موسكو وكييف تتبادلان الاتهام بتدمير سد كاخوفكا

إجلاء 17 ألف شخص من المنطقة المتضررة

TT

موسكو وكييف تتبادلان الاتهام بتدمير سد كاخوفكا

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تبين الدمار الذي لحق بالجسر جراء القصف (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تبين الدمار الذي لحق بالجسر جراء القصف (رويترز)

ألقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الثلاثاء باللائمة على موسكو في انفجار سد كاخوفكا، ورفض المزاعم التي نشرها الكرملين بأن أوكرانيا دمرت السد، فيما اتهم الكرملين كييف بارتكاب «أعمال تخريبية»، وقال إنها مسؤولة عن تدمير السد في جنوب أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: «نعلن رسمياً أن هذه هي حالة تخريب متعمد من جانب أوكرانيا، جرى التخطيط لها وتنفيذها بأوامر... من نظام كييف».

اجتماع لمجلس الأمن القومي الأوكراني عقده الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وتقتنع أوكرانيا والكثير من المراقبين الغربيين بأن قوات الاحتلال الروسية قامت بتفجير السد في الصباح الباكر، وذلك من المحتمل أن يكون بغرض عرقلة هجوم مضاد أوكراني كان مخططاً له. وتخطط أوكرانيا للقيام بعملية لاستعادة مناطق البلاد التي استولت عليها القوات الروسية خلال غزوها الشامل الذي بدأ في فبراير (شباط) من عام 2022، وكذلك مناطق شبه جزيرة القرم المحتلة منذ عام 2014.

وسد كاخوفكا يقع على نهر دنيبرو .

شوارع خيرسون غمرتها المياه (أ.ب)

وقال زيلينسكي في مؤتمر أمني في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا اليوم، حيث ظهر باستخدام تقنية الإنترنت: «هذه أكبر كارثة بيئية من صنع الإنسان في أوروبا منذ عقود».

وتسبب التفجير في موجة فيضانات مدمرة. وتسيطر روسيا على سد كاخوفكا مع محطة الطاقة الكهرومائية منذ أكثر من عام».

وقد رأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء أن التدمير الجزئي لسد كاخوفكا في أوكرانيا «أحد التداعيات الأخرى المدمرة» لاجتياح روسيا جارتها. وقال للصحافيين في نيويورك: «مأساة اليوم مثال آخر للتكلفة المخيفة للحرب على الناس»، مضيفاً أن الأمم المتحدة «لا يمكنها الوصول إلى معلومات مستقلة بشأن الظروف التي أدت إلى ذلك الدمار».

رأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء أن التدمير الجزئي لسد كاخوفكا في أوكرانيا «أحد التداعيات الأخرى المدمرة» لاجتياح روسيا جارتها (رويترز)

وأدان الاتحاد الأوروبي الهجوم على سد كاخوفكا في أوكرانيا «بأشد العبارات الممكنة»، حسبما ذكر بيان جرى نشره اليوم الثلاثاء. وجاء في البيان: «إن تدفق مياه الفيضان يعرض أرواح مئات الآلاف من المدنيين للخطر».

كما دعت أوكرانيا إلى انعقاد مجلس الأمن الدولي، وحذرت من «إبادة بيئية» محتملة إثر تسرّب زيت المحركات إلى النهر. وقال مسؤولون أوكرانيون اليوم الثلاثاء إن الحادث تسبب في تسرب ما لا يقل عن 150 طناً من زيت تشحيم الماكينات إلى نهر دنيبرو. وأضافوا على هامش اجتماع لمجلس الأمن القومي الأوكراني عقده الرئيس فولوديمير زيلينسكي، أنه ما زالت هناك مخاطر من تسرب 300 طن أخرى من الزيت إلى المجرى المائي. وقال حاكم منطقة خيرسون، أولكسندر بروكودين، إن ثماني قرى غمرت كلياً أو جزئياً بالمياه، وأن 16 ألف شخص في منطقة الخطر.

المياه دمرت مركزاً للحاويات في خيرسون (رويترز)

وأعلنت أوكرانيا إجلاء «أكثر من 17 ألف مدني» من مناطق غمرتها الفيضانات في محيط السد الذي دمر جزئياً في انفجار في ساعة مبكرة الثلاثاء. وقال المدعي العام الأوكراني أندريه كوستين على تويتر: «أكثر من 40 ألف شخص معرضون لخطر الوجود في مناطق غمرتها الفيضانات. تقوم السلطات الأوكرانية بإجلاء أكثر من 17000 شخص. للأسف يوجد أكثر من 25000 مدني في الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية». وأعلنت سلطات الاحتلال المعيّنة من موسكو أنها بدأت عملية لإجلاء سكان ثلاث بلدات.

ميناء خيرسون (رويترز)

وشدد المتحدث باسم الكرملين على أن «كل المسؤولية تقع على نظام كييف»، مؤكداً أن أحد أهداف هذا العمل كان «حرمان القرم من المياه»، وهي شبه الجزيرة التي ضمّتها موسكو في عام 2014. ووفق بيسكوف «قد يؤدي هذا العمل التخريبي إلى تداعيات وخيمة جداً على عشرات الآلاف من سكان منطقة خيرسون» بالإضافة إلى «عواقب بيئية».

ومن ناحية أخرى، أكد فلاديمير ليونتيف، عمدة مدينة نوفايا كاخوفكا، لشبكة «آر تي» الروسية أنه جرى تدمير الجزء العلوي من السد نتيجة لهجوم. وأضاف أنه على الرغم من تضرر الكثير من بوابات الفيضان بالسد، وانطلاق المياه دون سيطرة، فإن هيكل السد أسفل المياه تمكن من النجاة من الهجوم.

ونتيجة ما سماه ليونتيف «العمل الإرهابي»، ارتفع منسوب المياه بنحو 2.5 متر، موضحاً أنه لا توجد حاجة لإجلاء المواطنين الآن. وكانت موسكو قد اتهمت كييف أكثر من مرة بشن هجمات على سد كاخوفكا، محذرة من أن أي انتهاك قد يؤدي لوقوع كارثة، ويسفر عن وفاة الآلاف من المدنيين.

وجاءت الأنباء عن الأضرار التي لحقت بالسد بعدما لفتت روسيا إلى أن أوكرانيا بدأت هجوماً مضاداً كان متوقعاً منذ مدة لاستعادة مناطق خسرتها بعد الاجتياح الروسي في فبراير 2022. وأعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن موسكو أوقفت الهجوم الأوكراني لكنها خسرت 71 جندياً على مدى الأيام الثلاثة الماضية، في اعتراف نادر للغاية من نوعه لموسكو بخسائرها. والاثنين، أشاد زيلينسكي بالتقدم الذي أفاد بأن جنود بلاده حققوه في مدينة باخموت المدمّرة، بينما أعلنت روسيا صد هجوم واسع النطاق. ورأت أوكرانيا أن هدف روسيا «وضع عراقيل» في وجه هجوم كييف الرامي لاستعادة أراضٍ من قبضة قوات موسكو. وسبق أن اتهمت كييف موسكو بالقيام بعمليات تعدين في السد في أثناء المعارك التي شهدتها منطقة قريبة في أكتوبر، بينما عملت القوات الأوكرانية لاستعادة مناطق خسرتها. ونفت روسيا الاتهام. وتأسس سد كاخوفكا في خمسينات القرن الماضي، ويملك قيمة استراتيجية إذ يضخ المياه إلى قناة شمال القرم، تبدأ من جنوب أوكرانيا، وتعبر شبه جزيرة القرم كلها. يعني ذلك أن من شأن أي مشكلة تطرأ على السد أن تؤدي إلى مشكلات في إمدادات المياه بالنسبة للقرم الخاضعة لسيطرة روسيا منذ 2014. وقال الخبير العسكري كارلو ماسالا لموقع «تي أونلاين» الإخباري اليوم الثلاثاء: «كل شيء يشير إلى أن الروس هم الذين فجروا السد». وأشار إلى أن موسكو كانت تسعى لتحقيق هدفين بهذا الهجوم «خلق فوضى، ومنع هجوم مضاد من جانب أوكرانيا.

شوارع خيرسون المغمورة بالمياه (أ.ب)

وذكر ماسالا أن روسيا كانت مهتمة بإبطاء الهجوم المضاد الأوكراني الذي قد بدأ بالفعل. وأوضح الأستاذ في جامعة بوندسفير في ميونيخ أن عبور أي نهر هو أصعب عملية على الإطلاق بالنسبة للقوات المسلحة. ومع ارتفاع منسوب المياه والفيضانات على ضفتي النهر، ستصبح العمليات الهجومية الأوكرانية في هذه المرحلة مستحيلة فعلياً. وقال إنه على الرغم من ذلك، لن تكون روسيا قادرة على وقف هجوم مضاد بشكل كامل. كما اتفق الخبير العسكري كريستيان مولينج من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية مع ماسالا في أن «الروس يريدون إفساد الهجوم المضاد الأوكراني الذي بدأ في بعض الأماكن». وقال مولينج لصحف مجموعة «فونكه» إن تفجير السد يعد «حجر عثرة» أمام الهجوم الأوكراني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.