أوكرانيا تستهدف سفينة روسية قرب جسر القرم في ثاني هجوم من نوعه خلال 24 ساعة

حذرت أن 6 موانئ روسية على البحر الأسود تقع في «منطقة خطر الحرب»

لقطات من فيديو لمسيرة بحرية أوكرانيا تقترب من سفينة روسية في البحر الأسود أمس (أ.ب)
لقطات من فيديو لمسيرة بحرية أوكرانيا تقترب من سفينة روسية في البحر الأسود أمس (أ.ب)
TT

أوكرانيا تستهدف سفينة روسية قرب جسر القرم في ثاني هجوم من نوعه خلال 24 ساعة

لقطات من فيديو لمسيرة بحرية أوكرانيا تقترب من سفينة روسية في البحر الأسود أمس (أ.ب)
لقطات من فيديو لمسيرة بحرية أوكرانيا تقترب من سفينة روسية في البحر الأسود أمس (أ.ب)

في ثاني هجوم من نوعه خلال 24 ساعة يستهدف سفناً روسية في البحر الأسود، أكدت كييف، السبت، أن زورقاً مسيراً أوكرانياً مليئاً بالمتفجرات استهدف ناقلة وقود روسية بالقرب من جسر كيرتش، الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم، فيما اعتبرت أن 6 موانئ روسية أخرى أهدافها شرعية و«خطوة منطقية وفعالة تماماً تجاه العدو»، في هجومها المضاد، الذي بدأته في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مصدر بالمخابرات الأوكرانية إن الزورق كان يحمل 450 كيلوغراماً من المتفجرات وأصاب الناقلة «سي آي جي» أثناء نقلها وقوداً للجيش الروسي في المياه الإقليمية الأوكرانية.

وبدورها، أكدت الوكالة الاتحادية الروسية للنقل البحري، في بيان، على تطبيق «تلغرام»: «الناقلة إس آي جي... أصيبت بثقب في غرفة المحركات قرب خط الماء على الجانب الأيمن، بشكل مبدئي نتيجة تعرضها لهجوم بزوارق مسيرة».

وفي اليوم السابق، ألحق هجوم آخر بزورق مسير على قاعدة بحرية روسية في نوفوروسيسك أضراراً بسفينة حربية، وهي المرة الأولى التي تستعرض فيها البحرية الأوكرانية قوتها بعيداً جداً عن شواطئ البلاد.

وأفاد مسؤولون عينتهم روسيا في شبه جزيرة القرم بأن الهجوم لم يسفر عن إصابات، لكن تم تعليق حركة المرور على جسر القرم وحركة العبّارات لعدة ساعات. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مركز تنسيق الإنقاذ البحري في نوفوروسيسك القول إنه لم يحدث أي تسرب للوقود من الناقلة. وأظهر موقع تتبع السفن «مارين ترافيك» أن الناقلة ثابتة في مكانها لا تتحرك وتحيط بها قاطرتان جنوب المضيق. ونقلت وكالة «تاس» الروسية الرسمية للأنباء عن مركز الإنقاذ البحري أن الناقلة أصيبت وتعرضت لأضرار، وقد وصلت قاطرتان إلى موقع الهجوم. وأضافت «تاس» أنه لم يتسرب أي مواد من الناقلة التي كان على متنها 11 شخصاً.

مقطع من فيديو نُشر (الجمعة) يُظهر مسيّرة أوكرانية تتجه نحو السفينة الروسية (أ.ب)

وقال فلاديمير روغوف، المسؤول الروسي في منطقة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا، إن العديد من أفراد طاقم السفينة أصيبوا بجروح بسبب الزجاج المتطاير جراء الهجوم. وكتب روغوف على «تلغرام» أنه «كان بالإمكان رؤية الانفجار على السفينة من شبه جزيرة القرم التي اعتقد سكانها أنه انفجار بالقرب من مستوطنة ياكوفينكوفو القريبة من جسر القرم».

وضمت روسيا القرم من أوكرانيا في عام 2014. وقال مسؤولون عينتهم روسيا في شبه الجزيرة إن الجسر، الذي أكملت روسيا تشييده في 2018، تعرض لهجومين خطيرين خلال الحرب، لم يُستهدف.

تصاعد الدخان من جسر القرم الذي يربط بين البر الرئيسي لروسيا وشبه جزيرة القرم بعد هجوم في أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

وقال المصدر الاستخباراتي الأوكراني، كما نقلت عنه «رويترز»، إن «الناقلة كانت محملة جيداً بالوقود، لذلك شوهدت الألعاب النارية من بعيد». لكن لم يؤكد فاسيل ماليوك، رئيس جهاز الأمن الأوكراني، بشكل مباشر أن بلاده تقف وراء الهجوم، لكنه قال إن أي حادث تتعرض له السفن الروسية أو جسر القرم «خطوة منطقية وفعالة تماماً تجاه العدو». وأضاف على تطبيق «تلغرام»: «علاوة على ذلك، تتم مثل هذه العمليات الخاصة في المياه الإقليمية لأوكرانيا وهي قانونية تماماً».

وتقول كييف إن تدمير البنية التحتية العسكرية الروسية داخل روسيا أو على الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا أمر حيوي لهجومها المضاد بعد الاجتياح الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022.

وكانت الناقلة «سي آي جي» تزود القوات الروسية في سوريا بالنفط، وفقاً لفلاديمير روجوف المسؤول الذي عينته روسيا في منطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على ناقلة الكيماويات والشركة المالكة لها «ترانسبتروتشارت»، ومقرها سان بطرسبورغ، في عام 2019 للمساعدة في تزويد القوات الروسية في سوريا بوقود الطائرات.

وتزايد عدد الهجمات في البحر الأسود من الطرفين منذ أن رفضت موسكو في منتصف يوليو (تموز) تمديد العمل باتفاق تفاوضت عليه الأمم المتحدة كان يسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، رغم الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا منذ فبراير 2022.

وتوقفت حركة المرور على الجسر في الصباح الباكر، وهو ثالث توقف من هذا النوع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن أوليج كريوتشكوف، مستشار حاكم القرم الذي عينته روسيا، قوله: «مرة أخرى لم يكن هناك هجوم مباشر على جسر القرم ولم يكن هناك انفجار في المنطقة المجاورة مباشرة».

حذرت وكالة الملاحة الأوكرانية، السبت، من أن 6 موانئ روسية على البحر الأسود تقع في «منطقة خطر الحرب». وقالت الوكالة في بيان على موقعها الإلكتروني إن التحذير يشمل موانئ أنابا ونوفوروسيسك وجيليندجيك وتوابسي وسوتشي وتامان.

واستُهدف الأسطول الروسي للبحر الأسود الذي تقع قاعدته الرئيسية في سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، مرات عدة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، وقد تكثّفت الهجمات في الأسابيع الأخيرة. وأعلنت روسيا، الثلاثاء، أنها أحبطت هجوماً شن بواسطة ثلاث مسيّرات بحرية أوكرانية على سفن دورية في البحر الأسود على بعد 340 كيلومتراً جنوب غرب سيفاستوبول. ووقعت عملية مماثلة قبل أسبوع من ذلك. وكتب مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً)، الجمعة: «ماذا يحدث في البحر الأسود؟ المسيّرات تغيّر قواعد اللعبة». وأوضح أنها تسمح «بتدمير قيمة الأسطول الروسي».

سفن حربية وغواصات روسية ترسو في ميناء سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم (إ.ب.أ)

يخوض الجيش الأوكراني منذ مطلع يونيو (حزيران) هجوماً مضاداً واسعاً في جنوب وشرق البلاد بعد حصوله على شحنات أسلحة غربية. لكن هذا الهجوم يواجه خطوط دفاع روسية قوية، ولم يسمح حتى الآن إلا بالسيطرة على عدد قليل من القرى.

أعلن الجيش الروسي، السبت، سيطرته على بلدة في شمال شرقي أوكرانيا حيث تشن قوات موسكو هجوماً منذ عدة أسابيع خلافاً لما يحصل على الجبهة الجنوبية، حيث تصد هجوماً أوكرانياً مضاداً. وقالت وزارة الدفاع على «تلغرام»: «في منطقة كوبيانسك، تم تحرير بلدة نوفوسيليفسكي بفضل التحركات ذات الكفاءة والمهنية للوحدات» الروسية.

وكان الأوكرانيون استعادوا هذه البلدة من القوات الروسية في ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وأعلن الجيش الأوكراني أنه يواجه هجمات روسية في مناطق كوبيانسك وليمان وسفاتوفي في القسم الشمالي الشرقي من الجبهة. وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار على «تلغرام» إن «عدد الهجمات المعادية ارتفع. جرت معارك عنيفة». وأضافت أن هدف روسيا هو «تحويل» القوات الأوكرانية إلى هذه المناطق و«اختراق الدفاعات». وقالت، كما نقلت عنها الصحافة الفرنسية، إنه «في منطقة كوبيانسك، حدد العدو لنفسه هدف استعادة الأراضي التي فقدها في الخريف الماضي»، عندما أجبر هجوم مضاد أوكراني خاطف القوات الروسية على الانسحاب إلى ما وراء نهر أوسكيل.

في هذه المنطقة، أعلن الجيش الروسي، السبت، أنه «شن أعمالاً هجومية على جبهة واسعة»، ما أتاح له «تحسين» مواقعه. وفي نهاية يوليو، أعلنت القوات الروسية السيطرة على بلدة سيرغييفكا قرب ليمان.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.