وكالة الطاقة الذرية تنفي وجود خطر آني في محطة زابوريجيا النووية

حذَّرت طرفي الصراع في أوكرانيا من «تقويض سلامة» أكبر منشأة في أوروبا

المحطة النووية التي مثل سد كاخوفكا تقع على نهر دنيبرو لم تتضرر (رويترز)
المحطة النووية التي مثل سد كاخوفكا تقع على نهر دنيبرو لم تتضرر (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الذرية تنفي وجود خطر آني في محطة زابوريجيا النووية

المحطة النووية التي مثل سد كاخوفكا تقع على نهر دنيبرو لم تتضرر (رويترز)
المحطة النووية التي مثل سد كاخوفكا تقع على نهر دنيبرو لم تتضرر (رويترز)

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الثلاثاء، أنه ليس هناك «خطر نووي آني» في محطة زابوريجيا للطاقة النووية، بعد التفجير الذي دمر قسماً من سد كاخوفكا على نهر دنيبرو في منطقة خيرسون (جنوب) المحتلة جزئياً من روسيا.

وحذرت الوكالة طرفي الصراع في أوكرانيا من «تقويض سلامة» بركة التبريد المجاورة للمنشأة النووية، بعد تعرض السد الذي يزود المنشأة بمياه التبريد إلى القصف. ولم تحدد الوكالة الجهة المسؤولة عن تفجير السد، إلا أن الوفدين الروسي والأوكراني في فيينا تبادلا الاتهامات في استهدافه.

وقال رافائيل غروسي، أمين عام الوكالة، في إحاطة أمام مجلس المحافظين المجتمع طوال هذا الأسبوع، إن التقييم الحالي للوكالة أنه «لا يوجد خطر مباشر على سلامة المنشأة». وأضاف أن السد تعرض «لأضرار جسيمة»، ما أدى لانخفاض كبير في مستوى الخزان المستخدم لتزويد مياه التبريد إلى المنشأة النووية الواقعة تحت سيطرة روسيا.

وحذّر مستشار الرئاسة الأوكرانية، الثلاثاء، من أن خطر وقوع «كارثة نووية» في محطة زابوريجيا للطاقة «يزداد بسرعة». وقال ميخايلو بودولياك في رسالة وجهها إلى صحافيين: «يجد العالم نفسه مرة جديدة على شفير كارثة نووية»؛ لأن المحطة، وهي الأكبر في أوروبا: «فقدت مصدر تبريدها... وهذا الخطر يتفاقم بسرعة حالياً». وقدّرت شركة «أوكريدروانرجو» المشغلة للسدود على نهر دنيبرو أن يكون خزان السد «جاهزاً للعمل خلال الأيام الأربعة المقبلة»، لكن مستوى المياه فيه يتناقص بطريقة مقلقة.

وقال متحدث باسم شركة «روسينيرغواتم» الروسية النووية لوكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، إن المحطة النووية التي مثل سد كاخوفكا، تقع على نهر دنيبرو، لم تتضرر.

وكتب مدير المحطة يوري تشيرنيتشوك على «تلغرام»: «في الوقت الحالي، ليس هناك أي تهديد لسلامة محطة زابوريجيا للطاقة النووية. منسوب المياه في حوض التبريد لم يتغير»، مضيفاً: «الوضع تحت سيطرة طواقم العمل».

رافائيل غروسي أمين عام الوكالة خلال إحاطة أمام مجلس المحافظين المجتمع طوال هذا الأسبوع (رويترز)

وأشار غروسي إلى أن الوكالة أبلغت موظفيها الذين أرسلتهم إلى المحطة لمراقبتها، ضمن الاتفاق مع روسيا، بالأضرار التي لحقت بالسد، والتي تؤدي حالياً إلى انخفاض يبلغ نحو 5 سم/ ساعة في ارتفاع الخزان. وأشار أمين عام الوكالة إلى أن «الفريق يقوم بمراقبة هذا المعدل وجميع الأمور الأخرى على الموقع». وأوضح أن «خبراء الوكالة» الموجودين في الموقع «يراقبون الوضع من كثب». وتستخدم محطة زابوريجيا مياه النهر الواقع على مسافة 150 كيلومتراً منها لتبريد وقود قلب المفاعل.

وشرح غروسي أن ضخ المياه حسب التقديرات إلى المنشأة: «يجب أن يستمر لبضعة أيام»، عبر الخطوط الرئيسية من الخزان، ولكنه أضاف -محذراً- أن انخفاض المياه في الخزان إلى أقل من 12.7 متر يعني أن ضخ المياه منه «لن يعود ممكناً». وكان ارتفاع المياه في الخزان في الساعة 8 من صباح أمس 16.4 متر. وأكد أن فريق الوكالة في زابوريجيا «يبذل قصارى جهده لضخ أكبر قدر ممكن من المياه في قنوات التبريد والأنظمة ذات الصلة».

ورغم الصورة القاتمة التي رسمها غروسي عن مياه التبريد للمنشأة النووية، فقد أكد أن هناك «عدداً من المصادر البديلة للمياه» لتبريد المحطة، أهمها بركة التبريد الكبيرة بجوار الموقع.

صورة تبين تدفق المياه من السد قريباً من خيرسون بعد تعرضه للتفجير (أ.ف.ب)

وتبحث إدارة المحطة حالياً عن «مصادر بديلة»، وفق الوكالة التي تحدثت عن وجود «حوض تبريد كبير قريب». وقال غروسي: «كون المفاعلات متوقفة منذ عدة أشهر، قد يكون (هذا الحوض) كافياً لتأمين المياه لعدة أشهر». وشدّد على «ضرورة أن يبقى هذا الحوض سليماً».

وأشار إلى أن هذه البركة يمكن أن تكون كافية لتبريد المنشأة «لبضعة أشهر». ودعا غروسي إلى الحفاظ على سلامة هذه البركة، مضيفاً: «من الضروري أن تظل بركة التبريد هذه سليمة. يجب ألا يتم عمل أي شيء من شأنه أن يقوض سلامتها. وأدعو جميع الأطراف إلى ضمان عدم عمل أي شيء لتقويض ذلك». وكشف غروسي عن توجهه إلى محطة زابوريجيا الأسبوع المقبل، مضيفاً أن هذه الرحلة المخطط لها مسبقاً باتت الآن «ضرورية».

ونفى السفير الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، الاتهامات لروسيا بأنها تقف خلف تفجير السد، واصفاً الاتهامات في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأنها «سخيفة»، وقال: «أنا واثق بأن روسيا لم تقصف السد، نحن لا نحتاج لذلك». وأضاف: «في الواقع، أوكرانيا منذ الصيف الماضي تقصف السد، ومع ذلك أتردد في اتهام أوكرانيا؛ لأنني لست على دراية كاملة بما حصل. وقبل اتهام أحد يجب أن نكون واثقين تماماً من موقفنا». وتابع بأن روسيا «لا نحتاج لقصف السد؛ لأنها هي من يهتم بمنشأة زابوريجيا التي هي تحت سيطرتها». وأضاف متهكماً: «الأوكرانيون يصرون على أن الروس مازوشيين، ودائماً يقصفون أنفسهم».

وقال رداً على دعوة غروسي للطرفين بعدم تعريض برك التبريد للخطر: «كل الجهود ستبذل لتأمين الأمن النووي. والقول إن روسيا تعرض منشآتها النووية للخطر هو أمر سخيف». وأضاف: «نحن أسسنا الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كنا من الدول المؤسسة، وبالطبع دائماً نتعاون مع الوكالة، ونتوقع أن تتعاون الوكالة معنا، وهذا التعاون يحصل بصورة دائمة بخصوص منشأة زابوريجيا». وأكد أوليانوف أنه ينسق مع الفريق المباشر لغروسي «تقريباً يومياً؛ لأن من مصلحتنا المشتركة أن نتأكد من ضمان وأمن هذه المنشأة النووية».


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.