مينسك تعلن وصول بريغوجين إلى بيلاروسيا ومجموعته تستعد لتسليم عتادها لموسكو

الاستخبارات الأميركية رصدت «مسبقاً» تحرك «فاغنر»... وبايدن يؤكد عدم علاقة الغرب بالتمرد

قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين يصل إلى مينسك (أ.ب)
قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين يصل إلى مينسك (أ.ب)
TT

مينسك تعلن وصول بريغوجين إلى بيلاروسيا ومجموعته تستعد لتسليم عتادها لموسكو

قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين يصل إلى مينسك (أ.ب)
قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين يصل إلى مينسك (أ.ب)

غداة تأكيد الرئيس جو بايدن أن الغرب لا علاقة له بالتمرد الذي نفّذه قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين، الأسبوع الماضي، في روسيا، كشفت مصادر عن أن أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة تمكنت من جمع صورة مسبقة وُصفت بأنها «مفصَّلة ودقيقة للغاية» لخطط زعيم قائد المجموعة يفغيني بريغوجين، الذي وصل بالفعل، اليوم، إلى بيلاروسيا بعد تمرده في روسيا، السبت الماضي.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يعلن وصول قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين إلى بيلاروسيا (أ.ب)

ونقلت وكالة أنباء «بيلتا» الرسمية البيلاروسية عن الزعيم البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، قوله «نعم فعلاً، إنه اليوم في بيلاروسيا». ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها اليوم (الثلاثاء)، إن مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة تستعد لتسليم عتادها للوزارة.

وأشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأفراد من قوات الجيش والأمن الروسية في مراسم أُقيمت، اليوم، سعى خلالها إلى إعادة تأكيد سلطته. وقال بوتين أمام نحو 2500 من أفراد قوات الأمن والحرس الوطني والجيش الذين احتشدوا في ساحة بمجمع الكرملين، إن شعب روسيا وقواتها المسلحة وقفاً كتفاً بكتف أمام تمرد مجموعة «فاغنر». وكان من بين الحضور وزير الدفاع سيرغي شويغو، الذي كانت إقالته من بين مطالب مقاتلي «فاغنر» في أثناء التمرد. وأضاف أن أعداء روسيا يريدون أن يروا البلاد «عالقة في حرب أهلية دموية»، قبل أن يُشيد بما فعله الطيارون.

دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)

قال الكرملين، اليوم، إنه يختلف مع ما وصفه برأي «المتخصصين الزائفين» أن التمرد المسلح الفاشل الذي قامت به مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة في مطلع الأسبوع هز وضع الرئيس فلاديمير بوتين. وصوَّر الكرملين الزعيم الروسي، المستمر في السلطة منذ عام 1999 إما رئيساً وإما رئيساً للوزراء، على أنه تصرف بحكمة لتجنب ما وصفه «بأسوأ سيناريو» من خلال منح فرصة للمحادثات حتى تتوصل إلى اتفاق أنهى التمرد من دون إراقة المزيد من الدماء.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، للصحافيين، إن التمرد أظهر مدى التفاف المجتمع الروسي حول بوتين في المحن. وأضاف: «مستوى التفاف الشعب... حول الرئيس كان هائلاً. وأظهرت هذه الأحداث مدى التفاف المجتمع حول الرئيس». ورداً على سؤال عمّا إذا كان وضع الرئيس الروسي قد «اهتزّ» بالأحداث، قال بيسكوف: «لا نتفق مع ذلك. هناك الآن مشاعر هستيرية كبيرة بين المتخصصين والمتخصصين الزائفين وخبراء السياسة والسياسيين الزائفين. كما أن ذلك ينتشر عبر بعض وسائل الإعلام الجديدة المصابة بالهستيريا وعلى الإنترنت وما إلى ذلك. ولا علاقة له بالواقع».

ورأى بايدن أنه «من المبكر للغاية» التوصل إلى استنتاجات حاسمة بعد تمرد «فاغنر»، قائلاً للصحافيين: «لسنا ضالعين ولا علاقة لنا بهذه الأحداث (...) هذه مشكلة داخلية» للرئيس فلاديمير بوتين. وأكد أن الأميركيين وحلفاءهم لا يريدون «إعطاء أي ذريعة لبوتين لاتهام الغربيين أو لاتهام حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية أن يبقى الغربيون «على تنسيق تام».

في غضون ذلك، أفادت المصادر الأميركية بأن المعلومات الاستخبارية المتعلقة بتمرد «فاغنر» كانت «سريّة للغاية» لدرجة أنه لم يطلع عليها داخل الولايات المتحدة إلا المسؤولون الكبار في إدارة بايدن بالإضافة إلى «عصبة الثمانية» في الكونغرس الذين يمكنهم الوصول إلى أكثر المسائل الاستخبارية حساسية.

وكانت المعلومات «مقيّدة للغاية»، ولم يجرِ تقاسمها إلا مع حلفاء مختارين، بينهم المسؤولون البريطانيون الكبار، وليس على مستوى «الناتو».

ووفقاً لهذه المعلومات لم يتضح بالضبط متى سيتصرف بريغوجين. لكن تبين أنه قرر المضي في خطته بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية في 10 يونيو (حزيران) أن كل الشركات العسكرية الخاصة، بما فيها «فاغنر»، ستُجبر على توقيع عقود مع الجيش الروسي بدءاً من يوليو (تموز)، على أن يجري استيعابها أساساً من القوات التابعة لوزارة الدفاع.

بوتين لدى مخاطبته الشعب الروسي بخصوص تمرد «فاغنر» السبت الماضي (أ.ب)

وعبَّر بعض مسؤولي «الناتو» عن إحباطهم من عدم مشاركة المعلومات الاستخبارية. وأوضحت المصادر أن «القيام بذلك كان سيؤدي إلى المجازفة بكشف المصادر والأساليب الحساسة للغاية». وأضافت أن المسؤولين الأوكرانيين لم يبلغوا مسبقاً بسبب المخاوف من اعتراض محتمل من الخصوم للمحادثات بين المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين.

ومع إقرار الجميع أن انتفاضة بريغوجين لم تأتِ من فراغ، كان المسؤولون الأميركيون يتتبعون خلافاته المتزايدة المستمرة مع وزارة الدفاع الروسية منذ أشهر. وأوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون أنه كانت هناك مؤشرات على أن «فاغنر كانت تخزّن الأسلحة والذخيرة قبل التمرد».

ونقلت عن مسؤولين أميركيين وغربيين أن بوتين «فوجئ ببساطة بأفعال» بريغوجين. ورأوا أنه «لو حاول بريغوجين الاستيلاء على موسكو أو الكرملين، لكان خسر، وبشكل حاسم»، معتبرين أن «هذا هو على الأرجح سبب موافقة بريغوجين على توقيع اتفاق مع بيلاروسيا». وبمجرد أن أطلق بريغوجين تمرده، بدأ كبار المسؤولين الأميركيين في التواصل مع الحلفاء والشركاء وتكرار الرسالة الرئيسية: «يجب على الغرب التزام الصمت وعدم إعطاء بوتين أي فرصة لإلقاء اللوم على الولايات المتحدة أو الناتو عن التمرد».

دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» في وسط مدينة روستوف (إ.ب.أ)

قال أحد حلفاء الرئيس فلاديمير بوتين، اليوم، كما نقلت عنه «رويترز»، إن المتمردين من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة تمكنوا من التقدم بسرعة كبيرة نحو موسكو لأن القوات الموالية للدولة ركزت على تعزيز الدفاع عن العاصمة. وقال رئيس المجموعة يفغيني بريغوجين إن مقاتليه تقدموا لمسافة 780 كيلومتراً في يوم واحد حتى صاروا على بُعد 200 كيلومتر فقط من موسكو يوم السبت، فيما مثل «درساً» لما يجب أن تكون عليه الحرب في أوكرانيا.

لكن فيكتور زولوتوف، الحليف المقرب لبوتين ورئيس الحرس الوطني، كان له تفسير مختلف. وقال زولوتوف، الذي كان يشغل منصب رئيس الحرس الرئاسي بين عامي 2000 و2013 وشوهد أحياناً وهو يحمل سلاحاً آلياً لحماية بوتين في رحلاته الخطرة، «الأمر بسيط جداً: لقد ركزنا كل قوتنا في موسكو».

وقال زولوتوف (69 عاماً) إنه كان على اتصال مستمر مع بوتين يومي الجمعة والسبت. وأضاف أنه سيتم تجهيز الحرس في المستقبل بأسلحة ثقيلة ودبابات بعد أن كانت وحداته على وشك الدفاع عن موسكو في مواجهة المتمردين المدججين بالسلاح. وتَشكل الحرس الوطني، البالغ قوامه أكثر من 340 ألفاً، في عام 2016 لضمان النظام والأمن إلى جانب الشرطة والأجهزة الأمنية. وقال زولوتوف إن رجاله كانوا على استعداد للقتال حتى الموت دفاعاً عن الدولة.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.