قمة باريس: وعود كبيرة وإنجازات متواضعة

إصلاح المؤسسات المالية مشروع دونه عقبات جدية

 جانب من الجلسة الختامية لقمة «من أجل ميثاق مالي دولي جديد» في باريس (رويترز)
جانب من الجلسة الختامية لقمة «من أجل ميثاق مالي دولي جديد» في باريس (رويترز)
TT

قمة باريس: وعود كبيرة وإنجازات متواضعة

 جانب من الجلسة الختامية لقمة «من أجل ميثاق مالي دولي جديد» في باريس (رويترز)
جانب من الجلسة الختامية لقمة «من أجل ميثاق مالي دولي جديد» في باريس (رويترز)

انتهت بعيد ظهر الجمعة قمة «من أجل ميثاق مالي دولي جديد» التي التأمت في باريس ليومين بمؤتمر صحافي ختامي ضم، إلى جانب الرئيس ماكرون، نظيره الكيني ووزيرة المالية الأميركية ومديرة صندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي، بعد اجتماع أخير أداره الرئيس الفرنسي، وكان غرضه عرض ما تحقق وما تم التوافق عليه في كافة الجلسات التي جرت في مقر القمة وخارجه، والاستماع مرة أخيرة لعدد من كبار المسؤولين.

وفي هذه الجلسة الحوارية، بدا واضحاً أن جميع المشاركين متفقون على أن الغرض من القمة أوسع من العنوان المقترح لها، وأن الهدف المنشود، كما ذكر بذلك الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني وغيرهما هو تمكين بلدان العالم، خصوصاً ذات الاقتصادات الهشة، من تجنب أن يفرض عليها الاختيار ما بين محاربة الفقر الذي تعاني منه ومحاربة التغيرات المناخية.

الهدف العملي للقمة يكمن في تعزيز تمويل الأزمات للدول منخفضة الدخل، وتخفيف أعباء ديونها، وإصلاح الأنظمة المالية بعد الحروب، وإتاحة أموال لمواجهة تغير المناخ من خلال تحقيق توافق في الآراء على أرفع المستويات. وكان الهدف من التئامها في يونيو (حزيران) استباق استحقاقات مقبلة، وأبرزها قمة دول العشرين في الهند وقمة المناخ «كوب 28» التي ستستضيفها دولة الإمارات. والغرض المساعدة على تعزيز عدد من المبادرات المتعثرة التي تتولاها مجموعة العشرين ومؤتمر الأمم المتحدة، فضلاً عن صندوق النقد والبنك الدوليين.

لذا، فإن أعمال القمة التي ضمت ما يزيد على أربعين رئيس دولة وحكومة وعشرات الوزراء والمسؤولين وممثلي نحو مائة دولة، إضافة لمسؤولي كبار المؤسسات المالية الدولية وممثلي المجتمع المدني والشباب، تركزت على ما يتعين القيام به من أجل تمكين الدول المعنية من تخطي الخيار الصعب، عن طريق تقديم المساعدة لها عبر مبادرات ومشاريع ملموسة علماً بأن قمة باريس ليست قمة رسمية، بل حصلت بمبادرة فرنسية.

الرئيس البرازيلي: تغيير مؤسسات 1945 المالية

تبين خريطة المشاركة أن دول الشمال والجنوب وما بينها كانت كلها ممثلة. وفيما تمثلت الولايات المتحدة الأميركية، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم بوزيرة ماليتها، فإن الصين أرسلت رئيس وزرائها. وكان الحضور الأفريقي طاغياً؛ إذ إن 20 رئيس حكومة ودولة جاؤوا منها إلى باريس؛ لرفع صوت القارة السوداء التي يرون أنها مهمشة، وإعادة التأكيد على مطالبهم، والإصرار على ضرورة تمثيلهم في المحافل الدولية كمجموعة العشرين، ومجموعة السبع، وأن يكون صوتهم مسموعاً. واغتنم رئيس دولة جزر القمر والرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي غزالي عثماني المناسبة ليطالب دول الشمال والأوروبيين بشكل عام بالتضامن مع أفريقيا ومساعدتها على مواجهة مشاكلها، محذراً إياها من تدفق موجات الهجرات على شواطئها. والتحذير نفسه أطلقه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي قال في الجلسة نفسها: «إذا لم يجد الناس في أفريقيا الأمل والفرصة للحياة، فسوف يتجهون إلى أوروبا»، مشدداً في الوقت عينه على «المسؤولية الأخلاقية والسياسية» المترتبة على البلدان الأوروبية، ومحملاً إياها مسؤولية «الريادة».

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (رويترز)

بيد أن الصوت الأكثر هديراً كان مصدره الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الذي شارك في مهرجان ليل الخميس قريباً من برج إيفل. ومما قاله هناك: «إنه يتعين على الذين لوثوا الكوكب (الغربيين) طيلة 200 عام هم الذين قاموا بثورتهم الصناعية، ولذا عليهم أن يسددوا الدين التاريخي المتوجب عليهم لكوكب الأرض».

كذلك استغل الجلسة ختامية لتصفية حساباته مع المؤسسات المصرفية الدولية التي وصفها بأنها «تتصرف بشكل غير لائق»، مسدداً سهامه للبنك الدولي ولصندوق النقد الدولي اللذين «لا يتجاوبان مع آمال الدول والشعوب»، معتبرا أنه «لم يعد بالإمكان التعاطي مع مؤسسات تتصرف بهذا الشكل». وبرأيه، فإن استمرار النهج الحالي سيعني أن «الفقراء سيزدادون فقراً والأغنياء ثراء». ودليله إلى ذلك أن ما لا يقل عن 900 مليون إنسان اليوم «يعانون من الجوع»، وأن «أعدادهم تتكاثر يوما بعد يوم». وأورد لولا حجة سمعت عدة مرات خلال يومي القمة، وهي أن الظروف التي ولدت خلالها هذه المؤسسات بعد عام 1945 بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي قد تغيرت، وتساءل الرئيس البرازيلي: «لماذا يتعين علينا استخدام الدولار في المعاملات التجارية وليس عملاتنا الوطنية؟ ولماذا لا يتغير عمل الأمم المتحدة التي شهدت ولادة دولة إسرائيل في عام 1948 بينما هي عاجزة اليوم عن استيلاد دولة فلسطين؟».

رئيس الكونغو: أحياناً يشعرنا الغرب بأننا شحاذون

لم يتردد رئيس جمهورية الكونغو دينيس ساسو نغيسو من التصويب على الغرب مذكراً بجائحة «كوفيد - 19» حيث عمدت الدول الغربية مسبقاً إلى شراء كافة اللقاحات التي تنتجها المختبرات الغربية، «بينما أفريقيا لم تحصل إلا على الفتات، والشعور الذي تملكنا أننا أصبحنا شحاذين، وأن حياة الإنسان الأفريقي لا تساوي حياة الغربي أو لا وزن لها إزاء جشع شركات الأدوية لتحقيق أرباح طائلة».

رئيس جمهورية الكونغو دينيس ساسو نغيسو (أ.ف.ب)

ولأن التشكيك بجدية الوعود الغربية هو الشعور الغالب لدى الأفارقة، فقد تساءل رئيس الكونغو: «منذ عام 2015، وعدنا بمائة مليار لأفريقيا لمحاربة الفقر والتغيرات المناخية التي نعاني منها أكثر من غيرنا، فأين أصبحت هذه المليارات؟». وأضاف: «لنضع الأموال على الطاولة ولننطلق في تنفيذ برامج بنى تحتية مفيدة مثل توفير الكهرباء حيث مئات الملايين من الأفارقة لا يتمتعون بها أو لنبني طرقاً ومواصلات تمكن التواصل بين البلدان والمدن الأفريقية وإذا فعلنا ذلك تكون قمتنا مفيدة».

ما يطالب به قادة الجنوب يلقى أصداء إيجابية لدى قادة الشمال. فالمستشار الألماني أولاف شولتز يتبنى تماماً الدعوة للانتقال من الكلام والوعود ومباشرة التنفيذ من غير تأخير، كما أنه يتقبل دعوة إصلاح البنك الدولي وبنوك التنمية متعددة الأطراف، والحاجة لتوفير مصادر تمويل إضافية لها حتى تساعد على محاربة التغيرات المناخية والآثار المترتبة عليها، مشدداً على أهمية التعاون بين الشمال وما يسمى «الجنوب الشامل». وتوقف شولتز عند نقطتين مهمتين: الأولى، ضرورة معالجة الثورات المعدنية في أماكن استخراجها حتى تستفيد منها البلدان المنتجة محلياً. والثانية، ضرورة إيجاد مصانع الأسمدة في دول الجنوب، وحيث الحاجة لها ولا يكون تصنيعها محصوراً باقتصادات الشمال. وفي القمة، وجدت الصين نفسها في موقف دفاعي، ورد رئيس وزرائها لي كيانغ على الاتهامات المساقة ضد بلاده، مؤكداً أنها قامت بـ«جهود جبارة لمحاربة التغيرات المناخية». وتعد الصين والولايات المتحدة والهند الدول الثلاث الأكثر إنتاجاً لثاني أكسيد الكربون. كذلك وعد المسؤول الصيني بأن بلاده سوف تنخرط بشكل أكبر من أجل المناخ ومحاربة الفقر وتخفيف ديون الدول الفقيرة. وركز لي كيانغ على مساعي الصين للتخفيف من الاعتماد على الفحم الحجري لإنتاج الكهرباء. إلا أن الصين لم تلتزم بتحديد تاريخ للتوصل إلى الاقتصاد الأخضر عديم الكربون.

إصلاح صندوق النقد والبنك الدولي

لم يتردد الرئيس الفرنسي، مع نهاية القمة، في تأكيد وجود «إجماع تام» على الحاجة «لإصلاح عميق» للنظام المالي العالمي، مشيراً بالدرجة الأولى إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. بيد أن الصعوبة تكمن في أن الحديث عن الإجماع بقي في حيز العموميات، بل إنه لم يأت على تعيين المواضع التي يفترض أن تعالج أولاً، والجهات التي ستكون معنية بهذا الإصلاح. صحيح أن وزيرة المالية الأميركية التي مثلت البلد الأكثر تأثيراً في عملية الإصلاح في حال إتمامها، لم تتردد في الحديث عن الحاجة لـ«إعادة تشكيل المالية العالمية»، ونوهت بـ«الدينامية» التي نضحت بها القمة، إلا أنها بالمقابل، لم تذهب بعيداً في شرحها، منوهة بأن البنك الدولي سيرصد 50 ملياراً إضافية للتنمية و200 مليار قروضاً لمحاربة التغيرات المناخية والفقر وتوفير الاحتياجات الإنسانية الأخرى. كذلك نوهت بصندوق النقد وبما تم التوصل إليه من إعادة جدولة بعض ديون زامبيا، ولم تتردد في توجيه الشكر للصين لمساهمتها في إيجاد حل لمشكلة ديون زامبيا.

الرئيس الكيني ويليام روتو ممازحاً رئيس البنك الدولي أجاي بانغا خلال الجلسة الختامية (أ.ب)

ورأت المديرة العامة للصندوق كريستينا جيورجيفا أن «أولوية الصندوق» العمل على تليين شروط المديونية للدول التي عانت من صدمات حادة اقتصادية خارجية، وأن زامبيا أول الغيث وستتبعها تشاد وسيريلانكا ودول عديدة أخرى. ووعدت المسؤولة الدولية بتعجيل للجدول، ومنح الدول المدينة مهلاً أطول لتسديد ديونها. والجديد أنها ربطت بين المديونية والتغيرات المناخية، وتحدثت عن برنامج لمساعدة الدول التي تتعرض لكوارث بيئية. والإعلان المادي الوحيد يتناول التمكن من جمع مائة مليار دولار من حقوق السحب الخاصة لأفريقيا، بفضل قبول عدد من الدول الصناعية على رأسها فرنسا بتحويل جزء من حقوقها الخاصة إلى أفريقيا التي لم تحصل بداية إلا على 34 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة. وعبر ماكرون عن «سعادته» بأن مبلغ المائة مليار قد توافر أخيراً.

أما رئيس البنك الدولي آيا بانغا، الذي كرر العديد من المرات، أنه لم يتسلم منصبه الجديد إلا منذ ثلاثة أسابيع، فقد بقي في التناول التقني لما يقوم به البنك متحدثاً عن «مجموعة آليات» لتوفير الليونة في تعامل البنك مع البلدان المدينة، ومنها تعليق استيفاء الديون «في الأوقات الصعبة»، والدفع باتجاه الطاقة المتجددة والتركيز على تمويل الأنشطة لمعالجة تبعات التغيرات المناخية.

ضريبة على النقل البحري

منذ ما قبل المؤتمر طرح الرئيس الفرنسي أفكاراً لتوفير مبالغ إضافية لغرض التصدي للتغيرات المناخية تتناول فرض ضرائب دولية على 3 قطاعات: النقل البحري والعمليات المالية وبطاقات السفر الجوية. والحال أنه في المحصلة، لم ترصد خلاصات القمة إلا قطاع النقل البحري؛ لأنه «الوحيد الذي لا تدفع عليه الضرائب»، وفق ما أكده الرئيس الفرنسي الذي استدرك قائلاً: «إذا لم تلحق بنا الولايات المتحدة والصين والدول الأوروبية الرئيسية، فإن الضريبة المذكورة ستكون بلا أثر». والحال أن لائحة الدول التي نشرها قصر الإليزيه لا تتضمن سوى 23 دولة، «من أصل مائة دولة كانت ممثلة في باريس»، وغابت عنها الولايات المتحدة والصين، ودول أوروبية كبرى مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا... ما يعني أن العمل بها سيحتاج لمعركة طويلة فيما اختفت الفكرتان الأخريان اللتان اقترحهما ماكرون. ومن نجاحات القمة التزام دول غنية وعدت بتقديم 2.5 مليار دولار للسنغال، لمساعدتها على الحد من اعتمادها على الطاقات الأحفورية، فيما يعتزم صندوق النقد الدولي زيادة تمويله للدول الفقيرة بمقدار مائة مليار دولار، إضافة إلى ما حصلت عليه زامبيا.


مقالات ذات صلة

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان يجدّد تفوقه على تشيلسي ويتأهل

رياضة عالمية احتفالية لاعبي باريس سان جيرمان بالفوز الكبير على تشيلسي (أ.ب)

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان يجدّد تفوقه على تشيلسي ويتأهل

واصل باريس سان جيرمان رحلة الدفاع عن لقبه بنجاح بعد ان جدّد فوزه على مضيفه تشيلسي الإنجليزي بثلاثية نظيفة في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (إ.ب.أ)

«دوري أبطال أوروبا»: ترقُّب كفاراتسخيليا... رجل المواعيد الكبيرة

يُرتقب أن يقدّم المهاجم الجورجي لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، خفيتشا كفاراتسخيليا، الثلاثاء، المستوى نفسه الذي أظهره في الفوز على تشيلسي الإنجليزي الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مدرب تشيلسي ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير: الحلقة الجماعية لتشيلسي ليست استفزازاً للخصم

أصرّ مدرب تشيلسي ليام روزنير على أن الحلقة الجماعية المثيرة للجدل التي يجريها لاعبوه قبل المباريات لا تهدف إلى استفزاز الخصم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المدرب الإسباني لباريس سان جيرمان الفرنسي لويس إنريكي (رويترز)

إنريكي: مباراة الإياب دائماً مختلفة

اعتبر المدرب الإسباني لباريس سان جيرمان الفرنسي لويس إنريكي الاثنين أن «مباراة الإياب دائماً تكون مختلفة» وأنه «ستكون هناك لحظات صعبة» الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أزمة إيران تختبر الموقف الألماني بين التحالف مع واشنطن ومخاوف الداخل

وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي في برلين يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت ألمانيا عن تفضيلها رؤية نظام جديد في إيران يكون «أكبر إنسانية»، ولكنها شكّكت في أن الوصول إلى هذا الهدف يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية. وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، إن «التجارب الماضية علّمتنا أن التدخلات العسكرية من هذا النوع لا تؤدي إلى تغيير سلمي في النظام». وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في برلين: «أحب أن أرى تغييراً نحو نظام إنساني، ولكن أعتقد أن هذا يجب أن يحدث من الداخل. وآمل أن يحدث ذلك لأجل الشعب الإيراني. لكنه لا يمكن أن يتحقّق بالقوة العسكرية من الخارج».

تدرّج الموقف الألماني

تدعم ألمانيا العملية العسكرية في إيران منذ بدايتها، رغم تشكيكها في قانونيتها. وقد تحدث المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، منذ اليوم الأول لبدء العملية ضد إيران عن أن «ألمانيا تتشارك الارتياح الذي يشعر به كثير من الإيرانيين بأن نظام الملالي شارف على النهاية». ولكنه عاد ليعترف في الكلمة نفسها بأنه «لا يعرف ما إذا كانت خطة إحداث تغيير سياسي في الداخل عبر العلمية العسكرية الخارجية، ستنجح»، مضيفاً أن «الديناميكيات الداخلية في إيران صعب فهمها، وأن المقارنات مع أفغانستان والعراق وليبيا غير صالحة إلا بشكل جزئي».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مشاركاً باجتماع الحكومة الألمانية في برلين يوم 18 مارس (أ.ف.ب.)

وسافر ميرتس في الأسبوع الأول من بدء العملية العسكرية إلى واشنطن في زيارة كان مخطط له مسبقاً، والتقى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، وعبر له عن دعمه العملية في إيران، رغم تشكيكه السابق في قانونيتها. ولكن ميرتس اختار ألا يواجه ترمب ويغضبه، وبقي مُتمسّكاً بالخط الألماني منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية بدعم إسرائيل وحقها في الوجود، وربط العملية المشتركة ضد إيران بذلك، قائلاً إن النظام في طهران كان يُشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل.

ولكن بعد مرور أسبوعين على بداية الحرب، وغياب الأفق بشأن نهايتها وأهدافها، بدأت الانتقادات تعلو داخل ألمانيا. وقال ميرتس قبل يومين إنه «مع مرور كل يوم من هذه الحرب، تظهر أسئلة جديدة. وفوق كل شيء، نحن قلقون مما يبدو أنه غياب خطة مشتركة (أميركية إسرائيلية) لإنهاء الحرب». وأضاف أن حرباً طويلة ليست في مصلحة ألمانيا التي بدأت تشعر بثمنها الباهظ مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد البترولية، وازدياد مخاوفها التي تتعلق بأمنها الداخلي وأمن الطاقة والهجرة.

وقد كرّر فادفول هذه المخاوف خلال مؤتمره مع بارو، مُتحدّثاً عن ضرورة التوصل إلى وقت «تكون قد تحقّقت فيه الأهداف العسكرية لإسرائيل والولايات المتحدة، وانخفض التوتر، ووُضعت شروط لإنهاء الصراع، وإيجاد حل لمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن أوروبا يمكنها أن تشارك بلعب دور حينها.

أزمة هرمز

تحوّلت أزمة تأمين مضيق هرمز إلى نقطة توتر كبيرة بين الولايات المتحدة والأوروبيين، بعد أن تحفّظت فرنسا وبريطانيا، من بين دول أخرى، على دعوة ترمب إلى مساعدة الولايات المتحدة في إرسال سفن حربية لتأمين المضيق عسكرياً بعد أن أغلقته إيران جزئياً. وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنه يمكن لفرنسا أن تساعد في تأمين المضيق، ولكن فقط بعد انتهاء الحرب ووقف القتال.

وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

واتّخذت بريطانيا موقفاً مشابهاً رافضة التدخل في الحرب. وأثارت هذه المواقف غضب الرئيس الأميركي الذي ردّ بالتهديد بالانسحاب من «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، متحدثاً عن خيبته من عدم تجاوب دول التحالف مع دعواته. ولكن ألمانيا وفرنسا تُصرّان منذ البداية على أن الـ«ناتو» ليس طرفاً في الصراع، وأنه لا يمكن أن يتدخل في الحرب. ولا تملك ألمانيا أصلاً قوة عسكرية بحرية يمكنها المساعدة في تأمين مضيق هرمز.

وتحوّلت الحرب في إيران وتبعاتها؛ من إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، إلى البند الرئيسي في النقاشات التي جرت بين فادفول وبارو، الذي شارك في اجتماع الحكومة الألمانية وفق اتفاقية «آخن» بين البلدين، التي تنُصّ على تعاون ثنائي وثيق ومشاركة الطرفين بشكل دوري في اجتماعات حكومية لكل من الدولتين. وقال بارو في المؤتمر الصحافي مع فادفول بعد انتهاء النقاشات الحكومية، إنه حمل معه بُعداً دولياً لنقاشات الحكومة الألمانية التي ركّزت على الحرب في إيران ولبنان. وأضاف وزير الخارجية الفرنسي أن باريس وبرلين ملتزمتان «بالتنسيق بأقصى قدر ممكن لإيجاد حل» لأزمة الشرق الأوسط، وأن الدولتين تتشاركان وجهة نظر مشتركة نحو الحرب الجارية هناك.


الكرملين ينفي إرسال صور أقمار اصطناعية وتقنيات مسيّرات لإيران

اعتراض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي لصاروخ إيراني فوق منطقة خليج حيفا بإسرائيل في 28 فبراير (أرشيفية - إ.ب.أ)
اعتراض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي لصاروخ إيراني فوق منطقة خليج حيفا بإسرائيل في 28 فبراير (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الكرملين ينفي إرسال صور أقمار اصطناعية وتقنيات مسيّرات لإيران

اعتراض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي لصاروخ إيراني فوق منطقة خليج حيفا بإسرائيل في 28 فبراير (أرشيفية - إ.ب.أ)
اعتراض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي لصاروخ إيراني فوق منطقة خليج حيفا بإسرائيل في 28 فبراير (أرشيفية - إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم (الأربعاء) إن تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» الذي ذكر أن روسيا ترسل لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات لطائرات مسيّرة محسّنة «خبر كاذب».

ونقلت الصحيفة أمس (الثلاثاء) عن مصادر مطلعة على الأمر أن روسيا وسعت تعاونها العسكري وإرسال معلومات المخابرات مع إيران، مقدمة صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات طائرات مسيّرة محسّنة لمساعدة طهران في استهداف القوات الأميركية في المنطقة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

كما ندد الكرملين اليوم (الأربعاء) بما وصفه بـ«قتل» قادة إيران في غارات جوية أميركية إسرائيلية، وذلك بعد يوم من تأكيد وكالة «أنباء فارس» الإيرانية شبه الرسمية مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي كان مستشاراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، رداً على سؤال حول رد فعل روسيا على مقتل لاريجاني: «ندين بشدة أي عمل يهدف إلى الإضرار بصحة أو في نهاية المطاف قتل أو تصفية أعضاء قيادة إيران ذات السيادة والمستقلة، وكذلك قادة الدول الأخرى. ندين مثل هذه الأعمال».


«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب)

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران أبلغتنا بأن مقذوفاً أصاب موقع محطة بوشهر للطاقة النووية، مساء الثلاثاء، مشيرة إلى أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في محطة بوشهر أو إصابات بين الموظفين.

من جهتها نددت «روس آتوم»، شركة الطاقة النووية الحكومية ​في روسيا، بالهجوم ودعت إلى تهدئة الوضع في محيط ‌المنشأة.

ألكسي ‌ليخاتشيف رئيس ​«روس ‌آتوم» (رويترز)

وذكر ألكسي ‌ليخاتشيف رئيس ​«روس ‌آتوم» ⁠في ​بيان «نندد بشدة ⁠بما حدث وندعو جميع أطراف الصراع إلى بذل كل جهد ممكن لتهدئة الوضع حول محطة بوشهر للطاقة ⁠النووية».

وأشار البيان إلى ‌أن ‌الضربة وقعت بالأراضي المجاورة ​لمبنى خدمة ‌القياسات، الموجود في موقع ‌محطة بوشهر للطاقة النووية، على مقربة من وحدة الطاقة العاملة». وأشار البيان إلى ‌أن مستويات الإشعاع حول المحطة، التي بدأت ⁠شركة ألمانية ⁠في بنائها في السبعينيات وأكملتها روسيا لاحقا، طبيعية ولم تقع إصابات بين الموظفين.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قولها إن قذيفة أصابت المنطقة ​القريبة ​من محطة الطاقة.