فرنسا منقسمة حول حلول أزمة الضواحي

التكلفة الأولية للأضرار بلغت مليار يورو... واليمين يدعو إلى تحميل المسؤولية للأهالي

قوات مكافحة الشغب بفرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة في مرسيليا في 1 يوليو (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الشغب بفرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة في مرسيليا في 1 يوليو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا منقسمة حول حلول أزمة الضواحي

قوات مكافحة الشغب بفرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة في مرسيليا في 1 يوليو (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الشغب بفرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة في مرسيليا في 1 يوليو (أ.ف.ب)

ليلة «هادئة» أخرى عرفتها فرنسا، الأربعاء، تراجعت فيها، إلى حد كبير، أعمال الشغب وإحراق السيارات وأوعية القمامة والتعرض للمباني العامة والخاصة والمتاجر. كذلك، تراجعت موجة الاعتقالات التي عرفتها المدن الفرنسية خلال 6 ليالٍ؛ حيث لم يتم القبض إلا على 16 شخصاً، بينهم 6 في باريس العاصمة. والثابت أن القبضة الأمنية التي عززها نشر 45 ألف رجل شرطة ودرك ووحدات خاصة أسهمت إلى حد كبير في خفض الاشتباكات بينها وبين المشاغبين وإعادة الهدوء حتى إلى الأحياء الشعبية «الصعبة» في ضواحي المدن الكبرى، مثل باريس ومرسيليا وليون وتولوز وغيرها، إلى حد أن أياً من عناصر الأمن لم يصب بأذى خلال الليلة المنقضية.

واللافت، بحسب الإحصائيات التي أذاعتها وزارة الداخلية صباح الأربعاء، أن نحو ثلث الموقوفين في الأيام الأخيرة «من مجموع 3625 شخصاً» هم من القاصرين. وقد مثل منهم 990 مراهقاً أمام القاضي، وصدرت أحكام متفاوتة بالسجن ضد 380 قاصراً. وهذا العدد مرشح بالطبع إلى الارتفاع. وسبق لوزير الداخلية جيرالد دارمانان أن قال: «من بين الموقوفين كثيرون لا تتجاوز أعمارهم 13 أو 14 عاماً». وخلاصة ما سبق يدفع إلى اعتبار أن توقعات الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي رأى أول من أمس أن «ذروة» الاحتجاجات، مع التزام جانب الحذر، قد تم تجاوزها، كانت مصيبة.

ورغم أن التركيز، بحسب ما أكدته رئيسة الحكومة إليزابيث بورن في البرلمان مساء الثلاثاء، ما زال يتمحور حول أولويات أربع؛ هي فرض الأمن من خلال استمرار تعبئة القوى الأمنية، والتعويل على تشدد القضاء إزاء المشاغبين، والنظر في دور ومسؤولية وسائل التواصل الاجتماعي، ودعوة الأسر لتحمل مسؤولياتها، فإن الدولة الفرنسية أخذت تنظر في كيفية معالجة الأسباب التي أوصلت البلاد إلى ما يشبه حالة من التمرد واسعة الانتشار.

وفتح الرئيس ماكرون الباب أمام ذلك عندما وعد 220 رئيس بلدية دعاهم إلى قصر الإليزيه، الثلاثاء، بالتوصل إلى «حلول جذرية» لموضوع العنف والشغب.

البحث عن حلول جذرية

ما فهم من الكلام الرئاسي أن الحكومة لن تكتفي بـ«الحل الأمني»، بل ستسعى لمعالجة الداء من الجذور، أي من خلال برامج اجتماعية واقتصادية وسكنية وثقافية في الأحياء الشعبية التي تعاني البطالة والفقر وتجارة المخدرات والعنف اليومي وغياب فرص العمل وندرة مؤسسات الدولة، التي تشمل بين سكانها نسبة مرتفعة من المهاجرين، ما حوّل بعضها إلى «غيتوات» أو مثل ما يزعم اليمين واليمين المتطرف، إلى مناطق «خارجة عن الجمهورية».

اجتمع ماكرون برؤساء البلديات في قصر الإليزيه في 4 يوليو (أ.ف.ب)

وهذه البرامج تحتاج إلى تمويل، في حين تجاوزت ديون الدولة الفرنسية سقف 3000 مليار يورو. من هنا، فإن وزير الاقتصاد والمال، برونو لومير، سارع خلال جولة قام بها مصحوباً بوزيرة الدولة لشؤون المؤسسات الصغرى والمتوسطة، إلى تأكيد أنه من العبث اعتبار أن «إعادة النظام إلى البلاد يمرّ من خلال تخريب حسابات الدولة». وأضاف لومير القادم من صفوف اليمين: «لا أعتقد أبداً أن خطة جديدة لمساعدة الضواحي هي الحل «للعنف والفوضى»، إذ إننا قد فعلنا الكثير لهذه الأحياء «الشعبية» من خلال توفير الدعم الاجتماعي والعمالة واجتذاب الشركات». أما الحل الحقيقي بالنسبة لوزير الاقتصاد، فيتمثل في «التشدد» و«القبض على مثيري الشغب» وإنزال «عقوبات مثالية» بحقهم وسياسة «صفر تساهل» إزاء من يهدد النظام العام. وباختصار، فإن لومير الذي يحلم بخلافة إليزابيث بورن في رئاسة الحكومة وخلافة ماكرون في رئاسة الجمهورية، يتبنى سياسة يمينية مائة في المائة وهي سياسة لم تمنع حراك «السترات الصفراء» ولا أعمال شغب دامت 3 أسابيع في عام 2005، عقب حادثة أودت بحياة مراهقين في ضاحية سين سان دوني، كانا يحاولان الإفلات من رجال الشرطة.

حلول اليمين

حقيقة الأمر أن اليمين الفرنسي، داخل الحكومة وخارجها، لا ينظر إلى الأحداث إلا بعين واحدة. والدليل الدامغ على ذلك ما صدر عن إريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي الذي يجهد في استعادة الأصوات التي تركته والتحقت بحزب «التجمع الوطني» الذي تتزعمه المرشحة الرئاسية السابقة والنائبة مارين لو بن. سيوتي يقترح حلولاً «جذرية»، إذ يرى أنه يتعين على الجمهورية «تحييد المشاغبين الذين تقدر أعدادهم بآلاف عدة»، ويشكلون تهديداً بالنسبة إليها.

سيدة تبكي خلال «تجمع وطني» في ضاحية بيرسان التي شهدت أعمال شغب في 3 يوليو (رويترز)

وسبق سيوتي الرئيس ماكرون باقتراح فرض غرامات مالية وأحكام جزائية على العائلات التي يشارك قاصرون من أبنائها في أعمال عنف وشغب، وحرمانهم من المساعدات الاجتماعية التي يتلقونها من الدولة. كذلك، يدعو إلى نزع الجنسية الفرنسية عن البالغين، مزدوجي الجنسية، في حال إدانتهم بالمشاركة في أعمال عنف. وفي السياق عينه، يدعو اليمين إلى وقف العمل بالقانون الذي يتيح الحصول على الجنسية الفرنسية في سن 18 عاماً لمن ولد في فرنسا وأدين لمشاركته في أعمال شغب. وسبق لليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف أن دعا ماكرون إلى فرض حالة الطوارئ ومنع التجول، وما زال يمارس ضغوطاً عليه لدفعه إلى سياسات أكثر تشدداً.

ولأن اليمين يرى أن سياسة متشددة تعني مزيداً من السجناء، فإنه يضغط على الحكومة لتضمين مشروع قانون يخص القضاء بنداً إضافياً ينص على توفير 3 آلاف خلية إضافية في السجون بحلول عام 2027. ويشكّل الدعم المطلق للقوى الأمنية ونفي، وأحياناً إنكار، أي تجاوزات ترتكبها، ركناً أساسياً في رؤية اليمين السياسية بجناحيه المعتدل والمتطرف.

لكن ياسين بوزروع، محامي عائلة الشاب القاصر نائل مرزوق الذي قتلته رصاصة رجل شرطة في مدينة نانتير صباح 27 يونيو (حزيران)، ما أثار موجة العنف والشغب، يرى الأمور بشكل آخر. وفي حديث لصحيفة «لو موند» نشر في عدد الأربعاء، أكّد المحامي المذكور أن المشكلة الحقيقية في فرنسا «لا تتناول فقط أداء الشرطة، بل أيضاً أداء العدالة». وأضاف بوزروع: «طالما أن القضاء يحمي الشرطة بشكل فاضح، فلا شيء يدفع الشرطة لكي تغير تصرفاتها. وعملياً، طالما أن هناك حصانة قضائية ممنوحة للشرطة، فمن الطبيعي أن تتزايد التجاوزات التي ترتكبها».

تجدر الإشارة إلى أن نائل مرزوق قتل لأنه رفض الانصياع لأوامر رجل شرطة لدى تدقيق مروري في مدينة نانتير، طلب منه إطفاء محرك سيارته والنزول منها. وبينت صور فيديو ملتقطة أن الشرطي أطلق النار على المراهق من مسافة قريبة للغاية.

فاتورة الشغب

ثمة مسألة رئيسية تتناول تكلفة الأضرار التي تسببت بها أعمال الشغب والسرقة والنهب والحرائق، والجهة التي سترسو عليها مهمة دفع الفاتورة. وللتذكير، فإن أسبوعاً من العنف أفضى إلى إحراق 6 آلاف سيارة، بينما أُحرق أو تضرر 1105 مبانٍ عامة وخاصة، بينما لحقت أضرار بـ243 مدرسة، منها أحرق تماماً ومنها بشكل جزئي، وتعرض 269 مقراً للشرطة والدرك لهجمات أسفرت عن خسائر كبيرة.

تعرضت محال تجارية للاعتداء بروبية شمال فرنسا في 30 يونيو (أ.ف.ب)

كذلك، لم تسلم من الأضرار مكاتب البريد ولا آلات سحب وصرف الأموال. وأكد وزير الاقتصاد أن 1000 مخزن ومطعم ومقهى تضررت. ومن بين 200 متجر للمواد الغذائية، ثمة 30 منها احترقت تماماً. ولم تسلم 20 صالة رياضية، و60 مخزناً متخصصاً، من التخريب والسرقة. وأفادت فيدرالية البنوك الفرنسية بأن 370 فرعاً مصرفياً، تم استهدافها؛ منها 70 في المائة في منطقة إيل دو فرانس «أي باريس وضواحيها القريبة والبعيدة». يضاف إلى ما سبق الخسائر التي ضربت قطاع النقل والقطاع الفندقي الذي شهد موجة من إلغاء الحجوزات.

وبانتظار توافر مسح شامل للخسائر، فإن رئيس هيئة أرباب العمل قدرها بنحو مليار يورو، أي ما يساوي 4 أضعاف الخسائر التي مُني بها الاقتصاد الفرنسي في عام 2005، بعد 3 أسابيع من الشغب الذي بقي محصوراً في منطقة «إيل دو فرانس». أما حراك «السترات الصفراء» بين عامي 2018 و2019، فإنه شهد بالتأكيد أعمال عنف. إلا أنه لم يصل إلى الدرجة التي وصل إليها في الأيام الأخيرة، وقد نجحت وقتها المؤسسات في حماية نفسها من التخريب.

عبء التعويض

سُئل برونو روتايو، رئيس مجموعة اليمين في مجلس الشيوخ الفرنسي عن الجهة التي يفترض أن تتحمل عبء التعويض. وجاء رده قاطعاً، إذ أكد أن الفرنسيين «يعاقبون مرتين: المرة الأولى عندما دفعوا لبناء هذه الإنشاءات التي أحرقها المتوحشون، والمرة الثانية لإعادة بنائها»، مضيفاً أن فرنسا «الشريفة الصامتة سئمت من أن يطلب منها كل مرة أن تدفع لفرنسا المشاغبين الذين يعمدون لإحراق مقار الخدمات العامة في أحيائهم».

رجل إطفاء يخمد نيران سيارة محترقة في نانتير عقب مواجهات في 29 يونيو (أ.ف.ب)

لا شك أن هذا الموضوع سيكون مادة للجدل في الأيام والأسابيع المقبلة. ولم يتأخر ماكرون في مطالبة الحكومة بتقديم مشروع «قانون طارئ» لتسريع إعادة بناء ما احترق؛ خصوصاً المباني والمقار الرسمية. كذلك، طلب ماكرون من وزير الاقتصاد الاجتماع بالقطاعات التي تضررت، وأن يوفر لها الدعم الممكن لجهة تأجيل دفع المتوجبات الاجتماعية المطلوبة منها للصناديق المعنية، فضلاً عن حثّ شركات التأمين التي هي في الصف الأمامي في موضوع التعويضات على الإسراع في بتّ طلبات المتضررين الذين منحوا فترة 30 يوماً لتلقي طلبات التعويض، بينما المهلة المعمول بها عادة لا تتجاوز الأيام الخمسة. كذلك، فإن فاليري بيكريس، رئيسة منطقة إيل دو فرانس، أعلنت تقديم 20 مليون يورو من أجل إعادة تأهيل ما تضرر في منطقتها. والشيء نفسه، ولكن بشكل أكثر تواضعاً، فإن منطقة «الشرق الكبرى» أعلنت توفير 5 ملايين يورو لإعادة تشغيل وسائل النقل العام المتضررة.

ومن الواضح اليوم أن شركات التأمين ستكون المساهم الأكبر في التعويض عن الأضرار سواء أكانت الخاصة أم العامة. بيد أن أصواتاً من أوساط اليمين لا تتردد في المطالبة بضرورة أن يتحمل المسؤولون عن الأضرار تبعات أعمالهم، بحيث تقع على عاتقهم مسؤولية توفير الأموال الضرورية. وقال النائب اليميني لوران جاكوبيلي إن الفرنسيين «لم يعودوا راغبين في دفع أموال للذين يكرهون الجمهورية، وإنه يتعين العمل بمبدأ مَن يخرب عليه أن يصلح». وأضاف النائب المذكور أن «سياسة المدينة» التي طبقتها الحكومات المتعاقبة كلفت الفرنسيين 90 مليار يورو لمساعدة أبناء المناطق الشعبية في المدارس ولبناء مستوصفات وملاعب ومراكز ثقافية وترفيهية في المناطق التي يقال إنها مهمشة، والحال أن المشاغبين لا يترددون في إحراقها.

من جانبه، أعلن ماتيو فاليه، مسؤول نقابي في جهاز الشرطة، أنه «يتعين على السلطات أن تلزم المدانين بارتكاب أعمال الحرق والنهب بدفع تكلفة إصلاح الأضرار. وإذا كانوا غير قادرين على ذلك، فيتعين إلزامهم بالعمل حتى يوفروا ما يتعين عليهم توفيره». ومن المقترحات الأخرى، حرمان أهل المشاغبين من التقديمات الاجتماعية تعويضاً عن الأضرار التي يكون قد تسبب بها أبناؤهم.

ما يقال ويكتب اليوم ليس إلا أول الغيث. وفي أي حال، فإن أرقام تكلفة الأضرار ليست إلا تقريبية وبالتالي، فإن القادم من الأيام سيوفر الأرقام الحقيقية التي ينتظر كثيرون أن تكون أكثر ارتفاعاً مما هو متداول اليوم.


مقالات ذات صلة

«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

شمال افريقيا وقفة احتجاجية للموظفين في محاكم ونيابات زليتن بغرب ليبيا (نقابة العاملين بالهيئات القضائية)

«الاحتجاجات الفئوية»... ملاذ الليبيين حيال أوضاع معيشية خانقة

تصاعدت في ليبيا وتيرة الدعوات إلى «إضرابات» و«احتجاجات فئوية» بين موظفين في عدة قطاعات حكومية، فيما عدوه «ملاذاً أخيراً» تحت وطأة ضغوط معيشية خانقة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر أمنية في أحد شوارع مدينة مصراتة الليبية (مديرية أمن المدينة)

ليبيا: احتجاجات في مصراتة إثر سيطرة قوات «الوحدة» على معسكر تابع للمخابرات

استمرت أجواء التوتر الأمني والاحتقان المتصاعد في مدينة مصراتة الليبية، السبت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)

مسيرة تكريماً لناشط يميني فرنسي قُتل في ليون واستنفار لضبط الأمن

تشهد مدينة ليون الفرنسية، اليوم السبت، مسيرة تواكبها تدابير أمنية مشددة، تكريماً لناشط في اليمين المتطرف قتله أنصار لأقصى اليسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الآلاف يشاركون في مظاهرة حاشدة تضامناً مع القادة السابقين الذين يواجهون محاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب الاستقلال عن صربيا التي دارت رحاها بين عامي 1998 و1999 وذلك في بريشتينا بكوسوفو يوم 17 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

احتجاج الآلاف على محاكمة قادة جيش تحرير كوسوفو السابقين في جرائم حرب

تجمّع الآلاف في بريشتينا حاملين لافتات جيش تحرير كوسوفو للاحتجاج على محاكمة قادة الجيش السابقين، ومنهم رئيس سابق، بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس العموم البريطاني، ليندساي هويل، اليوم (الأربعاء)، أنه أبلغ الشرطة بأن السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات للمدان بالاعتداءات الجنسية الراحل جيفري إبستين قد يشكل خطراً باحتمالية الهروب من البلاد.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان قد ألقي القبض على ماندلسون، أول من أمس (الاثنين)، في منزله بشمال لندن، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في منصب عام، ثم أطلق سراحه بكفالة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بعد أكثر من تسع ساعات من الاستجواب.

من جانبهم، ذكر محامو ماندلسون، وهو وزير سابق رفيع المستوى، أن عملية الاعتقال كانت نتيجة «ادعاء لا أساس له» بأنه خطط للفرار من البلاد، وأكدوا أن الاعتقال تم رغم وجود اتفاق مسبق بأن يمثل موكلهم أمام شرطة ميتروبوليتان في لندن طواعيةً متى طُلِب منه ذلك.

وأخبر رئيس المجلس المشرّعين بأنه نقل معلومات «ذات صلة» إلى الشرطة، دون الكشف عن مصدرها.

وقال هويل: «لمنع أي تكهُّنات غير دقيقة، أود أن أؤكد أنه عند تسلمي لمعلومات شعرت بأنها ذات صلة، قمت بنقلها إلى شرطة ميتروبوليتان بحسن نية، كما هو واجبي ومسؤوليتي».


وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
TT

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية؛ وذلك بهدف تغطية 4000 كيلومتر من الطرق بحلول نهاية هذا العام.

ووفقاً لـ«رويترز»، تستهدف روسيا طرق الإمداد العسكرية والقواعد الخلفية ‌في عمق الأراضي الأوكرانية ‌باستخدام طائرات ​مسيَّرة.

وضربت ‌طائراتها ⁠المسيَّرة ​أيضاً المستشفيات ⁠والبنية التحتية وحركة المرور المدنية.

وقال فيدوروف إنه تم تركيب عدد متزايد من الشبكات خلال العام الماضي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد، مضيفاً أنه تم ⁠تخصيص 37 مليون دولار إضافية ‌من ‌الميزانية لتعزيز تدابير الحماية ​ومواجهة الطائرات الروسية ‌المسيَّرة.

ويمكن للشبكات أن تمنع ‌الطائرات المسيَّرة من الوصول إلى أهدافها سواء كانت هذه الأهداف معدات عالية القيمة أو جنوداً أو مدنيين.

وقال ‌فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «في شهر واحد فقط، زدنا السرعة ⁠من ⁠خمسة كيلومترات في اليوم في يناير (كانون الأول) إلى 12 كيلومتراً في فبراير (شباط). وأدى ذلك إلى تحسين كبير في سلامة التحركات العسكرية وضمان استقرار عمل المجتمعات المحلية في الخطوط الأمامية». وأضاف: «في مارس (آذار)، نخطط لتغطية 20 كيلومتراً من الطرق يومياً. بحلول نهاية ​العام، نخطط ​لتركيب أربعة آلاف أخرى».


المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
TT

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس في مارس (آذار)، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس زيلينسكي، الأربعاء: «تحدثت للتو مع (كبير المفاوضين) رستم عمروف، الذي سوف يلتقي غداً (الخميس) مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر». ومن المتوقع أن يشارك أيضاً وزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف. وكان المبعوث ويتكوف قد أعلن في وقت سابق عزمه السفر إلى جنيف الخميس.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال ويتكوف، الثلاثاء، عبر مداخلة مصوّرة خلال مؤتمر في كييف إن اللقاء الأوكراني - الأميركي الخميس يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

غير أن المفاوضات، المستندة إلى خطة أميركية كُشف عنها أواخر عام 2025، لا تزال متعثرة، لا سيما بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على برنامج لإعادة إعمار أوكرانيا، وعلى التحضيرات لاجتماع ثلاثي مع وفد روسي أوائل مارس المقبل. كما تلقى عمروف أيضاً تعليمات بمناقشة تفاصيل عملية جديدة لتبادل الأسرى.

وأوضح زيلينسكي لصحافيين في محادثة عبر تطبيق «واتساب» أن الفريقين سيناقشان أيضاً الترتيبات لاجتماع ثلاثي يضم روسيا، مضيفاً أن كييف تأمل في عقده مطلع مارس. وقال: «سيكون الاجتماع ثنائياً مع الجانب الأميركي في البداية. وسيتناول في المقام الأول حزمة تحسين مستويات المعيشة المخصصة لتعافي أوكرانيا، وسيناقشون تفاصيلها».

وأصبحت مسألة استكمال إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الحرب على خطوط المواجهة ⁠عنصراً أساسياً في المحادثات الأوسع نطاقاً حول ‌كيفية إنهاء الحرب، ‌التي دخلت عامها الخامس هذا الأسبوع.

وتأمل ​أوكرانيا في جذب ‌تمويل عام وخاص بنحو 800 مليار دولار على ‌مدى العشر سنوات المقبلة لإعادة الإعمار. وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي، نشر الاثنين، أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتكلف ما يقدر بنحو 588 مليار دولار. ‌ويستند البنك في التقييم إلى بيانات من 24 فبراير (شباط) 2022 إلى ⁠31 ⁠ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى الترويج لبلادهم باعتبارها عضواً مستقبلياً في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جاذبة، لكن أي تمويل مشروط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام، وهما لا يزالان بعيدين المنال.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس هذا الشهر في ثالث اجتماع لهم هذا العام برعاية أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها قضية الأراضي. وقال ​زيلينسكي أيضاً إن ​فريقي التفاوض الأوكراني والأميركي سيناقشان تفاصيل تبادل أسرى حرب بين أوكرانيا وروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، التي تحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودمار واسع، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)

وفي سياق متصل أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن فرض «أكبر حزمة عقوبات» منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية، في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا. وكشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لكييف.

وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا إلى أكثر من ثلاثة آلاف.

وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة «ترانسنفت» المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى «الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية». وتنقل «ترانسنفت» أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الروسي، حسب الحكومة البريطانية، وسبق أن فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.

واستهدفت بريطانيا أيضاً شبكة تجار النفط «غير الشرعيين» عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.

وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن «النفط الروسي خارج السوق». وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي، الثلاثاء، عن أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل غزوها أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.

كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلاً عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال.

وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا بمنطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا. ويُنظر إلى محطتي «إيميدي تي في» و«بوستيفي» على أنهما بوقان حكوميان يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا «دمية» في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على «فيسبوك»، اعتبرت قناة «إيميدي تي في» أن العقوبات «لا قيمة لها على الإطلاق»، في حين ردت قناة «بوستيفي» على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.