة القرم الذي عيَّنته موسكو، قوله إن جسر تشونهار المؤدي إلى شبه الجزيرة تضرَّر جراء هجوم صاروخي أوكراني، الأحد، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».

وتعرَّض جسر تشونهار، المكوَّن من مسارين متوازيين يربطان شبه جزيرة القرم بمنطقة خيرسون في جنوب أوكرانيا، يونيو (حزيران) الماضي، لضربة عسكرية، واتهمت روسيا أوكرانيا بتنفيذ الهجوم حينها، ونقلت وكالة «رويترز»، عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها إن «جسر القرم تعرَّض لهجوم شنَّه نظام كييف، وأوكرانيا تتخذ قراراتها بمشاركة أميركية وبريطانية».

وإلى ذلك، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، أنها أسقطت 30 صاروخ كروز من أصل 40 أطلقتها موسكو، إضافة إلى 27 طائرة مسيّرة، في تصدّيها لسلسلة هجمات ليلية نفذتها القوات الروسية. وأوضحت أن روسيا أطلقت ثلاثة صواريخ فرط صوتية من طراز «كينجال»، التي يعد اعتراضها أصعب، لكنها لم تقدّم معلومات بشأن إن كان تم تدميرها. وقالت: «إجمالا، في عدة موجات من الهجمات، من مساء الخامس من أغسطس (آب) حتى صباح السادس من أغسطس 2023، استخدم العدو 70 وسيلة من أسلحة الهجوم الجوي».

جنود أوكرانيون يشيعون في كييف زميلاً لهم سقط في منطقة لوغانسك (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع الروسية بدورها، إن «القوات المسلحة الروسية شنّت خلال الليل ضربات... على قواعد جوية للقوات المسلحة الأوكرانية قرب تجمعات ستاروكوستيانتينيف في منطقة خملنيتسكي ودوبنو في منطقة ريفني». ووفق الوزارة، فإنه «تم تحقيق هدف الضربة. وتم ضرب جميع الأهداف المحددة».

وكانت من بين الأهداف منطقة خملنيتسكي الواقعة على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة وتضمّ قاعدة جوية رئيسية. ولطالما تعرّضت لضربات روسية.

وقال رئيس الإدارة المحلية سيرغي تيورين، إن حريقا اندلع في مخزن لنفايات الذرة، امتد على مساحة 1400 متر مربع قبل أن يتم إخماده.

وأشارت وزارة الدفاع إلى أن أحد الموظفين أصيب بجروح، ونشرت صورا لمبنى يتداعى تلتهمه النيران. ووفق تيورين، فإن المنطقة تعرضت للهجوم ثلاث مرات منذ مساء السبت. وقال عبر «تلغرام»: «وقعت سلسلة انفجارات» أضرت بعدة مبان.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد السبت وقوع «هجوم صاروخي روسي آخر ضد بلدنا. صواريخ كينجال وكاليبر ضربت موتور سيتش ومنطقة خملنيتسكي».

إحدى قاعات جامعة الاقتصاد والتجارة في دونيتسك بعد تضررها بالقصف (رويترز)

وقال زيلينسكي، إن القوات الروسية قصفت أيضا مركزا لنقل الدم في منطقة خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا، مضيفا أنه تم الإبلاغ عن سقوط «قتلى وجرحى».

أما على الجانب الروسي، فأعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الجوية دمّرت طائرة مسيّرة في أجواء العاصمة الأحد.

وكتب عبر «تلغرام»، «اليوم قرابة الساعة الحادية عشرة (الثامنة صباحا بتوقيت غرينيتش) حاولت مسيّرة اختراق (الأجواء) في اتجاه موسكو. تمّ تدميرها من قبل قوات الدفاع الجوي أثناء اقترابها».

وقالت وزارة الدفاع الروسية بشكل منفصل إنه تم إسقاط المسيرة الأوكرانية فوق بودولسك بمنطقة موسكو جنوب العاصمة، فيما قال مطار فنوكوفو إنه علق الرحلات «لأسباب خارجة عن الإرادة».

واتهمت روسيا أوكرانيا بشن هجومين بطائرات مسيرة على العاصمة موسكو الأسبوع الماضي ألحق أحدهما أضرارا بناطحة سحاب في حي موسكفا سيتي للأعمال.

جنود أوكرانيون في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

وشنت أوكرانيا ليل الجمعة - السبت هجوما على ناقلة نفط روسية في مضيق كيرتش، ما أدى إلى توقف حركة المرور لفترة وجيزة على الجسر الاستراتيجي الذي يربط شبه جزيرة القرم بروسيا، في إطار من التوتر المتزايد في البحر الأسود.

وازداد عدد الهجمات في البحر الأسود من الطرفين منذ أن رفضت موسكو في منتصف يوليو (تموز) تمديد العمل باتفاق رعته الأمم المتحدة كان يسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود رغم الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022.

في السياق ذاته، قال حاكم منطقة بريانسك، ألكسندر بوغوماز، إن نظام الدفاع الجوي الروسي دمر طائرتين مسيرتين فوق منطقة كاراتشيفسكي في المقاطعة، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأفادت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية بأن حاكم بريانسك كتب على صفحته على «تلغرام»: «دمر نظام الدفاع الجوي التابع للقوات المسلحة الروسية، طائرتين مسيرتين فوق منطقة كاراتشيفسكي. ولم تقع إصابات أو أضرار».

وتشير «سبوتنيك»، إلى أن المواقع المدنية في مقاطعة بريانسك الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، تتعرض لهجمات بمختلف أنواع الأسلحة من جانب القوات الأوكرانية، التي تقوم بقصف وهجمات بطرق مختلفة على المناطق الحدودية لروسيا في مقاطعات بيلغورود وبريانسك وكورسك وفورونيغ.

وإلى ذلك، قال المتحدث باسم المجموعة القتالية الروسية المركزية ألكسندر سافتشوك، إن قوات المجموعة صدت هجوما شنته القوات الأوكرانية في منطقة كراسني ليمان، «ما أدى إلى مقتل نحو 100 مسلح واعتقال أربعة آخرين». وأضاف في بيان نقلته وكالة أنباء «تاس» الروسية «خلال الدفاع النشط عن المواقع التي تم الاستيلاء عليها في منطقة كراسني ليمان، صدت المدفعية والطيران الروسي محاولات هجومية من قبل اللواءين الميكانيكيين واللواء الخامس عشر التابع للحرس الوطني الأوكراني».

وقال سافتشوك: «بلغت خسائر العدو نحو 100 مسلح، واستسلم أربعة جنود، كما تم تدمير مركبة مدرعة وشاحنتين صغيرتين». وأضاف أن الطيران التابع للمجموعة القتالية المركزية، في منطقة سفاتوفو، شن هجمات على الوحدات الهجومية للواء الميكانيكي 43 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية.

مشهد من وسط مدينة ماريبول المحتلة في مقاطعة دونيتسك (أ.ب)

وفي مدينة دونيتسك التي تسيطر عليها روسيا في شرق أوكرانيا، قال مسؤول محلي إن النيران شبت في سقف خشبي لمبنى جامعي في أعقاب قصف أوكراني السبت. وقال أليكسي كوليمزين، رئيس البلدية الذي عينته روسيا على تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للهجوم الأخير على دونيتسك، اشتعلت النيران في المبنى الأول لجامعة الاقتصاد والتجارة».

وبدوره، قال أليكسي كوستروبيتسكي، «وزير الطوارئ» الذي عينته روسيا للمنطقة التي تسميها موسكو «جمهورية دونيتسك الشعبية»: «نستخدم 12 خزانا للمياه وثلاثة سلالم و100 من رجال الإطفاء». وأضاف «السقف كله مشتعل».

وقال كوستروبيتسكي، إن القوات الأوكرانية: «استخدمت ذخائر عنقودية في القصف الذي تسبب في الحريق». ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق بشكل مستقل من المعلومات.

ولم يصدر تعليق فوري من أوكرانيا على القصف المزعوم. وينفي الطرفان استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال كوستروبيتسكي إنه لم يكن هناك أشخاص داخل المبنى أثناء القصف. وأضاف «أصعب شيء هو أن السقف خشبي لذلك تنتشر النيران بسرعة».

ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن كوستروبيتسكي وخدمات الطوارئ القول إن الحريق امتد إلى مساحة تبلغ حوالي 1800 متر مربع قبل السيطرة عليه في وقت مبكر الأحد.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.