تباعد في المواقف بشأن صيغة الدعم الأطلسي لأوكرانيا ومداه الزمني

الرئيس الأوكراني يرى أن عدم اليقين بشأن عضوية بلاده يشجع روسيا على «الاستمرار في إرهابها»

من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)
من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)
TT

تباعد في المواقف بشأن صيغة الدعم الأطلسي لأوكرانيا ومداه الزمني

من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)
من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)

انطلقت القمة الأطلسية، صباح اليوم، في العاصمة الليتوانية بحضور أربعين من رؤساء الدول والحكومات على وقع سلسلة من التطورات المعاكسة لرغبات الكرملين، كان آخرها الضوء الأخضر التركي لانضمام السويد إلى الحلف، في الوقت الذي كانت كييف تعلن أن قواتها تحاصر مدينة ياخموت التي كانت قد سقطت منذ أسابيع بيد جماعة «فاغنر» بعد معارك طويلة وضارية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون وبينهما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في فيلنيوس (أ.ب)

وبينما تضع مجموعة من الدول الوازنة عسكرياً في الحلف اللمسات الأخيرة على عدد من الاتفاقات الثنائية التي تضمن لأوكرانيا تدفق السلاح الغربي المتطور ليكون رادعاً ضد أي هجوم محتمل عليها في المستقبل، توعدت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو، اليوم (الثلاثاء)، «برد مناسب» من موسكو في حال صدور أي قرارات عن القمة تشكّل تهديداً لروسيا. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء عن ماتفيينكو قولها: «إذا كانت هناك قرارات في القمة تشكل تهديداً لروسيا، فموسكو ستكون لديها ردود مناسبة»، دون ذكر تفاصيل. وأشارت رئيسة مجلس الاتحاد، الغرفة العليا بالبرلمان الروسي، إلى أن قمة «الناتو»، «لن تجلب السلام لأوكرانيا أو أي أحد آخر».

بايدن وستولتنبرغ (أ.ف.ب)

قال بيتر سيارتو، وزير خارجية المجر، اليوم (الثلاثاء)، إن البيان الختامي لقمة الحلف لا يتضمن جدولاً زمنياً محدداً لعملية انضمام أوكرانيا إلى الحلف العسكري. وأضاف الوزير في مقطع فيديو بُثَّ على صفحته على «فيسبوك»: «في هذا الجزء من البيان الختامي للقمة، لم يَرد ذكر موعد لانضمام أوكرانيا أو جدول زمني بتواريخ محددة».

وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي توجه إلى القمة بـ«تردد» و«ضعف» الحلف على صعيد انضمام كييف إليه، معتبراً أن هذا الأمر يشجّع «الإرهاب الروسي». وكتب زيلينسكي على «تويتر»: «يبدو أنه ليست هناك أي نية لمنح أوكرانيا دعوة إلى حلف شمال الأطلسي ولا لجعلها عضواً في الحلف»، مضيفاً أنه «من العبث» ألا تحصل بلاده على جدول زمني للانضمام، مؤكداً أن هذا يشجع موسكو «على مواصلة إرهابها» في أوكرانيا. وقال أيضاً: «التردد هو ضعف».

بايدن وزيلينسكي في لقاء سابق في مايو الماضي (أ.ب)

ورغم الارتياح الذي بدا على لأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الثلاثاء، عشيّة القمة عندما أعلن أن رفع الفيتو التركي على انضمام السويد سيعزز وحدة الصف بين الدول الأعضاء في هذه المرحلة الحساسة، ما زالت المواقف على تباعد بشأن صيغة الدعم الأطلسي لأوكرانيا ومداه الزمني، والرسالة التي من المنتظر أن تصدر غداً في ختام القمة.

وقال ستولتنبرغ، الثلاثاء، إن قادة القمة سيوجّهون رسالة «واضحة» و«إيجابية» إلى أوكرانيا حول انضمامها إلى الحلف. وأوضح ستولتنبرغ في اليوم الأول من قمة زعماء الدول الـ31 في هذا التكتل العسكري: «سنوجّه رسالة واضحة، رسالة إيجابية حول المسار الذي سنمضي فيه. سيُنشر نص البيان للجمهور في الساعات المقبلة».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الثلاثاء)، إن بلاده تتخذ الإجراءات «المناسبة» في الوقت المناسب رداً على احتمال انضمام السويد وأوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. وفي كلمته التي تتزامن مع اليوم الأول من قمة الحلف في فيلنيوس، قال لافروف إن روسيا ستحمي «مصالحها الأمنية المشروعة». ولم يُدلِ لافروف بمزيد من التفاصيل.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

كانت فيلنيوس قد تحوّلت منذ أيام إلى قلعة منيعة شارك في تحصينها عدد من الدول الأعضاء، مثل ألمانيا التي نشرت في محيط المطار بطاريات لصواريخ باتريوت موجَّهة نحو روسيا وبيلاروسيا، وفرنسا التي نصبت مدافع «سيزار» بعيدة المدى حول العاصمة، وبريطانيا وإسبانيا وبولندا التي أرسلت طائرات مقاتلة ودفاعات ضد المسيّرات، فضلاً عن عدة فرق من القوات المجوقلة المتخصصة في مكافحة الأخطار الكيميائية والبيولوجية والنووية.

في غضون ذلك تقود الولايات المتحدة جهوداً تشارك فيها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة لتوقيع اتفاقات ثنائية، أو جماعية، مع أوكرانيا، تضمن لها الاستمرار في الحصول على الدعم الحربي، يمكن إبرامها على هامش القمة، على أن يتمّ توسيعها لاحقاً لتشمل مجموعة الدول الصناعية السبع.

الانطباع السائد بين خبراء الوفود المشاركة في القمة ليس فحسب أن أوكرانيا ليست جاهزة للانضمام إلى الحلف الأطلسي، كما قال صراحةً الرئيس الأميركي جو بايدن عشية سفره إلى أوروبا نهاية الأسبوع الماضي، وأن انضمامها في هذا الوقت بالذات سيكون بمثابة إعلان للحرب من الحلف الأطلسي على روسيا... بل إن هذا الانضمام، أو طبيعة العلاقة بين الحلف وأوكرانيا في المستقبل، رهنٌ بالصيغة التي ستستقر عليها نهاية الحرب والمفاوضات التي من المفترض أن تؤدي إليها. وقد بات من الواضح أيضاً أن زيلينسكي قد استوعب هذا الوضع عندما صرّح مؤخراً خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بقوله: «نريد من القمة رسالة واضحة بأن لأوكرانيا الحق في أن تكون عضواً في الحلف الأطلسي بعد الحرب»، ما يدلّ على أنه أصبح مكتفياً بوعد يذهب أبعد من بيان الترحيب الذي صدر عن قمة بوخارست في عام 2008، وتعهدات تضمن له استمرار تدفق المساعدات الحربية من الحلفاء.

الأمين العام للحلف شدّد من جهته على أن الرسالة التي يجب أن تصدر عن هذه القمة يجب أن تعكس وحدة الصف الأطلسي، وأن الدعم لأوكرانيا لا يحمل تاريخ صلاحية. ويقول ستولتنبرغ إن الظروف الاستثنائية تقتضي جرأة في القرارات، وإنه يجب عدم إعطاء موسكو فرصة الرهان على نفاد صبر الغرب.

الولايات المتحدة وألمانيا تقودان مجموعة من الدول التي لا تحبّذ تضمين البيان الختامي تعهدات محددة جداً بالنسبة إلى الضمانات التي ستعطى لأوكرانيا، وتفضّل التركيز على المساعدات الفورية. أما المملكة المتحدة، التي انضمّت إليها فرنسا مؤخراً بعد التحول الذي طرأ على موقف إيمانويل ماكرون، فهي تدفع باتجاه تمهيد الطريق أمام انضمام أوكرانيا، فيما تضغط دول البلطيق وبعض الدول الشرقية لتضمين البيان وعداً صريحاً بالانضمام وفقاً لجدول زمني واضح، وتشدد على أن دخول أوكرانيا إلى الحلف في أقرب فرصة، الآن أو عند التوصل إلى وقف لإطلاق النار، سيكون مكسباً للجميع بعد المقاومة الباسلة التي أبدتها القوات الأوكرانية في وجه الغزو الروسي.

رئيس وزراء بريطانيا محاطاً بوسائل الإعلام لدى وصوله إلى المؤتمر (أ.ب)

ويرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن صيغة الدعم العسكري لأوكرانيا التي ترعاها الولايات المتحدة على غرار نموذج «القنفذ» الذي تقوم عليه علاقاتها الأمنية مع إسرائيل منذ عقود، لن يكون كافياً لتأمين الردع الكامل ضد موسكو، الذي لن يتحقق إلا بالانضمام إلى الحلف الأطلسي.

ومن المقرر أن توافق القمة على حزمة مساعدات بقيمة نصف مليار يورو سنوياً حتى نهاية العقد الجاري لإطلاق مشاريع تحديث القوات المسلحة الأوكرانية، والانتقال بها من العقيدة الحربية السوفياتية إلى الأطلسية واستكمال تدريباتها على الأسلحة الغربية المتطورة.

لكن رغم استحواذ الملف الأوكراني على الجانب الأكبر من المواضيع المهمة المدرجة على أعمال القمة، ثمة ملفات أخرى حساسة مثل الموافقة على خطة إعادة تنظيم القوات الأطلسية، هي الأكبر في تاريخ الحلف منذ الحرب الباردة. وتقع هذه الخطة في وثيقة سرّية من 4 آلاف صفحة تحت عنوان «الخطط الإقليمية»، تحدد المناطق الجغرافية ومختلف المنظومات الدفاعية، من الجوية والفضائية إلى البرية والبحرية والسيبرانية، لمواجهة كل أنواع الاعتداءات، وتوزعها جغرافياً مع تحديد الموارد اللازمة لكل منها.


مقالات ذات صلة

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
العالم وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة».

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.


وزير الخارجية الألماني: الردع ضروري في ظل التهديدات النووية

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني: الردع ضروري في ظل التهديدات النووية

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الاثنين، إن الردع ضروري في ظل التهديدات النووية، رغم تأكيده دعم منع انتشار الأسلحة النووية.

وذكر، في بيان صدر قبل اجتماعاتٍ من المرتقب أن تركز على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومن المقرر أن يحضرها، هذا الأسبوع، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فسوف نحتاج إلى رادع يمكن الثقة فيه».

وأوضح أن المؤتمر سيسعى إلى إيجاد سُبل جديدة لحماية مكتسبات المعاهدة، والتركيز على نزع السلاح النووي.

وأعلنت فرنسا وألمانيا، الشهر الماضي، عن خطط لتعزيز التعاون في مجال الردع النووي، في تحول مهم بالسياسة الدفاعية، في ظل مواجهة أوروبا تهديدات متزايدة من روسيا وعدم الاستقرار المرتبط بحرب إيران.


بريطانيا: القبض على شخص آخر على صلة بهجمات ضد منشآت يهودية

عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: القبض على شخص آخر على صلة بهجمات ضد منشآت يهودية

عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)

ألقت قوات الشرطة المعنية بمكافحة الإرهاب، التي تُحقق بشأن سلسلة من الهجمات على مواقع يهودية في لندن، القبض على شخص (37 عاماً)؛ للاشتباه في تخطيطه لتنفيذ أعمال إرهابية.

ذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه جرى إلقاء القبض عليه في موقع بالقرب من بلدة بارنستابلي بجنوب البلاد، أمس الأحد، وفق ما أعلنت شرطة العاصمة، اليوم الاثنين.

وقالت الشرطة إنه جرى إلقاء القبض على 26 شخصاً؛ على خلفية سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع يهودية منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، وفقاً لما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقد وقعت عمليات «حرق عمد» استهدفت سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في جولديرز جرين، بشمال غربي لندن، وكنيس وجمعية خيرية يهودية سابقة، بالإضافة إلى واقعة تحليق طائرة مُسيرة بالقرب من السفارة الإسرائيلية.