أوروبا و«الناتو»: حاجة ملحة للتكامل وصعوبات تحول دون الانفصال

المستشار الألماني أولاف شولتس والأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ وأمامهما علما الناتو والاتحاد الأوروبي ببرلين في 19 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس والأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ وأمامهما علما الناتو والاتحاد الأوروبي ببرلين في 19 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
TT

أوروبا و«الناتو»: حاجة ملحة للتكامل وصعوبات تحول دون الانفصال

المستشار الألماني أولاف شولتس والأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ وأمامهما علما الناتو والاتحاد الأوروبي ببرلين في 19 يونيو الحالي (إ.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس والأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ وأمامهما علما الناتو والاتحاد الأوروبي ببرلين في 19 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

مع اقتراب موعد انعقاد القمة المقبلة للحلف الأطلسي (ناتو) في ليتوانيا، وتوسعة عضويتها لتشمل دولتين من الرموز التقليدية للحياد العسكري في العالم، هما فنلندا والسويد، عاد الحديث عن التكامل المفترض بين الاتحاد الأوروبي ومنظمة الدفاع الأطلسية التي تبدو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، امتداداً للذراع العسكرية الأميركية، التي ما زالت تشكّل الرافعة الأساسية لنفوذ واشنطن السياسي والاقتصادي، والضمانة الأمنية للأوروبيين في مواجهة التحديات والأزمات الكبرى.

وعلى الرغم من الانعطاف الواضح الذي فرضته الحرب في أوكرانيا على المقاربات الأوروبية للسياسات الدفاعية، والخطوات غير المسبوقة التي أقدمت عليها معظم بلدان الاتحاد الأوروبي لتنسيق سياساتها العسكرية وإرساء القواعد لمشاريع مشتركة في مجال التصنيع الحربي، يعترف المسؤولون الأوروبيون بأن الطريق إلى سياسة دفاعية موحدة ما زال طويلاً، ودونه عقبات كثيرة لن يكون من السهل تجاوزها في القريب المنظور، خصوصاً في ضوء المعادلات الاستراتيجية، الدولية والإقليمية، التي ستسفر عنها الحرب في أوكرانيا.

«إف – 16» أميركية تقلع في ختام مناورة جوية شارك فيها 25 دولة بألمانيا في 23 يونيو الحالي (أ.ب)

وكان المسؤول الأوروبي للسياسة الخارجية، جوزيب بوريل، كرر منذ أيام أن التطورات الأخيرة باتت تحتّم على الاتحاد الأوروبي السير، بأسرع ما يمكن، نحو سياسة دفاعية ذاتية تضمن أمنه، وأن ذلك يقتضي تجاوز قاعدة الإجماع التي تحكم قرارات المجلس الأوروبي على مستوى رؤساء الدول والحكومات.

ويدعو بوريل إلى «دمج» المجلس الأوروبي، الذي يمثّل الدول الأعضاء، والمفوضية الأوروبية، التي تشكّل الذراع التنفيذية للاتحاد، على اعتبار أن المجلس ليس هيئة اشتراعية، بل هو جهاز سياسي بامتياز يستند في قراراته إلى توجيهات المفوضية وتوصياتها.

الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ يرأس مجلس وزراء الدفاع للحلف ببروكسل في 16 يونيو الحالي (د.ب.أ)

وكان خبراء المجلس اعدّوا اقتراحاً، ما زال ينتظر عرضه على رؤساء الدول والحكومات، يدعو إلى التخلي عن قاعدة الإجماع في القرارات الدبلوماسية وفرض العقوبات، والإبقاء عليها في القضايا الأساسية، مثل الموافقة على انضمام عضو جديد إلى الاتحاد أو ما يتصّل بالمبادئ والقيم التأسيسية للمشروع الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التوجه يحظى بتأييد أغلبية واسعة داخل البرلمان الأوروبي.

لكن يرى الخبراء أن استخدام قاعدة الأغلبية بدلاً من الإجماع لاتخاذ قرارات المجلس الأوروبي، على أهميته باعتباره خطوة سياسية لازمة، ليس كافياً وحده للسير في اتجاه سياسة دفاعية موحدة وفاعلة ميدانياً، طالما أن هناك ما يزيد على 125 منظومة سلاح مختلفة في بلدان الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن رفع سقف الإنفاق العسكري إلى 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، لن يحل أي مشكلة إذا كانت كل دولة ستواصل تطوير ترسانتها الذاتية.

وتشير الوثيقة الاستراتيجية الأساسية، التي وضعها الاتحاد الأوروبي مطلع السنة الجارية، إلى أن الوقت قد أزف لإطلاق مشروع «القوات المسلحة الأوروبية المشتركة».

وللمرة الأولى تشير الوثيقة إلى أنه «ليست ثمّة حاجة للمفاضلة بين الانتماء إلى منظومة الدفاع الأوروبية والانتماء إلى منظمة الحلف الأطلسي»، وأن ما تحتاج إليه أوروبا في المستقبل، منظمة تدافع عن النظام الديمقراطي وسيادة القانون. كما تشير الوثيقة إلى أن منظمة الدفاع الأطلسية التي أدّت مهمة أمنية جليلة على مدى أكثر من 7 عقود «أصبحت هي أيضاً بحاجة لأن تتغير».

المسؤولون الأوروبيون لا يكفّون في تصريحاتهم عن التكرار والتأكيد على أن أي سياسة دفاعية مشتركة، لا بد أن تكون مكملة للحلف الأطلسي، سيّما وأن المادة الخامسة من معاهدة واشنطن المؤسسة للحلف، تنصّ على مبدأ الدفاع الجماعي، الذي يضمن لكل دولة حق الدفاع المشترك عنها في حال التعرّض لاعتداء من أي دولة خارج الحلف.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اجتماع للحلف ببروكسل في 16 يونيو الحالي (رويترز)

لكن هذا الإجماع الظاهر بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول ضرورة السير في اتجاه سياسة دفاعية مشتركة، يخفي وراءه الكثير من مشاعر التحفظ غير المعلنة والحساسيات، الناشئة عن الخشية من وقوع هذه السياسة الدفاعية تحت سيطرة دولة واحدة، هي فرنسا التي تدفع وحدها بقوة في هذا الاتجاه، خصوصاً بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، والتحفظات الألمانية التقليدية تجاه تطوير أي مشروع عسكري ذاتي خارج الحلف الأطلسي.

وإذ تذهب مجموعة من الدول إلى تبدية الإنفاق الإنمائي على الإنفاق العسكري، والاكتفاء بالمظلة الأطلسية للأغراض الأمنية، تذكّر بأن الحلف الذي قام بشكل أساسي لاحتواء وصدّ التهديدات السوفياتية المحتملة ضد أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، هو أيضاً ضمانة لنزع فتيل صدامات لا يمكن استبعادها في قارة، شهدت قبل الحربين العالميتين سلسلة من النزاعات والحروب الدموية والمديدة منذ حرب المائة سنة أواسط القرن الرابع عشر إلى الحروب الفرنسية البريطانية والفرنسية البروسية، حتى أواخر القرن التاسع عشر. ولا يغيب عن بال هذه الدول حرب البلقان الأخيرة في تسعينيات القرن الماضي، وما يعتمل مجدداً في الأجواء البلقانية على وقع تطورات الحرب الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون للجمهوريين: دعم أوكرانيا هو الأولوية وليس صحة أوستن

الولايات المتحدة​ بوتين يراهن على تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا (رويترز)

الديمقراطيون للجمهوريين: دعم أوكرانيا هو الأولوية وليس صحة أوستن

تحولت جلسة المساءلة التي خضع لها وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في الكونغرس، الخميس، إلى منازلة سياسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول دعم أوكرانيا.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركّبة لبايدن وترمب (أ.ب)

بايدن يتخذ إجراءات عقابية ضد الصين

الإجراءات التي اتخذها الرئيس تتناقض مع الأجواء الإيجابية التي نتجت عن القمة التي عقدها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة (قناة الرئيس الأوكراني على تلغرام)

روسيا: مقتل 3 أشخاص في هجوم بطائرة مسيّرة على منطقة خيرسون

قال حاكم منطقة خيرسون الأوكرانية، فلاديمير سالدو، إن 3 أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم بطائرة مسيّرة على سيارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا جنود أوكرانيون يستخدمون نظام دفاع جوي قصير المدى خلال المعارك (قناة الرئيس الأوكراني على تلغرام)

أوكرانيا تؤكد إسقاط 3 طائرات عسكرية روسية اليوم

أكدت القوات الجوية الأوكرانية إسقاط ثلاث قاذفات مقاتلة روسية ليصل عدد الطائرات العسكرية الروسية التي أعلنت كييف أنها دمرتها خلال أسبوعين إلى 13.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من مقطع فيديو منشور يوم الأحد 25 فبراير 2024 تُظهر مباني متضررة جراء الهجوم الروسي على أفدييفكا شرق أوكرانيا (أ.ب)

لندن: المنطقة الواقعة غرب أفدييفكا ما زالت تمثل الجهد المحوري للهجوم الروسي شرق أوكرانيا

أفاد تقييم استخباراتي بريطاني بأن المنطقة الواقعة غرب أفدييفكا، ما زالت تمثل الجهد المحوري للهجوم الروسي في شرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

آلاف من أنصار نافالني يودعونه في موسكو

والدة نافالني تلقي نظرة الوداع عليه قبل دفنه أمس (رويترز)
والدة نافالني تلقي نظرة الوداع عليه قبل دفنه أمس (رويترز)
TT

آلاف من أنصار نافالني يودعونه في موسكو

والدة نافالني تلقي نظرة الوداع عليه قبل دفنه أمس (رويترز)
والدة نافالني تلقي نظرة الوداع عليه قبل دفنه أمس (رويترز)

توافد الآلاف من أنصار المعارض الروسي أليكسي نافالني، الجمعة، للمشاركة في جنازته في موسكو، على الرغم من خطر توقيفهم في ظلّ تحذيرات الكرملين. وهتف هؤلاء باسم نافالني وقالوا إنهم لن يسامحوا السلطات على وفاته، في حين حضر والده ووالدته الجنازة في كنيسة بموسكو محاطة بالشرطة.

وبعد تأخير دام أكثر من أسبوعين، سلّمت السلطات الروسية جثمانه أخيراً في نهاية الأسبوع الماضي لأقاربه وسمحت بإقامة الجنازة. وحضر السفيران الفرنسي والألماني إلى المكان، بالإضافة إلى ثلاث شخصيات معارِضة لا تزال طليقة.

وقال الكرملين إن أي تجمعات غير مرخصة لدعم نافالني ستنتهك القانون. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «مجرد تذكير بأن لدينا قانوناً يجب اتباعه.

أي تجمعات غير مصرح بها ستكون انتهاكاً للقانون، ومن يشارك فيها سيحاسَب بما يتماشى مع القانون الحالي». وبعد نقل النعش، ردد البعض هتافات منها: «روسيا ستكون حرة»، و«لا للحرب»، و«روسيا من دون بوتين»، و«لن ننسى»، و«بوتين قاتل».


الشرطة الألمانية تبحث عن رجلين من «الجيش الأحمر» بعد القبض على إرهابية اختبأت 30 عاماً

وصول خبراء الأسلحة من معهد الطب الشرعي التابع لشرطة برلين إلى شقة دانييلا الإرهابية الألمانية التي تنتمي لمنظمة «الجيش الأحمر»  (د.ب.أ)
وصول خبراء الأسلحة من معهد الطب الشرعي التابع لشرطة برلين إلى شقة دانييلا الإرهابية الألمانية التي تنتمي لمنظمة «الجيش الأحمر» (د.ب.أ)
TT

الشرطة الألمانية تبحث عن رجلين من «الجيش الأحمر» بعد القبض على إرهابية اختبأت 30 عاماً

وصول خبراء الأسلحة من معهد الطب الشرعي التابع لشرطة برلين إلى شقة دانييلا الإرهابية الألمانية التي تنتمي لمنظمة «الجيش الأحمر»  (د.ب.أ)
وصول خبراء الأسلحة من معهد الطب الشرعي التابع لشرطة برلين إلى شقة دانييلا الإرهابية الألمانية التي تنتمي لمنظمة «الجيش الأحمر» (د.ب.أ)

بعد أيام على القبض على دانييلا كليتي الإرهابية الألمانية التي تنتمي لمنظمة «الجيش الأحمر»، والتي تمكنت من «الاختفاء على الملأ» طوال 30 عاماً في وسط برلين، تستمر الشرطة الألمانية بالبحث عن شريكيها بوركارد غارويك وإرنست - فولكر شتاوب. وشكّل القبض على دانييلا البالغة من العمر 65 عاماً صدمة في ألمانيا التي ما زالت تتساءل كيف تمكنت إرهابية من الاختباء طوال هذه السنوات بهذه السهولة.

وما زالت تفاصيل القبض على دانييلا تتكشف بعد أيام على القبض عليها، إذ أعلنت الشرطة العثور على متفجرات وقذيفة مدفع مضاد للدبابات وأسلحة نارية، داخل شقتها في منطقة كرويتزبيرغ في برلين.

وأخلت الشرطة المبنى المكون من 8 طوابق، والذي كانت دانييلا تعيش في الطابق الخامس منه مع كلب أبيض كبير وصديق شعره طويل أبيض كان يزورها، وفق روايات الجيران للصحافة الألمانية.

ضابط شرطة ألماني يصل إلى شقة دانييلا كليتي الإرهابية السابقة التي تنتمي لمنظمة «الجيش الأحمر» (د.ب.أ)

وتتهم دانييلا إلى جانب الرجلين اللذين ما زالت الشرطة تبحث عنهما تعتقد أنهما أيضاً في برلين، بارتكاب عدد من الجرائم منها القتل والخطف وعمليات سطو مسلح في السبعينات والثمانينات. وتنتمي دانييلا والرجلان الآخران إلى ما يعرف بـ«الجيش الأحمر» أو منظمة «بادر ماينهوف» نسبة لمؤسسيها عام 1970 أندرياس بادر وأوليكا ميانهوف.

وتعد المنظمة اليسارية الإرهابية مسؤولة عن أكثر من 33 عملية قتل استهدفت سياسيين ورجال أعمال وعناصر من الشرطة وجنوداً أميركيين، إضافة إلى عدد من التفجيرات التي أوقعت مئات الجرحى. وأسست المنظمة مجموعة من اليساريين الألمان الذين أرادوا مواجهة «الإمبريالية»، وما رأوا أنه بقايا الفاشية المتغلغلة في المجتمع الألماني بعد هزيمة هتلر. ورغم أن المنظمة جرى حلها عام 1998، وألقي القبض على معظم أفرادها، بقي عدد منهم أحراراً، من بينهم الخلية المؤلفة من 3 أشخاص بينهم دانييلا كليتي.

وتقول الشرطة في ولاية ساكسونيا السفلى حيث وقع عدد من جرائم السطو المسلح التي نفذتها خلية كليتي بين عامَي 1990 و2016، بأنها حددت مكان المشتبه بها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ونشرت صحيفة «بيلد» خبراً يتساءل عما إذا كانت الشرطة تراقب الإرهابية منذ أشهر من شقة في مبنى مقابل للمبنى حيث كانت تسكن تحت اسم مستعار، وقالت إن عدداً من عناصر الشرطة شوهدوا يدخلون ويخرجون من المبنى مرات عدة. ووفق موقع «دير شبيغل»، كانت دانييلا تعيش تحت اسم مستعار هو كلاوديا إيفون، وتحمل الجنسية الإيطالية. وبعد كشف هويتها، تبين أنها كانت ناشطة في فرقة رقص برازيلية، وكانت تنشر على صفحة على «فيسبوك» تحت اسم إيفون، صوراً لها في الفرقة، وهو ما يبدو أنه أدى إلى القبض عليها بعد 30 عاماً.

وكانت الشرطة قد دعت قبل أشهر عبر برنامج تحقيقات يتحدث عن جرائم لم يجرِ كشفها بعد، إلى المساعدة في القبض على الخلية، وأعادت نشر صور كليتي وغارويك وشتاوب وقالت إنها ستدفع مبلغ 150 ألف يورو لمن يزودها بمعلومات تؤدي للقبض على الثلاثة. وقالت الشرطة إنها تلقت 250 معلومة بعد عرض البرنامج. وكانت الشرطة في ولاية ساسكونيا السفلى التي قادت هذه العملية، قد رفعت بصمات كليتي بعد عملية سطو مسلح على شاحنة نقل أموال في الولاية عام 2016، يعتقد أنها كانت متورطة فيها مع الخلية. ويعتقد أن الثلاثة كانوا ينفذون عمليات سطو على شاحنات نقل أموال ومصارف... وغيرها لتمويل حياتهم، ويعتقد أنهم تمكنوا من جمع قرابة المليوني يورو منذ التسعينات من خلال عمليات السطو تلك.

وما زال جيران دانييلا يشعرون بالصدمة من العثور على إرهابية مطلوبة على المستوى الدولي، كانت تعيش بينهم طوال عقود.

ونقلت الصحف الألمانية عن الجيران أنها كانت تساعد في تعليم الأولاد في الحي، وأنها كانت لطيفة وذات حضور «مهدئ». وزال اللغز حول كيفية اختبائها طوال هذه السنوات من دون العثور عليها، خصوصاً أن المنطقة حيث كانت تعيش معروفة بأنها «معقل» لليساريين الفوضويين، والشارع الذي كانت تعيش فيه يبعد أمتاراً قليلة عن شارع آخر احتجزت فيه جماعة «بادر ماينهوف»، سياسياً 5 أيام في أحد الأقبية، كانت قد اختطفته عام 1975، لمبادلته مع سجناء من المنظمة.

ولم يطلق سراحه إلا بعد إطلاق حكومة برلين الغربية آنذاك لأعضاء من الجماعة كانوا معتقلين لديها.


فرنسا تقرع ناقوس الخطر وتحذّر من انهيار أوكرانيا

French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)
French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)
TT

فرنسا تقرع ناقوس الخطر وتحذّر من انهيار أوكرانيا

French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)
French Foreign and European Affairs Minister Stephane Sejourne arrives for a Defense council at the presidential Elysee Palace in Paris, on January 24, 2024. (AFP)

في الوقت الذي لم تتوقف فيه ردود الأفعال على «القنبلة» التي فجرها الرئيس الفرنسي، الاثنين الماضي، عندما أشار في حديثه إلى الصحافة، عقب الاجتماع رفيع المستوى الذي دعا إليه واستضافه في قصر الإليزيه، عن نشر قوات أوروبية أرضية، ومن بينها فرنسية في أوكرانيا، تجهد الدبلوماسية الفرنسية وعلى رأسها الوزير ستيفان سيجورنيه، الى تبديد «سوء الفهم» و«توضيح» ما عناه إيمانويل ماكرون في كلامه.

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في حديث مع الرئيس ماكرون في نيودلهي بمناسبة زيارة الوفد الفرنسي الرسمية إلى الهند في 26 يناير (أ.ف.ب)

واستفاد سيجورنيه من حديث صباحي إلى إذاعة «فرانس أنتير»، الجمعة، ليتابع عملية «نزع الألغام» التي بدأها في البرلمان، أول من أمس، وليطمئن الرأي العام الفرنسي لجهة أن المقصود «ليس إرسال قوات مقاتلة» إلى أوكرانيا والانخراط في القتال ضد الجيش الروسي، بل من أجل مهمات محددة وبعيدة عن القتال.

بيد أن الوزير الفرنسي، ومن باب شرح الأسباب التي تحتم على الغربيين الاستمرار في توفير أكبر دعم ممكن، وما دامت كييف بحاجة إليه، كان أول مسؤول غربي يشير صراحة لاحتمال «انهيار» أوكرانيا، وللتبعات الخطيرة التي ستترتب على أوروبا خصوصاً في ظل ضبابية المشهد السياسي الأميركي واحتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

بداية، ينبه الوزير الفرنسي من أن انتصار روسيا في الحرب «سيوفر (بداية) ذريعة لاندلاع مزيد من الحروب في العالم»، وتسهيل انتهاك شرعة الأمم المتحدة وسيادة الدول وحدودها واحتلال أراضيها والدوس على القانون الذي ينظم العلاقات الدولية. كما أن أمراً كهذا سيعني بلا شك حدوث «كارثة اقتصادية»، وسيمكن روسيا من التحكم بسوق القمح في العالم؛ لأنها ستمسك بنسبة 30 بالمائة منه بمعنى أنها ستحوله إلى سلاح سياسي.

ماكرون مع شولتس (أ.ب)

ولم تفت سيجورنيه الإشارة إلى أن أزمة إنسانية «لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ الحرب العالمية الثانية» ستنشب بسبب نزوح ما لا يقل عن 10 ملايين أوكراني عن بلادهم. وفي هذا السياق، أكد الوزير الفرنسي أن باريس «تمتلك معلومات تفيد بأن روسيا لن تتوقف عند أوكرانيا» والبلد الثاني المهدد هو مولدوفا حيث تعيش أقلية روسية في منطقة «ترانسنيستريا»، وترابط قوة عسكرية روسية «لحمايتها» من أطماع «شيسيناو» عاصمة البلاد. ثم استعان سيجورنيه بالتاريخ ليحذر من تكراره مع روسيا على غرار ما حصل مع النظام النازي في ألمانيا بزعامة أدولف هتلر، في أربعينات القرن الماضي، عندما سكت الغرب على ضمه منطقة «السوديت» في تشيكوسلوفاكيا لإرضائه، وكانت النتيجة أن تشجع ولم يتردد في إشعال فتيل الحرب العالمية الثانية.

الرئيس إيمانويل ماكرون مترئساً في قصر الإليزيه اجتماع الدعم لأوكرانيا الاثنين الماضي (أ.ب)

ما يريد سيجورنيه، من زبدة حديثه، التأكيد على صحة ما صدر عن ماكرون الذي حدد الهدف من دعم أوكرانيا وهو «إفشال روسيا، ولكن من غير الدخول معها في حرب»، واعتماد سياسة «الغموض الاستراتيجي»، وهدفه التلويح بالتدخل، وتوجيه رسالة مفادها أن فرنسا ومعها الغربيون لن يترددوا أمام أية وسيلة من شأنها منع روسيا من تحقيق النصر.

ورغم التهديدات التي أطلقها الرئيس فلاديمير بوتين، ومنها تلويحه باللجوء إلى الحرب النووية، فإن الوزير الفرنسي لا يبدو عليه الهلع رغم أن تطوراً كالذي يدعو إليه ماكرون يعد اجتيازاً للخط الأحمر الأكبر في الحرب الأوكرانية. فقد أعاد إلى الأذهان أن بوتين أو الرئيس السابق ميدفيديف لوّحا بالحرب النووية عندما بدأ الغربيون بمساعدة أوكرانيا إنسانياً وبعدها منذ بدء إرسال الأسلحة والعتاد ثم مع وصول أولى الدبابات الغربية إلى ميادين القتال، وعند قرار تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة... وفي كل مرة، عدت كل خطوة انتهاكاً لخط أحمر، وجرى التلويح بالنووي الروسي، لكن شيئاً من هذا لم يحدث.

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (أ.ف.ب)

رداً على الذين يلوحون بالويل والثبور وعظائم الأمور يريد سيجورنيه بقوله إن الفرنسيين «لن يموتوا من أجل أوكرانيا»؛ لأن باريس لن ترسل قوات مقاتلة بل لمساعدة الأوكرانيين فقط، ولمنع روسيا من الانتصار ليعود وينبه أن انهيار أوكرانيا سيعني تخصيص نسب أكبر لميزانية الدفاع وأن سياق الحرب والمعلومات التي بحوزتنا تؤكد أن روسيا لن تتوقف عند أوكرانيا وأن دعم الأخيرة سيوفر الفرصة للمحافظة على السلام الدائم في أوروبا «إذا هزم بوتين».

بيد أن السؤال الذي يطرح بقوة: لماذا التلويح بإرسال قوات اليوم وليس في وقت سابق علماً بأن الحرب مضى عليها عامان؟

رداً على هذا السؤال، يقول الوزير الفرنسي إن الوضع بشكل عام «غير مستقر» أولاً من جهة الولايات المتحدة التي توفر 70 بالمائة من الدعم لأوكرانيا، بينما كل الدعم الأوروبي لا يربو على 30 بالمائة.

وبالتوازي ثمة انعدام اليقين بالنسبة للحلف الأطلسي، وبالنسبة للتفعيل الآلي للمادة الخامسة منه التي تحمي أعضاءه، والسياق عينه يبين «عدوانية روسيا المتنامية»، وفق سيجورنيه، وهو ما كان قد أشار إليه ماكرون، الاثنين الماضي، وذلك في الفضاء السيبراني والإعلامي والأفريقي... وتساءل الوزير الفرنسي عما سيحدث في باريس إذا نجحت روسا مثلاً، من خلال هجوم إلكتروني على تعطيل العمل في المستشفيات والإدارات العامة أو تعطيل حركة النقل إبان الألعاب الأولمبية في الصيف المقبل. والخلاصة أن تراكم هذه الأسباب تجعلنا ندفع باتجاه الالتزام الدائم بدعم أوكرانيا وأهمية توجيه الرسالة الرئاسية لروسيا وفحواها: «لا نستبعد شيئاً، ولن نتخلى عن المقاتلة إلى جانب أوكرانيا»، ولكن من «غير إرسال قوات مقاتلة».

في الأيام الأخيرة، توافرت معلومات عن وجود وحدات غربية إلى جانب القوات الأوكرانية. وثمة نقمة على المستشار الألماني أولاف شولتس، خصوصاً بريطانية لأنه كشف سراً مفاده أن خبراء بريطانيين وفرنسيين يساعدون القوات الأوكرانية على استخدام صواريخ «ستورم شادو» البريطانية و«سكالب» الفرنسية، وعلى تحديد الأهداف، وإطلاق الصواريخ، وأن برلين لن تقوم بالشيء نفسه؛ ولذا فإن شولتس يرفض تسليم كييف صواريخ «تاوروس» المتطورة، الدقيقة بعيدة المدى والتي تشبه الصواريخ البريطانية والفرنسية.

ماكرون يثير جدلاً بين الحلفاء... وشولتس يؤكد أنه لن يجري إرسال «أي جندي» إلى أوكرانيا من الدول الأوروبية أو «الناتو» (رويترز)

يبدو واضحاً، اليوم، أن الأوروبيين يعون خطورة الموقف في أوكرانيا مستقبلاً؛ لذا فإن باريس تقرع ناقوسه، وتدفع باتجاه مواقف أوروبية أشد وأقوى، لكن هناك شبه إجماع أوروبي لجهة رفض إرسال قوات ميدانية إلى الأراضي الأوكرانية في مهمات قتالية. ويؤخذ على ماكرون أنه أخطأ في عدم إيضاح أن المطلوب ليس إرسال قوات مقاتلة لأن ذلك يعني المواجهة المباشرة مع القوات الروسية، وأن أوروبا أصبحت جزءاً من المعركة بينما حرص مسؤولوها دوماً على تأكيد أنهم يدعمون أوكرانيا، ولكنهم لا يعلنون الحرب على روسيا.


منظمة غير حكومية: توقيف 45 شخصاً في روسيا تزامناً مع مراسم دفن نافالني

مواطنون روس يتجمعون خلال دفن المعارض الروسي أليكسي نافالني في مقبرة بوريسوف (إ.ب.أ)
مواطنون روس يتجمعون خلال دفن المعارض الروسي أليكسي نافالني في مقبرة بوريسوف (إ.ب.أ)
TT

منظمة غير حكومية: توقيف 45 شخصاً في روسيا تزامناً مع مراسم دفن نافالني

مواطنون روس يتجمعون خلال دفن المعارض الروسي أليكسي نافالني في مقبرة بوريسوف (إ.ب.أ)
مواطنون روس يتجمعون خلال دفن المعارض الروسي أليكسي نافالني في مقبرة بوريسوف (إ.ب.أ)

أوقفت الشرطة الروسية، اليوم الجمعة، 45 شخصاً على الأقل، في أنحاء البلاد، خلال تجمعات تكريم لزعيم المعارضة الراحل أليكسي نافالني، تزامنت مع مراسم دفنه، وفقاً لمجموعة مراقبة حقوق الإنسان «أو في - إنفو».

وقالت المنظمة إن «(أو في - إنفو) على علم بأكثر من 45 حالة توقيف. غالبية الأشخاص أُوقفوا في نوفوسيبيرسك»، في حين أُوقف ستة في موسكو، حيث خرجت حشود كبيرة لوداع نافالني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب عدد من الأشخاص عن احتجاجهم بشكل علني ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء مراسم تشييع جنازة المعارض الروسي البارز، أليكسي نافالني، الذي لقي حتفه في معسكر اعتقال.

مواطنون روس يلقون الأزهار من خلف حواجز الشرطة على سيارة تحمل جثمان المعارض الروسي أليكسي نافالني (أ.ب)

وردَّد المشيعون، أثناء الجنازة، في موسكو، اليوم الجمعة، هتافات مثل «روسيا دون بوتين»، و«بوتين قاتل»، و«روسيا ستكون حرة»، و«لا للحرب».

وساد جو من التوتر الأجواء، في وجود وحدة كبيرة من قوات الشرطة الروسية الخاصة، بالزي الرسمي.

وفي بث مباشر على موقع «يوتيوب»، أظهر فريق نافالني آلاف الأشخاص وهم يهتفون «نافالني، نافالني، نافالني»، خلف حواجز معدنية، وهتفوا: «لن ننسى... لن نغفر».

وبعد مراسم الجنازة في الكنيسة، نُقل التابوت البني اللون إلى مقبرة بوريسوف في موسكو؛ لدفنه، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وسار آلاف المشيّعين لمدة نصف ساعة أو نحو ذلك إلى المقبرة.

وقامت قوات الأمن بفحص وثائق المارّة ومتعلقاتهم الشخصية، وتردَّد أنه جرى حجب خدمات شبكات الإنترنت بالمنطقة، ونشر مذكرة هناك تطلب من المشاركين فى التشييع عدم تصوير مقاطع فيديو أو التقاط صور فوتوغرافية.

وكان فريق نافالني، وأرملته يوليا نافالنايا، قد وجّها دعوة للمواطنين لحضور مراسم تشييع ودفن جثمان المعارض البارز.

والدة يوليا أرملة نافالني (يمين) ووالدة أليكسي نافالني (يسار) تلقيان النظرة الأخيرة على جثمان المعارض الروسي قبل دفنه بمقبرة بوريسوف (أ.ب)

واعتقلت الشرطة مؤخراً المئات من الأشخاص الذين كانوا يضعون الزهور، تأبيناً لنافالني، في مواقع بأنحاء البلاد.

وتكشف التدابير الأمنية المشددة أنه حتى بعد وفاة نافالني، وهو المعارض الرئيسي للرئيس فلاديمير بوتين في السنوات الأخيرة، ما زالت السلطات تعده مصدراً كبيراً للقلق.

ويتهم أنصار نافالني وأقاربه ونشطاء حقوقيون بوتين بإصدار أمر بقتل زعيم المعارضة، وهو ما نفاه «الكرملين».


غزة تعيد اليساري جورج غالواي إلى البرلمان البريطاني

غزة تعيد اليساري جورج غالواي إلى البرلمان البريطاني
TT

غزة تعيد اليساري جورج غالواي إلى البرلمان البريطاني

غزة تعيد اليساري جورج غالواي إلى البرلمان البريطاني

فاز السياسي اليساري البريطاني جورج غالواي بمقعد في البرلمان البريطاني، عبر انتخابات فرعية، أكدت كيف أن الحرب الإسرائيلية ضد غزة فاقمت التوترات المجتمعية وزرعت الانقسام عبر الطيف السياسي البريطاني.

جورج غالواي بعد إعلان فوزه محاطاً بداعميه (رويترز)

وفاز غالواي، الذي مثّل في السابق حزب العمال، قبل أن يطرد منه في 2003، بـ40 في المائة من الأصوات في روتشديل بشمال غربي إنجلترا، على خلفية برنامج انتخابي ركز على الدعوة إلى إنهاء الصراع في غزة، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وجاء المستقل ديفيد تالي، في المرتبة الثانية بـ21 في المائة من الأصوات، متغلباً على بول أليسون الذي ينتمي لحزب المحافظين الحاكم الذي حصل على 12 في المائة من الأصوات.

جورج غالواي مع زوجته بوتري بيرتيويم (أ.ف.ب)

وكان الهدف من الانتخابات الفرعية هو تحديد بديل لنائب حزب العمال المخضرم، السير توني لويد، الذي توفي في يناير (كانون الثاني). وكانت نسبة الإقبال دون الـ40 في المائة.

وقال غالواي، وهو زعيم «حزب عمال بريطانيا العظمى»، في خطاب الفوز: «كير ستارمر (زعيم حزب العمال المعارض)، هذا من أجل غزة... دفعتم وستدفعون ثمناً باهظاً للدور الذي لعبتموه في السماح بوقوع، وتشجيع، والتغطية على الكارثة التي يشهدها قطاع غزة».

زعيم حزب «العمال» كير ستارمر يلقي كلمة في مجلس العموم في 13 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

تداعيات فوز غالواي على الانتخابات العامة المقررة في وقت لاحق العام الجاري غير معروفة، لكن تفيد استطلاعات الرأي بأن حزب العمال في سبيله للإطاحة بالمحافظين بعد 14 عاماً في السلطة، فإن فوزه بلا شك يشير إلى احتمال زيادة التوترات داخل الحزب المعارض الذي انقسم بشأن حرب غزة في الشهور الأخيرة، إذ استقال العديد من قياداته بسبب موقف زعيمه ستارمر، الذي وقف ضد وقف إطلاق النار في غزة.

وبعد إعلان النتائج اعتذر حزب العمال للناخبين في بلدة روتشديل بشمال غربي إنجلترا، بسبب عدم تقديم مرشح، بعد فوز غالواي، الذي حذر الحزب من أنه سيثير «الخوف والانقسام».

جورج غالواي خلال حملته الانتخابية في الدائرة الانتخابية

وقال الحزب إن غالواي «فاز فقط نظراً لأن حزب العمال لم يقدم مرشحاً، بعد أن أسقط مرشحه، أزهر علي، لأنه أشار إلى أن إسرائيل متواطئة في هجوم (حماس) في أكتوبر (تشرين الأول)»، حسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية، الجمعة.

وكان من المتوقع أن يفوز حزب العمال في الانتخابات الفرعية، التي أثارها وفاة النائب العمالي توني ليود، لكن حملته دخلت في حالة من الفوضى، بسبب تسجيل مسرب لتصريحات أزهر علي، بشأن إسرائيل، ما جعل غالواي المرشح الأوفر حظاً للفوز بالمقعد.


إصابة 17 شخصاً بحادث دهس في بولندا

شرطة بولندا تُلقي القبض على مشتبه به (أرشيفية - شرطة بولندا عبر منصة إكس)
شرطة بولندا تُلقي القبض على مشتبه به (أرشيفية - شرطة بولندا عبر منصة إكس)
TT

إصابة 17 شخصاً بحادث دهس في بولندا

شرطة بولندا تُلقي القبض على مشتبه به (أرشيفية - شرطة بولندا عبر منصة إكس)
شرطة بولندا تُلقي القبض على مشتبه به (أرشيفية - شرطة بولندا عبر منصة إكس)

أصيب 17 شخصاً، بينهم ثلاثة قاصرين، بجروح عندما دهست سيارة عدداً من الأشخاص، اليوم الجمعة، في ممر للمشاة بمدينة ستيتين بشمال غربي بولندا، على ما أفاد مسؤول محلي.

وقال حاكم المنطقة، آدام روداوسكي، للصحافيين: «لدينا حالياً 17 جريحاً، بينهم ثلاثة قاصرين، وشخصان إصابتهما حرِجة. وجرى توقيف الشخص الذي تسبَّب بالحادث»، دون تقديم مزيد من التفاصيل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


فيدان ولافروف ناقشا تطورات الحرب في أوكرانيا خلال لقائهما في أنطاليا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

فيدان ولافروف ناقشا تطورات الحرب في أوكرانيا خلال لقائهما في أنطاليا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، في مقدمتها الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الثالث. وقالت مصادر دبلوماسية إن الوزيرين بحثا، خلال لقائهما على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث الذي انطلق في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة ولمدة 3 أيام، سبل استئناف اتفاقية الممر الآمن للحبوب بالبحر الأسود، والعودة للمفاوضات من أجل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة. كما تناولت المحادثات عدداً آخر من القضايا بينها الحرب في غزة والملف السوري والوضع في ليبيا.

لقاء بين وزيري خارجية تركيا وروسيا في أنطاليا الجمعة (وزارة الخارجية التركية)

وجاء لقاء فيدان ولافروف قبل زيارة من المقرر أن يقوم بها وزير الخارجية التركي إلى واشنطن الأسبوع المقبل للقاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في إطار آلية الحوار الاستراتيجي التركي الأميركي، المقرر عقد اجتماعاته يومي 7 و8 مارس (آذار) الحالي.

وتوقعت المصادر، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن يناقش فيدان مع بلينكن مسألة بدء حوار روسي أميركي، بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطابه أمام البرلمان، الخميس، الاستعداد للحوار مع الولايات المتحدة، وتحذيره من نشوب صراع نووي حال إرسال دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) قوات إلى أوكرانيا، بحسب ما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن وجود مثل هذا الاحتمال.

توقيع اتفاق الحبوب في إسطنبول يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)

وقالت المصادر إن تركيا هي الدولة الوحيدة العضو في «الناتو» التي لها اتصال مباشر مع كل من أوكرانيا وروسيا في ظل الحرب بينهما، كما أن الإدارة الأميركية ترى أنه من المفيد أن تستمر العلاقات التركية مع طرفي الأزمة على هذا النحو لجهة نقل آراء «الناتو» مباشرة إلى روسيا، وسط الحديث عن زيارة مرتقبة له لتركيا.

وسيكون هذا هو اللقاء الثاني بين فيدان وبلينكن خلال أسبوعين، بعد لقائهما خلال اجتماع مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو في 22 فبراير (شباط) الماضي.

سفن محمَّلة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البوسفور (رويترز)

وكان آخر اجتماع للآلية الاستراتيجية على المستوى الوزاري بين تركيا والولايات المتحدة، عُقد في واشنطن في 18 يناير (كانون الثاني) 2023، برئاسة وزير الخارجية التركي السابق مولود جاويش أوغلو وبلينكن، وسيطرت عليه مسألة عضوية السويد في «الناتو» والموقف التركي منها وحصول تركيا على مقاتلات «إف 16»، واتفاقية الحبوب.

سفينة «نافي ستار» محملة بالحبوب الأوكرانية تنتظر مغادرة ميناء أوديسا على البحر الأسود (أ.ب)

ولم تعد قضيتا السويد ومقاتلات «إف 16» على جدول الأعمال بعد حلهما، كما أن القضية الأكثر إلحاحاً بين تركيا والولايات المتحدة حالياً هي أزمة الحرب في غزة، لكن المصادر لم تستبعد أن يتم التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية، والموقف الروسي الأخير المنفتح على الحوار، بعد لقاء فيدان ولافروف في أنطاليا.

وتعارض تركيا طلب الولايات المتحدة إرسال سفن حربية من الدول غير المطلة على البحر الأسود الأعضاء في «الناتو» إلى المنطقة، وتتمسك بتنفيذ اتفاقية مونترو لعام 1936. وفي حال تم خرق الاتفاق فلن يكون هناك أي عائق أمام مرور الأسطول الروسي في البحر المتوسط ​​إلى البحر الأسود. ويعد إصرار أنقرة على مونترو أحد العوامل الرئيسية التي حالت دون امتداد الحرب إلى خارج أوكرانيا.


روسيا: مقتل 3 أشخاص في هجوم بطائرة مسيّرة على منطقة خيرسون

جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة (قناة الرئيس الأوكراني على تلغرام)
جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة (قناة الرئيس الأوكراني على تلغرام)
TT

روسيا: مقتل 3 أشخاص في هجوم بطائرة مسيّرة على منطقة خيرسون

جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة (قناة الرئيس الأوكراني على تلغرام)
جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة (قناة الرئيس الأوكراني على تلغرام)

قال حاكم منطقة خيرسون الأوكرانية، فلاديمير سالدو، الذي عيّنته روسيا، الجمعة، إن 3 أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم بطائرة مسيّرة على سيارة في الجزء الذي تسيطر عليه روسيا من خيرسون.

ولم يقدم سالدو أي تفاصيل عن الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتسيطر القوات الروسية والمسلحون الموالون لها على أكثر بقليل من نصف منطقة خيرسون، وتسعى لتثبيت أقدامها، والسيطرة الكاملة على منطقتي خيرسون وزابوريجيا.


ألمانيا: سجن إريتري لإدانته في أحداث شغب وقعت في بلاده

مصور يصور بداية محاكمة رجل إريتري يبلغ من العمر 29 عاماً متهم بانتهاك كبير للسلام والتسبب في أذى جسدي خطير والاعتداء على ضباط الشرطة (د.ب.أ)
مصور يصور بداية محاكمة رجل إريتري يبلغ من العمر 29 عاماً متهم بانتهاك كبير للسلام والتسبب في أذى جسدي خطير والاعتداء على ضباط الشرطة (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: سجن إريتري لإدانته في أحداث شغب وقعت في بلاده

مصور يصور بداية محاكمة رجل إريتري يبلغ من العمر 29 عاماً متهم بانتهاك كبير للسلام والتسبب في أذى جسدي خطير والاعتداء على ضباط الشرطة (د.ب.أ)
مصور يصور بداية محاكمة رجل إريتري يبلغ من العمر 29 عاماً متهم بانتهاك كبير للسلام والتسبب في أذى جسدي خطير والاعتداء على ضباط الشرطة (د.ب.أ)

أصدرت المحكمة الابتدائية في منطقة باد كانشتات، بمدينة شتوتغارت الألمانية، حكماً بالسجن لمدة ثلاثة أعوام وتسعة شهور بحق إريتري؛ لإدانته في أحداث الشغب التي وقعت في فعالية خاصة بإريتريا في سبتمبر (أيلول) الماضي.

جاء ذلك وفقاً لما ذكرته متحدثة باسم المحكمة، الجمعة. وذكرت المتحدثة أن المحكمة أصدرت حكمها، في وقت متأخر من مساء الخميس. يُذكر أن الحكم لا يزال غير نهائي بعد.

متهم من إريتريا يجلس في قاعة المحكمة قبل بدء محاكمته (د.ب.أ)

ووجّه الادعاء إلى الإريتري (29 عاماً) اتهامات بارتكاب جريمة خطيرة تتعلق بالإخلال بالأمن والسلم العام، وإلحاق إصابة بدنية خطيرة، بالإضافة إلى أنه يُعتقد أنه هاجم أفراد شرطة، كما يُعتقد أنه قام، خلال الاحتجاجات، بقذف حجر رصف يزن أكثر من ثلاثة كيلوغرامات.

وكان الادعاء قد طالب، في مرافعته، بسجن المتهم لمدة أربعة أعوام، في حين طالب الدفاع ببراءة المتهم، ودفع بتعذر التعرف على الرجل بشكل واضح في الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو، وذلك وفق ما ذكرت المتحدثة باسم المحكمة.

ونظراً لأهمية القضية والاهتمام بها، فإن المحكمة الابتدائية نظرت هذه القضية في مبنى المحكمة الإقليمية العليا بشتوتغارت.

كان ما يصل إلى 200 مشاغب قد تظاهروا باستخدام ألواح سقف وقضبان، في فترة ما بعد الظهر، يوم 16سبتمبر الماضي، ضد الفعالية في ساحة رومركاسل؛ لأنهم يرون أن المشاركين في هذه الفعالية كانوا قريبين من النظام الديكتاتوري في أفريقيا.

وألقى المتظاهرون حجارة وزجاجات على أفراد الشرطة، مما أحدث ضجة وذعراً على مستوى البلاد. ووفقاً لبيانات الادعاء العام، أدت أحداث الشغب إلى إصابة 39 شخصاً من أفراد الشرطة، بعضهم إصابته خطيرة.


ساد اعتقاد لدى الدوائر الغربية أن موسكو سوف تتعب من الحرب وكييف سوف تصمد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله لإلقاء خطابه السنوي أمام الأمة في موسكو أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله لإلقاء خطابه السنوي أمام الأمة في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

ساد اعتقاد لدى الدوائر الغربية أن موسكو سوف تتعب من الحرب وكييف سوف تصمد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله لإلقاء خطابه السنوي أمام الأمة في موسكو أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصوله لإلقاء خطابه السنوي أمام الأمة في موسكو أمس (أ.ف.ب)

يرى المحللان السياسيان فيكتور لاخ والدكتورة إلينا خاميليفكا أن الشعور بدوار بعد احتفال فخم يمكن أن يكون قاسياً، حيث الشعور بالصداع والاعتراف الصارخ بالواقع. فبالنسبة لكثير من دول أوروبا كانت الحرب المستمرة منذ عامين في أوكرانيا مثل صراع بعيد، وتهديد ما زال مجرداً. وهذا الانفصال المريح الذي يشبه مادة مخدرة أخفى الخطورة الحقيقية للوضع.

شموع تظهر حول صورة زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني عند نصب تذكاري مؤقت بعد وفاته في السجن (أ.ف.ب)

ومع دخول الحرب الآن عامها الثالث، ولم يظهر الهجوم الروسي أي مؤشر على تراجعه، ما زالت الاحتياجات التمويلية لأوكرانيا مرتفعة، وتسعى أميركا وحلفاؤها لطمأنة الدولة التي تمزقها الحرب بأنها ما زالت ملتزمة بمساعدتها في قتالها.

وقال فيكتور لاخ الرئيس التنفيذي لمؤسسة شرق أوروبا، والدكتورة إلينا خاميليفكا، الخبيرة في القانون الدولي والعلاقات الدولية، وهي زميلة غير مقيمة بجامعة تورونتو في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يقدمان الحد الأدنى من الدعم لأوكرانيا، بهدف منع انهيارها وليس ضمان تحقيق انتصار حاسم. وقد أصبحت شجاعة أوكرانيا في أرض المعركة، رغم الإعجاب المؤكد بها، سرداً مريحاً يؤجج الاعتقاد أن روسيا سوف تتعب وأوكرانيا سوف تصمد.

ويقول المحللان إن اليوم الأول من مؤتمر الأمن في ميونيخ الشهر الماضي بدد هذا الوهم؛ فقد أدت أنباء وفاة الزعيم المعارض الروسي أليكسي نافالني، وانسحاب أوكرانيا من أفدييفكا، واحتمال شن روسيا عدواناً ضد دول البلطيق، وتصريحات دونالد ترمب الغامضة بشأن تايوان إلى خلق جو واضح من اليأس. لكن رغم الجو الكئيب الذي ساد في المؤتمر فإن العالم الغربي لم يستيقظ حتى الآن ليدرك الصورة الكئيبة الكاملة.

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

ويضيف المحللان: «في ميونيخ غالباً ما سمعنا مسؤولي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يقولون إنه في حقيقة الأمر، أوكرانيا سوف تنتصر على المدى الطويل. ولكن بالنسبة للأوكرانيين يبدو ذلك تحولاً بعيداً عن واقع الخطر الشديد، ومن ثم يوجِد الأميركيون والأوروبيون مبرراً لعدم دعم أوكرانيا».

ودعا المحللان الغرب إلى الاعتراف بالحقائق المحزنة التالية: إن أوكرانيا لا تستطيع مواصلة الحرب من دون الحصول على مساعدات إضافية. وحزمة المساعدات التي تبلغ قيمتها 95 مليار دولار والمعلقة أمام الكونغرس الأميركي أساسية ليظل الجنود الأوكرانيون قادرين على الدفاع عن الجبهة، وللحفاظ على صمود الاقتصاد. وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إنه سوف يخسر الحرب من دون الحصول على مزيد من الدعم.

راما مستقبلاً زيلينسكي في تيرانا (أ.ب)

أقرّت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، بأنها لا ترى بديلاً عن المساعدة التي تشتد الحاجة إليها للدولة المحاصرة، والتي عُلّقت في الكونغرس. وقالت يلين، في مقابلة الخميس، في ساو باولو: «لا أرى بديلاً حقيقياً للكونغرس، لتزويد أوكرانيا، بالمساعدة التي تحتاج إليها هذا العام». وأضافت: «لا أعتقد أن أي شخص يمكن أن يسد تلك الفجوة». وقالت يلين إنه بينما قدم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا «تمويلاً مفيداً للغاية، وأسهمت اليابان أيضاً، فإن الإجمالي لا يبدو كافياً».

ولا تستطيع أوروبا توفير الذخيرة والمعدات التي تحتاج إليها أوكرانيا بالسرعة الكافية، وواشنطن فقط هي التي يمكنها تعويض نقص الذخيرة في الوقت المناسب لمواصلة المجهود الحربي.

وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا خلال استقباله بوريل في كييف (إ.ب.أ)

وينبغي زيادة الإنفاق العسكري بدرجة كبيرة. وهناك حاجة لإنفاق أكثر من 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مع خوض روسيا حربها في ظل نموذج اقتصاد مناسب لذلك. وأدركت إستونيا ذلك، لكن فرنسا وألمانيا لم تنجحا حتى الآن في تحقيق ذلك. ويتعين على الدول الغربية زيادة إنفاقها العسكري بدرجة كبيرة، والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، وتقديم دعم ملموس وفوري لأوكرانيا، إذ إن أمن أوروبا في خطر.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

لقد فشل أسلوب الغرب في تقديم الدعم تدريجياً؛ فالمساعدات العسكرية التدريجية تتيح لروسيا تكييف أساليبها والحصول على المساعدة من دول مثل إيران وكوريا الشمالية.

فالتأخير في تزويد أوكرانيا بطائرات «إف 16» حتى صيف هذ العام يوفر لروسيا فرصة ثمينة لمواجهة طائرات «الميغ» و«السوخوي» الأوكرانية. كما أن المدفعية أمر مهم للغاية. وصرح زيلينسكي أنه وفقاً للمخابرات الأوكرانية، سوف تحصل روسيا على مليون قذيفة مدفعية من كوريا الشمالية. وفي المقابل، تراجع الاتحاد الأوروبي عن التزامه بتزويد أوكرانيا بمليون قذيفة مدفعية عيار 155 مليمتراً بحلول مارس (آذار) الحالي، وحتى نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي لم يصل سوى 330 ألف قذيفة إلى كييف.

حضت حكومة المملكة المتحدة بشكل خاص ألمانيا، على تقديم صواريخ «تاوروس» بعيدة المدى إلى الحكومة في كييف، بينما أعربت لندن عن غضبها بسبب تصريحات المستشار الألماني، أولاف شولتس، بشأن النشاط البريطاني في أوكرانيا. وأوضح وزراء ومسؤولون بريطانيون كبار مراراً لألمانيا أن أوكرانيا تحتاج بشدة إلى صواريخ «تاوروس»، طبقاً لمصادر مطلعة، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

يُعَد قرار الرئيس جو بايدن السماح بتدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة «إف - 16» تحوّلاً مهماً (أ.ف.ب)

وقدمت المملكة المتحدة حلولاً لمعارضة برلين، لإرسالها، بما في ذلك اتفاق مبادلة، سيشهد إمداد بريطانيا كييف بمزيد من صواريخها «ستورم شادو»، ثم ستعيد ألمانيا تزويد المملكة المتحدة بصواريخ بديلة بعيدة المدى. وذكر مسؤول بريطاني، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب سرية المحادثات بين البلدين، أن ألمانيا يتعين أن تتوقف عن تقديم اعتذارات. وكان شولتس قد كرر رفضه الواضح لتوريد صواريخ «تاوروس» الموجهة إلى أوكرانيا في الوقت الحالي مبرراً ذلك بتجنب خطر تورط ألمانيا في الحرب. وكان شولتس قد قرر مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عدم توريد صواريخ «تاوروس» إلى أوكرانيا خوفاً من احتمال أن تصيب هذه الصواريخ التي يبلغ مداها 500 كيلومتر الأراضي الروسية.

راما مستقبلاً زيلينسكي في تيرانا (أ.ب)

يشار إلى أن ألمانيا هي ثاني أكبر داعم لكييف عسكرياً واقتصادياً بعد الولايات المتحدة، في تصديها للغزو الروسي لأوكرانيا الذي دخل عامه الثالث الشهر الماضي. ووصلت قيمة الأسلحة التي وردتها ألمانيا إلى أوكرانيا بالفعل أو تعهدت بتوريدها إلى 28 مليار يورو.

ويتعين تشجيع الابتكار الأوكراني؛ فأوكرانيا تتباهى بتكنولوجيتها العسكرية المتقدمة التي جرى اختبارها وتأكيد نجاحها في القتال. وليس لدى أوكرانيا أسطول بحري، ولكنها حققت نجاحاً رائعاً في البحر الأسود العام الماضي. وقد ألحقت مسيّرات كييف البحرية أضراراً بالغة بأسطول البحر الأسود الروسي، كما أن القوات الأوكرانية الخاصة قامت بعمليات جريئة في الأراضي الروسية. ويمكن أن يؤدي دمج هذه التكنولوجيات إلى تعزيز إمكانات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بدرجة كبيرة.

تتعين مصادرة أرصدة الدولة الروسية المجمدة، والسماح لكييف باستخدام هذه الأموال لتمويل الأسلحة؛ فهذه الأموال التي تبلغ 300 مليار دولار ستلحق ضرراً بآلة بوتين الخاصة بالحرب، وتحرمه من أموال حيوية، وتقوض الدعم الشعبي له. ودعا المحللان في ختام تقريرهما العالم إلى مواجهة الواقع المرير الخاص بـأكبر حرب برية تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والوقوف بحزم إلى جانب أوكرانيا.