انطلاق مؤتمر لندن «الدولي لتعافي أوكرانيا 2023»

يتوقع البنك الدولي أن تبلغ تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا أكثر من 400 مليار دولار على مدى العقد المقبل

زيلينسكي يخاطب المؤتمر: يجب أن ننتقل من الاتفاقات إلى المشروعات الحقيقية (أ.ب)
زيلينسكي يخاطب المؤتمر: يجب أن ننتقل من الاتفاقات إلى المشروعات الحقيقية (أ.ب)
TT

انطلاق مؤتمر لندن «الدولي لتعافي أوكرانيا 2023»

زيلينسكي يخاطب المؤتمر: يجب أن ننتقل من الاتفاقات إلى المشروعات الحقيقية (أ.ب)
زيلينسكي يخاطب المؤتمر: يجب أن ننتقل من الاتفاقات إلى المشروعات الحقيقية (أ.ب)

تراجع الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بنسبة 29 في المائة منذ بدء الاجتياح الروسي في فبراير (شباط) من العام الماضي، حيث تستهدف موسكو الاقتصاد إلى جانب قصف المدن والقرى، كما ذكرت لندن في تقديمها تحضيراً لاستضافة «المؤتمر الدولي لتعافي أوكرانيا 2023»، الذي افتتح اليوم (الأربعاء) ويستمر لمدة يومين. ويتوقع البنك الدولي أن تبلغ تكلفة إعادة الإعمار أكثر من 400 مليار دولار على مدى العقد المقبل.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: إن الحرب أسفرت عن تضرر 1.5 مليون مبنى ومنزل، بالإضافة إلى آلاف المدارس والعيادات في أنحاء البلاد. وحذّر حلفاء كييف الغربيون روسيا من أنه سيكون عليها دفع تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا.

واقترحت لندن تشريعاً سيسمح لها باستمرار العقوبات المفروضة على روسيا حتى تدفع موسكو تعويضات لأوكرانيا. وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي: «بينما تواصل أوكرانيا الدفاع عن نفسها ضد الغزو الروسي، فإن الآثار الرهيبة لحرب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين واضحة. احتياجات أوكرانيا لإعادة الإعمار مهولة، وستبقى كذلك». وأضاف: «من خلال إجراءاتنا الجديدة اليوم، نعزز نهج عقوبات المملكة المتحدة، ونؤكد أن لندن مستعدة لاستخدام العقوبات لضمان أن تتحمل روسيا تكلفة إصلاح البلد الذي هاجمته دون مبالاة».

بلينكن ونظيره البريطاني جيمس كلفيرلي في مؤتمر صحافي مشترك في لندن الثلاثاء (أ.ب)

ومع افتتاح مؤتمر التعافي، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم: إن من الضروري التحرك نحو مشروعات حقيقية من أجل إعادة إعمار أوكرانيا. وأضاف: «يجب أن ننتقل من الاتفاقات إلى المشروعات الحقيقية»، في حين أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن دعم بناء أوكرانيا «مع استمرار روسيا في التدمير»، مضيفاً «نحن هنا لمساعدة أوكرانيا على إعادة البناء - إعادة بناء الحياة وإعادة بناء بلدها وإعادة بناء مستقبلها»، معلناً عن مساعدة اقتصادية أميركية جديدة لأوكرانيا مقدارها 1.3 مليار دولار تركز على حاجات الطاقة والبنى التحتية. وفي كلمة عبر الفيديو، قال زيلينسكي: «يجب أن ننتقل من رؤية إلى اتفاقات ومن اتفاقات إلى مشروعات ملموسة». وأضاف: «كل يوم من أيام العدوان الروسي يسبب أنقاضاً جديدة، آلاف المنازل دُمّرت، صناعات دُمّرت، وأرواح احترقت».

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يقدم رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في الجلسة الافتتاحية خلال اليوم الأول من مؤتمر «تعافي أوكرانيا» في لندن (أ.ف.ب)

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أنه سيتم إنشاء إطار للتأمين ضد مخاطر الحرب الذي تغطيه دول مجموعة السبع في المؤتمر، لتزويد الشركات الخاصة بمزيد من الأمان. ويؤكد سوناك «سنحافظ مع حلفائنا على دعمنا الدفاع عن أوكرانيا والهجوم المضاد الذي تشنّه، وسنقف إلى جانبها مهما استغرق الأمر بينما تستمر في تحقيق انتصاراتها».

ويحضر المؤتمر أكثر من ألف شخصية أجنبية من 61 دولة إلى جانب أقطاب الصناعة والاستثمار في العالم. ويسعى المؤتمر على مدى يومين إلى حشد مزيد من المساعدات من مستثمرين في القطاع الخاص لتعزيز الموارد المالية للدولة التي أنهكتها الحرب. وأشار داونينغ ستريت إلى أن أكثر من 400 شركة من 38 دولة يبلغ إجمالي إيراداتها السنوية أكثر من 1.6 تريليون دولار تعهدت بدعم تعافي أوكرانيا وإعادة إعمارها. ووقّعت العديد من الشركات متعددة الجنسيات، بينها «فيرجين» و«سانوفي» و«فيليبس» و«هيونداي» و«سيتي» اتفاقاً لتشجيع التجارة والاستثمار وتبادل الخبرات في أوكرانيا.

وقالت ألمانيا: إن من بينها العديد من الشركات الألمانية التي لا تزال نشطة في أوكرانيا على الرغم من الحرب. وتقدم برلين الدعم لهذا من خلال ضمانات الاستثمار الوطنية.

وزيرة خارجية ألمانيا تخاطب المؤتمر وعدداً من نظرائها في انتظار أدوارهم على منصة المؤتمر (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك: «دعم ألمانيا صلب، اليوم وغداً وبعد غد. لأنه من أجل السلام الدائم، لا يكفي أن تكسب أوكرانيا الحرب، نريدها أن تصبح جزءاً من مشروع السلام والازدهار الأوروبي».

أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية عن خطط «لإعادة الإعمار» لمواجهة هجوم موسكو على أوكرانيا. وقالت بيربوك في بيان أصدرته وزارة الخارجية اليوم: إن إعادة إعمار أوكرانيا ستكون «تحدياً هائلاً». وفي الوقت الحالي، تقدم ألمانيا «مساعدات إنسانية جديدة ضخمة لمساعدة الأسر الأكثر تضرراً من الدمار والفيضانات والنزوح»، بحسب بيربوك. وقالت: إن الهدف على المدى المتوسط هو المساعدة في تمويل إعادة الإعمار. وفي الأمد البعيد، سوف ترسي عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الأساس لاقتصاد أوكراني مستدام ومزدهر.

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي عليه «مسؤولية خاصة» تجاه ذلك البلد على المدى الطويل. وأضافت فون دير لاين في المؤتمر: «هذا لتلبية احتياجات أوكرانيا العاجلة. لكن دعونا نتحدث عن المستقبل. أعتقد أن الاتحاد الأوروبي عليه مسؤولية خاصة». وأضافت «يخبرنا الأوكرانيون بأنهم عندما يتخيلون مستقبلهم، يرون علم أوروبا يرفرف فوق مدنهم. ولا يساورني شك في أن أوكرانيا ستكون جزءاً من اتحادنا».

وزراء خارجية فرنسا واليابان وألمانيا (رويترز)

وطلبت بروكسل من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقديم مبلغ إضافي مقداره 50 مليار يورو (55 مليار دولار) لدعم أوكرانيا على مدى السنوات الأربع المقبلة. وقالت فون دير لاين «ستسمح لنا هذه الاحتياطات المالية بتحديد دعمنا المالي بناءً على تطور الوضع ميدانياً».

وقالت فون دير لاين: إن حزمة المساعدات طويلة الأجل ستسمح للاتحاد الأوروبي بتكييف «الدعم المالي وفقاً لتطور الوضع على الأرض»؛ لأن حرب روسيا في أوكرانيا «تتطلب أقصى قدر من المرونة» من بروكسل. وقدم الاتحاد الأوروبي حتى الآن مساعدات اقتصادية وإنسانية وعسكرية تبلغ قيمتها نحو 70 مليار يورو، وذلك بحسب بيانات المفوضية. ويخضع الدعم المالي الجديد لموافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة والبرلمان الأوروبي.

أعلن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أن بلاده تعتزم دعم الاقتصاد الأوكراني بنحو 3 مليارات دولار على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة. ومن شأن الدعم البريطاني أن يساعد أوكرانيا في الحصول على قروض من البنك الدولي لتعزيز خدماتها العامة، بما في ذلك المدارس والمستشفيات. وأضاف البيان أن أوكرانيا «دولة أوروبية نابضة بالحياة وديناميكية ومبدعة وترفض الخضوع»، لكن أبلغ سوناك في كلمته المشاركين في المؤتمر عن تطلع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى المستقبل وتصميمه «على دفع الإصلاحات لتصبح بلاده أكثر انفتاحاً وشفافية وجاهزية للاستثمار».

وتم عقد أول مؤتمر لإعادة إعمار أوكرانيا قبل عام مضى في مدينة لوجانو السويسرية. وانتهى ذلك المؤتمر بالتعهد بمكافحة الفساد بشكل صارم في أوكرانيا. وقبل الحرب، كانت البلاد تعدّ فاسدة بشكل خاص.

وقال سوناك إنه سيطلق إطار عمل منفصلاً لتحسين ثقة المستثمرين عبر العمل مع أسواق التأمين التجارية بشأن المخاطر للمساعدة لتلبية احتياجات أوكرانيا المستقبلية. وتعتزم بريطانيا المساهمة بمبلغ أولي بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني لدعم مشاريع إعادة الإعمار في ظل النزاع المستمر، إضافة إلى تمويل يصل إلى 250 مليون جنيه لمشاريع إنمائية. ويخصص نحو نصف هذا التمويل للدعم الإنساني عبر منظمات الأمم المتحدة والصليب الأحمر لمساعدة المجتمعات المحلية على خط المواجهة.

قالت الأمم المتحدة: إن دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة يشكل أحد الأهداف التالية في إعادة إعمار أوكرانيا. وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر، في جنيف الثلاثاء: إنه يمكن تحقيق الكثير من الانتعاش الاقتصادي من خلال دعم المشروعات الناشئة. وبالإضافة إلى ذلك، يجب إصلاح المدارس حتى يتمكن عشرات الآلاف من التلاميذ من العودة إلى الفصول الدراسية قريباً.

وقال شتاينر قبل يوم من انعقاد المؤتمر «الحجم مذهل وسيواصل النمو». وقال شتاينر، بعد زيارة لأوكرانيا استغرقت أياماً عدة، إن إحدى أكبر العقبات أمام إصلاح البنية التحتية هي الكميات الهائلة من الألغام الأرضية. ويتوقع شتاينر أن يؤدي المؤتمر إلى تسريع وتنسيق المساعدات اللازمة بشكل أفضل. وقال شتاينر: إنه ليس مؤتمراً كلاسيكياً للمانحين، وإنه «إشارة سياسية وعملية في آن واحد».


مقالات ذات صلة

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

الاقتصاد صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

أفاد مصدران في قطاع النفط الروسي، بأن ميناءي «بريمورسك» و«أوست لوغا» على بحر البلطيق، وهما أكبر منفذين لتصدير النفط الروسي، قد أوقفا صادرات النفط الخام والوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

تنتشر فرق تضم عدداً صغيراً من الجنود في أنحاء أوكرانيا مهمتها التصدي للمسيَّرات الروسية وإسقاطها. وقد حقق نجاحات ملحوظة في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

أفادت السلطات الروسية فجر الاثنين باندلاع حريق في ميناء بريمورسك الروسي إثر هجوم بطائرات مسيرة على منطقة لينينغراد، قرب الحدود الفنلندية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)

زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن الجيش الروسي يحاول «تكثيف» هجماته على الجبهة وإن أوكرانيا تكبّده خسائر فادحة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي السفير الإيراني

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير جاء بعد توجيه اتهامات إلى مواطن إيراني وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية «للاشتباه بتقديمهما مساعدة» لإيران.

ومثُل شخصان أمام المحكمة في لندن، الخميس، بتهمة التجسس على المجتمع اليهودي لصالح طهران، بما في ذلك استطلاع أهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات يُحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً)، وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني.


لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.


زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

وأوضح في منشور على منصة «إكس»، أن هذه المعلومات تأتي وفق تقرير لرئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، أوليغ إيفاشينكو.

وأضاف زيلينسكي أن روسيا تستخدم قدراتها الخاصة في مجال استخبارات الإشارات والاستخبارات الإلكترونية، بالإضافة إلى جزء من البيانات التي تحصل عليها من خلال التعاون مع شركاء في الشرق الأوسط، في إشارة منه إلى إيران.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية تقدّم بانتظام تقييمات للوضع على خط المواجهة، فضلاً عن معلومات روسية داخلية تتعلق بالعمليات الميدانية في أوكرانيا.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط».