اتهمت كييف الأحد موسكو بنسف سد كاخوفكا لمنع القوات الأوكرانية من شن هجومها المضاد والتقدم في منطقة خيرسون الواقعة جنوباً، علماً أن الجانبين الأوكراني والروسي تبادلا الاتهام بالمسؤولية عن التفجير الذي وقع الأسبوع الماضي، وعن قصف المدنيين في أثناء عمليات الإنقاذ التي تجري في أعقاب التفجير.
وقالت هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني الأحد عبر تطبيق «تلغرام»: «يبدو أن انفجار محطة الطاقة الكهرومائية في كاخوفكا حدث بهدف منع قوات الدفاع الأوكرانية من شن هجوم في قطاع خيرسون». وأضافت أن التفجير الذي تسبب في فيضان هائل غمر البلدات والقرى، وحاصر السكان، وجرف منازل بأكملها، كان يهدف أيضاً إلى إتاحة الفرصة لنشر قوات الاحتياط الروسية في منطقتي زابوريجيا وباخموت. ويخضع الموقع لسيطرة الاحتلال الروسي منذ الأسابيع الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) من العام الماضي.
موعد عودة المياه إلى مستواها الطبيعي
يذكر أن تفجير السد في خيرسون تسبب في فيضانات أغرقت البلدات والقرى، وحاصرت السكان، وجرفت منازل بأكملها على جانبي نهر دنيبرو، الذي يفصل إقليم خيرسون الذي تسيطر عليه أوكرانيا عن القسم الجنوبي الذي تسيطر عليه القوات الروسية.
ورجّح مسؤول عيّنته روسيا أن يعود منسوب المياه في الرافد الجنوبي لنهر دنيبرو إلى مستواه الطبيعي بحلول 16 يونيو (حزيران). وقال فلاديمير سالدو، الذي يرأس الجزء الذي تسيطر عليه روسيا، إن منسوب المياه في نوفا كاخوفكا، البلدة المجاورة للسد على جانب المصب، انخفض الآن بمقدار ثلاثة أمتار من ذروة يوم الثلاثاء. وأضاف: «بدأ ضخ المياه وجمع القمامة من الشوارع». وتابع سالدو في وقت متأخر السبت أنه جرى إجلاء ما يقرب من 7000 شخص من مناطق نوفا كاخوفكا التي غمرتها الفيضانات، من بينهم 323 طفلاً، بينما جرى نقل 77 شخصاً إلى المستشفى.
وقال المسؤول الروسي إن الحسابات الأولية التي أجرتها شركة «روس هايدرو» الروسية للطاقة الكهرومائية تشير إلى أن نهر دنيبرو سيعود إلى مساره المعتاد أسفل محطة كاخوفكا للكهرباء التي دُمرت الآن بحلول 16 يونيو. كما اتهم سالدو أوكرانيا بقصف ملاجئ مؤقتة للنازحين بسبب الفيضانات، قائلاً إن امرأة لقيت حتفها نتيجة الهجمات. ونشر صورة لمبنى مدمر قائلاً إنه فندق. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من صحة الأنباء المتعلقة بالقصف.

معاناة خيرسون
وفاقمت الفيضانات الكارثية الناجمة عن تدمير السد من معاناة سكان خيرسون. وقالت راديتسكا (52 عاماً) وهي نائبة مدير مدرسة في المدينة الواقعة في جنوب أوكرانيا: «يقولون إن الحب الجديد يمحو القديم. ربما هو الشيء نفسه مع المآسي». وكان عدد سكان المدينة قبل الحرب 280 ألفاً واحتلتها القوات الروسية في الثاني من مارس (آذار) 2022، وحررتها القوات الأوكرانية في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن منذ ذلك الحين تتعرض للقصف الروسي بشكل منتظم من الجانب الشرقي لنهر دنيبرو.
وابتهج الكثير من سكان خيرسون بتحرير مدينتهم من الاحتلال، لكن هذه الفرحة لم تدم طويلاً مع تواصل القصف بنيران المدفعية والصواريخ عبر نهر دنيبرو يومياً تقريباً. وقالت راديتسكا إن مدرستها تعرضت للقصف مرات عدة، بما في ذلك اليوم السابق لتدمير السد. وكغيرها من السكان الذين قرروا البقاء في خيرسون، تثق راديتسكا تماماً بأن المدينة ستتعافى وتزدهر، لكنها قالت إنها تتوقع أن يستغرق الأمر فترة طويلة وجهوداً شاقة.
تضرر القرم بالتفجير
وبدورها، قالت وزارة الدفاع البريطانية في آخر تحديث استخباراتي لها، الأحد، إن انهيار سد كاخوفكا في خيرسون ربما «أضر بشدة» بالمصدر الرئيسي للمياه العذبة التي تصل إلى شبه جزيرة القرم. وكتبت وزارة الدفاع البريطانية على موقعها في «تويتر» أنه «بحلول يوم الجمعة، وصل منسوب المياه في خزان كاخوفكا على الأرجح إلى ما دون النقطة التي تدخل بعدها المياه إلى القناة، «وسيتوقف تدفق المياه إلى شبه جزيرة القرم قريباً».
ومن شأن ذلك أن يقلل من مدى توافر المياه العذبة في خيرسون جنوب البلاد، وشبه جزيرة القرم شمال البلاد، وذلك على الرغم من أن السلطات الروسية ستفي - على الأرجح - بالاحتياجات الفورية للسكان «من خلال خزانات المياه، وتقنين استخدام المياه، وحفر آبار جديدة، وتوصيل مياه معبأة من روسيا»، وفق ما أشار إليه خبراء دفاع بريطانيون. ورأت الوزارة البريطانية أن «المجتمعات على الجانبين الروسي والأوكراني من نهر دنيبرو الذي غمرته مياه فيضان السد، تواجه أزمة في الصرف الصحي، مع وصول محدود للمياه الصالحة للشرب، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض التي تنقلها المياه».
