الحرّ يجتاح أجزاء كبيرة من العالم... و«ينهك» الأنظمة الصحية

رجال إطفاء خلال محاولتهم إخماد حريق غرب العاصمة أثينا (أ.ف.ب)
رجال إطفاء خلال محاولتهم إخماد حريق غرب العاصمة أثينا (أ.ف.ب)
TT

الحرّ يجتاح أجزاء كبيرة من العالم... و«ينهك» الأنظمة الصحية

رجال إطفاء خلال محاولتهم إخماد حريق غرب العاصمة أثينا (أ.ف.ب)
رجال إطفاء خلال محاولتهم إخماد حريق غرب العاصمة أثينا (أ.ف.ب)

يستمر الحر الشديد في الهيمنة على أجزاء كبيرة من أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، اليوم (الأربعاء)، حيث تسببت درجات الحرارة العالية بحرائق غابات كبيرة في الأيام الأخيرة، لا سيما في اليونان، حيث تخوض فرق الإطفاء «معركة هائلة» لإخماد النيران. يأتي ذلك في وقت قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم، إن الحرارة الشديدة في نصف الكرة الشمالي تفرض ضغوطاً متزايدة على أنظمة الرعاية الصحية وتؤثر بشكل خاص على مَن هم أقل قدرة على التأقلم. وأوضحت المنظمة أن الحر يفاقم في أكثر الأحيان الحالات الصحية الموجودة من قبل، مبدية قلقها بشكل خاص بشأن المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والربو.

«تأثيرات واسعة النطاق»

وقال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن «الحرارة الشديدة تلحق أكبر الضرر بأولئك الأقل قدرة على التكيف مع عواقبها، مثل كبار السن والرضع والأطفال والفقراء والمشردين... وتفرض ضغوطاً متزايدة أيضاً على الأنظمة الصحية». وأوضح، في مؤتمر صحافي، أن «التعرض للحرارة المفرطة له تأثيرات واسعة النطاق على الصحة، وغالباً ما يؤدي إلى تضخيم الحالات المرضية الموجودة مسبقاً ويتسبب بالوفاة المبكرة والعجز». وأضاف أن منظمة الصحة العالمية تعمل مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وكلتاهما تابعة للأمم المتحدة ومقرهما في جنيف، لدعم البلدان في تطوير خطط عمل خاصة بالطقس الحار لتنسيق الاستعداد وتقليل آثار الحرارة المفرطة على الصحة.

أوروبا... «خطر كبير»

وحذّرت السلطات من كاليفورنيا إلى الصين من مخاطر الحر على الصحة، داعية السكان إلى الإكثار من شرب المياه والاتقاء من وطأة الشمس.

في أوروبا أيضاً فرض الإنذار الأحمر بسبب «خطر كبير» ناجم عن ارتفاع درجات الحرارة.

ويكافح مئات من عناصر الإطفاء حرائق في أرخبيل الكناري وفي اليونان خصوصاً، حيث ينخرطون في «معركة هائلة» لإخماد النيران غرب أثينا وعلى جزيرة رودوس السياحية على ما قال وزير أزمة المناخ والدفاع المدني فاسيليس كيكيلياس.

وفي حين ينتظر حلول موجة قيظ جديدة في اليونان بدءاً من الخميس مع حرارة قد تصل إلى 44 درجة مئوية الجمعة والسبت، أكد الوزير أن «الأحوال الجوية صعبة» بسبب رياح قوية تصل سرعتها أحياناً إلى 60 كيلومتراً في الساعة تعصف على جزء من البلاد وتؤجج الحرائق.

من جهته، قال يانيس أرتوبيوس، المتحدث باسم خدمات الإطفاء اليونانية، إنّه سيتمّ إرسال 230 عنصر إطفاء من رومانيا وسلوفاكيا وبولندا بوصفهم تعزيزات للبلاد بحلول يوم الجمعة، واعتبار ذلك جزءاً من المساعدة الأوروبية المتبادلة.

ووفقاً للحكومة في رومانيا، يوجد 40 عنصر إطفاء من هذا البلد في اليونان وسينضمّ إليهم 40 آخرون.

ورغم أوامر الإخلاء، فقد رفض بعض السكان مغادرة منازلهم.

وقال ديميتريس ميخايلوس من بلدة بورناري شمال غرب العاصمة لوكالة الصحافة الفرنسية: «لن أرحل. بدأت بناء هذا المنزل عندما كنت في السابعة والعشرين. سأبقى هنا لأراه يحترق».

موجة الحر «شارون»

بعد سيربيروس، جاء دور موجة الحر «شارون» لتُحيط بالساحل الشمالي للبحر الأبيض المتوسط. وقد سُمّيت باسم ربّان المركب الذي أوصل الأرواح إلى العالم السفلي في الأساطير اليونانية.

في جنوب فرنسا، سجلت مستويات قياسية خصوصاً في منطقة الألب جنوباً والبيرينيه غرباً وجزيرة كورسيكا، على ما أفادت هيئة الأرصاد الجوية. وكانت هذه المستويات القياسية أعلى بـ8 إلى 11.9 درجة مئوية من المعدلات الموسمية.

في إسبانيا، قالت المصطافة ليديا رودريغيس البالغة 29 عاماً في مدريد: «لا يمكننا الخروج إلى الشارع، الأمر رهيب. أنا من صقلية ومعتادة على الحر لكننا نختنق هنا».

مجموعة من السياح يحملون المظلات تجنباً لحرارة الشمس المرتفعة في مدريد (أ.ب)

وقالت مصلحة الأرصاد الجوية الإسبانية إن الحرارة بلغت 45.3 درجة مئوية الثلاثاء في فيغويريس في كتالونيا في شمال شرق البلاد و43.7 درجة مئوية في جزر الباليار.

ووصلت درجة حرارة البحر إلى مستوى قياسي بالنسبة للموسم على السواحل الإسبانية، بمتوسط 24.6 درجة مئوية مسجّلة على شاطئ البحر، أي 2.2 درجة مئوية أعلى من المعدل الطبيعي للموسم وأعلى بكثير من السجلات السابقة لعام 2015 (24 درجة مئوية) ولعام 2022 (23.7 درجة مئوية).

في إيطاليا أُعلن الإنذار الأحمر في 20 مدينة.

في روما بلغت الحرارة 40 درجة مئوية، في حين سجل المستوى القياسي المحلي 40.5 درجة في أغسطس (آب) 2007، لكن الحر لم يمنع السياح من الخروج إلى شوارع العاصمة الإيطالية، حيث يمكنهم أن يستخدموا مياه 2500 نافورة مياه لتخفيف وطأة الحر.

في مطلع بعد ظهر الثلاثاء، سُجلت الحرارة الأعلى في إيطاليا مع 44 درجة مئوية في راغوزا في صقلية. وسُجلت في إيطاليا الحرارة القصوى في أوروبا القارية مع 48.8 درجة مئوية في صقلية في 11 أغسطس 2021.

«خطط مكافحة»

وسجلت مستويات حرارة قياسية في العالم بأسره، الثلاثاء، ويتوقع موجات حر جديدة الأربعاء.

ورأت الأمم المتحدة أن على العالم الاستعداد «لموجات حر أقوى»، داعية الأفراد إلى تحضير «خطط مكافحة» خاصة بهم لمواجهة درجات حرارة قصوى خلال الليل والنهار.

وحطمت بكين مستوى قياسياً صامداً منذ 23 عاماً، مع تسجيل حرارة تفوق 35 درجة مئوية على مدى 27 يوماً متتالياً على ما أفاد خبراء الأرصاد الجوية.

وقالت الطالبة كيو يشونغ البالغة 22 عاماً: «عند الظهر أشعر وكأن الشمس تحرق رجلي».

وأكد هان ويلي، عامل التسليمات البالغ 38 عاماً الذي يعمل على غرار ملايين الأشخاص الآخرين في العالم في ظروف غاية في الصعوبة: «آخذ زجاجة مياه مثلجة وأحاول أن أشرب بانتظام لتجنب ضربات الشمس».

وسجلت فينيكس عاصمة ولاية أريزونا الأميركية مستوى قياسياً جديداً بعد 49 عاماً مع حرارة تفوق أو تعادل 43.3 درجة مئوية على مدى 19 يوماً متتالياً، بحسب مصلحة الأرصاد الجوية.

في الولايات المتحدة، تتابع مصلحة الأرصاد الجوية موجة حر خانقة في جنوب البلاد.

وتسببت حرائق عنيفة عدة في كاليفورنيا بإجلاء سكان. وأتى حريق «رابيت فاير» وهو الأعنف على نحو 3200 هكتار.

في كندا، التهمت النيران أكثر من 11 مليون هكتار هذه السنة، وما زال 885 حريقاً مستعرة من بينها 566 تُعد خارج السيطرة بحسب مركز مكافحة الحرائق في كندا، الاثنين.

وقضى عنصرا إطفاء خلال مكافحة هذه الحرائق الضخمة.

وأصدرت اليابان تنبيهات من ضربات شمس في 32 من مناطق البلاد الـ47 مع حرارة قريبة من المستوى القياسي المطلق البالغ 41.1 درجة مئوية والمسجل في 2018.


مقالات ذات صلة

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.