كارثة السد تقضي على «آمال 345 مليون شخص يعانون الجوع في العالم»

المياه تغمر عشرات الآلاف من الهكتارات الزراعية... ومئات آلاف أخرى ستترك دون ري وتتحول إلى صحارٍ

الرئيس الفرنسي أجرى محادثة تليفونية مع زيلينسكي عارضاً مساعدات الإغاثة (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي أجرى محادثة تليفونية مع زيلينسكي عارضاً مساعدات الإغاثة (إ.ب.أ)
TT

كارثة السد تقضي على «آمال 345 مليون شخص يعانون الجوع في العالم»

الرئيس الفرنسي أجرى محادثة تليفونية مع زيلينسكي عارضاً مساعدات الإغاثة (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي أجرى محادثة تليفونية مع زيلينسكي عارضاً مساعدات الإغاثة (إ.ب.أ)

حذرت منظمات أممية من حدوث تداعيات مدمرة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون الجوع على مستوى العالم جراء تدمير سد كاخوفكا الأوكراني. ووفقاً للتقديرات الأولية تتوقع وزارة الزراعة الأوكرانية أن تغمر مياه سد كاخوفكا المنهار جزئياً نحو 10000 هكتار من الأراضي الزراعية على الضفة الشمالية لنهر دنيبرو في منطقة خيرسون، إضافة إلى أضعاف هذه المساحة في المنطقة الواقعة على الضفة الجنوبية للنهر والتي تقع تحت سيطرة القوات الروسية.

انهار الثلاثاء السد الواقع على نهر دنيبرو عند خط المواجهة بين الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية والأوكرانية. وتتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بتدمير السد، ويصف كل جانب ما حدث بأنه «هجوم إرهابي» وكارثة غير مسبوقة بالنسبة للبيئة.

وقال أولكسندر بروكودين، حاكم منطقة خيرسون، اليوم الخميس، إن المياه غمرت نحو 600 كيلومتر مربع من المنطقة الواقعة في جنوب أوكرانيا، 68 في المائة منها على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو التي تحتلها روسيا.

وكتب على تطبيق «تلغرام» أن متوسط منسوب المياه صباح اليوم الخميس بلغ 5.61 متر، فيما ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء نقلاً عن أجهزة أمنية، اليوم الخميس، أن نحو 14 ألف منزل غرقت، مضيفة أنه جرى إجلاء نحو 4300 شخص.

نحو 14 ألف منزل غرقت في المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية (أ.ف.ب)

وقال مدير مكتب البرنامج في العاصمة الألمانية برلين مارتين فريك، مدير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، إن «الفيضانات العارمة ستقضي على الحبوب المزروعة حديثاً، وبالتالي ستقضي على آمال 345 مليون شخص يعانون الجوع في كل أنحاء العالم، والذين تعتبر الحبوب القادمة من أوكرانيا بمثابة إنقاذ لحياتهم». وأضاف فريك أن «أسعار السوق العالمية بالنسبة لمواد الغذاء وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ 10 أعوام»، وطالب بألا يكون تدمير السد مدعاة لمزيد من انفجارات الأسعار، «فلم يعد في مقدورنا تحمل المزيد من المعاناة».

وقالت وزارة الزراعة الأوكرانية اليوم الخميس إن أوكرانيا قد تفقد عدة ملايين من الأطنان من المحاصيل بسبب الفيضانات (أ.ف.ب)

قالت وزارة الزراعة الأوكرانية، اليوم الخميس، إن أوكرانيا قد تفقد عدة ملايين من الأطنان من المحاصيل بسبب الفيضانات الناجمة عن تدمير السد. وقالت الوزارة في بيان: «دون مصدر لإمدادات المياه، من المستحيل زراعة الخضراوات. سنزرع الحبوب والبذور الزيتية باستخدام نموذج منخفض الغلة». وذكرت الوزارة أن تدمير السد هذا الأسبوع سيغرق عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الزراعية في جنوب أوكرانيا، ويمكن أن يحول ما لا يقل عن 500 ألف هكتار من الأراضي التي ستترك دون ري إلى «صحارٍ». وأضافت أن الأرض التي غمرتها الفيضانات ستتطلب تقييماً زراعياً كاملاً لحالة التربة، وفي معظم الحالات سيلزم استخدام طرق خاصة لإصلاح التربة. وقالت إن الأراضي المتضررة كانت تنتج في الأساس الخضراوات والحبوب والبذور الزيتية والبطيخ.

وأوكرانيا أكبر منتج ومصدر للحبوب والبذور الزيتية في العالم.

أوكرانيا تعتبر أكبر منتج ومصدر للحبوب والبذور الزيتية في العالم (رويترز)

زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، خيرسون، وأشاد بجهود عناصر الإنقاذ والمتطوعين. وقال زيلينسكي: «في خيرسون، زرت نقطة عبور حيث يتم إجلاء السكان من المناطق التي غمرتها الفيضانات. مهمتنا هي حماية الأرواح ومساعدة الناس قدر الإمكان. أشكر عناصر الإنقاذ والمتطوعين. أشكر كل من شارك في هذا العمل».

زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس خيرسون وأشاد بجهود عناصر الإنقاذ والمتطوعين (أ.ب)

وكتب زيلينسكي في تعليق مصاحب لتسجيل مصور لزيارته عبر تطبيق «تلغرام»: «نوقشت العديد من القضايا المهمة. الوضع التشغيلي في المنطقة نتيجة الكارثة وإجلاء السكان من مناطق الفيضانات المحتملة، وإنهاء حالة الطوارئ التي سببها انفجار السد، وتنظيم عمليات الدعم للمناطق المنكوبة». وأضاف أنهم ناقشوا أيضاً «آفاق إصلاح النظام البيئي في المنطقة وموقف العمليات العسكرية في منطقة الكارثة التي افتعلتها يد البشر». وقال الرئيس في منشور منفصل، مصحوب أيضاً بتسجيل مصور، إنه تفقد مفترق طرق حيث تجري عمليات إجلاء.

تواصل عمليات إجلاء آلاف من السكان (أ.ف.ب)

ونقلت وكالات روسية عن فلاديمير ليونتييف، رئيس بلدية نوفا كاخوفكا، قوله: «قضى خمسة أشخاص كانوا يرعون الماشية غرقاً». وأضافت الوكالات أن نحو 40 شخصاً نقلوا إلى المستشفيات.

قال زيلينسكي إن على منظمات الإغاثة الدولية أن تتخذ إجراءات فورية لمواجهة تداعيات تدمير السد الذي يُستخدم في توليد الطاقة الكهرومائية في أوكرانيا، مضيفاً أن أي منظمة لا تقدم المساعدة على الأرض فهي ببساطة لا تتمتع بالكفاءة.

زيلينسكي يقول إن على منظمات الإغاثة الدولية أن تتخذ إجراءات فورية لمواجهة تداعيات تدمير السد (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي في خطابه اليومي المصور: «من الضروري أن تشارك المنظمات الدولية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على الفور في عملية الإنقاذ ومساعدة الناس في الجزء المحتل من منطقة خيرسون». وتابع: «إذا كانت منظمة دولية غير حاضرة في منطقة الكارثة، فإن هذا يعني أنها غير موجودة على الإطلاق أو ليست لديها الكفاءة». وقال زيلينسكي إن السكان في مناطق تحتلها القوات الروسية في جنوب أوكرانيا ليس لديهم ماء أو طعام أو خدمات طبية، وإن من المستحيل تحديد عدد الأشخاص الذين قد يموتون في تلك المناطق.

أجزاء من مدينة خيرسون التي غمرتها المياه (أ.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أنّ بلاده سترسل في غضون ساعات «مساعدات لتلبية الاحتياجات العاجلة» لأوكرانيا. وكتب ماكرون على «تويتر» بعد مكالمة هاتفية مع زيلينسكي أنّ «فرنسا تدين هذا العمل الشنيع الذي يعرّض السكّان للخطر». وأضاف: «لقد أعربت للرئيس زيلينسكي عن تضامني مع شعبه بعد الهجوم على سدّ كاخوفكا».

من جهته، أوضح قصر الإليزيه، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أنّ مركز الأزمات التابع لوزارة الخارجية الفرنسية سيرسل على وجه السرعة شحنة أولى من المساعدات زنتها 10 أطنان تشمل مواد صحّية وأخرى متعلقة بالنظافة والصرف الصحّي للمياه.

وبحسب وزارة الخارجية الفرنسية، فإنّ هذه الشحنة تشمل على وجه الخصوص «أجهزة لتنقية المياه، ومستلزمات للنظافة العائلية، و500 ألف قرص لتنقية المياه والعديد من خزّانات المياه».

وخلال محادثة هاتفية مع الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، أعرب ماكرون عن رغبته بتقديم مساعدات إنسانية للسكّان الأوكرانيين المتضرّرين من الفيضانات والمقيمين في الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الروسي، بحسب ما أعلن الإليزيه.

قال مسؤولون إن الفيضانات ضربت أكثر من 20 متحفاً وموقعاً ثقافياً في منطقة خيرسون. ونشرت وزارة الثقافة الأوكرانية الأربعاء قائمة بالقطع الثقافية التي يقال إنها تضررت أو دمرت بالكامل بسبب مياه الفيضانات، ومعظمها على الجانب الجنوبي من نهر دنيبرو، في الأراضي التي تحتلها روسيا. كما نشرت الوكالة الحكومية الأوكرانية للتنمية السياحية خريطة بالمعالم السياحية ومناطق الترفيه الطبيعية المهددة الآن نتيجة للفيضانات. ووفقاً للوزارة، فإن المواقع المهددة بالانقراض تشمل قلعة تياكين التي تأسست في القرن الرابع عشر أو ما يسمى بمستوطنة بونياتيفسكي للعصر الحديدي، التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد.

ومن جانب آخر، قال الصليب الأحمر إن الألغام التي اقتلعتها المياه قد تشكل خطراً جسيماً على المدنيين لعقود مقبلة. كما جرفت المياه أيضاً عدداً لا يحصى من الألغام الأرضية التي زرعت خلال الحرب المستمرة منذ 15 شهراً، ولا أحد يعرف الآن مكانها، فربما ما زالت في حقول الألغام أو قد تكون عالقة في طين النهر أو في حقول وحدائق وطرق على مساحة شاسعة.

وقال إريك تولفسن، رئيس وحدة التلوث بالأسلحة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «من قبل كنا نعرف أين توجد المخاطر. الآن لا نعرف. كل ما نعرفه هو أنها في مكان ما صوب المصب». وأضاف تولفسن في مقطع صوتي: «نشعر بالرعب عندما نشاهد الأخبار الواردة»، مضيفاً أن ألغاماً من الحرب العالمية الثانية عثر عليها تحت الماء في الدنمارك عام 2015 وكانت لا تزال نشطة.

وخلفت الحرب في أوكرانيا، وهي الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، كميات هائلة من الألغام والذخائر غير المنفجرة عبر مساحات شاسعة من البلاد، وهو خطر يحذر منه نشطاء منذ إرسال روسيا قوات في فبراير (شباط) من العام الماضي.

متطوعون يقومون بإنقاذ الناس والحيوات الأليفة من خيرسون (أ.ف.ب)

إلى جانب الألغام المضادة للأفراد، استخدم الجانبان كميات هائلة من قذائف المدفعية والألغام المضادة للدبابات. وقال تولفسن إن العدد المحدد للألغام في أوكرانيا غير واضح. وتابع قائلاً: «نحن نعلم فقط أن الأرقام ضخمة». وأشار تولفسن إلى أن مشكلة الألغام ليست بالضرورة عددها فحسب، ولكن المكان الذي زرعت فيه خاصة في بلد زراعي كبير مثل أوكرانيا. وقال إن المناطق الواقعة صوب مصب النهر بعد السد تحتوي على حقول ألغام مضادة للأفراد ومضادة للمركبات زرعها طرفا النزاع.

وحذرت سلطات عينتها روسيا تسيطر على جزء من منطقة خيرسون الأوكرانية السكان، اليوم الخميس، من الألغام التي تجرفها مياه الفيضانات في اتجاه مجرى النهر. وحذر مركز مواجهة الطوارئ المدعوم من روسيا في منطقة خيرسون من أن خطر «انجراف الألغام وأشياء خطرة أخرى أمر ممكن». وخيرسون من بين 5 مناطق في أوكرانيا أعلنت موسكو ضمها من جانب واحد. وأضاف: «بمجرد أن تنحسر المياه، سنبدأ على الفور في الاستكشاف الهندسي للمناطق. لكن في الوقت الحالي ننصح بتوخي الحذر قدر الإمكان».


مقالات ذات صلة

زيارة بوتين قد تعني أن روسيا ستدعم جيش كوريا الشمالية ليصبح أكثر فتكاً

آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

زيارة بوتين قد تعني أن روسيا ستدعم جيش كوريا الشمالية ليصبح أكثر فتكاً

زيارة بوتين هدفها تعزيز العلاقات الثنائية التي أعيد تنشيطها مؤخراً، وفي الوقت نفسه تزيد المخاوف من حجم المساعدات العسكرية الروسية لبيونغ يانغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في حديث مع قادة أوروبيين بمناسبة انعقاد قمة غير رسمية في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

الأوروبيون يستعجلون تقاسم المناصب الرئيسية للاتحاد على وقع التحديات الراهنة

الأوروبيون يستعجلون تقاسم المناصب الرئيسية للاتحاد على وقع التحديات الراهنة وفون دير لاين باقية في منصبها وتساؤلات حول اسم رئيس الاتحاد القادم.

ميشال أبونجم (باريس)
تحليل إخباري بوتين يزور معرض للمعدات العسكرية في جمهورية ياقوتيا في أقصى شرق روسيا (أ.ب)

تحليل إخباري زيارة بوتين لكوريا الشمالية تحمل أهمية خاصة في الظروف الإقليمية والدولية المعقدة

عودة الرئيس الروسي لأول مرة إلى بيونغ يانغ بعد 24 سنة وعلى خلفية المواجهة المتفاقمة حالياً مع الغرب تعكس توجهات الكرملين الدولية.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا أحد السكان المحليين يسير أمام مبنى تضرر بشدة خلال الصراع بين أوكرانيا وروسيا في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية في أوكرانيا 20 مايو 2022 (رويترز)

مستقبل أوكرانيا «يبدو قاتماً» ما لم تتوفر كميات ضخمة من الأموال

خبراء يعتبرون عملية إعادة إعمار أوكرانيا بمثابة حصن ضد المخططات الإمبريالية الروسية في شرق أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سيارات الإطفاء تحاول السيطرة على حريق سابق في إحدى محطات الوقود في روسيا (أرشيفية - رويترز)

اندلاع نيران في مستودعات نفط روسية بعد هجوم بطائرة مسيَّرة

قال مسؤولون إن مستودعات نفط اندلعت فيها نيران بعد هجوم بطائرة مسيَّرة في بلدة آزوف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

جسم مشبوه يتسبب في إخلاء عدة منازل في نورنبرغ الألمانية

إخلاء عدة منازل في مدينة نورنبرغ جنوب ألمانيا بسبب احتمال وجود جسم مشبوه 19 يونيو 2024 (د.ب.أ)
إخلاء عدة منازل في مدينة نورنبرغ جنوب ألمانيا بسبب احتمال وجود جسم مشبوه 19 يونيو 2024 (د.ب.أ)
TT

جسم مشبوه يتسبب في إخلاء عدة منازل في نورنبرغ الألمانية

إخلاء عدة منازل في مدينة نورنبرغ جنوب ألمانيا بسبب احتمال وجود جسم مشبوه 19 يونيو 2024 (د.ب.أ)
إخلاء عدة منازل في مدينة نورنبرغ جنوب ألمانيا بسبب احتمال وجود جسم مشبوه 19 يونيو 2024 (د.ب.أ)

تم هذا اليوم الأربعاء إخلاء عدة منازل في مدينة نورنبرغ الواقعة جنوب ألمانيا بسبب احتمال وجود جسم متفجر في أحد المباني السكنية المخصصة لأكثر من عائلة.

وأعلنت متحدثة باسم الشرطة، إغلاق المنطقة والطريق المحيطة بموقع الحادث. وطلبت الشرطة من السكان تجنب المرور في هذه المنطقة.

ولم تقدم الشرطة بعد تفاصيل إضافية عن الجسم الذي عثر عليه.

وذكرت الشرطة أن شخصاً اكتشف الجسم في المبنى السكني ثم نقله إلى الشارع، حيث يوجد الجسم الآن. وتم استدعاء خبراء متفجرات من مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا (تقع بها مدينة نورنبرغ).

وتأثر عدد من المنازل المجاورة بإجراء الإخلاء، وأفادت الشرطة بأنه تم إيواء سكان هذه المنازل داخل إحدى المدارس القريبة، غير أن الشرطة لم تتمكن بعد من تحديد عدد الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة شققهم بسبب الجسم المشبوه.