أبدى المستشار الألماني أولاف شولتس اليوم (الثلاثاء)، موقفاً متحفظاً تجاه فكرة إنشاء جيش للاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن الأمن في أوروبا لا يمكن ضمانه إلا من خلال تعاون عبر ضفتَي «الأطلسي»، وذلك في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية.
جاءت تصريحات شولتس خلال مشاركته في فعالية «منتدى أوروبا» الذي تنظمه إذاعة «دبليو دي آر» في برلين.
وقال شولتس: «علينا أولاً أن نقوم بما يجب القيام به الآن»، مشيراً إلى أنه «من الضروري في البداية تعزيز التعاون الأوروبي في إنتاج الأسلحة لزيادة درجة الكفاءة»، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الألمانية.
وأكد شولتس أنه بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمن في أوروبا لا يمكن ضمانه إلا من خلال تعاون عبر ضفتَي «الأطلسي»: «أنا على قناعة راسخة بأن المهم هو تعزيز الشراكة عبر الأطلسي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)».
في المقابل، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عن تأييدها لفكرة إنشاء «جيش للأوروبيين»، وقالت السياسية الألمانية إن «الكثير جداً من الدول الأعضاء هي أعضاء بالطبع في (ناتو). من الجيد أننا لدينا هذا الحلف. لكن (ناتو) ليس موجوداً في كل مكان. وهناك بالتأكيد سيناريوهات تستدعي تدخل الاتحاد الأوروبي، وعندئذ سيتعين علينا أن نكون في وضع يجعلنا قادرين على التصرف بشكل فعال».
ورأت فون دير لاين أن «السؤال الكبير والصعب هو: مَن سيتخذ القرار بخصوص استخدام جيش أوروبي؟»، منبهةً إلى ضرورة النقاش المستفيض في هذا الشأن.
وأعربت عن احترامها الكبير للمسؤولية التي سيتم تحملها عند إرسال رجال ونساء إلى مناطق أزمات. وأردفت أن هذه المسؤولية «يجب تحملها على المستوى الأوروبي، وكذلك أيضاً على المستوى الوطني، لأنه من الممكن أن يتعلق الأمر بالحياة والموت».
وأكدت فون دير لاين أنه «يجب تنقيح مثل هذه الأفكار وتعميقها لكنّ الوجهة صحيحة».
نقاش يتجدد
ومنذ سنوات يدور نقاش حاد في أوروبا بشأن ضرورة «الاستقلال» عن الولايات المتحدة، وسط اختلاف الآراء والتوقعات بشأن إمكانية تحقيقه. ولعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أبرز المناصرين لفكرة بناء جيش أوروبي والاستقلال عن الولايات المتحدة، إذ لطالما دعا منذ انتخابه في ولايته الأولى عام 2017 إلى بناء هذا الجيش، ودعمته في هذا الطرح المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل.
وأظهرت الحرب في أوكرانيا، والتي تصفها روسيا بأنها «عملية عسكرية خاصة»، مركزية القيادة السياسية والعسكرية الأميركية في تحالف «ناتو» أولاً، والأمن الأوروبي تالياً، خصوصاً من حيث حجم المساعدات العسكرية التي منحتها لأوكرانيا، لتمكينها من التصدي لروسيا، والتي فاقت بأشواط ما تقدمه أوروبا، وهو ما أضعف الفكرة المنادية بضرورة الاستقلال عن واشنطن من الناحية العسكرية.
كما أظهرت الحرب أيضاً، أن الكثير من الجيوش الأوروبية لا تملك القدرات اللازمة للوقوف في وجه روسيا، حتى إن جيوش الدول التي تقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا باتت تعاني نقصاً في المعدات والذخائر. وفي طليعة هذه الدول ألمانيا التي اعترف مسؤولوها مراراً في الآونة الأخيرة بالعجز عن مجاراة الواقع الاستراتيجي.

