ازدياد وتيرة الهجمات الأوكرانية على القرم تزامناً مع بدء كييف هجوماً مضاداً

مسيرات تستهدف مستودعاً للذخيرة تدفع السلطات لعمليات إجلاء وإغلاق جسر كيرتش للمرة الثانية خلال أيام

صورة وزّعتها لجنة التحقيق الروسية لخبراء في موقع تفجير جسر القرم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها لجنة التحقيق الروسية لخبراء في موقع تفجير جسر القرم أمس (أ.ف.ب)
TT

ازدياد وتيرة الهجمات الأوكرانية على القرم تزامناً مع بدء كييف هجوماً مضاداً

صورة وزّعتها لجنة التحقيق الروسية لخبراء في موقع تفجير جسر القرم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها لجنة التحقيق الروسية لخبراء في موقع تفجير جسر القرم أمس (أ.ف.ب)

أخلت سلطات شبه جزيرة القرم عدداً من القرى، وأوقفت خدمة السكك الحديدية، بما فيها خدمة جسر كيرتش، بسبب هجوم استهدف مستودعاً للذخيرة في وسط المنطقة. وقال سيرغي أكسيونوف إن «العدو حاول شن غارة باستخدام طائرات مسيرة ضد البنية التحتية في منطقة كراسنوغفارديسكي في جمهورية القرم... حصل انفجار في مخزن ذخيرة»، مضيفاً: «تم اتخاذ القرار بإجلاء الناس في نطاق 5 كم»، و«بهدف تقليل المخاطر، تم أيضاً تعليق حركة القطارات على السكك الحديدية في القرم».

سفينة روسية تنقل السيارات قريباً من الجسر الذي تعرض لهجوم قبل أيام (رويترز)

ويأتي هذا الهجوم بعد 5 أيام من تعرض جسر مضيق كيرتش، وهو الوحيد الذي يربط بين القرم والبرّ الروسي، لهجوم أوكراني أدى إلى مقتل شخصين. وقال الحاكم المحلي أكسينوف الذي عينته روسيا لشبه الجزيرة، التي ضمتها موسكو عام 2014، خلافاً للقانون الدولي، إن خدمة الطوارئ في الموقع أوقفت «حركة السيارات عبر جسر القرم، وأغلق بشكل مؤقت»، لتعلن بعد نحو 10 دقائق «استئنافها».

سحابة دخانية نتيجة انفجار في شبه جزيرة القرم (رويترز)

وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام رسمية سحابة كثيفة من الدخان في الموقع. ويمكن في بعض المواقع سماع دوي انفجارات.

الجسر الذي يبلغ طوله 19 كيلومتراً، ويتألف من طريق للمركبات وخط للسكك الحديدية يعد رابطاً لوجيستياً حيوياً للقوات الروسية، وكثيراً ما يستخدمه السائحون الروس الذين يزورون شبه جزيرة القرم في فصل الصيف.

وزادت وتيرة الهجمات على شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود في الأسابيع الأخيرة، تزامناً مع بدء كييف هجوماً مضاداً، اعتباراً من مطلع يونيو، لاستعادة مناطق في شرق أوكرانيا وجنوبها تسيطر عليها القوات الروسية.

وتتهم روسيا أوكرانيا بشن هجمات على الجسر، فيما رحب مسؤولون في كييف بالهجمات دون الإعلان عن المسؤولية عنها بشكل مباشر. ورداً على سؤال عما إذا كانت أوكرانيا تعتزم استعادة القرم في هجومها المضاد أم لا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «الهدف هو استعادة كل القرم؛ لأنها (جزء من) دولتنا ذات السيادة، وأرضنا السيادية هي جزء لا يتجزأ من دولتنا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يدافع عن استهداف جسر القرم (إ.ب.أ)

عدَّ زيلينسكي، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أن الهجوم المضاد لقواته في طريقه لـ«اكتساب زخم»، مُعدّاً جسر كيرتش هدفاً مشروعاً؛ لأنه طريق إمداد عسكري لروسيا. وقال زيلينسكي في كلمة عبر الفيديو أمام مؤتمر «أسبن» للأمن، الجمعة، إن جسر القرم يجب أن يتمّ شلّ عمله، وعدَّ أن الجسر يساهم في «تزويد شبه جزيرة القرم بالذخيرة».

ويعد الجسر، الذي تم تشييده عام 2018، ممراً حيوياً لنقل الإمدادات إلى الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا منذ بدء الغزو مطلع 2022، ويتألف من قسم طرقي وآخر للسكك الحديدية. وتُعد كييف الجسر منشأة «معادية» يخالف بناؤها القانون الدولي.

وأعلنت روسيا حالة التأهب القصوى من احتمال وقوع حوادث عند الجسر، فيما دعا مسؤول على قناة في «تلغرام» الناس إلى عدم الذعر في حالة سماع أجهزة الإنذار.

وفي مؤشر آخر، على وجود مخاوف أمنية في شبه جزيرة القرم، حذر أوليج كريتشكوف وهو مستشار لأكسينوف، الناس من نشر صور للبنية التحتية المهمة على الإنترنت.

وحث المواطنين الذي يعرفون هوية ناشري هذه المنشورات بإبلاغ وزارة الداخلية أو جهاز الأمن الاتحادي الروسي. وأكد: «تذكروا أن نشر أي مقطع مصور على الإنترنت عن الجيش أو منشآت حيوية سيكون في صالح العدو».

كما أعلن حاكم منطقة بيلغورود الروسية، اليوم السبت، أن أوكرانيا أطلقت ذخائر عنقودية على قرية بالقرب من الحدود، أمس الجمعة، لكن ذلك لم يسفر عن سقوط ضحايا أو أضرار.

وقال الحاكم فياتشيسلاف جلادكوف: «في منطقة بيلغورود، تم إطلاق 21 قذيفة مدفعية وثلاث ذخائر عنقودية من نظام صاروخي متعدد الإطلاق على قرية جورافليفكا».

وقالت «رويترز» إن حاكم المنطقة لم يقدم خلال إحاطة يومية أي دليل مرئي، ولم يصدر تعليق بعد من أوكرانيا.

وتسلمت أوكرانيا ذخائر عنقودية من الولايات المتحدة هذا الشهر، لكنها تعهدت بأن استخدامها سيقتصر على طرد تجمعات الجنود الأعداء. وتحتوي كل من الذخائر على عشرات القنابل الصغيرة التي تطلق شظاياها على مساحة واسعة، لكنها محظورة في العديد من البلدان بسبب الخطر المحتمل الذي تشكله على المدنيين. وقالت أوكرانيا مراراً إن استخدام هذه الذخائر سيقتصر على ساحة المعركة. واستُهدفت منطقة بيلغورود، المتاخمة لأوكرانيا، مراراً بما تقول روسيا إنه قصف عشوائي من قِبل القوات المسلحة الأوكرانية.

وهز القتال المنطقة في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، بعد أن عبَر مسلحون من جماعة مسلحة موالية لأوكرانيا الحدود واشتبكوا مع قوات الأمن الروسية. ولا تعلن أوكرانيا مسؤوليتها عن أي هجمات داخل الأراضي الروسية، كما تنفي ضلوعها في هجمات عبر الحدود.

لقي ما لا يقل عن 4 أشخاص حتفهم في أحدث هجمات روسية استهدفت قرية قرب مدنية دونيتسك بشرق أوكرانيا، حسبما قال مكتب المدعي العام، اليوم السبت.

ووفقاً للمكتب، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أسقطت قوات موسكو قنابل فاب 250، على قرية نيو-يورك في دونيتسك، مساء أمس الجمعة، وتم نقل 3 مصابين مدنيين للمستشفى. وعدد الضحايا مرشح للارتفاع.

فرد من المتطوعين في الفريق الطبي يسير أمام مبنى مدمر في دونيتسك بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، قال 3 مسؤولين أميركيين، الجمعة، إن الولايات المتحدة تعتزم الإعلان في وقت قريب جداً، قد يكون الثلاثاء المقبل، عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 400 مليون دولار، وتتكون أساساً من عتاد مدفعية وصواريخ دفاع جوي ومركبات، في الوقت الذي تواصل فيه كييف هجومها المضاد.

وقال اثنان من المسؤولين، الذين تحدثوا مشترطين عدم الكشف عن هويتهم، إن القنابل العنقودية غير مدرجة في حزمة المساعدات. وأرسلت الولايات المتحدة ذخائر تقليدية محسنة ثنائية الغرض، وهي قنابل عنقودية تُطلق من مدفع هاوتزر عيار 155 ملليمتراً إلى أوكرانيا لأول مرة في وقت مبكر من يوليو (تموز).

وقال المسؤولون، كما نقلت عنهم «رويترز»، إن الحزمة تتضمن عدداً من ناقلات الجند المدرعة من طراز «سترايكر»، وعتاداً للتخلص من الألغام وذخائر لأنظمة صواريخ (ناسامس) وهي صواريخ سطح - جو، وذخائر لأنظمة صواريخ المدفعية عالية الحركة (هيمارس)، وأسلحة مضادة للدبابات، منها (تو) و(جافلين) وذخيرة لأنظمة «باتريوت» و«ستنغر» المضادة للطائرات.

ولم يتم الانتهاء من الحزمة بعدُ، وقد تتغير بنودها. والحزمة تمولها آلية سلطة السحب الرئاسي التي تخول للرئيس إرسال مواد وخدمات من المخزون الأميركي دون موافقة الكونغرس في حالات الطوارئ. وهذه المواد من فائض المخزون الأميركي. وحزمة المساعدة الأمنية هذه هي الثالثة والأربعون التي وافقت عليها الولايات المتحدة لأوكرانيا منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، ليزيد إجمالي هذه المساعدات عن 41 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.