توجيه تهم الشروع بالقتل لمجرم «آنسي» ووضعه في الحبس الاحتياطي

غموض دوافع القتل لدى اللاجئ السوري... وتخصيص قاضيين ومائة محقق لجلاء أسراره

باقات ورد في مكان طعن الأطفال في «آنسي» السبت (إ.ب.أ)
باقات ورد في مكان طعن الأطفال في «آنسي» السبت (إ.ب.أ)
TT

توجيه تهم الشروع بالقتل لمجرم «آنسي» ووضعه في الحبس الاحتياطي

باقات ورد في مكان طعن الأطفال في «آنسي» السبت (إ.ب.أ)
باقات ورد في مكان طعن الأطفال في «آنسي» السبت (إ.ب.أ)

حتى صباح الخميس الماضي، كانت مدينة «آنسي» وبحيرتها الجميلة مقصداً يرتاده الباحثون عن الراحة والجمال الطبيعي الذي يمزج بريق المياه الزرقاء والباردة باخضرار التلال المحيطة، وفي البعيد تظهر بعض جبال الألب. وتقارن المدينة الوادعة بمدينة البندقية الإيطالية وتسمى «بندقية جبال الألب». وغير بعيد عن البحيرة التي يطل عليها حصن قديم حوّل إلى متحف تاريخي ومنه يتمتع النظر بالبحيرة من جهة وبسطوح المدينة من جهة أخرى، تقع «حديقة أوروبا» التي تحبها الأمهات بشكل خاص؛ لأنها تحتضن ملاعب للأطفال والصغار ومنها تنبثق بهجة الحياة. إلا أن «عبد المسيح هاء»، اللاجئ السوري إلى السويد منذ عام 2013، ارتكب، صبيحة ذاك اليوم، جريمة لا يعقلها عاقل ويصعب تفسيرها. إذ امتشق سكينه وهاجم مجموعة من الأطفال بلا سبب واضح. ووفق التصريحات، التي أدلت بها ظهر السبت، لين بونيه ماتيس، المدعية العامة في مدينة آنسي، فإنه طعن الأطفال الأربعة، وهم فرنسيان وهولندي وبريطاني، 11 طعنة، بينها لرضيع عمره 22 شهراً وأكبرهم في الثالث من سنواته أي بعمر طفلته التي تركها مع أمها السويدية التي تزوجها ورفضت اللحاق به إلى فرنسا. ولم يكتف عبد المسيح الذي صاح قبل مباشرة فعلته الشنيعة قائلاً بالإنجليزية: «باسم المسيح»، باستهداف الأطفال الأربعة بل طعن رجلين، الأول يبلغ من العمر 78 عاماً والثاني 70 عاماً. وجروح الأول جاءت طفيفة ولم يدخل إلى المستشفى. لكن الثاني كان أقل حظاً إذ أصيب إصابة بالغة وكان بين الحياة والموت، ومصيبته أنه أصيب أيضاً برصاص رجال الشرطة الذين حاولوا إيقاف الجاني بإطلاق النار عليه. وفتح تحقيق لمعرفة ظروف إصابة هذه الضحية بالرصاص. وتفيد المعلومات المتوافرة بأن حياته لم تعد في خطر وهي أيضا حال الأطفال الأربعة، بمن فيهم الطفل الهولندي الذي نقل إلى مستشفى في جنيف الواقعة على بعد 30 كيلومتراً من «آنسي». حتى اليوم، ما زالت جريمة عبد المسيح لغزاً دفيناً. فطيلة الساعات الـ48 التي أمضاها في نظارة الشرطة عقب فتح تحقيق قضائي بحقه، التزم الجاني الصمت المطبق. وأفادت المدعية العامة بأنه رفض النطق، وكان مكثراً في الحراك أو منطوياً على نفسه. والتزم الجاني الصمت أمام الشرطة القضائية، وكذلك أمام القاضيين اللذين كلفا بملفه. وبيّن الفحص النفسي، الذي أخضع له في اليوم الثاني من توقيفه على يدي رجال الشرطة التي لا يبعد مقرها عن موقع الجريمة سوى 200 متر، أنه يتمتع بقواه العقلية وقابل للاستجواب ولم يتصرف تحت تأثير الكحول أو المخدرات. وأكدت المدعية العامة أن الجاني سيخضع مجدداً لفحوص نفسية للتأكد من امتلاكه كامل قواه العقلية، وأنه لم يصب بلوثة جنون حين قيامه بجريمته.

لين بونيه ماتيس، المدعية العامة في مدينة آنسي، وبجانبها رئيس الشرطة داميان ديلابي في مؤتمر صحافي السبت (د.ب.أ)

وقال أحد المحامين المتخصصين بهذا النوع من الجرائم إنه إذا ثبت فقدان بصيرته، فإن الأمور يمكن أن تأخذ مساراً مختلفاً بمعنى انعدام المسؤولية. والثابت منذ اليوم الأول أن جريمة «آنسي» ليست عملاً إرهابياً. في المؤتمر الصحافي الذي عقدته أمس واكتفت بتلاوة ورقة مكتوبة رافضة الإجابة عن أسئلة الصحافيين، أكدت المدعية العامة وضع «عبد المسيح هاء» قيد «الاحتجاز الاحتياطي». وأفادت بأنه تم تعيين قاضيين محققين لمتابعة التحقيق، ورصد ما لا يقل عن 100 محقق من الشرطة القضائية لمحاولة فك لغز الجاني. وتراهن باريس على التعاون القضائي مع دول الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً مع السويد للتوصل إلى فك أسرار لغز من خارج المألوف. وتجدر الإشارة إلى أن العمليات الإرهابية التي حصلت في فرنسا في السنوات العشر الماضية، قام بها متطرفون إسلاميون إما بدفع وتخطيط خارجي وإما على أيدي من يسمون «الذئاب المنفردة»، وكانت ذات أهداف سياسية. والحال أن جريمة «آنسي» لا تدخل في هذا السياق؛ أولاً لأن الجاني ليس متطرفاً إسلاموياً، وثانياً لأن ضحاياه أطفال رضع ورجلان متقدمان في السن، وثالثاً لأنه لا هدف واضحاً لفعلته الآثمة. وأوضحت المدعية العامة أن الجاني كان يحمل صليباً على صدره وفي جيبه صور قديسين، وقد استخدم في عمليته سكيناً يمكن طيها وهي بنصل من 10 سنتيمترات. ووجهت للجاني رسمياً الجمعة تهم «الشروع بالقتل» و«استخدام سلاح لمقاومة عملية توقيفه من قبل رجال الأمن». وبيّنت مقاطع فيديو بثتها القناة الإخبارية «بي إف إم» الفرنسية، عملية نقل الجاني من مقر الشرطة إلى مقر المدعية العامة. وسيكون للشرطة القضائية التي ستعمل تحت إشراف القاضيين المعينين مهمة فك طلاسم هذا الغز، بالتركيز على مسار الجاني منذ خروجه من سوريا وحتى ارتكابه جريمته. الثابت حتى اليوم أن «عبد المسيح هاء» الذي لم تكشف هويته الكاملة، مولود في عام 1991. وقد ترك سوريا في عام 2011، أي منذ بداية الأحداث، فعبر منها إلى تركيا ثم إلى اليونان وبعدها باتجاه وسط أوروبا، وحط رحاله بعد عامين في عام 2013 في السويد. وفي السويد المعروفة بتقبلها للاجئين خصوصاً الذين يعانون من الاضطهاد في بلدانهم، منحته الحكومة حق اللجوء ككثير من السوريين والعراقيين والأفغان. ولا يبدو أن الجاني كان يعاني بشكل خاص من وجوده في السويد، حيث أقام 10 سنوات؛ إذ إنه تزوج هناك من سويدية وأنجب منها طفلة عمرها اليوم 3 سنوات. إلا أنه طلّقها لاحقاً لأنها رفضت اللحاق به إلى فرنسا. وبحسب ما أفادت به، فإنه ترك السويد لأنه لم ينجح في الحصول على جنسيتها، الأمر الذي دفعه للتوجه إلى فرنسا التي وصلها بشكل قانوني في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. وسارع في 28 من الشهر نفسه إلى تقديم طلب لجوء. بيد أن حظه في الحصول على صفة لاجئ في فرنسا كان معدوماً مسبقاً؛ لأن الاتفاقيات الأوروبية تمنع اللاجئ من طلب اللجوء إذا كان معترفاً به كلاجئ في بلد آخر باستثناء حالات خاصة لا تنطبق عليه. وفي أبريل (نيسان) الماضي، رفض طلبه ولم يبلغ بالرفض إلا في الرابع من يونيو (حزيران)، أي قبل 4 أيام من ارتكابه جريمته.

وقالت مطلقته إنه أبلغها، بمناسبة اتصال بينهما، أنه يعيش في كنيسة في «آنسي». وحتى توافر المزيد من المعلومات، فإن السؤال يتناول اختياره هذه المدينة بالذات ليحط فيها رحاله وليعيش، وفق شهادات عدد من سكانها الذين تعرفوا على صورته، متنقلاً بين أسواقها وحدائقها. وتبيّن مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رجلاً ملتحياً قوي البنية، يضع نظارات سوداء اللون ويرتدي «حطة» زرقاء اللون ومرقطة تشبه الكوفية، ومرتدياً سروالاً قصيراً وبيده سكين يظهر نصلها بوضوح وهو في وضع المتأهب للانقضاض على ضحاياه.

وثمة مناطق ظل كثيرة يتعين جلاؤها قبل أن تعرف الشخصية الغامضة لهذا الرجل.


مقالات ذات صلة

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين.

«الشرق الأوسط» (دكا - نايبيداو)
أوروبا وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة، وعمل لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.