مينسك تعلن وصول بريغوجين إلى بيلاروسيا ومجموعته تستعد لتسليم عتادها لموسكو

الاستخبارات الأميركية رصدت «مسبقاً» تحرك «فاغنر»... وبايدن يؤكد عدم علاقة الغرب بالتمرد

قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين يصل إلى مينسك (أ.ب)
قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين يصل إلى مينسك (أ.ب)
TT

مينسك تعلن وصول بريغوجين إلى بيلاروسيا ومجموعته تستعد لتسليم عتادها لموسكو

قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين يصل إلى مينسك (أ.ب)
قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين يصل إلى مينسك (أ.ب)

غداة تأكيد الرئيس جو بايدن أن الغرب لا علاقة له بالتمرد الذي نفّذه قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين، الأسبوع الماضي، في روسيا، كشفت مصادر عن أن أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة تمكنت من جمع صورة مسبقة وُصفت بأنها «مفصَّلة ودقيقة للغاية» لخطط زعيم قائد المجموعة يفغيني بريغوجين، الذي وصل بالفعل، اليوم، إلى بيلاروسيا بعد تمرده في روسيا، السبت الماضي.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يعلن وصول قائد جماعة «فاغنر» الروسية يفغيني بريغوجين إلى بيلاروسيا (أ.ب)

ونقلت وكالة أنباء «بيلتا» الرسمية البيلاروسية عن الزعيم البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، قوله «نعم فعلاً، إنه اليوم في بيلاروسيا». ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها اليوم (الثلاثاء)، إن مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة تستعد لتسليم عتادها للوزارة.

وأشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأفراد من قوات الجيش والأمن الروسية في مراسم أُقيمت، اليوم، سعى خلالها إلى إعادة تأكيد سلطته. وقال بوتين أمام نحو 2500 من أفراد قوات الأمن والحرس الوطني والجيش الذين احتشدوا في ساحة بمجمع الكرملين، إن شعب روسيا وقواتها المسلحة وقفاً كتفاً بكتف أمام تمرد مجموعة «فاغنر». وكان من بين الحضور وزير الدفاع سيرغي شويغو، الذي كانت إقالته من بين مطالب مقاتلي «فاغنر» في أثناء التمرد. وأضاف أن أعداء روسيا يريدون أن يروا البلاد «عالقة في حرب أهلية دموية»، قبل أن يُشيد بما فعله الطيارون.

دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» تستعد لمغادرة مدينة روستوف (إ.ب.أ)

قال الكرملين، اليوم، إنه يختلف مع ما وصفه برأي «المتخصصين الزائفين» أن التمرد المسلح الفاشل الذي قامت به مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة في مطلع الأسبوع هز وضع الرئيس فلاديمير بوتين. وصوَّر الكرملين الزعيم الروسي، المستمر في السلطة منذ عام 1999 إما رئيساً وإما رئيساً للوزراء، على أنه تصرف بحكمة لتجنب ما وصفه «بأسوأ سيناريو» من خلال منح فرصة للمحادثات حتى تتوصل إلى اتفاق أنهى التمرد من دون إراقة المزيد من الدماء.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، للصحافيين، إن التمرد أظهر مدى التفاف المجتمع الروسي حول بوتين في المحن. وأضاف: «مستوى التفاف الشعب... حول الرئيس كان هائلاً. وأظهرت هذه الأحداث مدى التفاف المجتمع حول الرئيس». ورداً على سؤال عمّا إذا كان وضع الرئيس الروسي قد «اهتزّ» بالأحداث، قال بيسكوف: «لا نتفق مع ذلك. هناك الآن مشاعر هستيرية كبيرة بين المتخصصين والمتخصصين الزائفين وخبراء السياسة والسياسيين الزائفين. كما أن ذلك ينتشر عبر بعض وسائل الإعلام الجديدة المصابة بالهستيريا وعلى الإنترنت وما إلى ذلك. ولا علاقة له بالواقع».

ورأى بايدن أنه «من المبكر للغاية» التوصل إلى استنتاجات حاسمة بعد تمرد «فاغنر»، قائلاً للصحافيين: «لسنا ضالعين ولا علاقة لنا بهذه الأحداث (...) هذه مشكلة داخلية» للرئيس فلاديمير بوتين. وأكد أن الأميركيين وحلفاءهم لا يريدون «إعطاء أي ذريعة لبوتين لاتهام الغربيين أو لاتهام حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية أن يبقى الغربيون «على تنسيق تام».

في غضون ذلك، أفادت المصادر الأميركية بأن المعلومات الاستخبارية المتعلقة بتمرد «فاغنر» كانت «سريّة للغاية» لدرجة أنه لم يطلع عليها داخل الولايات المتحدة إلا المسؤولون الكبار في إدارة بايدن بالإضافة إلى «عصبة الثمانية» في الكونغرس الذين يمكنهم الوصول إلى أكثر المسائل الاستخبارية حساسية.

وكانت المعلومات «مقيّدة للغاية»، ولم يجرِ تقاسمها إلا مع حلفاء مختارين، بينهم المسؤولون البريطانيون الكبار، وليس على مستوى «الناتو».

ووفقاً لهذه المعلومات لم يتضح بالضبط متى سيتصرف بريغوجين. لكن تبين أنه قرر المضي في خطته بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية في 10 يونيو (حزيران) أن كل الشركات العسكرية الخاصة، بما فيها «فاغنر»، ستُجبر على توقيع عقود مع الجيش الروسي بدءاً من يوليو (تموز)، على أن يجري استيعابها أساساً من القوات التابعة لوزارة الدفاع.

بوتين لدى مخاطبته الشعب الروسي بخصوص تمرد «فاغنر» السبت الماضي (أ.ب)

وعبَّر بعض مسؤولي «الناتو» عن إحباطهم من عدم مشاركة المعلومات الاستخبارية. وأوضحت المصادر أن «القيام بذلك كان سيؤدي إلى المجازفة بكشف المصادر والأساليب الحساسة للغاية». وأضافت أن المسؤولين الأوكرانيين لم يبلغوا مسبقاً بسبب المخاوف من اعتراض محتمل من الخصوم للمحادثات بين المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين.

ومع إقرار الجميع أن انتفاضة بريغوجين لم تأتِ من فراغ، كان المسؤولون الأميركيون يتتبعون خلافاته المتزايدة المستمرة مع وزارة الدفاع الروسية منذ أشهر. وأوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون أنه كانت هناك مؤشرات على أن «فاغنر كانت تخزّن الأسلحة والذخيرة قبل التمرد».

ونقلت عن مسؤولين أميركيين وغربيين أن بوتين «فوجئ ببساطة بأفعال» بريغوجين. ورأوا أنه «لو حاول بريغوجين الاستيلاء على موسكو أو الكرملين، لكان خسر، وبشكل حاسم»، معتبرين أن «هذا هو على الأرجح سبب موافقة بريغوجين على توقيع اتفاق مع بيلاروسيا». وبمجرد أن أطلق بريغوجين تمرده، بدأ كبار المسؤولين الأميركيين في التواصل مع الحلفاء والشركاء وتكرار الرسالة الرئيسية: «يجب على الغرب التزام الصمت وعدم إعطاء بوتين أي فرصة لإلقاء اللوم على الولايات المتحدة أو الناتو عن التمرد».

دبابات تابعة لمجموعة «فاغنر» في وسط مدينة روستوف (إ.ب.أ)

قال أحد حلفاء الرئيس فلاديمير بوتين، اليوم، كما نقلت عنه «رويترز»، إن المتمردين من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة تمكنوا من التقدم بسرعة كبيرة نحو موسكو لأن القوات الموالية للدولة ركزت على تعزيز الدفاع عن العاصمة. وقال رئيس المجموعة يفغيني بريغوجين إن مقاتليه تقدموا لمسافة 780 كيلومتراً في يوم واحد حتى صاروا على بُعد 200 كيلومتر فقط من موسكو يوم السبت، فيما مثل «درساً» لما يجب أن تكون عليه الحرب في أوكرانيا.

لكن فيكتور زولوتوف، الحليف المقرب لبوتين ورئيس الحرس الوطني، كان له تفسير مختلف. وقال زولوتوف، الذي كان يشغل منصب رئيس الحرس الرئاسي بين عامي 2000 و2013 وشوهد أحياناً وهو يحمل سلاحاً آلياً لحماية بوتين في رحلاته الخطرة، «الأمر بسيط جداً: لقد ركزنا كل قوتنا في موسكو».

وقال زولوتوف (69 عاماً) إنه كان على اتصال مستمر مع بوتين يومي الجمعة والسبت. وأضاف أنه سيتم تجهيز الحرس في المستقبل بأسلحة ثقيلة ودبابات بعد أن كانت وحداته على وشك الدفاع عن موسكو في مواجهة المتمردين المدججين بالسلاح. وتَشكل الحرس الوطني، البالغ قوامه أكثر من 340 ألفاً، في عام 2016 لضمان النظام والأمن إلى جانب الشرطة والأجهزة الأمنية. وقال زولوتوف إن رجاله كانوا على استعداد للقتال حتى الموت دفاعاً عن الدولة.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.