فرنسا منقسمة حول حلول أزمة الضواحي

التكلفة الأولية للأضرار بلغت مليار يورو... واليمين يدعو إلى تحميل المسؤولية للأهالي

قوات مكافحة الشغب بفرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة في مرسيليا في 1 يوليو (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الشغب بفرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة في مرسيليا في 1 يوليو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا منقسمة حول حلول أزمة الضواحي

قوات مكافحة الشغب بفرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة في مرسيليا في 1 يوليو (أ.ف.ب)
قوات مكافحة الشغب بفرنسا خلال مظاهرة ضد الشرطة في مرسيليا في 1 يوليو (أ.ف.ب)

ليلة «هادئة» أخرى عرفتها فرنسا، الأربعاء، تراجعت فيها، إلى حد كبير، أعمال الشغب وإحراق السيارات وأوعية القمامة والتعرض للمباني العامة والخاصة والمتاجر. كذلك، تراجعت موجة الاعتقالات التي عرفتها المدن الفرنسية خلال 6 ليالٍ؛ حيث لم يتم القبض إلا على 16 شخصاً، بينهم 6 في باريس العاصمة. والثابت أن القبضة الأمنية التي عززها نشر 45 ألف رجل شرطة ودرك ووحدات خاصة أسهمت إلى حد كبير في خفض الاشتباكات بينها وبين المشاغبين وإعادة الهدوء حتى إلى الأحياء الشعبية «الصعبة» في ضواحي المدن الكبرى، مثل باريس ومرسيليا وليون وتولوز وغيرها، إلى حد أن أياً من عناصر الأمن لم يصب بأذى خلال الليلة المنقضية.

واللافت، بحسب الإحصائيات التي أذاعتها وزارة الداخلية صباح الأربعاء، أن نحو ثلث الموقوفين في الأيام الأخيرة «من مجموع 3625 شخصاً» هم من القاصرين. وقد مثل منهم 990 مراهقاً أمام القاضي، وصدرت أحكام متفاوتة بالسجن ضد 380 قاصراً. وهذا العدد مرشح بالطبع إلى الارتفاع. وسبق لوزير الداخلية جيرالد دارمانان أن قال: «من بين الموقوفين كثيرون لا تتجاوز أعمارهم 13 أو 14 عاماً». وخلاصة ما سبق يدفع إلى اعتبار أن توقعات الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي رأى أول من أمس أن «ذروة» الاحتجاجات، مع التزام جانب الحذر، قد تم تجاوزها، كانت مصيبة.

ورغم أن التركيز، بحسب ما أكدته رئيسة الحكومة إليزابيث بورن في البرلمان مساء الثلاثاء، ما زال يتمحور حول أولويات أربع؛ هي فرض الأمن من خلال استمرار تعبئة القوى الأمنية، والتعويل على تشدد القضاء إزاء المشاغبين، والنظر في دور ومسؤولية وسائل التواصل الاجتماعي، ودعوة الأسر لتحمل مسؤولياتها، فإن الدولة الفرنسية أخذت تنظر في كيفية معالجة الأسباب التي أوصلت البلاد إلى ما يشبه حالة من التمرد واسعة الانتشار.

وفتح الرئيس ماكرون الباب أمام ذلك عندما وعد 220 رئيس بلدية دعاهم إلى قصر الإليزيه، الثلاثاء، بالتوصل إلى «حلول جذرية» لموضوع العنف والشغب.

البحث عن حلول جذرية

ما فهم من الكلام الرئاسي أن الحكومة لن تكتفي بـ«الحل الأمني»، بل ستسعى لمعالجة الداء من الجذور، أي من خلال برامج اجتماعية واقتصادية وسكنية وثقافية في الأحياء الشعبية التي تعاني البطالة والفقر وتجارة المخدرات والعنف اليومي وغياب فرص العمل وندرة مؤسسات الدولة، التي تشمل بين سكانها نسبة مرتفعة من المهاجرين، ما حوّل بعضها إلى «غيتوات» أو مثل ما يزعم اليمين واليمين المتطرف، إلى مناطق «خارجة عن الجمهورية».

اجتمع ماكرون برؤساء البلديات في قصر الإليزيه في 4 يوليو (أ.ف.ب)

وهذه البرامج تحتاج إلى تمويل، في حين تجاوزت ديون الدولة الفرنسية سقف 3000 مليار يورو. من هنا، فإن وزير الاقتصاد والمال، برونو لومير، سارع خلال جولة قام بها مصحوباً بوزيرة الدولة لشؤون المؤسسات الصغرى والمتوسطة، إلى تأكيد أنه من العبث اعتبار أن «إعادة النظام إلى البلاد يمرّ من خلال تخريب حسابات الدولة». وأضاف لومير القادم من صفوف اليمين: «لا أعتقد أبداً أن خطة جديدة لمساعدة الضواحي هي الحل «للعنف والفوضى»، إذ إننا قد فعلنا الكثير لهذه الأحياء «الشعبية» من خلال توفير الدعم الاجتماعي والعمالة واجتذاب الشركات». أما الحل الحقيقي بالنسبة لوزير الاقتصاد، فيتمثل في «التشدد» و«القبض على مثيري الشغب» وإنزال «عقوبات مثالية» بحقهم وسياسة «صفر تساهل» إزاء من يهدد النظام العام. وباختصار، فإن لومير الذي يحلم بخلافة إليزابيث بورن في رئاسة الحكومة وخلافة ماكرون في رئاسة الجمهورية، يتبنى سياسة يمينية مائة في المائة وهي سياسة لم تمنع حراك «السترات الصفراء» ولا أعمال شغب دامت 3 أسابيع في عام 2005، عقب حادثة أودت بحياة مراهقين في ضاحية سين سان دوني، كانا يحاولان الإفلات من رجال الشرطة.

حلول اليمين

حقيقة الأمر أن اليمين الفرنسي، داخل الحكومة وخارجها، لا ينظر إلى الأحداث إلا بعين واحدة. والدليل الدامغ على ذلك ما صدر عن إريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي الذي يجهد في استعادة الأصوات التي تركته والتحقت بحزب «التجمع الوطني» الذي تتزعمه المرشحة الرئاسية السابقة والنائبة مارين لو بن. سيوتي يقترح حلولاً «جذرية»، إذ يرى أنه يتعين على الجمهورية «تحييد المشاغبين الذين تقدر أعدادهم بآلاف عدة»، ويشكلون تهديداً بالنسبة إليها.

سيدة تبكي خلال «تجمع وطني» في ضاحية بيرسان التي شهدت أعمال شغب في 3 يوليو (رويترز)

وسبق سيوتي الرئيس ماكرون باقتراح فرض غرامات مالية وأحكام جزائية على العائلات التي يشارك قاصرون من أبنائها في أعمال عنف وشغب، وحرمانهم من المساعدات الاجتماعية التي يتلقونها من الدولة. كذلك، يدعو إلى نزع الجنسية الفرنسية عن البالغين، مزدوجي الجنسية، في حال إدانتهم بالمشاركة في أعمال عنف. وفي السياق عينه، يدعو اليمين إلى وقف العمل بالقانون الذي يتيح الحصول على الجنسية الفرنسية في سن 18 عاماً لمن ولد في فرنسا وأدين لمشاركته في أعمال شغب. وسبق لليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف أن دعا ماكرون إلى فرض حالة الطوارئ ومنع التجول، وما زال يمارس ضغوطاً عليه لدفعه إلى سياسات أكثر تشدداً.

ولأن اليمين يرى أن سياسة متشددة تعني مزيداً من السجناء، فإنه يضغط على الحكومة لتضمين مشروع قانون يخص القضاء بنداً إضافياً ينص على توفير 3 آلاف خلية إضافية في السجون بحلول عام 2027. ويشكّل الدعم المطلق للقوى الأمنية ونفي، وأحياناً إنكار، أي تجاوزات ترتكبها، ركناً أساسياً في رؤية اليمين السياسية بجناحيه المعتدل والمتطرف.

لكن ياسين بوزروع، محامي عائلة الشاب القاصر نائل مرزوق الذي قتلته رصاصة رجل شرطة في مدينة نانتير صباح 27 يونيو (حزيران)، ما أثار موجة العنف والشغب، يرى الأمور بشكل آخر. وفي حديث لصحيفة «لو موند» نشر في عدد الأربعاء، أكّد المحامي المذكور أن المشكلة الحقيقية في فرنسا «لا تتناول فقط أداء الشرطة، بل أيضاً أداء العدالة». وأضاف بوزروع: «طالما أن القضاء يحمي الشرطة بشكل فاضح، فلا شيء يدفع الشرطة لكي تغير تصرفاتها. وعملياً، طالما أن هناك حصانة قضائية ممنوحة للشرطة، فمن الطبيعي أن تتزايد التجاوزات التي ترتكبها».

تجدر الإشارة إلى أن نائل مرزوق قتل لأنه رفض الانصياع لأوامر رجل شرطة لدى تدقيق مروري في مدينة نانتير، طلب منه إطفاء محرك سيارته والنزول منها. وبينت صور فيديو ملتقطة أن الشرطي أطلق النار على المراهق من مسافة قريبة للغاية.

فاتورة الشغب

ثمة مسألة رئيسية تتناول تكلفة الأضرار التي تسببت بها أعمال الشغب والسرقة والنهب والحرائق، والجهة التي سترسو عليها مهمة دفع الفاتورة. وللتذكير، فإن أسبوعاً من العنف أفضى إلى إحراق 6 آلاف سيارة، بينما أُحرق أو تضرر 1105 مبانٍ عامة وخاصة، بينما لحقت أضرار بـ243 مدرسة، منها أحرق تماماً ومنها بشكل جزئي، وتعرض 269 مقراً للشرطة والدرك لهجمات أسفرت عن خسائر كبيرة.

تعرضت محال تجارية للاعتداء بروبية شمال فرنسا في 30 يونيو (أ.ف.ب)

كذلك، لم تسلم من الأضرار مكاتب البريد ولا آلات سحب وصرف الأموال. وأكد وزير الاقتصاد أن 1000 مخزن ومطعم ومقهى تضررت. ومن بين 200 متجر للمواد الغذائية، ثمة 30 منها احترقت تماماً. ولم تسلم 20 صالة رياضية، و60 مخزناً متخصصاً، من التخريب والسرقة. وأفادت فيدرالية البنوك الفرنسية بأن 370 فرعاً مصرفياً، تم استهدافها؛ منها 70 في المائة في منطقة إيل دو فرانس «أي باريس وضواحيها القريبة والبعيدة». يضاف إلى ما سبق الخسائر التي ضربت قطاع النقل والقطاع الفندقي الذي شهد موجة من إلغاء الحجوزات.

وبانتظار توافر مسح شامل للخسائر، فإن رئيس هيئة أرباب العمل قدرها بنحو مليار يورو، أي ما يساوي 4 أضعاف الخسائر التي مُني بها الاقتصاد الفرنسي في عام 2005، بعد 3 أسابيع من الشغب الذي بقي محصوراً في منطقة «إيل دو فرانس». أما حراك «السترات الصفراء» بين عامي 2018 و2019، فإنه شهد بالتأكيد أعمال عنف. إلا أنه لم يصل إلى الدرجة التي وصل إليها في الأيام الأخيرة، وقد نجحت وقتها المؤسسات في حماية نفسها من التخريب.

عبء التعويض

سُئل برونو روتايو، رئيس مجموعة اليمين في مجلس الشيوخ الفرنسي عن الجهة التي يفترض أن تتحمل عبء التعويض. وجاء رده قاطعاً، إذ أكد أن الفرنسيين «يعاقبون مرتين: المرة الأولى عندما دفعوا لبناء هذه الإنشاءات التي أحرقها المتوحشون، والمرة الثانية لإعادة بنائها»، مضيفاً أن فرنسا «الشريفة الصامتة سئمت من أن يطلب منها كل مرة أن تدفع لفرنسا المشاغبين الذين يعمدون لإحراق مقار الخدمات العامة في أحيائهم».

رجل إطفاء يخمد نيران سيارة محترقة في نانتير عقب مواجهات في 29 يونيو (أ.ف.ب)

لا شك أن هذا الموضوع سيكون مادة للجدل في الأيام والأسابيع المقبلة. ولم يتأخر ماكرون في مطالبة الحكومة بتقديم مشروع «قانون طارئ» لتسريع إعادة بناء ما احترق؛ خصوصاً المباني والمقار الرسمية. كذلك، طلب ماكرون من وزير الاقتصاد الاجتماع بالقطاعات التي تضررت، وأن يوفر لها الدعم الممكن لجهة تأجيل دفع المتوجبات الاجتماعية المطلوبة منها للصناديق المعنية، فضلاً عن حثّ شركات التأمين التي هي في الصف الأمامي في موضوع التعويضات على الإسراع في بتّ طلبات المتضررين الذين منحوا فترة 30 يوماً لتلقي طلبات التعويض، بينما المهلة المعمول بها عادة لا تتجاوز الأيام الخمسة. كذلك، فإن فاليري بيكريس، رئيسة منطقة إيل دو فرانس، أعلنت تقديم 20 مليون يورو من أجل إعادة تأهيل ما تضرر في منطقتها. والشيء نفسه، ولكن بشكل أكثر تواضعاً، فإن منطقة «الشرق الكبرى» أعلنت توفير 5 ملايين يورو لإعادة تشغيل وسائل النقل العام المتضررة.

ومن الواضح اليوم أن شركات التأمين ستكون المساهم الأكبر في التعويض عن الأضرار سواء أكانت الخاصة أم العامة. بيد أن أصواتاً من أوساط اليمين لا تتردد في المطالبة بضرورة أن يتحمل المسؤولون عن الأضرار تبعات أعمالهم، بحيث تقع على عاتقهم مسؤولية توفير الأموال الضرورية. وقال النائب اليميني لوران جاكوبيلي إن الفرنسيين «لم يعودوا راغبين في دفع أموال للذين يكرهون الجمهورية، وإنه يتعين العمل بمبدأ مَن يخرب عليه أن يصلح». وأضاف النائب المذكور أن «سياسة المدينة» التي طبقتها الحكومات المتعاقبة كلفت الفرنسيين 90 مليار يورو لمساعدة أبناء المناطق الشعبية في المدارس ولبناء مستوصفات وملاعب ومراكز ثقافية وترفيهية في المناطق التي يقال إنها مهمشة، والحال أن المشاغبين لا يترددون في إحراقها.

من جانبه، أعلن ماتيو فاليه، مسؤول نقابي في جهاز الشرطة، أنه «يتعين على السلطات أن تلزم المدانين بارتكاب أعمال الحرق والنهب بدفع تكلفة إصلاح الأضرار. وإذا كانوا غير قادرين على ذلك، فيتعين إلزامهم بالعمل حتى يوفروا ما يتعين عليهم توفيره». ومن المقترحات الأخرى، حرمان أهل المشاغبين من التقديمات الاجتماعية تعويضاً عن الأضرار التي يكون قد تسبب بها أبناؤهم.

ما يقال ويكتب اليوم ليس إلا أول الغيث. وفي أي حال، فإن أرقام تكلفة الأضرار ليست إلا تقريبية وبالتالي، فإن القادم من الأيام سيوفر الأرقام الحقيقية التي ينتظر كثيرون أن تكون أكثر ارتفاعاً مما هو متداول اليوم.


مقالات ذات صلة

أوروبا ملصقات في ليون تندد بمقتل كانتان دورانك (رويترز)

مسيرة تكريماً لناشط يميني فرنسي قُتل في ليون واستنفار لضبط الأمن

تشهد مدينة ليون الفرنسية، اليوم السبت، مسيرة تواكبها تدابير أمنية مشددة، تكريماً لناشط في اليمين المتطرف قتله أنصار لأقصى اليسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الآلاف يشاركون في مظاهرة حاشدة تضامناً مع القادة السابقين الذين يواجهون محاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب الاستقلال عن صربيا التي دارت رحاها بين عامي 1998 و1999 وذلك في بريشتينا بكوسوفو يوم 17 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

احتجاج الآلاف على محاكمة قادة جيش تحرير كوسوفو السابقين في جرائم حرب

تجمّع الآلاف في بريشتينا حاملين لافتات جيش تحرير كوسوفو للاحتجاج على محاكمة قادة الجيش السابقين، ومنهم رئيس سابق، بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)

إطلاق سراح شخصيتين من الإصلاحيين اعتُقلتا في احتجاجات إيران

أطلقت السلطات الإيرانية، مساء الخميس، سراح شخصيتين من الإصلاحيين اعتُقلتا في الأيام الماضية في إيران في أعقاب المظاهرات الحاشدة التي هزت البلاد في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا تعين مديراً جديداً لمتحف اللوفر لإعادة تأهيله بعد حادثة سرقة

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تعين مديراً جديداً لمتحف اللوفر لإعادة تأهيله بعد حادثة سرقة

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

عينت فرنسا، الأربعاء، كريستوف ليريبو مديرا جديدا لمتحف اللوفر، مستعينة بخبرته بوصفه مديراً سابقاً لقصر فرساي لإعادة المتحف الأكثر زيارة في العالم إلى سابق عهده بعد حادثة سرقة مجوهرات مهينة وإضرابات الموظفين.

وقالت مود بريجو، المتحدثة باسم الحكومة، إن ليريبو سيخلف لورانس دي كار التي استقالت أمس الثلاثاء. وواجهت دي كار انتقادات لاذعة إثر السرقة التي وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) لمجوهرات تقدر قيمتها بنحو 102 مليون دولار ولا تزال مفقودة؛ ما كشف عن ثغرات أمنية صارخة في المتحف.

وقالت وزارة الثقافة في بيان بشأن اختيار الرئيس إيمانويل ماكرون ليريبو لتولي هذا المنصب: «ستكون أولوية ليريبو تعزيز سلامة المبنى والمعروضات والأشخاص وضمنان أمنهم، واستعادة مناخ الثقة، والمضي قدماً مع جميع الفرق لإجراء التغييرات اللازمة للمتحف».

لورانس دي كار (أ.ف.ب)

ليريبو (62 عاماً) هو مؤرخ فني متخصص في القرن الثامن عشر، أدار سابقاً متحف أورسيه ومتحف لا أورانجيريه في باريس قبل أن يتولى منصبه في فرساي في 2024. وسيترك منصبه في فرساي لتولي إدارة متحف اللوفر. وذكرت الوزارة أنه شغل منصب نائب مدير قسم الفنون التصويرية في متحف اللوفر من 2006 إلى 2012.


اعتقال مشتبه به بعد دخوله مسجداً في مانشستر حاملاً فأساً خلال صلاة التراويح

مسجد مانشستر المركزي
مسجد مانشستر المركزي
TT

اعتقال مشتبه به بعد دخوله مسجداً في مانشستر حاملاً فأساً خلال صلاة التراويح

مسجد مانشستر المركزي
مسجد مانشستر المركزي

في حادثة أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، ألقت شرطة مانشستر القبض على رجل بعد دخوله، بحسب ما أفادت به السلطات «Manchester Central Mosque»، وهو يتصرف بطريقة مريبة ويحمل سلاحاً أبيض، وذلك أثناء أداء المصلين صلاة التراويح في شهر رمضان، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وقال شاهد عيان إن المشتبه به، الذي يُقدَّر عمره في أواخر الأربعينات، دخل المسجد مساء الثلاثاء وهو يحمل فأساً، مضيفاً أن أربعة أشخاص تمكنوا سريعاً من السيطرة عليه وضربه بطفاية حريق، في تدخل وصفه مراقبون بأنه كان حاسماً في منع تفاقم الموقف.

وأوضح الشاهد أن نحو خمسة آلاف مصلٍّ طُلب منهم إخلاء المسجد كإجراء احترازي، فيما حضرت نحو 15 سيارة شرطة إلى الموقع. ولم تُسجَّل أي إصابات خلال الحادث.

وأفادت الشرطة بأنها استدعيت نحو الساعة 8:40 مساءً بعد تلقي بلاغ عن دخول رجلين إلى المسجد الواقع في شارع «أبر بارك» وتصرفهما بشكل مريب. وتوجه الضباط فوراً إلى المكان؛ حيث ألقوا القبض على رجل في الأربعينات من عمره للاشتباه في حيازته سلاحاً أبيض ومخدرات من الفئة «بي»، ولا يزال رهن الاحتجاز لاستجوابه.

ويُعتقد أن الرجل الثاني تمكن من الفرار، بينما ناشدت الشرطة أي شخص لديه معلومات عن الحادثة التقدم بها للمساعدة في التحقيق.

وقال المشرف سيمون نسيم من شرطة وسط مانشستر إن الضباط استجابوا بسرعة للبلاغ الوارد عن تصرف رجلين بشكل مريب وحملهما سلاحاً أبيض أثناء عبادة الناس في شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن التحقيقات جارية لتحديد مكان المشتبه به الثاني.

وأضاف: «لم تُطلق أي تهديدات، ولحسن الحظ لم يُصب أحد بأذى». وأشار إلى أن السكان قد يلاحظون زيادة في الدوريات الأمنية بالمنطقة خلال الفترة المقبلة.

وشدد المسؤول الأمني على أنه «لا مكان للأسلحة في شوارعنا»، مؤكداً التزام الشرطة بضمان شعور جميع أفراد المجتمع بالأمان أثناء العبادة وممارسة حياتهم اليومية دون خوف، ومتوعداً بمحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.

من جانبه، أوضح المسجد، في بيان، أن متطوعين رصدوا حقيبة مشبوهة، وقاموا بمرافقة أحد الرجلين إلى غرفة جانبية قبل تسليم المعلومات وتسجيلات كاميرات المراقبة إلى الشرطة.

وأشار البيان إلى أن الجالية المسلمة في المملكة المتحدة شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في التهديدات وأعمال العداء، محذراً من أن تزايد الحوادث المعادية للإسلام يبعث على قلق بالغ، ومطالباً بتوفير موارد إضافية لمواجهة ما وصفه بخطر متنامٍ وحقيقي.


أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
TT

أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)

اتهمت بولندا روسيا بإرسال مهاجرين إلى أوروبا عبر أنفاق تحت الأرض انطلاقاً من بيلاروس، في إطار ما تصفه بـ«الحرب الهجينة» ضد الغرب. وذكرت صحيفة «تلغراف» نقلاً عن مسؤولين بولنديين أن بيلاروس، بقيادة ألكسندر لوكاشينكو، استعانت بمتخصصين من الشرق الأوسط «ذوي خبرة عالية» لتصميم هذه الأنفاق وحفرها.

ورجّح خبراء عسكريون أن جهات شرق أوسطية تمتلك خبرة في حفر الأنفاق، مثل حركة «حماس» أو «حزب الله» أو فصائل كردية أو تنظيم «داعش»، قد تكون وراء التصميم.

ويمثل هذا الأسلوب تصعيداً جديداً في الضغوط التي تمارسها موسكو ومينسك على الحدود الشرقية لبولندا، حيث جرت محاولات متكررة لدفع عشرات الآلاف من المهاجرين لعبور الحدود.

وعدّت الباحثة لينيت نوسباخر أن ضلوع جهات مدعومة من إيران «أمر محتمل»، مشيرة إلى خبرات سابقة في لبنان وغزة. كما رأى خبراء آخرون أن الاحتمالات متعددة، ولا يمكن الجزم بالمسؤولية.

وأعلنت المقدم كاتارزينا زدانوفيتش من وحدة حرس الحدود في بودلاسكي اكتشاف أربعة أنفاق خلال عام 2025، مؤكدة أن أنظمة المراقبة، بما فيها الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار، تتيح رصد محاولات التسلل حتى تحت الأرض.

واكتُشف أحد أكبر الأنفاق قرب قرية ناريفكا شرق بولندا في ديسمبر (كانون الأول)، واستُخدم لعبور 180 مهاجراً، معظمهم من أفغانستان وباكستان، وأُلقي القبض على أغلبهم بعد خروجهم من النفق. وبلغ ارتفاعه نحو 1.5 متر، وكان مدخله في الجانب البيلاروسي مخفياً داخل غابة، وامتد قرابة 50 متراً داخل بيلاروس و10 أمتار داخل بولندا، مع تدعيمه بدعامات خرسانية لمنع الانهيار.

وتحمل وارسو نظام بيلاروس المسؤولية النهائية، عادّة أن هذه التحركات تهدف إلى معاقبة الغرب على دعمه العسكري لأوكرانيا ومحاولة تقويض التأييد لحكومة كييف.

ومنذ ما قبل غزو أوكرانيا عام 2022، استُخدمت بيلاروس نقطة انطلاق للمهاجرين نحو بولندا، ما دفع الأخيرة إلى بناء سياج بطول 200 كيلومتر مزود بمئات الكاميرات.

كما تتهم بولندا روسيا بشن هجمات تخريبية ومسيّرات وإثارة فوضى جوية عبر بالونات محملة بمواد مهربة.

وتؤكد بولندا قدرتها على اكتشاف الأنفاق وتدميرها، لكنها تخشى ظهور مسارات جديدة كلما أُغلق مسار، في ظل استمرار ما تصفه باستراتيجية ضغط ممنهجة على حدود الاتحاد الأوروبي.