قمة باريس: وعود كبيرة وإنجازات متواضعة

إصلاح المؤسسات المالية مشروع دونه عقبات جدية

 جانب من الجلسة الختامية لقمة «من أجل ميثاق مالي دولي جديد» في باريس (رويترز)
جانب من الجلسة الختامية لقمة «من أجل ميثاق مالي دولي جديد» في باريس (رويترز)
TT

قمة باريس: وعود كبيرة وإنجازات متواضعة

 جانب من الجلسة الختامية لقمة «من أجل ميثاق مالي دولي جديد» في باريس (رويترز)
جانب من الجلسة الختامية لقمة «من أجل ميثاق مالي دولي جديد» في باريس (رويترز)

انتهت بعيد ظهر الجمعة قمة «من أجل ميثاق مالي دولي جديد» التي التأمت في باريس ليومين بمؤتمر صحافي ختامي ضم، إلى جانب الرئيس ماكرون، نظيره الكيني ووزيرة المالية الأميركية ومديرة صندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي، بعد اجتماع أخير أداره الرئيس الفرنسي، وكان غرضه عرض ما تحقق وما تم التوافق عليه في كافة الجلسات التي جرت في مقر القمة وخارجه، والاستماع مرة أخيرة لعدد من كبار المسؤولين.

وفي هذه الجلسة الحوارية، بدا واضحاً أن جميع المشاركين متفقون على أن الغرض من القمة أوسع من العنوان المقترح لها، وأن الهدف المنشود، كما ذكر بذلك الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني وغيرهما هو تمكين بلدان العالم، خصوصاً ذات الاقتصادات الهشة، من تجنب أن يفرض عليها الاختيار ما بين محاربة الفقر الذي تعاني منه ومحاربة التغيرات المناخية.

الهدف العملي للقمة يكمن في تعزيز تمويل الأزمات للدول منخفضة الدخل، وتخفيف أعباء ديونها، وإصلاح الأنظمة المالية بعد الحروب، وإتاحة أموال لمواجهة تغير المناخ من خلال تحقيق توافق في الآراء على أرفع المستويات. وكان الهدف من التئامها في يونيو (حزيران) استباق استحقاقات مقبلة، وأبرزها قمة دول العشرين في الهند وقمة المناخ «كوب 28» التي ستستضيفها دولة الإمارات. والغرض المساعدة على تعزيز عدد من المبادرات المتعثرة التي تتولاها مجموعة العشرين ومؤتمر الأمم المتحدة، فضلاً عن صندوق النقد والبنك الدوليين.

لذا، فإن أعمال القمة التي ضمت ما يزيد على أربعين رئيس دولة وحكومة وعشرات الوزراء والمسؤولين وممثلي نحو مائة دولة، إضافة لمسؤولي كبار المؤسسات المالية الدولية وممثلي المجتمع المدني والشباب، تركزت على ما يتعين القيام به من أجل تمكين الدول المعنية من تخطي الخيار الصعب، عن طريق تقديم المساعدة لها عبر مبادرات ومشاريع ملموسة علماً بأن قمة باريس ليست قمة رسمية، بل حصلت بمبادرة فرنسية.

الرئيس البرازيلي: تغيير مؤسسات 1945 المالية

تبين خريطة المشاركة أن دول الشمال والجنوب وما بينها كانت كلها ممثلة. وفيما تمثلت الولايات المتحدة الأميركية، صاحبة أكبر اقتصاد في العالم بوزيرة ماليتها، فإن الصين أرسلت رئيس وزرائها. وكان الحضور الأفريقي طاغياً؛ إذ إن 20 رئيس حكومة ودولة جاؤوا منها إلى باريس؛ لرفع صوت القارة السوداء التي يرون أنها مهمشة، وإعادة التأكيد على مطالبهم، والإصرار على ضرورة تمثيلهم في المحافل الدولية كمجموعة العشرين، ومجموعة السبع، وأن يكون صوتهم مسموعاً. واغتنم رئيس دولة جزر القمر والرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي غزالي عثماني المناسبة ليطالب دول الشمال والأوروبيين بشكل عام بالتضامن مع أفريقيا ومساعدتها على مواجهة مشاكلها، محذراً إياها من تدفق موجات الهجرات على شواطئها. والتحذير نفسه أطلقه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي قال في الجلسة نفسها: «إذا لم يجد الناس في أفريقيا الأمل والفرصة للحياة، فسوف يتجهون إلى أوروبا»، مشدداً في الوقت عينه على «المسؤولية الأخلاقية والسياسية» المترتبة على البلدان الأوروبية، ومحملاً إياها مسؤولية «الريادة».

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (رويترز)

بيد أن الصوت الأكثر هديراً كان مصدره الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الذي شارك في مهرجان ليل الخميس قريباً من برج إيفل. ومما قاله هناك: «إنه يتعين على الذين لوثوا الكوكب (الغربيين) طيلة 200 عام هم الذين قاموا بثورتهم الصناعية، ولذا عليهم أن يسددوا الدين التاريخي المتوجب عليهم لكوكب الأرض».

كذلك استغل الجلسة ختامية لتصفية حساباته مع المؤسسات المصرفية الدولية التي وصفها بأنها «تتصرف بشكل غير لائق»، مسدداً سهامه للبنك الدولي ولصندوق النقد الدولي اللذين «لا يتجاوبان مع آمال الدول والشعوب»، معتبرا أنه «لم يعد بالإمكان التعاطي مع مؤسسات تتصرف بهذا الشكل». وبرأيه، فإن استمرار النهج الحالي سيعني أن «الفقراء سيزدادون فقراً والأغنياء ثراء». ودليله إلى ذلك أن ما لا يقل عن 900 مليون إنسان اليوم «يعانون من الجوع»، وأن «أعدادهم تتكاثر يوما بعد يوم». وأورد لولا حجة سمعت عدة مرات خلال يومي القمة، وهي أن الظروف التي ولدت خلالها هذه المؤسسات بعد عام 1945 بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي قد تغيرت، وتساءل الرئيس البرازيلي: «لماذا يتعين علينا استخدام الدولار في المعاملات التجارية وليس عملاتنا الوطنية؟ ولماذا لا يتغير عمل الأمم المتحدة التي شهدت ولادة دولة إسرائيل في عام 1948 بينما هي عاجزة اليوم عن استيلاد دولة فلسطين؟».

رئيس الكونغو: أحياناً يشعرنا الغرب بأننا شحاذون

لم يتردد رئيس جمهورية الكونغو دينيس ساسو نغيسو من التصويب على الغرب مذكراً بجائحة «كوفيد - 19» حيث عمدت الدول الغربية مسبقاً إلى شراء كافة اللقاحات التي تنتجها المختبرات الغربية، «بينما أفريقيا لم تحصل إلا على الفتات، والشعور الذي تملكنا أننا أصبحنا شحاذين، وأن حياة الإنسان الأفريقي لا تساوي حياة الغربي أو لا وزن لها إزاء جشع شركات الأدوية لتحقيق أرباح طائلة».

رئيس جمهورية الكونغو دينيس ساسو نغيسو (أ.ف.ب)

ولأن التشكيك بجدية الوعود الغربية هو الشعور الغالب لدى الأفارقة، فقد تساءل رئيس الكونغو: «منذ عام 2015، وعدنا بمائة مليار لأفريقيا لمحاربة الفقر والتغيرات المناخية التي نعاني منها أكثر من غيرنا، فأين أصبحت هذه المليارات؟». وأضاف: «لنضع الأموال على الطاولة ولننطلق في تنفيذ برامج بنى تحتية مفيدة مثل توفير الكهرباء حيث مئات الملايين من الأفارقة لا يتمتعون بها أو لنبني طرقاً ومواصلات تمكن التواصل بين البلدان والمدن الأفريقية وإذا فعلنا ذلك تكون قمتنا مفيدة».

ما يطالب به قادة الجنوب يلقى أصداء إيجابية لدى قادة الشمال. فالمستشار الألماني أولاف شولتز يتبنى تماماً الدعوة للانتقال من الكلام والوعود ومباشرة التنفيذ من غير تأخير، كما أنه يتقبل دعوة إصلاح البنك الدولي وبنوك التنمية متعددة الأطراف، والحاجة لتوفير مصادر تمويل إضافية لها حتى تساعد على محاربة التغيرات المناخية والآثار المترتبة عليها، مشدداً على أهمية التعاون بين الشمال وما يسمى «الجنوب الشامل». وتوقف شولتز عند نقطتين مهمتين: الأولى، ضرورة معالجة الثورات المعدنية في أماكن استخراجها حتى تستفيد منها البلدان المنتجة محلياً. والثانية، ضرورة إيجاد مصانع الأسمدة في دول الجنوب، وحيث الحاجة لها ولا يكون تصنيعها محصوراً باقتصادات الشمال. وفي القمة، وجدت الصين نفسها في موقف دفاعي، ورد رئيس وزرائها لي كيانغ على الاتهامات المساقة ضد بلاده، مؤكداً أنها قامت بـ«جهود جبارة لمحاربة التغيرات المناخية». وتعد الصين والولايات المتحدة والهند الدول الثلاث الأكثر إنتاجاً لثاني أكسيد الكربون. كذلك وعد المسؤول الصيني بأن بلاده سوف تنخرط بشكل أكبر من أجل المناخ ومحاربة الفقر وتخفيف ديون الدول الفقيرة. وركز لي كيانغ على مساعي الصين للتخفيف من الاعتماد على الفحم الحجري لإنتاج الكهرباء. إلا أن الصين لم تلتزم بتحديد تاريخ للتوصل إلى الاقتصاد الأخضر عديم الكربون.

إصلاح صندوق النقد والبنك الدولي

لم يتردد الرئيس الفرنسي، مع نهاية القمة، في تأكيد وجود «إجماع تام» على الحاجة «لإصلاح عميق» للنظام المالي العالمي، مشيراً بالدرجة الأولى إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. بيد أن الصعوبة تكمن في أن الحديث عن الإجماع بقي في حيز العموميات، بل إنه لم يأت على تعيين المواضع التي يفترض أن تعالج أولاً، والجهات التي ستكون معنية بهذا الإصلاح. صحيح أن وزيرة المالية الأميركية التي مثلت البلد الأكثر تأثيراً في عملية الإصلاح في حال إتمامها، لم تتردد في الحديث عن الحاجة لـ«إعادة تشكيل المالية العالمية»، ونوهت بـ«الدينامية» التي نضحت بها القمة، إلا أنها بالمقابل، لم تذهب بعيداً في شرحها، منوهة بأن البنك الدولي سيرصد 50 ملياراً إضافية للتنمية و200 مليار قروضاً لمحاربة التغيرات المناخية والفقر وتوفير الاحتياجات الإنسانية الأخرى. كذلك نوهت بصندوق النقد وبما تم التوصل إليه من إعادة جدولة بعض ديون زامبيا، ولم تتردد في توجيه الشكر للصين لمساهمتها في إيجاد حل لمشكلة ديون زامبيا.

الرئيس الكيني ويليام روتو ممازحاً رئيس البنك الدولي أجاي بانغا خلال الجلسة الختامية (أ.ب)

ورأت المديرة العامة للصندوق كريستينا جيورجيفا أن «أولوية الصندوق» العمل على تليين شروط المديونية للدول التي عانت من صدمات حادة اقتصادية خارجية، وأن زامبيا أول الغيث وستتبعها تشاد وسيريلانكا ودول عديدة أخرى. ووعدت المسؤولة الدولية بتعجيل للجدول، ومنح الدول المدينة مهلاً أطول لتسديد ديونها. والجديد أنها ربطت بين المديونية والتغيرات المناخية، وتحدثت عن برنامج لمساعدة الدول التي تتعرض لكوارث بيئية. والإعلان المادي الوحيد يتناول التمكن من جمع مائة مليار دولار من حقوق السحب الخاصة لأفريقيا، بفضل قبول عدد من الدول الصناعية على رأسها فرنسا بتحويل جزء من حقوقها الخاصة إلى أفريقيا التي لم تحصل بداية إلا على 34 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة. وعبر ماكرون عن «سعادته» بأن مبلغ المائة مليار قد توافر أخيراً.

أما رئيس البنك الدولي آيا بانغا، الذي كرر العديد من المرات، أنه لم يتسلم منصبه الجديد إلا منذ ثلاثة أسابيع، فقد بقي في التناول التقني لما يقوم به البنك متحدثاً عن «مجموعة آليات» لتوفير الليونة في تعامل البنك مع البلدان المدينة، ومنها تعليق استيفاء الديون «في الأوقات الصعبة»، والدفع باتجاه الطاقة المتجددة والتركيز على تمويل الأنشطة لمعالجة تبعات التغيرات المناخية.

ضريبة على النقل البحري

منذ ما قبل المؤتمر طرح الرئيس الفرنسي أفكاراً لتوفير مبالغ إضافية لغرض التصدي للتغيرات المناخية تتناول فرض ضرائب دولية على 3 قطاعات: النقل البحري والعمليات المالية وبطاقات السفر الجوية. والحال أنه في المحصلة، لم ترصد خلاصات القمة إلا قطاع النقل البحري؛ لأنه «الوحيد الذي لا تدفع عليه الضرائب»، وفق ما أكده الرئيس الفرنسي الذي استدرك قائلاً: «إذا لم تلحق بنا الولايات المتحدة والصين والدول الأوروبية الرئيسية، فإن الضريبة المذكورة ستكون بلا أثر». والحال أن لائحة الدول التي نشرها قصر الإليزيه لا تتضمن سوى 23 دولة، «من أصل مائة دولة كانت ممثلة في باريس»، وغابت عنها الولايات المتحدة والصين، ودول أوروبية كبرى مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا... ما يعني أن العمل بها سيحتاج لمعركة طويلة فيما اختفت الفكرتان الأخريان اللتان اقترحهما ماكرون. ومن نجاحات القمة التزام دول غنية وعدت بتقديم 2.5 مليار دولار للسنغال، لمساعدتها على الحد من اعتمادها على الطاقات الأحفورية، فيما يعتزم صندوق النقد الدولي زيادة تمويله للدول الفقيرة بمقدار مائة مليار دولار، إضافة إلى ما حصلت عليه زامبيا.


مقالات ذات صلة

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

سلوت: ليفربول بحاجة إلى أداء استثنائي أمام سان جيرمان

قال الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، إن فريقه بحاجة إلى أداء استثنائي إذا أراد الفوز على باريس سان جيرمان الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المجري دومينيك سوبوسلاي لاعب وسط ليفربول الإنجليزي (د.ب.أ)

سوبوسلاي يعتذر لجماهير ليفربول عن «سوء الفهم»

اعتذر المجري دومينيك سوبوسلاي، لاعب وسط ليفربول الإنجليزي، لجماهير الفريق بسبب ما وصفه بسوء الفهم بعد مباراة الفريق بكأس الاتحاد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة سعودية النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي لاعب باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

ديمبيلي في «مفترق طرق» مع باريس سان جيرمان

يجد النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي نفسه في قلب عاصفة كروية متصاعدة، مع تصاعد الشكوك حول مستقبله مع باريس سان جيرمان.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية برادلي باركولا يدعم صفوف سان جيرمان (أ.ف.ب)

باركولا يدعم صفوف سان جيرمان قبل مواجهة ليفربول

أعلن باريس سان جيرمان الفرنسي الاثنين انضمام مهاجمه برادلي باركولا إلى تشكيلته في إياب دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم على ملعب ليفربول.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.


محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
TT

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)
العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد جنوب السودان بمنظومات صواريخ سطح-جو من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وتزويد ليبيا بطائرات مقاتلة خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويواجه البريطاني ديفيد غرينهالغ (68 عاماً) 11 اتهاماً واليوناني كريستوس فارماكيس (48 عاماً) 12 اتهاماً بالتورط في توريد أسلحة غير مرخصة بين عامي 2009 و2016.

ودفع الاثنان ببراءتهما، وبدأت محاكمتهما هذا الأسبوع في محكمة ساوثوارك كراون. وجرى إبلاغ هيئة المحلفين بعدم رغبة فارماكيس في حضور المحاكمة.

وقال ممثل الادعاء إدموند بورج إن غرينهالغ وفارماكيس كانت لهما «علاقات وثيقة جدا بشخصيات رفيعة المستوى» في جنوب السودان، حيث تم تعيين فارماكيس «قنصلاً فخرياً» لجنوب السودان في اليونان وقبرص.

وأضاف أن المتهمين توسطا في صفقة لشراء «منظومة كاملة لصواريخ الدفاع الجوي»، جرى الحصول عليها من أوكرانيا مقابل ما يقرب من 55 مليون دولار، بين عامي 2009 و2011.

وقال بورج إن جنوب السودان كان لا يزال رسمياً جزءاً من السودان حتى نال استقلاله في عام 2011، ما يعني أن المنطقة شبه المستقلة كانت خاضعة لحظر بريطاني على الأسلحة.

وأضاف أن غرينهالغ وفارماكيس ناقشا الحصول على شهادة مستخدم نهائي من أوغندا لتكون بمثابة «غطاء» يخفي الوجهة الحقيقية لمنظومة الصواريخ.

وذكر بورج إن السلطات ألقت القبض على فارماكيس في عام 2016 بعد أن استخدم عنوان بريده الإلكتروني الخاص بوظيفته في مؤسسة «غريتر لندن إنتربرايز» الممولة من الحكومة لترتيب صفقات أسلحة سرية.

وأضاف أن حساب البريد الإلكتروني الخاص بفارماكيس أعاد توجيه رسالة بريد إلكتروني إلى رئيسه في العمل، ما أدى إلى اكتشاف السلطات وثائق تتعلق بخطط بيع طائرات مقاتلة وأسلحة أخرى إلى ليبيا بعد الربيع العربي عام 2011.

وقال بورج إن رسائل البريد الإلكتروني والوثائق الأخرى تشير إلى أن غرينهالغ وفارماكيس اتفقا أيضاً على توريد أسلحة إلى إيران والعراق وسوريا، في انتهاك لقرارات حظر الأسلحة.

ولا تزال المحاكمة مستمرة، ومن المقرر أن تنتهي في يونيو (حزيران).